طهران تتحدث عن تقدم في محادثات «هرمز»

انفجار ناقلة يفاقم مخاطر الملاحة… والخلاف على إدارة العبور مستمر

سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تتحدث عن تقدم في محادثات «هرمز»

سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قالت إيران إن محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز أحرزت تقدماً، بالتزامن مع تقارير عن انفجار لغم بحري في ناقلة نفط خرجت، وفق رواية إيرانية، عن المسار الملاحي الذي حددته طهران، فيما بقي وضع الملاحة من دون تغيير.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد أن ناقلة نفط انفجرت في مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري، مضيفة أن السفينة غادرت المسار الملاحي المحدد من جانب إيران. ولم تذكر الوكالة اسم الناقلة أو علمها أو موقع الحادث بدقة، كما لم يصدر بيان رسمي من السلطات الإيرانية أو تأكيد مستقل للواقعة.

وقالت «تسنيم» إن طهران حذرت مراراً من أن السفن التي تغادر المسار المعلن ستتحمل تبعات ذلك. ولم تتوافر على الفور معلومات عن حجم الأضرار أو مصير طاقم الناقلة.

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن واقعة شملت ناقلة وقوات عسكرية في خليج عُمان، وحدثت الجمعة قرب مضيق هرمز.

ولم تكشف الهيئة ملابسات الحادث أو هوية القوات المعنية، وقالت إن السلطات على علم بالواقعة، وإن التحقيقات ما زالت جارية.

ودعت السفن العابرة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري والحفاظ على درجة عالية من اليقظة في ظل تغير البيئة العملياتية.

وجاء الحادثان بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن عدة جولات من المحادثات عُقدت يومي الجمعة والسبت في طهران، على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وتركزت على ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق.

وقال بقائي إن الجانبين تبادلا الآراء بشأن «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لإدارة العبور، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية لإيران وسلطنة عُمان بوصفهما دولتين ساحليتين.

ووصف المحادثات بأنها «مفيدة وبناءة»، وقال إنها أحرزت تقدماً، لكنه أشار إلى أن وضع حركة الملاحة في مضيق هرمز بقي من دون تغيير.

وغادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، فيما قال بقائي إن المشاورات الفنية والسياسية ستتواصل. ولم تصدر مسقط بياناً مفصلاً عن نتائج الاجتماعات أو طبيعة الترتيبات التي نوقشت.

ولم تعلن طهران اتفاقاً بشأن إعادة فتح المضيق، كما لم توضح ما إذا كانت مستعدة لتخفيف القيود المفروضة على السفن أو تعديل مطالبتها بمرور الناقلات والسفن التجارية وفق مسارات وأوقات تحددها جهات إيرانية.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن التسوية التي يجري بحثها تقوم على تولي إيران إدارة حركة عبور السفن مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها. كما نقلت «سي بي إس نيوز» عن مصدرين إقليميين أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن مسار التفاوض يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل التوصل إلى اتفاق.

وأضافا أن وقف القصف الأميركي تزامناً مع وصول المسؤولين العُمانيين إلى طهران جاء لتجنب تعطيل المحادثات المباشرة. وحسب المصدرين، تتابع الولايات المتحدة المحادثات الإيرانية - العُمانية من كثب.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» 25 يوليو 2026 لما وصفتها بأنها عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

خلاف على المسار

تركز الخلافات على الجهة التي ستتولى تنظيم حركة السفن وتحديد المسارات ومواعيد العبور. ومع تشديد إيران القيود على الملاحة، بدأت سفن تجارية استخدام مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية تحت إشراف أميركي.

واعترضت طهران على استخدام هذا الطريق، وطالبت السفن بالتقدم بطلبات مسبقة للعبور والالتزام بمسارات وأوقات تحددها إدارة الممر المائي في الخليج العربي.

وهددت إيران باستهداف السفن التي تستخدم المسار الجنوبي أو تعبر من دون الامتثال لتعليماتها، وقالت خلال الأسابيع الماضية إنها استهدفت سفناً حاولت المرور خارج الترتيبات الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بحث الجمعة مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي أمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج العربي.

وقال عراقجي إن حماية مصالح إيران في مضيق هرمز تمثل «أحد المبادئ الأساسية» لسياسة طهران، وإن بلاده ستواصل تحركاتها إلى حين تحقيق ما وصفه بـ«المطالب المشروعة للشعب الإيراني».

ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إن إيران لن توافق على وقف إطلاق النار قبل تلبية مطالبها المتعلقة بالمضيق.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن عملياتها البحرية مستمرة رغم توقف الغارات الجوية الأميركية لليلتين متتاليتين بعد 13 ليلة من القصف.

وأعلنت «سنتكوم» أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية ما زال سارياً، وأن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرقه، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

كما أعلنت تعطيل ناقلة ترفع علم موزمبيق في خليج عمان بعد تجاهلها تحذيرات متكررة، وإجراء عملية تحقق على متن ناقلة ترفع علم جزر القمر في بحر العرب قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

وبالتوازي مع المحادثات، أحال البرلمان الإيراني 12 مشروعاً تتعلق بمضيق هرمز والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي إن تسعة مشروعات تتعلق مباشرة بمضيق هرمز، بينما تتناول ثلاثة مشروعات أخرى تعديل القانون المنظم للمناطق البحرية.

