طهران تتحدث عن تقدم في محادثات «هرمز»

انفجار ناقلة يفاقم مخاطر الملاحة… والخلاف على إدارة العبور مستمر

سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
TT

طهران تتحدث عن تقدم في محادثات «هرمز»

سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)
سفن تعبر خليج عُمان قبالة سواحل مسقط في 25 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

قالت إيران إن محادثاتها مع سلطنة عمان بشأن تنظيم حركة السفن في مضيق هرمز أحرزت تقدماً، بالتزامن مع تقارير عن انفجار لغم بحري في ناقلة نفط خرجت، وفق رواية إيرانية، عن المسار الملاحي الذي حددته طهران، فيما بقي وضع الملاحة من دون تغيير.

وذكرت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، الأحد أن ناقلة نفط انفجرت في مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري، مضيفة أن السفينة غادرت المسار الملاحي المحدد من جانب إيران. ولم تذكر الوكالة اسم الناقلة أو علمها أو موقع الحادث بدقة، كما لم يصدر بيان رسمي من السلطات الإيرانية أو تأكيد مستقل للواقعة.

وقالت «تسنيم» إن طهران حذرت مراراً من أن السفن التي تغادر المسار المعلن ستتحمل تبعات ذلك. ولم تتوافر على الفور معلومات عن حجم الأضرار أو مصير طاقم الناقلة.

وفي حادث منفصل، قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت بلاغاً عن واقعة شملت ناقلة وقوات عسكرية في خليج عُمان، وحدثت الجمعة قرب مضيق هرمز.

ولم تكشف الهيئة ملابسات الحادث أو هوية القوات المعنية، وقالت إن السلطات على علم بالواقعة، وإن التحقيقات ما زالت جارية.

ودعت السفن العابرة إلى متابعة أحدث المعلومات المتعلقة بالأمن البحري والحفاظ على درجة عالية من اليقظة في ظل تغير البيئة العملياتية.

وجاء الحادثان بعد ساعات من إعلان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن عدة جولات من المحادثات عُقدت يومي الجمعة والسبت في طهران، على مستوى نائبي وزيري الخارجية، وتركزت على ترتيبات المرور الآمن للسفن عبر المضيق.

وقال بقائي إن الجانبين تبادلا الآراء بشأن «المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية» لإدارة العبور، مع مراعاة ما وصفه بالحقوق السيادية لإيران وسلطنة عُمان بوصفهما دولتين ساحليتين.

ووصف المحادثات بأنها «مفيدة وبناءة»، وقال إنها أحرزت تقدماً، لكنه أشار إلى أن وضع حركة الملاحة في مضيق هرمز بقي من دون تغيير.

وغادر الوفد العُماني طهران مساء السبت، فيما قال بقائي إن المشاورات الفنية والسياسية ستتواصل. ولم تصدر مسقط بياناً مفصلاً عن نتائج الاجتماعات أو طبيعة الترتيبات التي نوقشت.

ولم تعلن طهران اتفاقاً بشأن إعادة فتح المضيق، كما لم توضح ما إذا كانت مستعدة لتخفيف القيود المفروضة على السفن أو تعديل مطالبتها بمرور الناقلات والسفن التجارية وفق مسارات وأوقات تحددها جهات إيرانية.

ونقلت «أسوشييتد برس» عن مسؤول إقليمي مشارك في جهود الوساطة أن التسوية التي يجري بحثها تقوم على تولي إيران إدارة حركة عبور السفن مقابل تخفيف القيود المفروضة عليها. كما نقلت «سي بي إس نيوز» عن مصدرين إقليميين أن المحادثات أحرزت تقدماً، لكن مسار التفاوض يحتاج إلى مزيد من الوقت قبل التوصل إلى اتفاق.

وأضافا أن وقف القصف الأميركي تزامناً مع وصول المسؤولين العُمانيين إلى طهران جاء لتجنب تعطيل المحادثات المباشرة. وحسب المصدرين، تتابع الولايات المتحدة المحادثات الإيرانية - العُمانية من كثب.

