«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

صراع حاد على كعكة الأرباح الصارخة... وتلويح حكومي بـ«القوة الطارئة»

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
TT

«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً، يوصف بأنه «الفرصة الأخيرة» لنزع فتيل أزمة إضراب مرتقب، يهدِّد بوقف شريان الحياة عن قطاع الرقائق العالمي.

وتأتي هذه المفاوضات المصيرية بعدما وجَّه رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم مين-سيوك، خطاباً عاجلاً إلى الأمة، حذر فيه من تداعيات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية المحددة في 21 مايو (أيار) الحالي، والتي يعتزم بعدها نحو 45 ألف عامل تنظيم إضراب شامل عن العمل لمدة 18 يوماً.

تحذيرات حكومية

عكست التصريحات الرسمية المسؤولة حالة الذعر الصامت في أروقة صنع القرار السياسي في كوريا؛ إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أنَّ توقف مصانع رقائق «سامسونغ» سيكلف الاقتصاد خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون (نحو 668 مليون دولار) عن كل يوم إضراب.

وفي تحول لافت يعكس خطورة الموقف، لوَّح رئيس الوزراء كيم مين-سيوك، للمرة الأولى، باحتمالية لجوء الحكومة إلى «الصلاحيات والاستثناءات القانونية الطارئة»؛ لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات، مؤكداً أنَّ الدولة ستتخذ التدابير المتاحة كافة للحيلولة دون شلل هذا القطاع الحيوي.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المحتقنة، قدَّم رئيس مجلس إدارة «سامسونغ»، جاي واي لي، اعتذاراً علنياً نادراً فور عودته من رحلة خارجية، داعياً العمال إلى التكاتف، قائلاً: «أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ، نحن جسد واحد وعائلة واحدة، وعلينا جمع نقاط قوتنا بحكمة للتحرك في اتجاه واحد».

أعضاء نقابة عمال شركة «سامسونغ» يهتفون بشعارات خلال احتجاج على مستويات تعويضات الشركة في 23 أبريل (رويترز)

أرباح الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الاضطرابات العمالية في وقت تشهد فيه أرباح قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» قفزةً صاروخيةً، مدفوعةً بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم، ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين:

  • مطالب الاتحاد العمالي: يطالب الاتحاد بتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز ومكافآت للموظفين، وإلغاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند 50 في المائة من الراتب الأساسي)، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بنسبة 7 في المائة، وتثبيت هذه البنود قانونياً في عقود العمل.
  • عرض إدارة «سامسونغ»: اقترحت الإدارة تخصيص نحو 13 في المائة (بعدما بدأت بعرض 10 في المائة) من الأرباح التشغيلية، ولكن في صورة «حزمة تعويضات استثنائية تُمنَح لمرة واحدة فقط» لعام 2026، مع رفض إجراء تغييرات هيكلية دائمة في العُقود، بدعوى أنَّ مطالب الاتحاد يصعب استدامتها ماليّاً على المدى الطويل.

ويستند العمال في ضغوطهم إلى المقارنة مع غريمهم التقليدي شركة «إس كي هاينكس»، التي سوَّت نزاعها العمالي عبر تخصيص 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها على مدى العقد المقبل دون قيود، مما أدى إلى هجرة نحو 200 مهندس وموظف من «سامسونغ» إلى «هاينكس» خلال الأشهر الـ4 الماضية فقط؛ بسبب تدني الحوافز في «سامسونغ» خلال فترة الركود السابقة.

نقطة الاختناق الأخطر في سلاسل الإمداد

لا تقتصر أبعاد هذا الإضراب على الحدود الكورية، بل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا»، فإنَّ هذه الوحدات تصبح بلا قيمة دون رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة (DRAM) التي تصنعها «سامسونغ».

وتستحوذ «سامسونغ» بمفردها على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـ«DRAM»، وتسيطر بالتعاون مع «إس كي هاينكس» على ثلثي السوق العالمية، وهما يمثلان مع شركة «ميكرون» الأميركية الثلاثي الوحيد في العالم القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ووفقاً للبيانات، تمتلك «سامسونغ» 12 خط إنتاج عملاقاً، وتستثمر 73 مليار دولار في البحث والتطوير هذا العام وحده (أكبر استثمار منفرد في تاريخ صناعة الرقائق). وبالتالي، فإنَّ خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوماً سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات، وفي أكثر النقاط حرجاً لطفرة الذكاء الاصطناعي.

