«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

صراع حاد على كعكة الأرباح الصارخة... وتلويح حكومي بـ«القوة الطارئة»

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
TT

«سامسونغ» تسبق الزمن لتفادي إضراب يهدد طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية

رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)
رئيس مجلس إدارة «سامسونغ» جاي واي لي ينحني معتذراً عن نزاع العمال في الشركة (رويترز)

تتجه الأنظار صوب العاصمة الكورية الجنوبية سيول، يوم الاثنين، حيث يعقد عملاق التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» والاتحاد العمالي الممثل لموظفيه اجتماعاً حاسماً، يوصف بأنه «الفرصة الأخيرة» لنزع فتيل أزمة إضراب مرتقب، يهدِّد بوقف شريان الحياة عن قطاع الرقائق العالمي.

وتأتي هذه المفاوضات المصيرية بعدما وجَّه رئيس الوزراء الكوري الجنوبي، كيم مين-سيوك، خطاباً عاجلاً إلى الأمة، حذر فيه من تداعيات كارثية وغير متوقعة على الاقتصاد الوطني في حال فشل الطرفين في التوصُّل إلى اتفاق قبل المهلة النهائية المحددة في 21 مايو (أيار) الحالي، والتي يعتزم بعدها نحو 45 ألف عامل تنظيم إضراب شامل عن العمل لمدة 18 يوماً.

تحذيرات حكومية

عكست التصريحات الرسمية المسؤولة حالة الذعر الصامت في أروقة صنع القرار السياسي في كوريا؛ إذ تشير التقديرات الحكومية إلى أنَّ توقف مصانع رقائق «سامسونغ» سيكلف الاقتصاد خسائر مباشرة تصل إلى تريليون وون (نحو 668 مليون دولار) عن كل يوم إضراب.

وفي تحول لافت يعكس خطورة الموقف، لوَّح رئيس الوزراء كيم مين-سيوك، للمرة الأولى، باحتمالية لجوء الحكومة إلى «الصلاحيات والاستثناءات القانونية الطارئة»؛ لمنع الإضراب وحماية الاقتصاد الوطني في حال انهيار المفاوضات، مؤكداً أنَّ الدولة ستتخذ التدابير المتاحة كافة للحيلولة دون شلل هذا القطاع الحيوي.

وفي محاولة لتهدئة الأجواء المحتقنة، قدَّم رئيس مجلس إدارة «سامسونغ»، جاي واي لي، اعتذاراً علنياً نادراً فور عودته من رحلة خارجية، داعياً العمال إلى التكاتف، قائلاً: «أعضاء الاتحاد العمالي وعائلة سامسونغ، نحن جسد واحد وعائلة واحدة، وعلينا جمع نقاط قوتنا بحكمة للتحرك في اتجاه واحد».

أعضاء نقابة عمال شركة «سامسونغ» يهتفون بشعارات خلال احتجاج على مستويات تعويضات الشركة في 23 أبريل (رويترز)

أرباح الذكاء الاصطناعي

تأتي هذه الاضطرابات العمالية في وقت تشهد فيه أرباح قطاع أشباه الموصلات في «سامسونغ» قفزةً صاروخيةً، مدفوعةً بالطلب العالمي الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وتتمحور نقطة الخلاف الجوهرية حول رغبة العمال في ربط جهودهم بهذه الطفرة وتعديل هيكل الأجور بشكل دائم، ويتلخص المشهد التفاوضي في نقطتين:

  • مطالب الاتحاد العمالي: يطالب الاتحاد بتخصيص 15 في المائة من الأرباح التشغيلية السنوية حوافز ومكافآت للموظفين، وإلغاء الحد الأقصى الحالي للمكافآت (الذي يقف عند 50 في المائة من الراتب الأساسي)، إلى جانب إقرار زيادة عامة في الأجور بنسبة 7 في المائة، وتثبيت هذه البنود قانونياً في عقود العمل.
  • عرض إدارة «سامسونغ»: اقترحت الإدارة تخصيص نحو 13 في المائة (بعدما بدأت بعرض 10 في المائة) من الأرباح التشغيلية، ولكن في صورة «حزمة تعويضات استثنائية تُمنَح لمرة واحدة فقط» لعام 2026، مع رفض إجراء تغييرات هيكلية دائمة في العُقود، بدعوى أنَّ مطالب الاتحاد يصعب استدامتها ماليّاً على المدى الطويل.

