أبعد من براميل النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

محلل لـ «الشرق الأوسط»: انحسار علاوة المخاطر يعيد التدفقات الاستثمارية ويخفض تكاليف الشحن والتأمين

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
TT

أبعد من براميل النفط... انفراجة «هرمز» تعيد رسم ملامح الاستقرار الاقتصادي الخليجي

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

لا تمثل الانفراجة الأخيرة في أزمة مضيق هرمز مجرد حدث عابر لضمان تدفق شحنات الطاقة، بل تُعد تحولاً استراتيجياً يحمل أبعاداً اقتصادية واستثمارية عميقة ومباشرة على المنظومة المالية لدول مجلس التعاون الخليجي. ونظراً لأن هذا الممر الحيوي يمثل الشريان الرئيس لتجارة الطاقة العالمية، ويمر عبره الجزء الأكبر من صادرات النفط والغاز الخليجية إلى الأسواق الدولية، فإن عودة الملاحة إلى طبيعتها تفتح آفاقاً جديدة للاستقرار الإقليمي الكلي.

وكانت الولايات المتحدة وإيران أعلنتا عن اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، بعد أشهر من العنف الدامي، والاضطراب الاقتصادي العالمي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن مضيق هرمز الذي يُعدّ ممرّاً أساسياً لإمدادات النفط العالمية، وكانت إيران قد فرضت عليه قيوداً منذ بداية الحرب، سيُعاد فتحه. أضاف: «الاتفاق مع جمهورية إيران الإسلامية اكتمل الآن. سفن العالم، شغِّلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق».

ومع تفاعل الأسواق العالمية فوراً مع نبأ الاتفاق المبدئي -حيث هبطت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة تجاوزت 4.5 في المائة لتستقر دون مستوى 84 دولاراً للبرميل تزامناً مع ترقب توقيع المعاهدة الرسمية يوم الجمعة المقبل في سويسرا- فتحت عودة الملاحة إلى طبيعتها آفاقاً جديدة للاستقرار الإقليمي الكلي.

وفي هذا الصدد، أكد المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن انفراج الأزمة عبر هذا الاتفاق يتجاوز فكرة تجنب اضطراب إمدادات الخام ليصبح داعماً هيكلياً للاستقرار المالي، مشيراً إلى أن مكاسب الثقة المستدامة في المرحلة الحالية تفوق بكثير الطفرات السعرية المؤقتة للنفط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية.

وكان البنك الدولي أشار الأسبوع الماضي إلى أن العودة التدريجية المتوقعة لتدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز ستسهم في تنفيس الاختناقات المالية لدول المجلس، مبيناً أن استعادة نمو الصادرات النفطية ستقود تعافي الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة تدريجياً ليرتفع إلى 4.2 في المائة في عام 2027.

وتأتي هذه التوقعات المتفائلة بالتعافي لتضع حداً لمرحلة انكماشية قاسية؛ إذ أوضح البنك الدولي في تحليله الهيكلي أن حجم التضرر الاقتصادي إبان فترة الإغلاق لم يكن متماثلاً بين دول مجلس التعاون، بل ارتبط جغرافياً بمدى اعتماد كل دولة على المضيق كمنفذ وحيد لصادراتها. فقد صُنفت الكويت والعراق كأكثر المتضررين من الإغلاق؛ نظراً لغياب أي منافذ بحرية بديلة لديهما خارج الخليج العربي. وقد تسبب توقف التصدير في خلق فجوات تمويلية حادة وعجز ضخم في موازناتهما العامة جراء خسارة ملايين البراميل اليومية طوال أشهر الحصار. فيما واجهت قطر تحديات لوجستية معقدة في تأمين خطوط ملاحة بديلة لصادراتها من الغاز الطبيعي المسال المتجهة شرقاً، مما تسبب في إرجاء شحنات رئيسية وضغوط فنية على منشآت التسييل، إلى جانب الارتفاع القياسي في تكلفة تأمين الناقلات القطرية. كما تأثرت الموانئ الإقليمية الكبرى في المنطقة، لا سيما حركة إعادة التصدير والخدمات اللوجستية، وتكبد القطاع المالي والمصرفي في الإمارات والبحرين تكلفة مباشرة جراء ارتفاع «علاوة المخاطر» التي فرضتها الصناديق الدولية على الأصول الاستثمارية في البلدين.