وأضاف أن اللجنة الاقتصادية ستقدم رأيها بشأن «العائدات الناتجة» من إدارة المضيق، وسط مقترحات لفرض رسوم على ناقلات النفط والسفن التجارية مقابل العبور.

وكان رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد كتب الأسبوع الماضي على منصة «إكس» أن وضع مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

ولا تزال طبيعة المشروعات المحالة إلى اللجنة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كانت ستمنح الحكومة أو القوات المسلحة صلاحيات لفرض رسوم، أو تنظيم عبور السفن، أو تحديد عقوبات على الناقلات التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية.

وتواصل الوساطة العُمانية بحث صيغة لإدارة المرور وتخفيف القيود وضمان عبور السفن التجارية، فيما بقيت شروط الدور الإيراني وحدوده والمسار الجنوبي من القضايا العالقة.


مقالات ذات صلة

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مساعد وزير الخارجية المصرية حداد الجوهري خلال استقباله الثلاثاء أهالي البحّارَين اللذين احتُجزا في إيران (صفحة الخارجية على فيسبوك)

مصر تطوي أزمة بحّارَين احتجزا في إيران 8 أشهر

طوت مصر، الثلاثاء، أزمة بحّارَين احتُجزا لنحو ثمانية أشهر على متن السفينة «ريم الخليج» في ميناء بندر عباس الإيراني.

علاء حموده (القاهرة )

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
TT

ترمب يغلق باب المحادثات مع إيران

مقاتلة إف-35  تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات  7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)
مقاتلة إف-35 تحلق إلى جانب طائرة تزويد بالوقود ضمن نطاق عمليات 7 أغسطس الجاري (الجوية الأميركية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية أغلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، باب المحادثات مع إيران، معلناً أنه لا توجد أي اتصالات جارية أو مقررة، ومؤكداً استمرار الحصار البحري «بكامل قوته»، فيما دخلت مواجهة مضيق هرمز مرحلة أشد، بعدما تمسك رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف بإغلاق الممر الاسراتيجي، وربط فتحه بتنفيذ مذكرة إسلام آباد.

وقال ترمب إن مضيق هرمز «مفتوح ويعمل بصورة طبيعية»، وإن جميع الألغام البحرية أزيلت أو جرى تفجيرها.

وكان جاريد كوشنر، مبعوث ترمب، قد قال الاثنين إن الاتصالات بين واشنطن وطهران «أكثر جدية من أي وقت مضى»، من دون التوصل إلى تفاهم.

غير أن قاليباف أكد أن المضيق «لن يفتح» قبل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وإلغاء العقوبات النفطية، والإفراج عن الأصول المجمدة، وإنهاء التهديدات والعمليات العسكرية على جميع الجبهات.

بدوره، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أميركا لم تتمكن من إعادة فتح المضيق رغم حديثها عن «امتلاكه»، واعتبر أن الخليج العربي دخل «نظاماً ما بعد أميركي». كما رد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي على صورة نشرها ترمب وصف فيها المضيق بأنه «إقليم أميركي جديد»، قائلاً إن طهران ستصحح قريباً «أوهامه» بشأن هرمز.


إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تنفي إطلاق صواريخ نحو الإمارات

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

نفت إيران أن تكون قد أطلقت صواريخ نحو الإمارات الثلاثاء، وذلك عقب اتهام أبوظبي لطهران بإطلاق صاروخين بالستيين قالت إنهما كانا يستهدفان «الملاحة البحرية»، وأن أحدهما سقط في مياهها الإقليمية.

ونقل بيان للوزارة عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي رفضه «بشكل قاطع مزاعم دولة الإمارات العربية المتحدة بشأن إطلاق إيران صاروخا نحو أراضيها»، معتبرا أن ذلك «يتنافى مع مبدأ حسن الجوار ويضر بالجهود الرامية إلى بناء الثقة بين دول المنطقة ومنع تفاقم حالة انعدام الأمن فيها». وحضّ الأطراف الإقليميين «على الامتناع عن توجيه اتهامات لا أساس لها ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية».


مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
TT

مكتب نتانياهو: قبول سوريا بنشر قوات تركية «يهدد أمن إسرائيل»

قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)
قاعدة أبو الظهور العسكرية كما بدت بعد الضربات الإسرائيلية الثلاثاء 18 أغسطس (رويترز)

اتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، سوريا بقبول نشر قوات في قاعدة عسكرية في شمال شرق البلاد، معتبرا أن ذلك «يهدد أمن» الدولة العبرية، عقب غارات على مطار أبو الضهور قالت دمشق وواشنطن إن إسرائيل نفذتها.

وجاء في بيان صادر عن المكتب «اتفقت إسرائيل وسوريا على وضع قائم في المسائل الأمنية، وكانت سوريا على وشك خرقه من خلال الموافقة على انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب».

وأضاف «حذّرت إسرائيل سوريا مرارا من أن انتشارا كهذا سيهدد أمن إسرائيل. اختارت سوريا تجاهل هذه التحذيرات»، مشددا على أن الدولة العبرية «لن تتساهل مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم».