ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

نسبتها الأعلى في حالات أدوية أمراض القلب ثم مسكنات الألم والسكري

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية
TT

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

ازدياد حالات الأخطاء في تناول الأدوية

في كل دقيقة من الدقائق الـ«1440» التي تمر بنا في كل يوم، يتواصل ثلاثة مرضى أميركيين بـ«مركز مراقبة السموم» Poison Control Center، وذلك للإبلاغ عن ارتكابهم «خطأ كبيراً» في تعاملهم مع الأدوية التي يتناولونها لمعالجة الحالات المرضية المختلفة التي يُعانون منها. أي يقع أحدهم في كل 20 ثانية في خطأ عند تناوله للدواء بواقع مليون ونصف بلاغ سنوياً. وعلى سبيل المثال، فإن بعضهم يُبلغ عن تناوله الجرعة الخاطئة من الدواء، وبعضهم الآخر يُبلغ عن تناوله جرعة مضاعفة أو تناول نفس الجرعة من الدواء مرتين نتيجة للنسيان أو الشك، وغيرهم يُبلغ عن تناوله دواءً آخر عن طريق الخطأ، وغيرها من السيناريوهات المختلفة لنوعية «الأخطاء الكبيرة» في تناول الأدوية. والنتيجة هي تضاعف معدل حصول الأخطاء الشديدة في تناول الأدوية وذلك بالمقارنة مع ما كان عليه معدل حصولها عام 2000. وهذا ما أفاد به الباحثون من كلية الطب بجامعة ولاية أوهايو بالولايات المتحدة ضمن دراستهم المنشورة في عدد 10 يوليو (تموز) من مجلة علم السموم الإكلينيكي Clinical Toxicology.
* أخطاء منتشرة
وذكر الباحثون في مقدمة دراستهم أن الغاية من إجرائها هو: تقديم تحليل لمدى الانتشار الوبائي للأخطاء غير المقصودة لتناول الأدوية العلاجية Unintentional Therapeutic Pharmaceutical Errors، التي تحدث خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية. وركّز الباحثون تحديداً على نوعية أخطاء الأدوية تلك التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» Serious Medical Outcomes، وذلك وفق تعريف «النظام الوطني لبيانات السموم» NPDS لأخطاء الأدوية، والذي يصف نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة» بأنها إما ذات تأثير متوسط وإما كبير وإما تتسبب بالوفاة. وقام الباحثون بمتابعة بيانات «النظام الوطني لبيانات السموم» من عام 2000 إلى عام 2012 وإجراء تحليل لتلك المعلومات حول أخطاء الأدوية خارج مرافق تقديم الرعاية الطبية، بنوعيها: الأدوية الموصوفة من قبل الأطباء والأدوية التي يُمكن الحصول عليها من الصيدليات دون الحاجة إلى وصفة طبية Over - The - Counter Medications.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن هناك ارتفاعاً بنسبة مائة في المائة خلال الثلاث عشرة سنة من المتابعة لبلاغات حصول نوعية أخطاء الأدوية التي تُؤدي إلى «نتائج طبية مهمة»، وأن هذا الارتفاع طال جميع المراحل العُمْرية للمرضى، ما عدا الأطفال ما دون سن ست سنوات. وفي فئة الأطفال ما دون عمر ست سنوات لاحظ الباحثون أنها شهدت ارتفاعاً ما بين عام 2000 وعام 2005، ثم بدأت نسبة حصولها بالتدني. كما لاحظ الباحثون في نتائجهم أن نسبة الأخطاء في حالات تناول أدوية أمراض القلب كانت هي الأعلى، تلتها حالات تناول الأدوية المسكّنة للألم، ثم حالات تناول أدوية معالجة السكري كالأنسولين ومعالجة غيره من أمراض