صورة التُقطت من مقطع فيديو غير مؤرخ نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» 25 يوليو 2026 لما وصفتها بأنها عمليات لفرض الحصار البحري على إيران (أ.ف.ب)

خلاف على المسار

تركز الخلافات على الجهة التي ستتولى تنظيم حركة السفن وتحديد المسارات ومواعيد العبور. ومع تشديد إيران القيود على الملاحة، بدأت سفن تجارية استخدام مسار جنوبي بمحاذاة السواحل العُمانية تحت إشراف أميركي.

واعترضت طهران على استخدام هذا الطريق، وطالبت السفن بالتقدم بطلبات مسبقة للعبور والالتزام بمسارات وأوقات تحددها إدارة الممر المائي في الخليج العربي.

وهددت إيران باستهداف السفن التي تستخدم المسار الجنوبي أو تعبر من دون الامتثال لتعليماتها، وقالت خلال الأسابيع الماضية إنها استهدفت سفناً حاولت المرور خارج الترتيبات الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بحث الجمعة مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي أمن الملاحة وحركة السفن التجارية في مضيق هرمز والخليج العربي.

وقال عراقجي إن حماية مصالح إيران في مضيق هرمز تمثل «أحد المبادئ الأساسية» لسياسة طهران، وإن بلاده ستواصل تحركاتها إلى حين تحقيق ما وصفه بـ«المطالب المشروعة للشعب الإيراني».

ونقل التلفزيون الرسمي عنه قوله إن إيران لن توافق على وقف إطلاق النار قبل تلبية مطالبها المتعلقة بالمضيق.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن عملياتها البحرية مستمرة رغم توقف الغارات الجوية الأميركية لليلتين متتاليتين بعد 13 ليلة من القصف.

وأعلنت «سنتكوم» أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية ما زال سارياً، وأن قواتها حولت مسار 12 سفينة تجارية قالت إنها حاولت خرقه، وعطلت سفينتين لم تمتثلا للتعليمات، وصعدت إلى سفينتين أخريين للتحقق من التزامهما.

كما أعلنت تعطيل ناقلة ترفع علم موزمبيق في خليج عمان بعد تجاهلها تحذيرات متكررة، وإجراء عملية تحقق على متن ناقلة ترفع علم جزر القمر في بحر العرب قبل السماح لها بمواصلة رحلتها.

وبالتوازي مع المحادثات، أحال البرلمان الإيراني 12 مشروعاً تتعلق بمضيق هرمز والمناطق البحرية إلى لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان عباس غودرزي إن تسعة مشروعات تتعلق مباشرة بمضيق هرمز، بينما تتناول ثلاثة مشروعات أخرى تعديل القانون المنظم للمناطق البحرية.

وأضاف أن اللجنة الاقتصادية ستقدم رأيها بشأن «العائدات الناتجة» من إدارة المضيق، وسط مقترحات لفرض رسوم على ناقلات النفط والسفن التجارية مقابل العبور.

وكان رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد كتب الأسبوع الماضي على منصة «إكس» أن وضع مضيق هرمز «لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب».

ولا تزال طبيعة المشروعات المحالة إلى اللجنة غير واضحة، بما في ذلك ما إذا كانت ستمنح الحكومة أو القوات المسلحة صلاحيات لفرض رسوم، أو تنظيم عبور السفن، أو تحديد عقوبات على الناقلات التي لا تلتزم بالتعليمات الإيرانية.

وتواصل الوساطة العُمانية بحث صيغة لإدارة المرور وتخفيف القيود وضمان عبور السفن التجارية، فيما بقيت شروط الدور الإيراني وحدوده والمسار الجنوبي من القضايا العالقة.


مقالات ذات صلة

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شؤون إقليمية منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس) p-circle

تقرير: طفرة بناء في «جبل الفأس» النووي الإيراني

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي عبد الأمير الشمري مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية خلال اجتماع للتنسيق مع إقليم كردستان (إعلام حكومي)

بغداد وأربيل تتفقان على إغلاق معابر «التهريب والعصابات»

اتفاق من 17 نقطة بين بغداد وأربيل من شأنه «إغلاق معابر غير رسمية تستخدم للتهريب»، وفق بيان أمني عراقي...