علم يحمل شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يرفرف فوق مبنى الشركة في سيول (رويترز)

خسائر فلكية محتملة

وتتحسَّب شركة «سامسونغ» للسيناريو الأسوأ؛ إذ أظهر إضراب تجريبي رمزي ليوم واحد في وقت سابق تراجع إنتاج مسبك أشباه المواصلات بنسبة 58 في المائة، وإنتاج الذاكرة بنسبة 18 في المائة خلال تلك الوردية المحددة.

أما في حال تنفيذ الإضراب الكامل لمدة 18 يوماً، فإنَّ تقديرات الصناعة تشير إلى احتمالية تكبد خسائر تتراوح بين 30 و100 تريليون وون. ونتيجة لذلك، بدأت الشركة بالفعل في إجراءات «التبريد التدريجي» لحجم الإنتاج، وتقليل إدخال رقاقات السيليكون (Wafers)، نظراً لأن إيقاف تصنيع الرقائق في منتصف العملية يعني إتلاف رقاقات، تكلف الواحدة منها 20 ألف دولار.

سباق التنافسية

يأتي خطر الإضراب في وقت حساس للغاية لـ«سامسونغ» التي تكافح لاستعادة ريادتها الكاملة؛ ففي الرُّبع الأول من العام الماضي، انتزعت «إس كي هاينكس» صدارة سوق الـ«DRAM» عالمياً للمرة الأولى منذ 33 عاماً بفضل هيمنتها على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، واستحوذت على 62 في المائة من سوق «HBM» مقابل 17 في المائة فقط لـ«سامسونغ» التي عانت رقاقاتها «HBM3E» لاجتياز اختبارات الجودة الفنية لشركة «إنفيديا».

ورغم أنَّ «سامسونغ» نجحت في استعادة الصدارة في أواخر عام 2025 بعد بدء شحن رقاقاتها لـ«إنفيديا»، ونجاح الجيل الجديد (HBM4) الذي بدأ إنتاجه التجاري في فبراير (شباط) الماضي وبيعت حصته الإنتاجية لعام 2026 بالكامل، فإنَّ الإضراب قد يجهض مسار هذا التعافي ويمنح الأفضلية للمنافسين.

من الناحية المالية، يُقدِّر المحللون في «جي بي مورغان» أنَّه في حال تلبية مطالب الاتحاد بالكامل، فإنَّ الأرباح التشغيلية لـ«سامسونغ» لعام 2026 ستتراجع بنسبة تتراوح بين 7 في المائة و12 في المائة؛ نتيجة ارتفاع التكاليف العمالية، بالإضافة إلى خسارة في الإيرادات تصل إلى 4 تريليونات وون جراء توقف الإنتاج.

وتتزامن هذه الضغوط مع استغلال «سامسونغ» للطلب المرتفع لفرض شروطها في الأسواق؛ حيث كشفت تقارير عن أن الشركة طالبت شركة «أبل» بزيادة سعرية تصل إلى 100 في المائة لتأمين رقائق الذاكرة لهواتف «آيفون 17» المقابلة، وهو الطلب الذي وافقت عليه «أبل» فوراً لتأمين احتياجاتها، مما يعكس مدى التنافس الشديد، وحاجة السوق الماسة لإنتاج «سامسونغ» الذي يهدِّده الإضراب الحالي.


مقالات ذات صلة

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد عمال في خط إنتاج تابع لمصنع «نيسان» شمال العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

إنتاج المصانع اليابانية يتراجع خلافاً للتوقعات

تراجَع إنتاج المصانع اليابانية على نحو غير متوقع في أغسطس (آب)، للشهر الثاني على التوالي، متأثراً بانخفاض إنتاج السيارات والآلات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مقر «الصندوق العربي للطاقة» في السعودية (موقع الصندوق الإلكتروني)

الصندوق العربي للطاقة يسجل 125.4 مليون دولار صافي دخل في النصف الأول

أعلن الصندوق العربي للطاقة تسجيل صافي دخل بلغ 125.4 مليون دولار خلال النصف الأول، فيما ارتفع إجمالي أصوله إلى 14 مليار دولار، بنمو 16 في المائة على أساس سنوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل في متجر للحوم بمدينة ساو باولو البرازيلية (رويترز)

الصين تفرض رسوماً إضافية على لحوم البقر البرازيلية

تبدأ الصين الخميس، فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 55 في المائة على واردات لحوم البقر من البرازيل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة في إسلام آباد (رويترز)

باكستان: خطة مرتبطة ببرنامج «صندوق النقد الدولي» لتعزيز سوق السندات بالعملة المحلية

أعلنت الحكومة الباكستانية أنه سيُسمح للجمهور بتداول السندات المالية الحكومية، بما في ذلك أذون الخزانة والسندات، عبر سوق الأسهم...

