التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

محطة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن

TT

التعاون النووي السعودي - الأميركي... ركيزة للتحول الاقتصادي والصناعي في المملكة

خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)
خلال اللقاء بين الأمير عبد العزيز بن سلمان ورايت في الرياض (الوزارة)

دخلت العلاقات السعودية الأميركية مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، بعد توقيع اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية (اتفاقية 123) إلى جانب اتفاق ضمانات ثنائية، بما يرسخ الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود. ويأتي الاتفاق في وقت تمضي فيه المملكة نحو تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمنها الطاقي وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ووقّع الاتفاق الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، ووزير الطاقة الأميركي كريس رايت، استكمالاً لما أُعلن عنه خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بشأن اكتمال المفاوضات المتعلقة بالتعاون النووي السلمي.

عبد العزيز بن سلمان ورايت في مركز «كابسارك» (وزارة الطاقة)

وقالت وزارة الطاقة السعودية إن الاتفاق يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وفق أعلى المعايير الدولية المتعلقة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار. ويمثل الاتفاق امتداداً للتعاون القائم بين البلدين في قطاع الطاقة، ويعكس رؤيتهما المشتركة لتوسيع الشراكة في مجالات الطاقة والتقنيات المستقبلية ودعم التنمية المستدامة.

من جهتها، قالت وزارة الطاقة الأميركية إن الاتفاق يضع الإطار القانوني لشراكة تمتد لعقود وتقدر بمليارات الدولارات، بما يدعم تلبية احتياجات المملكة من الطاقة. وأضافت أن الاتفاق يعزز المصالح المشتركة للبلدين عبر توسيع التعاون في التكنولوجيا النووية المدنية، وترسيخ الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وفي تعليق له، أشاد رايت بالأمير عبد العزيز بن سلمان، واصفاً إياه بأنه أحد أبرز المفكرين في أسواق الطاقة العالمية، وصاحب رؤية مستقلة ومواقف تستند إلى ما يراه صواباً بعيداً عن الضغوط السياسية. وقال إن علاقتهما تطورت من الإعجاب المهني إلى صداقة وثقة متبادلة، مؤكداً أن الأمير عبد العزيز يتمتع بقيادة مبدئية أسهمت في بناء منظومة طاقة سعودية تتميز بالكفاءة والابتكار. كما أثنى على دوره في تمكين المرأة داخل قطاع الطاقة، معتبراً أن ما حققته وزارة الطاقة السعودية يعكس قيادة قوية تجمع بين الحزم والكرم وروح العمل الجماعي.

ولم يكن الاتفاق وليد المفاوضات الأخيرة، إذ تعود محادثات التعاون النووي المدني بين السعودية والولايات المتحدة إلى عام 2008، عندما وقع الجانبان مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية. وتواصلت المشاورات خلال السنوات اللاحقة، وشهدت بين عامي 2017 و2019 محادثات مع شركات أميركية مهتمة بالمشاركة في البرنامج النووي السعودي، قبل أن يوقع البلدان في نوفمبر 2025 إعلاناً مشتركاً لاستكمال إطار التعاون، وصولاً إلى توقيع اتفاقية «123» واتفاقية الضمانات الثنائية التي تؤسس للإطار القانوني للتعاون النووي المدني بين البلدين.

وكان وزير الطاقة الأميركي قد كشف في مقابلة خاصة مع«الشرق الأوسط» عن هذا الموضوع، وذلك خلال زيارته المملكة في 2025، فيما كان قد أعلن الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تتجه نحو الاستفادة من الطاقة النووية، وتطبيقاتها الإشعاعية للأغراض السلمية، وتواصل تنفيذ مشروعها الوطني للطاقة النووية بجميع مكوناته، ومن ذلك مشروع بناء أول محطة للطاقة النووية في المملكة.

وتؤكد هذه الخطوة المسار الذي أعلنته المملكة خلال السنوات الماضية لتطوير برنامجها النووي السلمي؛ إذ كان الأمير عبد العزيز بن سلمان قد شدد خلال كلمته أمام المؤتمر العام التاسع والستين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا عام 2025، على أن مشروع المملكة لبناء أول محطة للطاقة النووية، بالتعاون مع الوكالة، يستهدف تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز الإمدادات النظيفة، وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكداً تطلع السعودية إلى أن تكون نموذجاً يحتذى به في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وفق أعلى معايير السلامة والأمن النووي.