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية  الناقلة الإيرانية «رييسكو» تحترق وتغرق بعد استهدافها في خليج عُمان، وفق «سنتكوم»، في لقطة من فيديو نشر في 8 سبتمبر 2026  (رويترز/القيادة المركزية الأميركية)
p-circle

هيئة بحرية تحذر من هجمات على سفن في الخليج

حذرت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء، من هجمات على سفن في الخليج العربي، بعدما تلقت تقارير عن تعرض عدة سفن تجارية لإطلاق نار أدى إلى تعطيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دخان يتصاعد من ناقلة نفط إيرانية عقب استهدافها الجمعة (سنتكوم) p-circle

استهداف ناقلات إيرانية قبالة جزيرة خرج وميناء جاسك

قالت وسائل إعلام إيرانية، مساء الثلاثاء، إن ناقلتين إيرانيتين تعرضتا لضربات أميركية قرب جزيرة خرج وميناء جاسك قبالة خليج عُمان، فيما هددت طهران بالرد باستهداف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي لقطة من فيديو متداول للاعتداء على الطلبة العراقيين في إيران

من «خطاب الكراهية» إلى الاعتداء... ماذا يحدث للعراقيين في إيران؟

رغم الإعلان الرسمي الحكومي بشأن احتواء الاعتداءات التي طالت الطلبة العراقيين الدارسين في جامعة سمنان الإيرانية، فإن القضية ما زالت تثير مزيداً من الأسئلة...

فاضل النشمي (بغداد)

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران توسّع «المنطقة المحظورة» إلى بحر العرب

إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام لوحة دعائية في طهران تُظهر مسيّرة أميركية تحت الماء قال «الحرس الثوري» إنه استولى عليها وتحمل عبارة «صيد الصياد» 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وسّعت إيران، الأربعاء، نطاق «المنطقة المحظورة» التي تعتزم فرضها على حركة السفن خارج مضيق هرمز، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب، مهددة بإجراءات عقابية ضد السفن التي تدخلها من دون تنسيق مع طهران.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري»، حسين محبي، إن المنطقة تبدأ تقريباً من جهة تشابهار، وتمتد عبر جزء من خليج عُمان وبحر العرب على طول المسار المؤدي إلى مضيق هرمز، مضيفاً أن الإحداثيات الدقيقة للمسار ستعلن لاحقاً.

وأوضح أن أي سفينة تدخل هذا النطاق من دون تنسيق ستخضع لإجراءات عقابية، وقد تُمنع لاحقاً من استخدام مضيق هرمز، أو من الحصول على خدمات مرتبطة بالملاحة، بينها التأمين.

وقال محبي إن مضيق هرمز كان حتى الآن «المجال الرئيسي للتعامل» مع السفن العسكرية أو التجارية التي تحاول الدخول أو الخروج من دون تنسيق مع إيران، لكن النطاق الذي حددته طهران «أصبح أوسع».

وأضاف أن هرمز بات «معياراً للتحرك العسكري» ضد السفن التي تعبر من دون إذن، بينما يمتد «المسار العقابي» إلى أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

مروحية «سوبر بوما» تنقل إمدادات إلى حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» خلال عملية تموين في البحر 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

خط الحصار

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي قد وضع، الأحد، الإطار الأول للخطة، قائلاً إن طهران ستعلن «منطقة محظورة» جديدة تمتد من خط الحصار الأميركي إلى موانئ التحميل ومناطق في الخليج العربي.

وقال رضائي إن أي سفينة تتحرك باتجاه هرمز من دون تنسيق مع إيران ستدرج على «قائمة العقوبات الإيرانية»، موضحاً أن الإجراءات قد تشمل بيانات السفينة ومالكها ومستأجرها، وتؤثر لاحقاً في التأمين وحركتها.

وأضاف أن طهران لم تعد تنظر إلى مضيق هرمز وحده باعتباره ساحة المواجهة مع الحصار، بل تعتزم نقل الضغط إلى نطاق أوسع بين خطوط الحصار والموانئ ومسارات الملاحة المؤدية إلى المضيق.

