نيمار... الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم

النجم البرازيلي يترك برشلونة إلى سان جيرمان بمبلغ يتجاوز 300 مليون يورو

نيمار في سيارته مغادرا مقر برشلونة أمس (أ.ف.ب) - نيمار قرر الرحيل عن برشلونة (أ.ف.ب)
نيمار في سيارته مغادرا مقر برشلونة أمس (أ.ف.ب) - نيمار قرر الرحيل عن برشلونة (أ.ف.ب)
TT

نيمار... الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم

نيمار في سيارته مغادرا مقر برشلونة أمس (أ.ف.ب) - نيمار قرر الرحيل عن برشلونة (أ.ف.ب)
نيمار في سيارته مغادرا مقر برشلونة أمس (أ.ف.ب) - نيمار قرر الرحيل عن برشلونة (أ.ف.ب)

حسم الأمر... وبات الإعلان عن انتقال البرازيلي نيمار من برشلونة الإسباني إلى باريس سان جيرمان الفرنسي رسميا في انتظار وضع اللمسات الأخيرة على العقد الذي سيصبح على إثره المهاجم البرازيلي الصفقة الأغلى في تاريخ كرة القدم.
وبعد شهر من الجدل المثير ما بين محاولات سان جيرمان للفوز بصفقة النجم البرازيلي والتشدد من ناديه برشلونة الإسباني للإبقاء عليه، حسم نيمار الأمر بقراره الرحيل أمس وسط توقع بأن يقدم خلال يومين في النادي الفرنسي.
ورغم عدم الإفصاح عن القيمة الكاملة للتعاقد، فإن مصادر إسبانية تشير إلى أن الصفقة قد تتجاوز مبلغ 300 مليون يورو منها 222 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي الذي وضعه برشلونة. وبذلك سيصبح نيمار أغلى لاعب في العالم، متخطيا الصفقة السابقة للفرنسي بول بوغبا المنتقل الصيف الماضي من يوفنتوس الإيطالي إلى مانشستر يونايتد الإنجليزي مقابل 100 مليون يورو.
وأعلن فاغنر ريبيرو، وكيل الأعمال المقرب من البرازيلي نيمار، أن المهاجم الدولي أبلغ إدارة برشلونة بقراره الرحيل، وأنه سيقدم في بداية الأسبوع كلاعب في باريس سان جيرمان.
وأشار ريبيرو في تصريحات للصحافيين في مطار برشلونة أمس إلى أن النادي الباريسي سيدفع قيمة البند الجزائي لفسخ عقد المهاجم الدولي مع النادي الكاتالوني، والبالغة 222 مليون يورو «خلال الساعات المقبلة»، وأن نيمار قد يقدم كلاعب للنادي الفرنسي بحلول «نهاية الأسبوع».
وأضاف: «من اللحظة التي منحني فيها نيمار الضوء الأخضر، انتقلت إلى باريس وأحضرت معي اقتراحا من سان جيرمان لدفع قيمة البند الجزائي، وهذا ما سيحصل خلال الساعات المقبلة».
وكان اللاعب البالغ من العمر 25 عاما، أبلغ أمس إدارة النادي وزملاءه بقراره الرحيل من دون أن يعلن رسميا وجهته، بعد أسابيع من التقارير الصحافية عن أنه سينضم إلى باريس سان جيرمان في صفقة ستجعل منه أغلى لاعب في تاريخ كرة القدم.
وبدوره أكد برشلونة تقدم نيمار بطلب الرحيل وقال النادي في بيان له: «اللاعب نيمار جونيور، برفقة والده ووكيل أعماله، أبلغ نادي برشلونة لكرة القدم بقراره الرحيل في اجتماع عقد في مكاتب النادي».
وأضاف البيان: «في مواجهة هذا القرار، أبلغهم النادي بقيمة البند الجزائي لفسخ العقد والتي تبلغ 222 مليون يورو، والتي يجب أن يتم إيداعها بشكل كامل». وشدد برشلونة على أن اللاعب سيبقى مرتبطا بعقده مع برشلونة لحين وصول الشرط الجزائي، لكن مع سماح مؤقت له بعدم المشاركة في التدريبات.
وكان برشلونة استأنف أمس التدريب استعدادا للموسم الكروي المقبل، وحضر نيمار لبعض الوقت إلى مركز التدريب، قبل أن يغادره بعد وقت قصير، ليتبين أنه أتى فقط لتوديع زملائه.
وكان أول رد فعل من زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي كتب عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «إنستغرام»: «سعدت كثيرا بالتواجد بجوارك طوال هذه السنوات يا صديقي، أتمنى لك حظا وافرا في هذه المرحلة الجديدة من حياتك، سنتقابل مجددا، أحبك كثيرا».
ونشر ميسي بجانب رسالته مقطعا مصورا يجمعه باللاعب البرازيلي، الذي لعب بجواره في برشلونة طوال أربعة مواسم.
وشكل نيمار وميسي مع اللاعب الأوروغوياني، لويس سواريز، في برشلونة أحد أفضل الخطوط الهجومية عبر التاريخ والذي اشتهر باسم (إم إس إن)، لكن برحيل النجم البرازيلي سيفقد هذا الثلاثي العملاق ضلعا مهما للغاية.
ووصل نيمار إلى العاصمة البريطانية لندن أمس، حيث أفادت بعض المصادر أنه سيقضي هناك الساعات المتبقية حتى الانتهاء من وضع اللمسات الأخيرة على عقد انضمامه لسان جيرمان.
وقالت صحيفة «ليكيب» الفرنسية إن باريس سان جيرمان سيقدم نيمار لوسائل الإعلام، والجمهور يوم الاثنين المقبل على أقصى تقدير.
ووفقا لمصادر إعلامية إسبانية أن قيمة الصفقة تتخطى مبلغ الشرط الجزائي بكثير حيث قدرت صحيفة «سبورت» المبلغ المحتمل بنحو 528 مليون يورو.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بالإضافة إلى مبلغ 222 مليون يورو قيمة الشرط الجزائي ستتم إضافة الضريبة الفرنسية الخاصة بالتعاقد مع لاعب من خارج الدوري الفرنسي. وسيدفع سان جيرمان وفقا للمصادر الإسبانية 30 مليون يورو صافية من الضرائب راتبا سنويا لنيمار، ومع إضافة قيمة الضريبة المستحقة والتي تبلغ 45 في المائة بجانب مستحقات أخرى سيتم دفعها ليصبح الراتب السنوي للنجم البرازيلي 2.‏61 مليون يورو سنويا مما يعني 306 ملايين يورو في 5 مواسم، يضاف لها قيمة الشرط الجزاء لتصبح القيمة الإجمالية للصفقة 528 مليون يورو.
ويذكر أن رئيس رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم خافيير تيباس قد أعرب عن عزمه التقدم بشكوى إلى الاتحاد الأوروبي للعبة ضد نادي باريس سان جيرمان متهما إياه بمخالفة قانون اللعب المالي النظيف.
وقال تيباس: «سنتقدم بشكوى أمام الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وإذا لم يتحرك سنرفع القضية أمام محاكم المنافسة في سويسرا وبروكسل ولا نستبعد اللجوء إلى المحاكم في فرنسا وإسبانيا».
وشدد على أن المسألة لا تقتصر على نيمار قائلا: «كنا نعتزم التقدم بشكوى قبل ذلك. نريد طرح المشكلة أمام مسؤولي الاتحاد الأوروبي وقلت ذلك للرئيس (الاتحاد القاري الكسندر) تشيفيرين، لكننا لم نحصل على الوقت الكافي».
وكان سان جيرمان محاصرا بعدة عقبات قانونية لإتمام الاتفاق مع النجم البرازيلي منها النص القانوني في عقد نيمار الذي يقول إن مبلغ 222 مليون يورو يدفعه اللاعب نفسه وليس النادي الذي يشتريه، وقد يتم الالتفاف على ذلك بدفع النادي المبلغ للاعب ثم يسدده الأخير.
كما يقف قانون اللعب المالي النظيف عقبة أيضا لأنه يجبر الأندية على إنفاق أموال تتناسب مع مداخيلها، وناد مثل سان جيرمان لم يحقق مكاسب تصل إلى نصف مبلغ 222 مليون يورو في الموسم. وأشارت مصادر ألمانية إلى أن شركة قطر القابضة المالكة لنادي سان جيرمان بصدد منح نيمار وظيفة سفير للبلاد لمونديال 2022 مقابل 300 مليون يورو يسدد منها اللاعب قيمة الشرط الجزائي منها، أما الباقي، 78 مليون يورو، فيحتفظ به لنفسه كجزء من راتبه.
أما المعضلة الأخيرة في الجزء الخاص فتتمثل في الضرائب حيث يرفض برشلونة تحمل أي تبعات عند بيع نجمه البرازيلي وهو الأمر الذي قد يجعل مبلغ 222 مليون يورو قابلا للارتفاع 50 مليونا أخرى.
ومع إتمام الانتقال لسان جيرمان سيحقق نيمار أمنية الجماهير البرازيلية التي كانت تطالبه بمغادرة برشلونة للخروج من ظل زميله الأرجنتيني ليونيل ميسي والبحث عن المجد على الصعيد الفردي.
واحتكر ميسي مع البرتغالي كريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد جائزة أفضل لاعب في العالم في الأعوام التسعة الأخيرة، لكن نيمار يأمل في أن يكون أول برازيلي يتوج بالكرة الذهبية منذ كاكا عام 2007.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.