ويستند العمال في ضغوطهم إلى المقارنة مع غريمهم التقليدي شركة «إس كي هاينكس»، التي سوَّت نزاعها العمالي عبر تخصيص 10 في المائة من أرباحها التشغيلية السنوية حوافز لموظفيها على مدى العقد المقبل دون قيود، مما أدى إلى هجرة نحو 200 مهندس وموظف من «سامسونغ» إلى «هاينكس» خلال الأشهر الـ4 الماضية فقط؛ بسبب تدني الحوافز في «سامسونغ» خلال فترة الركود السابقة.

نقطة الاختناق الأخطر في سلاسل الإمداد

لا تقتصر أبعاد هذا الإضراب على الحدود الكورية، بل تمتد لتضرب عمق قطاع التكنولوجيا العالمي؛ فبينما يتركز الاهتمام العالمي عادة على وحدات معالجة الرسومات من شركة «إنفيديا»، فإنَّ هذه الوحدات تصبح بلا قيمة دون رقائق الذاكرة العشوائية عالية النطاق (HBM) وذاكرة الوصول العشوائي المتطورة (DRAM) التي تصنعها «سامسونغ».

وتستحوذ «سامسونغ» بمفردها على نحو ثلث السوق العالمية لذاكرة الـ«DRAM»، وتسيطر بالتعاون مع «إس كي هاينكس» على ثلثي السوق العالمية، وهما يمثلان مع شركة «ميكرون» الأميركية الثلاثي الوحيد في العالم القادر على إنتاج ذاكرة الذكاء الاصطناعي المتطورة.

ووفقاً للبيانات، تمتلك «سامسونغ» 12 خط إنتاج عملاقاً، وتستثمر 73 مليار دولار في البحث والتطوير هذا العام وحده (أكبر استثمار منفرد في تاريخ صناعة الرقائق). وبالتالي، فإنَّ خروج 45 ألف عامل في إضراب لمدة 18 يوماً سيمثل أكبر توقف عن العمل في تاريخ صناعة أشباه الموصلات، وفي أكثر النقاط حرجاً لطفرة الذكاء الاصطناعي.

علم يحمل شعار شركة «سامسونغ للإلكترونيات» يرفرف فوق مبنى الشركة في سيول (رويترز)

خسائر فلكية محتملة

وتتحسَّب شركة «سامسونغ» للسيناريو الأسوأ؛ إذ أظهر إضراب تجريبي رمزي ليوم واحد في وقت سابق تراجع إنتاج مسبك أشباه المواصلات بنسبة 58 في المائة، وإنتاج الذاكرة بنسبة 18 في المائة خلال تلك الوردية المحددة.

أما في حال تنفيذ الإضراب الكامل لمدة 18 يوماً، فإنَّ تقديرات الصناعة تشير إلى احتمالية تكبد خسائر تتراوح بين 30 و100 تريليون وون. ونتيجة لذلك، بدأت الشركة بالفعل في إجراءات «التبريد التدريجي» لحجم الإنتاج، وتقليل إدخال رقاقات السيليكون (Wafers)، نظراً لأن إيقاف تصنيع الرقائق في منتصف العملية يعني إتلاف رقاقات، تكلف الواحدة منها 20 ألف دولار.

سباق التنافسية

يأتي خطر الإضراب في وقت حساس للغاية لـ«سامسونغ» التي تكافح لاستعادة ريادتها الكاملة؛ ففي الرُّبع الأول من العام الماضي، انتزعت «إس كي هاينكس» صدارة سوق الـ«DRAM» عالمياً للمرة الأولى منذ 33 عاماً بفضل هيمنتها على ذاكرة الذكاء الاصطناعي، واستحوذت على 62 في المائة من سوق «HBM» مقابل 17 في المائة فقط لـ«سامسونغ» التي عانت رقاقاتها «HBM3E» لاجتياز اختبارات الجودة الفنية لشركة «إنفيديا».