وعاد رضائي، الثلاثاء، إلى القول إن إيران أجرت «مراجعة أساسية» لنهجها العملياتي تجاه السفن والقواعد الأميركية، وإن «الحرب الاقتصادية» ستواجه بإقامة «منطقة بحرية محظورة» تمتد حتى نطاق الحصار الأميركي.

وقال نائب القائد العام لـ«الحرس الثوري»، مصطفى إيزدي، في اليوم نفسه، إن مضيق هرمز أصبح «محور تركيز» العمليات الإيرانية في جنوب البلاد، وإن القوات المسلحة تراقب الممر وتسيطر عليه «بشكل كامل».

كما حذّر علي محمدي، نائب الشؤون السياسية في بحرية «الحرس الثوري»، السفن من استخدام الممر الجنوبي القريب من الساحل العُماني، قائلاً إن منطقة خصب تمثل «حد الحصانة»، ودعا السفن إلى استخدام المسار الذي تحدده إيران.

المسار العُماني

ويأتي توسيع طهران نطاق القيود البحرية بعدما توصلت إيران وسلطنة عُمان في 25 أغسطس (آب) إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك ومشروعاً لتطهير المضيق من الألغام.

واتفق الجانبان على مواصلة المفاوضات للتوصل إلى ممر دائم وترتيبات مستقبلية لإدارة المضيق، إلى جانب آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكان وزير الخارجية عباس عراقجي قد فصل بين هذه التفاهمات الفنية وإعادة فتح المضيق بالكامل، رابطاً إعادة الفتح بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية والسماح باستئناف صادرات النفط.

وسبقت الاتفاق أسابيع من المفاوضات الفنية. وأعلنت طهران في 15 أغسطس الاتفاق مع مسقط على خريطة لمسار عبور السفن، قبل أن يحدد البيان المشترك لاحقاً الإطار المرحلي للممر المؤقت والمفاوضات على الترتيبات الدائمة.


نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو من جنوب سوريا: نحن قريبون جداً من إسقاط النظام الإيراني

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، خلال تفقد قواته في جنوب سوريا، إن إيران ومحور وكلائها الإقليميين على وشك الانهيار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال نتنياهو، الذي كان مع وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، في الجانب السوري من جبل الشيخ على الحدود بين إسرائيل وسوريا: «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به، والمهمة الرئيسية هي إسقاط النظام الإرهابي في إيران. نحن قريبون جداً من تحقيق ذلك، ونعلم أن المحور بكامله سينهار في نهاية المطاف».


طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
TT

طفرة بناء في «جبل الفأس»… وواشنطن تدرس سبل ضربه

منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)
منشأة نطنز النووية (أعلى اليمين) وأعمال إنشاء «جبل الفأس» إلى الجنوب منها في صورة أقمار اصطناعية التُقطت 15 يونيو 2026 (أ.ب - بلانيت لابس)

شهد موقع «جبل الفأس» الإيراني، القريب من مجمع نطنز النووي، زيادة كبيرة في أعمال البناء خلال العام الحالي، فيما تواصل الولايات المتحدة دراسة وسائل لاستهداف منشآت نووية إيرانية مدفونة على أعماق كبيرة تحت الأرض.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، وشبكة «سي إن إن»، الأربعاء، عن تحليل جديد لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، استند إلى صور أقمار اصطناعية على مدى ست سنوات، أن الموقع شهد «طفرة واضحة في نشاط البناء»، وأن المنشأة الواقعة داخل جبل من الغرانيت يُرجح أن تكون مصممة لحماية أنشطة مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

ويعود أحدث تحليل للصور إلى 9 أغسطس (آب)، وقال خبراء المركز إن حركة الطرق في «جبل الفأس» خلال 2026 تجاوزت ما سُجل في أي وقت منذ بدء إنشاء الموقع.

وشملت الأعمال تحصين مداخل الأنفاق وتعبيد الطرق الداخلية وتعزيز مناطق الوصول. وقال المحللون إن استمرار البناء يشير إلى أن الموقع «ليس قادراً بعد على تنفيذ أعمال تخصيب»، إذا كان هذا هو الغرض منه.