ما هي اتفاقية 123؟

تحمل الاتفاقية اسم المادة 123 من قانون الطاقة الذرية الأميركي، الذي ينظم التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والدول الأخرى. ولا تتيح واشنطن تصدير المفاعلات أو الوقود أو التكنولوجيا النووية إلا للدول التي تبرم هذا النوع من الاتفاقيات، التي تحدد الإطار القانوني للتعاون، وآليات الرقابة، ومتطلبات الاستخدام السلمي للمواد والتقنيات النووية.

وبموجب الاتفاقية، تستطيع الشركات الأميركية المشاركة في تصميم وبناء وتشغيل المفاعلات النووية السعودية، وتوريد المعدات والوقود والخدمات الفنية، مع خضوع جميع الأنشطة لالتزامات عدم الانتشار النووي وضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى اتفاقية الضمانات الثنائية الموقعة بين البلدين.

أهمية الاتفاق... أبعاد اقتصادية واستراتيجية

يمثل الاتفاق النووي خطوة استراتيجية في مسار تحول قطاع الطاقة السعودي، إذ يدعم تنويع مزيج الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات عبر إدخال الطاقة النووية السلمية إلى جانب الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة. ويتيح ذلك إنتاج الكهرباء وتحلية المياه بكفاءة أعلى، وتقليص الاعتماد المحلي على النفط والغاز، وتحرير كميات أكبر من الهيدروكربونات للتصدير، بما يعزز الإيرادات، ويرفع كفاءة استغلال الموارد الطبيعية، ويدعم استدامة النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

كما يدعم الاتفاق مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية، في ظل النمو المتواصل في الطلب على الكهرباء والمياه، ويعزز أمن الإمدادات عبر توفير مصدر مستقر للكهرباء لا يعتمد على تقلبات أسواق الوقود.

وعلى الصعيد الصناعي، يفتح الاتفاق الباب أمام مشاركة الشركات الأميركية في تطوير البنية التحتية النووية السعودية، بما يشمل تصميم المفاعلات وبنائها وتشغيلها وتطوير سلاسل الإمداد، إلى جانب نقل المعرفة والتقنيات المتقدمة، ورفع المحتوى المحلي، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتعزيز البحث والتطوير، بما يرسخ قيام صناعة نووية سعودية مستدامة.

محادثات بين الجانبين الأميركي والسعودي في الرياض ترأسها كل من رايت والأمير عبد العزيز بن سلمان (الشرق الأوسط)

ويكتسب الاتفاق أهمية إضافية لارتباطه بمستقبل دورة الوقود النووي في المملكة، في ظل توجه السعودية إلى استثمار مواردها المحلية من اليورانيوم وتطوير سلسلة القيمة النووية. وكانت المملكة قد أعلنت عزمها إنتاج «الكعكة الصفراء» بوصفها المرحلة الأولى في دورة الوقود النووي، ضمن خططها للاستفادة الاقتصادية من موارد اليورانيوم وبناء قطاع نووي سلمي متكامل. كما أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان أن المملكة تستهدف تطوير دورة الوقود النووي كاملة للأغراض السلمية، بما يشمل استغلال خامات اليورانيوم الوطنية وفق الضمانات والالتزامات الدولية.

مسيرة بدأت قبل أكثر من عقدين

لا يمثل الاتفاق مع الولايات المتحدة نقطة انطلاق للبرنامج النووي السعودي، بل يأتي تتويجاً لمسار طويل من التخطيط وبناء الأطر التنظيمية والمؤسسية لتطوير برنامج نووي سلمي.

ويعود اهتمام المملكة بالطاقة النووية إلى عام 2006، عندما كلفت دول مجلس التعاون الخليجي بإجراء دراسة مشتركة حول الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، قبل أن تتولى السعودية في عام 2007، بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قيادة دراسات الجدوى الخاصة بالمشروع الإقليمي.

وفي عام 2010، أُنشئت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة لتقود تطوير البرنامج النووي ووضع الأطر التنظيمية والإشراف على الاتفاقيات الدولية، تلا ذلك تنفيذ الدراسات الفنية لاختيار مواقع إنشاء المفاعلات في الجبيل وتبوك وجيزان.