ورغم أنَّ «سامسونغ» نجحت في استعادة الصدارة في أواخر عام 2025 بعد بدء شحن رقاقاتها لـ«إنفيديا»، ونجاح الجيل الجديد (HBM4) الذي بدأ إنتاجه التجاري في فبراير (شباط) الماضي وبيعت حصته الإنتاجية لعام 2026 بالكامل، فإنَّ الإضراب قد يجهض مسار هذا التعافي ويمنح الأفضلية للمنافسين.

من الناحية المالية، يُقدِّر المحللون في «جي بي مورغان» أنَّه في حال تلبية مطالب الاتحاد بالكامل، فإنَّ الأرباح التشغيلية لـ«سامسونغ» لعام 2026 ستتراجع بنسبة تتراوح بين 7 في المائة و12 في المائة؛ نتيجة ارتفاع التكاليف العمالية، بالإضافة إلى خسارة في الإيرادات تصل إلى 4 تريليونات وون جراء توقف الإنتاج.

وتتزامن هذه الضغوط مع استغلال «سامسونغ» للطلب المرتفع لفرض شروطها في الأسواق؛ حيث كشفت تقارير عن أن الشركة طالبت شركة «أبل» بزيادة سعرية تصل إلى 100 في المائة لتأمين رقائق الذاكرة لهواتف «آيفون 17» المقابلة، وهو الطلب الذي وافقت عليه «أبل» فوراً لتأمين احتياجاتها، مما يعكس مدى التنافس الشديد، وحاجة السوق الماسة لإنتاج «سامسونغ» الذي يهدِّده الإضراب الحالي.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شعار «أنثروبيك» ويد روبوتية على لوحة مفاتيح (رويترز)

بعد «فابل»... الذكاء الاصطناعي يعيد تعريف القوة والتحالف مع أميركا

لم يكن قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع القيود عن نموذج الذكاء الاصطناعي «فابل 5» التابع لشركة «أنثروبيك» مجرد تراجع تقني عن حظر استمر أسابيع

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد أظهر التضخم في تركيا تراجعاً للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران (أ.ف.ب)

تركيا: تراجع أسعار الطاقة يكسر نسبياً موجة صعود التضخم

سجل التضخم في أسعار المستهلكين بتركيا تراجعاً طفيفاً خلال يونيو الماضي للمرة الأولى منذ اندلاع حرب إيران في فبراير مدفوعاً بانخفاض تكلفة فاتورة الطاقة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سيارات مصطفة للحصول على الوقود بمحطة بمدينة روستوف في روسيا (رويترز)

ضريبة الحرب... روسيا تستورد وقوداً من آسيا

أفادت 3 مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأنَّ روسيا تستعد لاستيراد شحنة من وقود الطائرات من اليابان عبر تجار، في ظلِّ أزمة وقود تواجهها البلا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مجمع عملاق يضم مصافة نفطية في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

الصين تخفض أسعار المحروقات قرب مستويات ما قبل حرب إيران

ستخفض الصين أسعار البنزين والديزل بالتجزئة محلياً بدءاً من يوم السبت، وذلك نتيجة لانخفاض أسعار النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
TT

اقتصاد مصر يتخطى الصعاب... و«وثيقة ملكية الدولة» قد تدفع لنمو 7 %

استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)
استطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران بشكل إيجابي نوعاً ما (إكس)

تخطَّى اقتصاد مصر، تداعيات حرب إيران، في سابقة شكَّلت مفاجأةً للمؤسسات الدولية، بعد أن أظهر أداءً متماسكاً لحد بعيد، وسجَّل نمواً بنسبة 5 في المائة في الرُّبع الثالث من العام المالي - من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) -، ليصل النمو خلال أول 3 أرباع من العام المالي - من يوليو (تموز) 2025 إلى مارس 2026 - إلى 5.2 في المائة.