وعلى النقيض من هذه الضغوط الهيكلية، برزت المرونة الهيكلية واللوجستية العالية للمملكة للسعودية، والتي نجحت خلال فترة النزاع في الاستفادة من بنيتها التحتية المتقدمة عبر تحويل وتمرير أكثر من 60 في المائة من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر من خلال خط أنابيب «شرق غرب». بينما منحت الموانئ العُمانية المطلة مباشرة على بحر العرب والمحيط الهندي (مثل صحار والدقم) مرونة جغرافية للاقتصاد العُماني بعيداً عن اختناقات المضيق.

شخص يجلس في المياه الضحلة بينما ترسو سفن الشحن والسفن التجارية في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

سد الفجوات المالية

وتكشف التحليلات الفنية لأسواق الطاقة أن عودة الملاحة التدريجية في المضيق ستتيح للمنتجين الخليجيين استعادة وتيرة التصدير الطبيعية، وضخ الإمدادات اللازمة لسد الفجوات المالية، والميزانيات المقدرة بمليارات الدولارات، والتي تأثرت بفعل الحصار البحري.

ويأتي هذا الانفراج تزامناً مع طلب مكبوت وضخم من كبار مستوردي الطاقة في آسيا؛ إذ قيّدت الحكومات والمصافي الآسيوية استهلاكها بحدة طوال فترة الصراع، وقامت بالسحب من مخزوناتها، وهي الآن تبدي جاهزية عالية لإعادة بناء احتياطياتها الاستراتيجية، مما يضمن تدفقاً مستداماً للطلب على المديين المتوسط، والطويل.

ورغم هذه الآفاق الإيجابية، يتوقع خبراء الطاقة -وفق تقرير لافت لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية- مرور عدة أشهر قبل أن تتمكن شركات الطاقة من العودة إلى العمل بالطاقة اللازمة لتلبية الطلب العالمي؛ موضحين أن بطء عمليات شحن وتكرير النفط، والشكوك المتبقية حول أمن المرور عبر المضيق، يعنيان أن التأثير الإيجابي الكامل للاتفاق لن يظهر على الفور في الأسواق.

وفي سياق إدارة الأزمة، برزت المرونة الهيكلية واللوجستية العالية للسعودية، والتي نجحت خلال فترة النزاع في الاستفادة من بنيتها التحتية المتقدمة عبر تحويل وتمرير أكثر من 60 في المائة من صادراتها النفطية عبر البحر الأحمر من خلال خط أنابيب «شرق-غرب»، مما مكّنها من الحفاظ على تدفقات الإمداد، واقتناص فرص الأسواق، والتخفيف من حدة الصدمة التصديرية، وهو ما يثبت كفاءة وقدرة البنية التحتية اللوجستية البديلة للرياض حتى في أحلك الظروف الجيوسياسية.

انحسار «علاوة المخاطر»

وأوضح العطاس في تحليله لـ«الشرق الأوسط» أن الميزة الفورية لانفراج الأزمة تتمثل في تراجع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ فخلال فترات النزاع، وترقب الإغلاق، ترتفع هذه العلاوة تلقائياً على الأصول، والأسواق الخليجية، مما يفرز ضغوطاً متتالية على الأسواق المالية، ويرفع تكاليف التشغيل. ومع انفراج الأزمة، تنخفض هذه العلاوة بشكل حاد، الأمر الذي يسهم مباشرة في تعزيز ثقة المستثمرين الإقليميين، والدوليين، ويشجع على عودة قوية للتدفقات الاستثمارية الساخنة وطويلة الأجل إلى أسواق المنطقة.

ويرتبط هذا الانخفاض الفني مباشرة بانتعاش قطاع اللوجستيات البحري، وهبوط تكاليف النقل، والتأمين؛ إذ إن التوترات المستمرة في المضيق قفزت بأسعار الشحن البحري وأقساط التأمين ضد مخاطر الحروب إلى مستويات قياسية، مما ألقى بظلاله على حركة التجارة، وسلاسل الإمداد الخليجية، والعالمية. ومع عودة الهدوء والاستقرار ستشهد الأسواق انخفاضاً ملموساً في هذه التكاليف، ما يرفع من كفاءة حركة التجارة البينية، والمسارات الدولية للمنطقة.