ومع إطلاق المشروع الوطني للطاقة الذرية بين عامي 2017 و2023، انتقلت المملكة إلى مرحلة أكثر تقدماً، عبر برنامج يرتكز على المفاعلات الكبيرة، والمفاعلات الصغيرة المدمجة، ودورة الوقود النووي، ومنظومة الرقابة والتنظيم.

كما أقر مجلس الوزراء في عام 2018 السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية، التي تؤكد أن جميع الأنشطة النووية في المملكة مخصصة للأغراض السلمية، مع الالتزام بالشفافية، والأمان النووي، والرقابة المستقلة، وتطوير المحتوى المحلي وبناء القدرات الوطنية.

وفي إطار تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية، أعلنت المملكة عام 2023 الانتقال إلى تطبيق اتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد إنهاء العمل ببروتوكول الكميات الصغيرة، ودخل القرار حيز التنفيذ بنهاية عام 2024.

وزير الطاقة الأميركي خلال المؤتمر الصحافي المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: تركي العقيلي)

ماذا يعني الاتفاق للمستقبل؟

يمثل الاتفاق أكثر من مجرد تعاون في بناء محطات نووية؛ فهو يضع الأساس لشراكة طويلة الأجل في التكنولوجيا المتقدمة، ويمنح المملكة أدوات جديدة لتعزيز أمن الطاقة، وتنويع اقتصادها، وتطوير صناعات عالية التقنية، وبناء كوادر وطنية متخصصة، بما يعزز مكانتها بوصفها أحد أبرز مراكز الطاقة والصناعة المتقدمة في المنطقة، ويجعل البرنامج النووي السلمي جزءاً من التحول الاقتصادي الذي تقوده «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

الخليج مازن بن تركي السديري (الشرق الأوسط)

مازن السديري… خبرة مالية تواكب توسع السوق السعودية عالمياً

يقود مازن بن تركي السديري رئاسة مجلس هيئة السوق المالية، بعد أن صدر أمر ملكي بتعيينه في هذا المنصب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موقع تصنيعي لشركة «سابك» في الجبيل (المركز الإعلامي للشركة)

شركات البتروكيماويات السعودية تقلّص خسائرها بأكثر من 50 % في النصف الأول

تراجع صافي خسائر شركات قطاع البتروكيميائيات المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) خلال النصف الأول من 2026 بنسبة تجاوزت 50 في المائة.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضمن خدمات «إيه إي» لتحالف «جيميني»

أعلنت الهيئة العامة للموانئ «موانئ» تعزيز مكانة ميناء جدة الإسلامي محطة رئيسية ضِمن خدمتيْ «إيه إي 15» و«إيه إي 19» لتحالف «جيميني».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متجر سلع غذائية في السعودية (واس)

تضخم هادئ في السعودية عند 1.8 % رغم اضطرابات أسواق السلع عالمياً

حافظ معدل التضخم بالسعودية على وتيرته الهادئة خلال يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً 1.8 في المائة على أساس سنوي، في قراءة تعكس استمرار تماسك المستوى العام للأسعار...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد متجر للسلع الغذائية في السعودية (واس)

التضخم في السعودية يستقر عند 1.8 % في يوليو

حافظ معدل التضخم في السعودية على وتيرة مستقرة خلال يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تستقر قرب مستوياتها القياسية رغم تراجع مبيعات التجزئة الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرت مؤشرات الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، اليوم (الجمعة)، بعد صدور بيانات اقتصادية أضعف من المتوقع أظهرت تراجع إنفاق المستهلكين في متاجر التجزئة خلال الشهر الماضي، في تطور قد يدعم إبقاء أسعار الفائدة منخفضة، لكنه في الوقت نفسه يعزّز المخاوف من تباطؤ الاقتصاد وارتفاع التضخم، بما يهدد بعودة شبح «الركود التضخمي».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، بعدما سجل أعلى مستوى له على الإطلاق في الجلسة السابقة. وانخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 27 نقطة، بما يعادل 0.1 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.1 في المائة.

وفي سوق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى حد كبير، بعد أن أظهر تقرير رسمي تراجع مبيعات التجزئة خلال الشهر الماضي، خلافاً لتوقعات الاقتصاديين الذين كانوا يرجحون استمرار النمو للشهر الثاني على التوالي.