تبدأ السنة المالية في مصر في الأول من يوليو من كل عام.

فمع بداية حرب إيران، في 28 من فبراير (شباط) الماضي، والذي توقَّع البعض استمرارها على الأقل لنهاية العام الحالي، ازدادت الضغوط على الاقتصاد المصري، خصوصاً بعد أن تمَّ إغلاق مضيق «هرمز»، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية، وارتفاع أسعار الطاقة لمستويات قياسية.

فقرَّرت الحكومة المصرية، رفع أسعار المحروقات بنسبة كبيرة استثنائية، وكذلك الكهرباء المنزلية، مما رفع من الضغوط التضخمية على موازنات الأسر، وأيضاً الاقتصاد الكلي. وارتفعت المخاوف من نقص حاد في السلع قد تواجهها السوق المصرية نتيجة ارتفاع تكلفة شحن السفن والتأمين عليها، وبالفعل رفعت بعض الشركات أسعارها على الفور مع استمرار الضبابية السياسية حول أمد الحرب.

تزامن مع كل ذلك هبوط كبير بأكثر من 10 في المائة تقريباً للعملة المصرية أمام الدولار، وذلك بعد أن خرج نحو 18 مليار دولار استثمارات أجنبية من أدوات الدين المصرية.

ويرى صندوق النقد الدولي، أنَّ الإجراءات السريعة والحاسمة التي اتخذتها السلطات المصرية، ومن بينها تعديلات أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة في الجهات الحكومية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتخفيف الضغوط الخارجية والمالية، إلى جانب زيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفئات الأكثر ضعفاً، جعلت تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري «محدوداً نسبياً».

استفادة من الأزمة

رغم كل ذلك، فإنَّ الحكومة المصرية تتبنى خططاً اقتصادية طموحة للوصول بمعدل النمو الاقتصادي إلى أكثر من 7 في المائة خلال العام المالي 2029 - 2030، حيث تستهدف الحكومة التركيز على قيادة القطاع الخاص لعجلة النمو، والذي يتوقع أن يُشكِّل مساهمة تتجاوز 65 في المائة من إجمالي الاستثمارات، وذلك من خلال «وثيقة ملكية الدولة»، عبر التخارج من بعض القطاعات وتركها للقطاع الخاص.

وقد يرى البعض أنَّ الحكومة المصرية متفائلة جداً في هذه التقديرات، غير أنَّ بنك «إتش إس بي سي» توقَّع بالفعل منتصف يونيو (حزيران) الماضي، نمواً بنحو 7 في المائة خلال عام 2029 - 2030، وعدَّل البنك معدل النمو للعام 2028 - 2029 بنحو 6 في المائة، مقابل 5.5 في المائة توقعات نمو للعام المالي 2027 - 2028. بينما توقع أن تصل معدلات النمو للعام المالي الحالي عند 4.7 في المائة، و5.4 في المائة في العام المالي المقبل.

واستطاعت مصر أن تستفيد من تداعيات حرب إيران، بشكل إيجابي نوعاً ما، ففي قطاع الطاقة، ظهر خط أنابيب «سوميد»، الذي يربط البحر الأحمر والبحر المتوسط، ويعد ممراً استراتيجياً حيوياً لنقل النفط السعودي ودول الخليج إلى الأسواق العالمية. كما قامت مصر بتأجير صهاريج عملاقة للنفط لبعض دول الخليج، في الموانئ المصرية.

وأعلنت مصر مؤخراً، تسديد كامل المديونيات المتأخرة المستحقة للشركات الأجنبية بقطاع الغاز والنفط في البلاد، مما يجذب من جديد استثمارات جديدة قد ترفع معها معدلات الإنتاج في القطاع، لمستويات «الاكتفاء الذاتي» من الغاز والزيت الخام.

وعادت قناة السويس، التي كانت قد تأثرت عائداتها بشدة جراء الأوضاع الإقليمية المضطربة، إلى المشهد من جديد، لتمر بعض السفن من خلالها بعد إغلاق مضيق «هرمز».