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
TT

الحكومة الإندونيسية تحث «بيرتاغاس» على توسيع شبكة الوقود لخفض واردات الغاز

محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)
محطة وقود تابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا» في إندونيسيا (إكس)

حثت الحكومة الإندونيسية «بيرتاغاس»، شركة الغاز التابعة لمجموعة الطاقة الحكومية «بيرتامينا»، على توسيع شبكة الغاز لتصل إلى المنازل في أنحاء إندونيسيا، بهدف الحد من الاعتماد على واردات غاز البترول المسال، وتقليص تدفقات النقد الأجنبي إلى الخارج، وخفض تكاليف دعم الطاقة.

وقال رئيس هيئة تنظيم الشركات المملوكة للدولة دوني أوسكاريا إن شركة بيرتاغاس تتمتع بالقدرة على مساعدة الحكومة في خفض دعم الطاقة والإنفاق من النقد الأجنبي على واردات غاز البترول المسال، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء الإندونيسية (أنتارا).

وأوضح أوسكاريا، في بيان تلقته وكالة «أنتارا» في جاكرتا، الأربعاء، أن توسيع شبكة توصيلات الغاز من شأنه تحقيق الاستفادة المثلى من إمدادات الغاز المحلية، ومساعدة إندونيسيا على تعزيز اكتفائها الذاتي في مجال الطاقة.

وشدد أيضاً على ضرورة وجود شبكة غاز أكثر تكاملاً لتلبية احتياجات المواطنين، مع تحسين كفاءة الإنفاق الحكومي.


المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

المصانع والخدمات الصينية تتوسع بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي

مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
مشاة في أحد الشوارع التجارية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

عاد نشاط المصانع الصينية إلى التوسع في سبتمبر (أيلول)، بالتزامن مع تسارع نمو قطاع الخدمات، في مؤشرات على تحسن زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مدعوماً بانحسار اضطرابات الطقس والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي. لكن استمرار ضعف الاستهلاك والاستثمار وأزمة العقارات يكشف عن أن التعافي لا يزال غير متوازن، ويعزز التوقعات باستمرار الدعم الحكومي.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرسمي للقطاع الصناعي إلى 50.1 نقطة في سبتمبر، من 49.8 نقطة في أغسطس (آب)، لينهي شهرين متتاليين من الانكماش، وفق المكتب الوطني للإحصاء. وجاءت القراءة مطابقة لتوقعات استطلاع «رويترز». وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو النشاط، فيما تعني القراءة دونه انكماشه.

وأظهرت التفاصيل تحسناً في الطلب والإنتاج، إذ بلغ المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة 50.5 نقطة، في حين سجل مؤشر الإنتاج 51.7 نقطة.

وقال الاقتصادي لدى «غوتاي هايتونغ سيكيوريتيز»، هاو تشو، إن الدفع المالي الصيني يبدو أنه بدأ يكتسب زخماً، وإن بيانات سبتمبر تشير إلى انتقال الاقتصاد إلى وتيرة أعلى، لكنه اعتبر أن العامل الأهم يتمثل في قدرة إجراءات دعم العقارات على تحسين الاستهلاك عبر تخفيف أعباء ديون الأسر.

وعزز مسح خاص مؤشرات تحسن الصناعة، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» لمديري المشتريات الصناعي إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 52.1 نقطة، من 51.5 نقطة في أغسطس.

وتواصل الصين الاعتماد بدرجة كبيرة على الصادرات والإنتاج الصناعي لتعويض ضعف الطلب المحلي والتراجع العقاري الممتد. ويتجه فائض تجارة السلع إلى تجاوز تريليون دولار للعام الثاني على التوالي، إلا أن تصاعد الاحتكاكات التجارية والمخاطر الجيوسياسية يهددان استدامة هذا المحرك.

وكثفت بكين إجراءاتها لدعم الاقتصاد، وأعلنت، يوم الثلاثاء، تدابير لتوجيه تمويل أرخص إلى قطاعات تشمل البنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توسيع الدعم لمشتري المنازل. ويأتي ذلك بعدما نما الاقتصاد 4.3 في المائة خلال الربع الثاني، وهي أبطأ وتيرة في أكثر من ثلاث سنوات، في حين تستهدف الحكومة نمواً سنوياً يتراوح بين 4.5 و5 في المائة.