ويقع «جبل الفأس» قرب مجمع نطنز، على مسافة نحو 220 كيلومتراً جنوب طهران، وظل موضع متابعة من أجهزة استخبارات ترى أنه موقع محتمل لحماية أنشطة نووية إيرانية مستقبلية.

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم. وأفاد خبراء المركز أنهم لم يتمكنوا من تأكيد أو دحض معلومات استخباراتية إسرائيلية تفيد بأن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى المنشأة.

وقال الخبراء إن المنشأة قد تستخدم لتجميع أجهزة الطرد المركزي، أو للتخصيب، أو لاستضافة أعمال أخرى «ذات صلة بالأسلحة النووية»، من بينها تحويل اليورانيوم إلى معدن.

خطط أميركية للضرب

وأفادت «سي إن إن» عن مصدر مطلع بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب «جبل الفأس». وكان الموقع ضمن حزمة أهداف خضعت للدراسة في وقت سابق من الصيف، عندما هدد الرئيس دونالد ترمب بتوسيع الهجمات على إيران.

وقال المصدر إن خطة استهداف الموقع تضمنت استخدام بعض كبرى القنابل في الترسانة الأميركية، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الذخائر تستطيع اختراق عمق كافٍ لتدمير ما قد تكون إيران قد نقلته إلى داخل الجبل.

ويمثل الغرانيت الذي يحتضن المنشأة تحدياً حتى أمام أثقل القنابل الأميركية غير النووية، وفقاً لخبراء المركز.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة للشبكة إن خططاً أميركية لاختبار قدرات على ضرب منشآت عميقة تحت الأرض كانت مرتبطة بالحرب مع إيران، وبالحاجة إلى تطوير وسيلة لاستهداف أعمق منشآتها، وربما محاكاة ضربات ضد منشآت نووية محددة.

وقبل أربعة أيام من بدء عملية «الغضب الملحمي»، وقّع مسؤول في وكالة خفض التهديدات الدفاعية عقداً طارئاً بقيمة 1.2 مليون دولار لإصلاح منشأة اختبار تحت الأرض في «وايت ساندز» بنيو مكسيكو، لإجراء اختبار بالذخيرة الحية لقدرات سرية ضد تهديدات ناشئة.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي راجعتها «سي إن إن» بدء أعمال الحفر في الموقع بين 16 و18 فبراير (شباط)، قبل اندلاع الحرب في 28 من الشهر نفسه. ومثل «جبل الفأس»، تقع منشأة الاختبار الأميركية داخل صخور الغرانيت.

ونقلت عن مصدر مطلع آخر أن جهات داخل وزارة الدفاع الأميركية عقدت في الآونة الأخيرة «جولة تخطيط مكثفة» بشأن سبل توجيه ضربات حاسمة إلى المنشآت العميقة تحت الأرض.

كان ترمب قد أعاد «جبل الفأس» إلى واجهة المواجهة النووية الأسبوع الماضي، عندما قال للصحافيين إن الولايات المتحدة قد تستهدف الموقع «قريباً جداً».

وأضاف ترمب أن واشنطن تراقب التحركات داخله، قائلاً: «نعرف كل من يتحرك» في الموقع. وقال: «إذا حدث أي شيء سيئ، نضربهم. نضربهم بقوة».

غروسي: «قلق خطير»

تأتي التحركات في «جبل الفأس» فيما تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتحديد وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، بعد تعذر استئناف عمليات التحقق الميداني.وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد طلبت من طهران معلومات بشأن «جبل الفأس» والسماح لها بالوصول إلى الموقع. وقال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إن إيران لم تستجب لهذه الطلبات، وفق تقارير استند إليها تحليله.

وقال المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، الاثنين، خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا، إن غياب المعلومات وعدم قدرة المفتشين على الوصول إلى المنشآت يمثلان «مصدر قلق خطير من ناحية الانتشار النووي».

وأضاف أن أكثر من عام مضى منذ أن فقدت الوكالة «استمرارية المعرفة» بشأن المخزونات التي أعلنتها إيران سابقاً من اليورانيوم منخفض التخصيب واليورانيوم المخصب إلى 60 في المائة في المنشآت المتضررة من هجمات يونيو (حزيران) 2025.