كما حافظت السياحة المصرية، على معدلها الطبيعي، في ظلِّ هذه الأوضاع، رغم أنَّ القطاع شهد إلغاءات للحجوزات بشكل كبير في بداية حرب إيران.

المالية العامة

يرى تقرير صادر عن مؤسسة «BMI» التابعة لـ«فيتش سولوشنز»، السبت، أنَّ المالية العامة في مصر، تتجه إلى تحقيق تحسُّن أسرع من المتوقع خلال السنة المالية 2026 - 2027، مع تقلص عجز الميزانية إلى أدنى مستوى منذ سنوات، مدعوماً بانخفاض تكلفة الدين، وتراجع أسعار النفط، وتعافي الجنيه المصري.

ورفعت المؤسسة نظرتها الإيجابية لأداء المالية العامة، متوقعة تراجع العجز الكلي للميزانية إلى 6.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026 - 2027، مُقارنةً بتقدير يبلغ 7 في المائة في السنة المالية 2025 - 2026، بعدما كانت تتوقَّع سابقاً تسجيل عجز عند 7.6 و7.9 في المائة على التوالي.

كان صندوق النقد الدولي، قد وصف أداء مصر المالي بأنَّه قوي، مشيراً إلى تجاوز مستهدفَي الفائض الأولي والإيرادات الضريبية بنهاية مارس 2026، بفضل تعبئة الإيرادات المحلية وبقاء الإنفاق ضمن سقف الموازنة.

ويتوقَّع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي من 4.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025 - 2026 إلى 5 في المائة في السنة المالية 2026 - 2027، مع زيادة نسبة الضرائب إلى الناتج بنحو 1.2 نقطة مئوية هذا العام.

وتتوقَّع مؤسسة «BMI» أنْ يؤدي خفض أسعار الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال عام 2027 إلى تقليص تكلفة خدمة الدين بشكل أكبر، خصوصاً أنَّ معظم الدين العام في مصر مُقوَّم بالجنيه المصري وقصير الأجل، إذ يُمثِّل الدين المحلي نحو 75 في المائة من إجمالي الدين العام، بينما يستحق نحو 40 في المائة منه خلال عام واحد، ما يجعل تكلفة الاقتراض تستجيب سريعاً لتراجع أسعار الفائدة.

الدين العام من الناتج المحلي

وعلى صعيد الدين العام، تتوقَّع المؤسسة انخفاضه إلى 72.2 في المائة من الناتج المحلي في 2026 - 2027، مقارنةً بنحو 78.3 في المائة في العام المالي السابق، مواصلاً مساره النزولي منذ بلوغه ذروة بلغت 95.4 في المائة في نهاية السنة المالية 2022 - 2023. ويُعزى ذلك إلى تحسُّن النمو الاقتصادي وتراجع العجز، إلى جانب جهود الحكومة لإطالة آجال استحقاق الدين والحد من مخاطر إعادة التمويل.

ورغم النظرة الإيجابية، فإنَّ التقرير يُحذِّر من أنَّ المخاطر لا تزال تميل نحو اتساع العجز المالي إذا ارتفعت أسعار النفط أو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو تعرض الجنيه المصري لضغوط جديدة، وهو ما قد يزيد من أعباء الدعم وخدمة الدين.

في المقابل، فإنَّ تسريع برنامج الطروحات الحكومية أو بيع الأصول الاستراتيجية قد يوفِّر إيرادات إضافية تعزِّز وضع المالية العامة وتتجاوز التوقعات الحالية.

وأضاف التقرير أن «تخفيف الضغوط المتعلقة بالحرب من شأنه أن يدعم طلب المستثمرين على الأصول المصرية، في حين أنَّ ارتفاع سعر الصرف من شأنه أن يحسِّن الظروف لتنفيذ عمليات التخارج بشروط أكثر ملاءمة».

تجدر الإشارة إلى أنَّ فريق «صندوق النقد الدولي» والسلطات المصرية توصلا إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعة السابعة في إطار برنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الثانية ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، بما يمهِّد لصرف نحو 1.6 مليار دولار بعد موافقة المجلس التنفيذي للصندوق.