سفن راسية في مضيق هرمز من مسندم - عُمان (رويترز)

قوة دفع للأسواق المالية

وعلى صعيد الأسواق المالية الخليجية (الأسهم، والسندات)، توقع العطاس أن تتفاعل المؤشرات إيجابياً مع تراجع حدة المخاطر الجيوسياسية، حيث يزداد إقبال المستثمرين على تجميع الأسهم القيادية، وتحديداً في قطاعات البنوك، والبتروكيميائيات، والنقل، والخدمات اللوجستية التي تعد محركات رئيسة للبورصات الإقليمية. ولن يقتصر الأثر على أسواق الأسهم؛ بل يمتد ليشمل سوق الدخل الثابت؛ إذ ستستفيد السندات والصكوك الخليجية من انخفاض منحنى العائد، وعلاوات المخاطر، مما يرفع من شهية الصناديق العالمية تجاه أدوات الدين السيادية، والشركاتية في المنطقة.

هذا الوضوح في المشهد يصب مباشرة في تعزيز جاذبية الاستثمار الأجنبي المباشر؛ فرأس المال العالمي يبحث دائماً وبشكل حثيث عن البيئات المستقرة، والآمنة. وعندما تتراجع المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة الدولية، وممرات الطاقة، تصبح دول الخليج وجهة مفضلة للاستثمارات الأجنبية، لا سيما في ظل الفرص الاستثمارية الفندقية والصناعية والتقنية الضخمة المرتبطة برؤى التنمية الوطنية، وتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.

وفيما يتعلق بأسواق النفط، أشار المستشار المالي والاقتصادي لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم احتمالية تراجع أسعار النفط جزئياً مع اختفاء الرهانات على نقص الإمدادات، ومخاوف انقطاعها، فإنّ هذا الاستقرار السعري يعتبر إيجابياً، ومكسباً حقيقياً على المديين المتوسط، والطويل؛ فالدول الخليجية لا تبحث عن طفرات سعرية مؤقتة، بل تستفيد بشكل أعمق من استدامة الطلب العالمي، وضمان وصول صادراتها بانتظام وأمان إلى عملائها التقليديين والجدد دون تعطل.

وينعكس هذا الاستقرار إيجاباً على بيئة الأعمال المحلية، من خلال تسريع تنفيذ المشاريع الاقتصادية العملاقة؛ حيث تدفع فترات الاضطراب والترقب بعض الشركات والتكتلات الاستثمارية الكبرى إلى تأجيل قرارات التوسع، أو إبطاء وتيرة الإنفاق الرأسمالي، وضخ السيولة. أما الآن، ومع انحسار المخاطر، فإن الرؤية تتدفق بوضوح أمام متخذي القرار في القطاع الخاص لتفعيل خطط التخطيط الاستراتيجي، والتوسع الاستثماري، والتوظيف، بما يخدم الأهداف التنموية المستدامة للمنطقة.


مقالات ذات صلة

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

شؤون إقليمية طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون أمام لوحة ضخمة للمرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع مناهض للولايات المتحدة في طهران الأربعاء بمناسبة الذكرى الـ47 لاقتحام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

خامنئي: عداء أميركا لن يتغير بتبدل الأحزاب

قال المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إن مَن يعلّقون «أدنى أمل» على تغيير سلوك الولايات المتحدة بفعل «التبدلات الحزبية والفئوية مخطئون بشدة».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران - واشنطن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العَلم الهندي تفرِغ النفط الخام بمحطة تفريغ في مومباي بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

«مانغالور» الهندية تزيد مشترياتها من النفط بنظام «التسليم في الميناء»

قال المدير المالي لشركة «مانغالور للتكرير والبتروكيماويات» الهندية إن الشركة تعمل على زيادة مشترياتها من النفط الخام على أساس «التسليم في الميناء».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
شؤون إقليمية بحارة أميركيون يغادرون طائرة إنذار مبكر من طراز «إي-2 دي هوك آي» على متن حاملة الطائرات «جورج واشنطن» 29 أكتوبر (أ.ف.ب) p-circle

«الحرس الثوري»: إيران تحدد توقيت إنهاء هجمات العدو وشروطه

قال «الحرس الثوري»، إن «تحديث بنك الأهداف» ووضع «الأصول المادية وغير المادية للعدو في المرمى» يتصدران مهامه، وتوعد برد «فوري ومؤثر ومن دون قيود جغرافية».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.