كما تحسّنت الأنشطة غير الصناعية، إذ ارتفع المؤشر الرسمي الذي يشمل الخدمات والبناء إلى 50.2 نقطة في سبتمبر، مقابل 49 نقطة في أغسطس. وأظهر المسح الخاص صورة أقوى لقطاع الخدمات، إذ ارتفع مؤشر «ريتينغ دوغ» للخدمات إلى 51.6 نقطة، وهو أعلى مستوى في ثلاثة أشهر، مقابل 51.4 نقطة في الشهر السابق. وسجلت الأعمال الجديدة أسرع نمو منذ يونيو (حزيران)، بدعم من تحسن الطلب وتسارع الطلبات التصديرية.

وارتفع التوظيف في الخدمات للشهر الخامس على التوالي، وإن تباطأت وتيرة التعيينات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر. وفي المقابل، انخفضت أسعار المنتجات والخدمات بأسرع وتيرة منذ أبريل (نيسان) 2022، رغم تباطؤ نمو تكاليف المدخلات، في إشارة إلى استمرار الضغوط الانكماشية والمنافسة السعرية.

وصعد مؤشر مديري المشتريات المركب، الذي يجمع التصنيع والخدمات، إلى 52.4 نقطة من 52.1 نقطة في أغسطس، بما يؤكد تحسن النشاط بصورة عامة.

وقالت كبيرة اقتصاديي الصين الكبرى لدى «آي إن جي»، لين سونغ، إن التباين الاقتصادي على شكل حرف «K» أصبح واضحاً هذا العام، ففي الوقت الذي تستمر فيه الموارد بالتدفق نحو الذكاء الاصطناعي والاستقلال التكنولوجي وتحديث الصناعة، سيظل دعم الأجزاء المتأخرة من الاقتصاد ضرورياً لتحقيق نمو أكثر توازناً واستدامة.

وتعكس بيانات سبتمبر اقتصاداً يستعيد بعض الزخم، لكن قوته تظل مركزة في الصناعة والقطاعات الاستراتيجية. وسيعتمد استمرار التحسن على قدرة السياسات الجديدة على نقل الانتعاش إلى العقارات والاستهلاك والاستثمار، وتقليص الفجوة بين قوة الإنتاج وضعف الطلب المحلي.


نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

نمو وظائف القطاع الخاص الأميركي يتسارع في سبتمبر

عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
عامل يضع اللمسات الأخيرة على قبعات الكاوبوي داخل مصنع «ماستر هاترز أوف تكساس» تمهيداً لشحنها في غارلاند بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أظهر تقرير «إيه دي بي» الوطني للتوظيف، الصادر يوم الأربعاء، تسارع وتيرة نمو الوظائف في القطاع الخاص الأميركي خلال سبتمبر (أيلول) 2026.

وزاد التوظيف في القطاع الخاص بمقدار 90 ألف وظيفة خلال الشهر، بعد تعديل بيانات أغسطس (آب) الماضي بالخفض، لتُظهر زيادة قدرها 36 ألف وظيفة. وكان خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة قدرها 70 ألف وظيفة، مقارنة بالزيادة البالغة 38 ألف وظيفة التي أُعلن عنها سابقاً لشهر أغسطس.

ويصدر تقرير «إيه دي بي» بالتعاون مع «مختبر الاقتصاد الرقمي» بجامعة ستانفورد، وقد نُشر قبل صدور تقرير التوظيف الشامل والأكبر ترقباً لشهر سبتمبر، عن «مكتب إحصاءات العمل» الأميركي، يوم الجمعة.

ولطالما كان تقرير «إيه دي بي» مؤشراً غير دقيق لتقديرات «مكتب إحصاءات العمل» بشأن نمو الوظائف في القطاع الخاص. وكان «المكتب» قد أفاد يوم الثلاثاء بوجود 1.01 فرصة عمل شاغرة لكل شخص عاطل عن العمل في أغسطس الماضي، بانخفاض طفيف عن نسبة 1.06 المسجلة في يوليو (تموز) الماضي، فيما يرى خبراء الاقتصاد أن سوق العمل تتسم بالاستقرار.

ومن المرجح أن يعلن «مكتب إحصاءات العمل» عن زيادة قدرها 85 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر 2026، بعد قفزة بلغت 127 ألف وظيفة في أغسطس الماضي، وفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» لآراء خبراء الاقتصاد. كما يُتوقع أن يرتفع إجمالي الوظائف غير الزراعية بمقدار 90 ألف وظيفة، بعد زيادة بلغت 162 ألف وظيفة في أغسطس.

ومن المتوقع أن يظل معدل البطالة مستقراً عند 4.1 في المائة لثالث شهر على التوالي، رغم وجود مخاطر تميل إلى الارتفاع؛ إذ أظهر مسح أجرته مؤسسة «كونفرنس بورد» لأبحاث الاقتصاد، يوم الثلاثاء، تراجعاً في نظرة المستهلكين إلى سوق العمل خلال سبتمبر.