وقال الصندوق، في بيان، إنَّ إتمام المراجعتين سيتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار، ضمن برنامج «التسهيل الممدد»، إضافة إلى نحو 136 مليون دولار، ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة». وبذلك يرتفع إجمالي التمويلات المصروفة لمصر بموجب الترتيبين إلى نحو 7.2 مليار دولار.

يأتي الاتفاق الجديد بعد توصُّل الصندوق والسلطات المصرية في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج «التسهيل الممدد»، والمراجعة الأولى ضمن «تسهيل الصمود والاستدامة»، ما مهَّد حينها للحصول على تمويلات بقيمة 2.7 مليار دولار.

كانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلاً واستثمارات من شركاء دوليِّين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتحظى المراجعات الدورية التي يجريها الصندوق بمتابعة وثيقة من المستثمرين الأجانب. وتُعدُّ المراجعة السابعة قبل الأخيرة ضمن برنامج مصر مع الصندوق، وعادة ما يتبع الاتفاق على مستوى الخبراء اجتماع للمجلس التنفيذي بعد أسابيع قليلة، للإفراج عن شريحة القرض.

الصناعة المصرية... ودور الدولة

أمام هذه المعطيات، يتبقى للاقتصاد المصري، كثير من الإجراءات الإصلاحية والهيكلية، حتى يترسَّخ دور القطاعات الصناعية والإنتاجية في الاقتصاد الكلي، مما قد يسهم في توفير الاحتياجات الأولية للسلع الضرورية، وبالتالي تقليل الضغط على فاتورة الاستيراد والنقد الأجنبي.

وفي هذا الصدد، ظهر وزير الصناعة المصري خالد هاشم، من خلال بعض التصريحات غير الاعتيادية، ليضع يده على النقاط المسكوت عنها في القطاع، والتي أبرزها أن الميزان التجاري لنحو 12 مجلساً تصديرياً من 13 مجلساً «سلبي».

ووعد الوزير بتعديل هذا الوضع، قبل إطلاق التصريحات الرنانة حول الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار سنوياً، من نحو 48 ملياراً سجَّلتها في عام 2025.

وجدَّد صندوق النقد، التأكيد على أنَّ التَّقدُّم الحاسم في الإصلاحات الهيكلية لا يزال ضرورياً لدعم النمو بقيادة القطاع الخاص وتعزيز قدرة الاقتصاد على الصمود. ويشمل ذلك تسريع إصلاحات بيئة الأعمال، وضمان تكافؤ الفرص، وتعزيز الحوكمة والشفافية.

وشدَّد على أنَّ التنفيذ السريع والحاسم لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج التخارج في القطاعات التي التزمت الدولة بتقليص وجودها فيها، سيكونان عاملَين أساسيَّين لتكافؤ الفرص، ودعم خلق الوظائف، وتوسيع الفرص أمام المصريين.

وكانت «بلومبرغ» أشارت في يونيو الماضي، إلى أنَّ مبيعات مصر الأخيرة لأصول مملوكة للدولة قد استوفت أهداف مراجعة صندوق النقد، ما مهَّد الطريق للإفراج عن 1.6 مليار دولار. وأضافت أنَّ القاهرة استوفت أيضاً معايير أخرى ضمن اتفاقها مع الصندوق، من بينها تطبيق نظام سعر صرف مرن.


الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
TT

الهند تعتزم التوسع في بناء مصافي نفط جديدة

صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط داخل مصفاة تابعة لشركة «إيسار أويل» الهندية في فادنار بالهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، السبت، إن بلاده سوف تواصل بناء مصافي نفط جديدة لضمان أمن سلاسل الإمداد حتى رغم غلق الدول الغربية وحدات المعالجة.

وأضاف مودي: «لم يتم إنشاء مصفاة نفط جديدة في الولايات المتحدة خلال العقود الخمس الماضية، كما أن الطاقة الإنتاجية في أوروبا تتراجع باستمرار»، حسب وكالة «بلومبرغ».