غروسي يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقرها بفيينا 7 سبتمبر 2026 (الوكالة الذرية)

وكان آخر ما سجلته الوكالة قبل توقف عمليات التحقق 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب إلى مستوى 60 في المائة، إضافةً إلى 8599.6 كيلوغرام من المواد الأقل تخصيباً.

وقال غروسي إن طهران لم تقدم تقريراً مطلوباً بموجب اتفاق الضمانات عن التغييرات التي ربما طرأت على المواد النووية بعد الهجمات، وإن الوكالة تحتاج إلى معرفة وضع المخزونات وإمكان الوصول إلى المواقع المتضررة.

وأوضح أن إيران أبلغت الوكالة بأنها لن تتعاون قبل إحراز تقدم في المسار السياسي، مضيفاً: «لا يوجد انخراط، ولا توجد معلومات».

وشدد على أن إيران لا تزال طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وأن التزاماتها بموجب اتفاق الضمانات لا تزول بسبب الحرب أو المفاوضات السياسية.

تحرك نحو مجلس الأمن

وسُئل غروسي في المؤتمر الصحافي نفسه عن تهديد ترمب بضرب «جبل الفأس» وتأثير أي هجوم جديد في عمل الوكالة، لكنه امتنع عن التعليق على الخطط العسكرية الأميركية.

وقال: «هذه قرارات وطنية. أنا دبلوماسي، وأؤمن بالحلول الدبلوماسية»، مضيفاً أن التطورات الأخيرة أظهرت الحاجة إلى العودة إلى الانخراط والتوصل إلى حل يوفر الاستقرار والقدرة على التنبؤ.

وأكد أن «أفضل وأقصر طريق» إلى نتيجة إيجابية هو عودة إيران إلى التعاون مع الوكالة، قائلاً إن القضايا التي تثيرها طهران بشأن الوصول إلى المنشآت وأمن المفتشين وحماية المعلومات والبيانات العسكرية يمكن معالجتها.

في المقابل، قالت البعثة الإيرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا، الأربعاء، إن وفدها أبلغ مجلس محافظي الوكالة بأن انتهاكات للسرية داخل الوكالة أدت في السابق إلى كشف معلومات حساسة استُخدمت لاحقاً، حسب طهران، لتسهيل أعمال تخريب ضد منشآت نووية خاضعة للضمانات.

مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو 2026 (رويترز - فانتور)

وقالت البعثة إن مثل هذه الانتهاكات تمثل «مصدر قلق بالغ»، وإنه يتعين التعامل معها، في وقت تتمسك فيه طهران بمخاوفها المتعلقة بحماية المعلومات النووية والعسكرية.

وتتزامن التطورات مع تحرك من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة يحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً.

ويطالب مشروع القرار إيران بمعالجة عدم امتثالها لاتفاق الضمانات بصورة عاجلة، والسماح بعمليات تحقق تضمن عدم تحويل المواد النووية، مع التشديد على دعم حل دبلوماسي ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات.

وكان مجلس المحافظين قد تبنى في يونيو 2025 قراراً خلص إلى أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بالضمانات وعدم الانتشار، بسبب عدم تعاونها الكامل مع تحقيق بشأن آثار يورانيوم عُثر عليها في مواقع غير معلنة.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن طهران سترد إذا اعتمد مجلس المحافظين قراراً جديداً ضدها، فيما وصفت البعثة الإيرانية في فيينا المسعى الغربي بأنه «محاولة يائسة».

وقال النائب إبراهيم رضائي، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الأربعاء، إن عضوية إيران في معاهدة حظر الانتشار النووي «لم تحقق أي فائدة»، مدعياً أنها أتاحت وصول معلومات عن منشآت حساسة و«علماء» إلى أجهزة استخبارات.

وأضاف أن طهران سترد على أي قرار محتمل لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقال النائب المتشدد كامران غضنفري إن بعض النواب يطالبون منذ أشهر بالانسحاب من المعاهدة، وإن احتمال إعادة المشروع إلى جدول أعمال البرلمان لا يزال قائماً.