وقد ينطوي ضعف الإنفاق الاستهلاكي على جانب إيجابي للأسواق، إذ قد يخفّف الضغوط التضخمية. ورغم بقاء التضخم أعلى بكثير من المستوى الذي يستهدفه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، أظهرت بيانات صدرت في وقت سابق من الأسبوع تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.

وقد يدفع ذلك مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. فرفع الفائدة يساعد على كبح التضخم، لكنه في المقابل يُبطئ النشاط الاقتصادي ويرفع تكلفة الاقتراض على الشركات والمستهلكين.

لكن البيانات الضعيفة، إلى جانب التقرير المفاجئ بشأن سوق العمل الأميركي الأسبوع الماضي، يزيدان المخاوف من تباطؤ الاقتصاد. ويواجه «الاحتياطي الفيدرالي» معضلة صعبة، إذ لا تتيح له أدوات السياسة النقدية معالجة ضعف النمو وارتفاع التضخم في الوقت نفسه، وهو ما يجعل «الركود التضخمي» أحد أسوأ السيناريوهات المحتملة للاقتصاد والأسواق.

وحذّر بعض المحللين في «وول ستريت» من المبالغة في تفسير تراجع مبيعات التجزئة، رغم اتساع نطاق الانخفاض. وقالت كبيرة محللي استراتيجيات الاستثمار في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، جينيفر تيمرمان، إن التراجع قد يمثّل مجرد تصحيح بعد انتعاش قوي في الأشهر السابقة، مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها المبالغ الكبيرة المستردة من الضرائب، وكأس العالم، وفعالية «برايم داي» التي نظّمتها «أمازون» في وقت سابق.

وتراجعت عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل عقب صدور بيانات مبيعات التجزئة، في إشارة إلى انخفاض توقعات المتعاملين بشأن احتمال رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل خلال سبتمبر (أيلول).

في المقابل، ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، الذي يتأثر بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والنمو الاقتصادي على المدى الطويل، إلى 4.65 في المائة من 4.63 في المائة في ختام جلسة الخميس.

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم «ريديت» بنسبة 14.7 في المائة بعد إعلان إدراجه في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بدءاً من الثلاثاء. وتحظى الأسهم المدرجة في المؤشر باهتمام كبير من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الذين يتتبعون أداءه أو يقيسون محافظهم مقارنة به، ما قد يؤدي إلى زيادة الطلب على أسهم الشركات عند انضمامها إلى المؤشر.

في المقابل، تراجع سهم «أبلايد ماتيريالز» بنسبة 4 في المائة، رغم إعلان الشركة المتخصصة في تقنيات تصنيع أشباه الموصلات تحقيق أرباح وإيرادات تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع الأخير. وقال الرئيس التنفيذي غاري ديكرسون إن الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسجيل الشركة ربعاً قياسياً آخر.

غير أن السهم كان قد ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية العام، ما رفع سقف توقعات المستثمرين وألقى بضغط إضافي على السهم رغم النتائج القوية.

وتعرّضت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عموماً لتقلبات حادة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تكون تقييماتها قد تجاوزت مستوياتها الأساسية بفعل التفاؤل المفرط بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي، ومن أن يكون نمو الإيرادات القوي الذي حققته هذه الشركات غير قابل للاستمرار بالمعدلات الحالية.

وفي سوق النفط، استقرت الأسعار نسبياً بعد موجة التقلبات الحادة الأخيرة، وسط استمرار حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف ناقلات النفط الخام عمليات الشحن من منطقة الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية بعد انتهاء الحرب مع إيران.

وتراجع سعر خام برنت 0.2 في المائة إلى 86.92 دولار للبرميل.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا. وتراجع مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.1 في المائة، بعد فوز نايجل فاراغ بمقعده البرلماني مجدداً في انتخابات فرعية، متغلباً على المرشح الكوميدي المعروف باسم «الكونت بينفيس».

وفي كوريا الجنوبية، ارتفع مؤشر «كوسبي» بنسبة 2.4 في المائة، مسجلاً مكاسبه الثالثة على التوالي بنسبة لا تقل عن 2.4 في المائة. وتُعد سوق الأسهم في سيول من أبرز مراكز تقلبات أسهم الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل الوزن الكبير لشركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» في السوق.


استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

استثمار «ألفابت» في «سبايس إكس» يتضاعف 100 مرة إلى 94 مليار دولار

حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)
حروف كلمة «ألفابت» على شاشة كمبيوتر تتضمن صفحة بحث «غوغل» في رسم توضيحي (رويترز)

أظهرت إفصاحات تنظيمية أن الاستثمار المبكر لشركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، في شركة «سبايس إكس» تضاعفت قيمته بأكثر من 100 مرة، إذ بلغت قيمة حصتها نحو 94 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، مقارنة باستثمار أولي قدره 900 مليون دولار في شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك عام 2015.

وبحسب تحليل أجرته «رويترز» لإفصاحات الربع السنوية المتاحة حتى الآن، أصبحت «ألفابت» أكبر مستثمر مؤسسي منفرد في «سبايس إكس» بفارق كبير، عقب الطرح العام الأولي للشركة الذي جمع 86 مليار دولار في يونيو.

وتسلط الإفصاحات الضوء على حجم المكاسب التي حققها المستثمرون الأوائل في «سبايس إكس»، مع تحول الشركة من شركة ناشئة مملوكة للقطاع الخاص إلى عملاق مدرج في الأسواق المالية، كما تكشف عن النمو الكبير في قيمة الاستثمارات المبكرة فيها.

غير أن بيانات الإفصاح المعروفة باسم «إف 13»، والتي تُجمع مرة كل ربع سنة ويجري نشرها خلال ستة أسابيع من نهاية الربع، لا تعكس عمليات الشراء أو البيع التي ربما نفذها كبار المستثمرين منذ 30 يونيو. كما تظل هناك قيود أخرى تتعلق بالعدد الكبير من المستثمرين في «سبايس إكس» وتفاوت المواعيد التي تصبح فيها أسهمهم مؤهلة للبيع في الأسواق العامة.

شعار شركة «سبايس إكس» على أحد المباني في مركز كينيدي للفضاء بكيب كانافيرال في فلوريدا (أ.ب)

وقال ستيف سوسنيك، استراتيجي الأسواق لدى «إنتراكتيف بروكرز»: «من الصعب جداً تحديد المؤسسات التي كانت تحتفظ بأسهم قبل الطرح العام الأولي».

وتُعد «ألفابت» حالة استثنائية، بعدما أعلنت علناً استثمارها 900 مليون دولار في «سبايس إكس» عام 2015، ما يوفر معياراً نادراً لقياس حجم المكاسب مقارنة بالقيمة الحالية لحصتها.

وبحسب إفصاح الشركة، امتلكت «ألفابت» 551.2 مليون سهم في «سبايس إكس» بنهاية الربع الثاني، بقيمة تقارب 94.2 مليار دولار، استناداً إلى سعر السهم البالغ 170.86 دولاراً في 30 يونيو.

لكن تراجع سعر السهم لاحقاً خفّض قيمة الحصة المعلنة إلى نحو 77.9 مليار دولار، وفق سعر الإغلاق يوم الخميس، لتظل قيمتها مع ذلك أكبر بنحو 86.5 مرة من قيمة استثمار «غوغل» الأصلي.

وجاءت «فيديلتي إنفستمنتس» في المرتبة الثانية بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين، بحيازة 302.6 مليون سهم، تلتها «غيغافاند مانجمنت» بـ171.8 مليون سهم، ثم «بيلي غيفورد» بـ51.4 مليون سهم و«بلاك روك» بـ51 مليون سهم.

واستحوذ كبار المساهمين الخمسة، وهم «ألفابت» و«فيديلتي» و«غيغافاند» و«بيلي غيفورد» و«بلاك روك»، على ما يقارب ثلاثة أرباع الأسهم المعلنة لـ«سبايس إكس»، ما يعكس تركّز الملكية المؤسسية المعلنة في أيدي عدد محدود من المستثمرين.

وفي إفصاح منفصل، قالت «سبايس إكس» إن إيلون ماسك يمتلك حصة تبلغ 48.4 في المائة من الشركة.

وكانت «سبايس إكس» قد طرحت أسهمها للاكتتاب العام في 12 يونيو بسعر 135 دولاراً للسهم، قبل أن تتراجع من مستويات نهاية يونيو. وأغلق السهم يوم الخميس عند 141.29 دولاراً، بارتفاع 4.7 في المائة عن سعر الطرح، لكنه لا يزال أقل بنسبة 17.3 في المائة من إغلاق 30 يونيو.

وقال سوسنيك إن «سبايس إكس» لا تزال من بين الأسهم الأكثر تداولاً بين عملاء «إنتراكتيف بروكرز»، مشيراً إلى أن السهم شهد موجة جديدة من الشراء الأسبوع الماضي بعد أن تلاشت المخاوف بشأن انتهاء أول فترة حظر لبيع الأسهم.

وفي المقابل، تحول المستثمرون الأفراد إلى بائعين صافين للسهم يوم الجمعة للمرة الأولى منذ الطرح العام، وفق بيانات شركة «فاندا ريسيرتش»، التي قدرت صافي مبيعات هذه الفئة بنحو 4.5 مليون دولار في ذلك اليوم.

وتراجعت أسهم «سبايس إكس» 3 في المائة يوم الخميس، لكنها لا تزال مرتفعة بنحو 30 في المئة منذ الخامس من أغسطس (آب).


مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
TT

مبيعات التجزئة الأميركية تتراجع بشكل مفاجئ في يوليو

رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)
رجل يتسوق لشراء اللحوم في سوق «إيسترن ماركت» وسط العاصمة الأميركية (رويترز)

تراجعت مبيعات التجزئة الأميركية بشكل غير متوقع في يوليو (تموز)، بعد مكاسب قوية سجلتها مؤخراً بدعم من استردادات ضريبية كبيرة، إلا أن الإنفاق الاستهلاكي من المرجح أن يظل مدعوماً بارتفاع ثروة الأسر بفضل مكاسب سوق الأسهم، رغم تزايد حساسيتها تجاه ارتفاع الأسعار.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة يوم الجمعة بأن مبيعات التجزئة انخفضت بنسبة 0.6 في المائة الشهر الماضي، بعد ارتفاعها 0.2 في المائة في يونيو (حزيران)، دون تعديل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع مبيعات التجزئة، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.1 في المائة. وتراوحت التقديرات بين انخفاض 0.5 في المائة وارتفاع 0.7 في المائة، وفق «رويترز».

وساهمت استردادات الضرائب السخية هذا العام في تخفيف أثر ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، ما دعم انتعاشاً قوياً في الإنفاق الاستهلاكي خلال الربع الثاني. وأشار اقتصاديون إلى أن تأثير هذه الاستردادات ربما بدأ في التلاشي.

وجاء تراجع مبيعات التجزئة الشهر الماضي متأثراً أيضاً بتقديم «أمازون» موعد فعالية «برايم داي» من يوليو إلى يونيو، فيما أطلق تجار تجزئة آخرون عروضاً ترويجية منافسة. كما انخفضت أسعار البنزين الشهر الماضي، ما أثر سلباً على إيرادات محطات الوقود، بينما أفادت شركات تصنيع السيارات بتراجع مبيعاتها.

ومع انتعاش سوق الأسهم الذي عزز ثروة الأسر، يرى اقتصاديون أن ضعف مبيعات التجزئة قد يكون مؤقتاً. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 14 في المائة منذ بداية العام.

وقال اقتصاديون في «بي إن سي فاينانشال»: «إن تحليل بيانات البنوك أظهر أن الأسر بدت في يوليو أكثر حساسية لارتفاع أسعار البنزين مقارنة بالفترة السابقة من العام، ما خلق، بحسب تقديراتهم، بيئة أقل دعماً للإنفاق خلال النصف الثاني من العام.

لكنهم أضافوا أنه «من الصعب تصور سيناريو يعود فيه الإنفاق إلى وضعه الطبيعي تماماً»، في ظل ارتفاع ثروة الأسر.

وكتب الاقتصاديون في مذكرة: «نرى أدلة متزايدة على أن الأسر ذات الدخل المرتفع وكبار السن يستغلون مكاسب ثرواتهم لدعم الإنفاق».

وانخفضت مبيعات التجزئة، باستثناء السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، بعد تعديل بيانات يونيو بالخفض لتظهر ارتفاعاً بنسبة 0.4 في المائة. وكان الاقتصاديون قد توقعوا ارتفاع هذه المبيعات الأساسية، التي تُعد مؤشراً مهماً للإنفاق الاستهلاكي ضمن الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.3 في المائة، بعد ارتفاعها 0.5 في المائة في يونيو.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي حجم الاقتصاد، نمواً سنوياً قدره 3.2 في المائة في الربع الثاني، بينما نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 1.5 في المائة خلال الفترة نفسها.