وجاءت تصريحات مودي خلال مراسم تدشين أول مصفاة جديدة في الهند خلال عقد. وقال إن الهند سوف تواصل تعزيز قدرتها الإنتاجية.

وأفاد تحليل لـ«بلومبرغ إن إيه إف» بأن من المرجح أن تكون مصفاة الحقل الأخضر التي تنتج 180 ألف برميل يومياً، في قلب صحراء ثار بولاية راجستان الهندية، المصفاة الجديدة الوحيدة عالمياً التي يتم تشغيلها العام الحالي.

وتبلغ طاقتها الإنتاجية السنوية من البتروكيماويات 2.4 مليون طن، وبلغت تكاليفها 8.3 مليار دولار.

ولجأت روسيا مؤخراً إلى الهند لشراء البنزين بحراً، في محاولة للتخفيف من حدة نقص الوقود الناجم عن الهجمات الأوكرانية على بنيتها التحتية للطاقة، وفقاً لـ«رويترز».

وأفاد مصدر في قطاع النفط والغاز، بأنه تم شحن ما لا يقل عن 60 ألف طن متري من البنزين من الهند إلى روسيا. وذكر مصدر آخر أنه تم إرسال ناقلتين، تحمل كل منهما شحنة تتراوح حمولتها بين 30 و40 ألف طن.

وأفاد مصدر ثالث بأن روسيا تخطط لاستيراد 400 ألف طن من البنزين شهرياً من دول مختلفة، بما في ذلك بيلاروسيا المجاورة، التي تصدّر الوقود إلى روسيا بالفعل، حسبما ذكرت «رويترز».

ويبلغ استهلاك البنزين في روسيا 110 آلاف طن يومياً على الأقل خلال فصل الصيف، إذ يرتفع الطلب على الوقود. ولم يتضح بعد أي مصفاة هندية ستزود ​​روسيا بالبنزين.

وأظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر»، أن واردات الهند من النفط الخام الروسي ارتفعت إلى مستوى قياسي في يونيو (حزيران)، إذ سارعت مصافي التكرير إلى شراء النفط الروسي للتخفيف من تأثير إغلاق مضيق هرمز على مصادر الإمداد الأخرى.

وشكل النفط الروسي أكثر من نصف إجمالي واردات الهند في يونيو، ارتفاعاً من 36.5 في المائة في مايو (أيار)، وفق بيانات «كبلر».

واستوردت الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، نحو 2.7 مليون برميل يومياً من النفط الروسي في يونيو، وفق بيانات أولية صادرة عن شركة «كبلر».


مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

مصر تتوقع تلقي 1.7 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي خلال أيام

بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
بنايات على نيل القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، إن مصر تتوقع تلقي 1.5 مليار يورو (1.72 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي خلال الأيام المقبلة، وهي الشريحة الأولى من اثنتين متبقيتين من حزمة المساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي البالغة 5 مليارات يورو.

وفي مؤتمر صحافي عقد في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر مع المفوضة الأوروبية لشؤون البحر المتوسط دوبرافكا شويتسا، قال عبد العاطي إن المبلغ المتبقي البالغ 3 مليارات يورو سيصرف على شريحتين متساويتين تبلغ كل منهما 1.5 مليار يورو.

وأضاف أن القاهرة تأمل في تحويل الدفعة الأخيرة بحلول بداية فصل الخريف.

وصرف الاتحاد الأوروبي حتى الآن ملياري يورو من الحزمة، إذ حول شريحة أولية بمليار يورو في يناير (كانون الثاني) 2025 وشريحة ثانية بمليار يورو في وقت سابق من العام الحالي.

والمساعدة المالية لدعم الاقتصاد الكلي جزءٌ من اتفاق تمويل أوسع نطاقاً بقيمة 7.4 مليار يورو أعلن عنه الاتحاد الأوروبي في عام 2024، الذي يتضمن أيضاً قروضاً ميسرة بخمسة مليارات يورو.