اضطرابات الغدد بالجسم، وأن أدوية هذه الحالات الثلاث شكلت نحو 50 في المائة من نسبة الأخطاء في تناول الأدوية. وتحديداً كان نحو 70 في المائة من الوفيات الناجمة عن الأخطاء في تناول الأدوية هي في حالات تناول أدوية القلب والأدوية المسكنة للألم. وأيضاً لاحظ الباحثون في نتائجهم أن ثُلث الأخطاء تلك أدت إلى ضرورة إدخال المريض إلى المستشفى لتلقي المعالجة الطبية لتصحيح تداعيات تلك الأخطاء في تناول المرضى بالمنزل لأدويتهم.
وهي النتائج التي علّقت عليها الدكتورة نيكول هودجز، الباحث الرئيس في الدراسة من مركز بحوث الإصابات بجامعة أوهايو، بقول ما مفاده أن أكثرية تلك الأخطاء لم تقد إلى تداعيات خطيرة ولكن نسبة النوعية الخطيرة منها ارتفعت، وعمق هذه المشكلة أكبر مما وجدناه، وذلك في إشارة منها إلى أنه لا يتم الإبلاغ عن جميع أخطاء تناول الأدوية لأسباب كثيرة. وأفادت حول هذا الأمر بأن الدراسة شملت فقط التبليغات التي وصلت إلى مركز مراقبة السموم، وهي مليون ونصف بلاغ سنوياً، فإنها لا تشمل العدد الفعلي لجميع أخطاء تناول الأدوية في الولايات الأميركية كافة التي لا يتم الإبلاغ عنها أو التي تضطر إلى نقل المريض إلى المستشفى أو التي ربما لا يُلاحظ المريض حصولها أصلاً.
* زيادة الأدوية الموصوفة
وعلى نتائج الدراسة، علّق أيضاً الدكتور ديفيد كاتز، مدير «مركز بحوث الوقاية» Prevention Research Center في جامعة يال بالولايات المتحدة وغير المشارك في فريق الدراسة، بالقول: «مع الزيادة غير المسبوقة في الأدوية الموصوفة بشكل غير مسبوق لمعالجة المزيد من الأمراض التي يتم تشخيصها لمزيد من الناس نصل إلى زيادة أكبر في أخطاء الأدوية وفي آثارها الجانبية».
وقالت الدكتورة هودجز إن غالبية أخطاء تناول الأدوية يُمكن تفادي حصولها، وإن الاحتفاظ بدفتر لكتابة الأدوية التي تم تناولها خطوة مهمة للوالدين الذين يُقدمون الدواء للأطفال وأيضاً لمنْ يتولون العناية بأحد أفراد الأسرة المرضى، وخاصة إذا كان هناك أكثر من شخص يتولى العناية المنزلية بالمريض، أي أشبه بما يتم فعله في المستشفيات من قبل طاقم التمريض الذي يتولى تحضير جرعة الدواء وتقديمها للمريض في الأوقات اللازمة ويُدوّن ذلك في الملف الطبي له.
وأضافت أن من الضروري أن يتحدث المريض مع طبيبه ويسأله عن كيفية تناول الدواء ويتأكد من فهمه للمعلومات التي يذكرها له الطبيب أو الصيدلي حول كيفية تناول الأدوية وأوقات ذلك والجرعة الدوائية، وذكرت أن طريقة تخزين الدواء وحفظه هي أمر مهم أيضاً.
وقالت إن صُنّاع الأدوية يُمكن أن يُساعدوا في تقليل نسبة حصول الأخطاء في تناول الأدوية، من خلال تحسين طريقة تعبئة وتغليف الأدوية ووضع العلامات بوضوح حولها، وخصوصا جعل تعليمات تناول الدواء أسهل للذين يُعانون من صعوبات في القراءة أو تدني في مهارات الحساب.
* معلومات قبل تناول الدواء
تذكر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها CDC أن الأدوية وسيلة مهمة ومفيدة في معالجة أنواع شتى من الأمراض، ولكن الأدوية تظل مركبات كيميائية يُمكن أن تتسبب بالضرر أو التفاعلات العكسية أو الآثار الجانبية إذا لم يتم تناولها بطريقة صحيحة ووفق الإرشادات الطبية. وأخطاء تناول الأدوية يُمكن أن تحصل في المستشفى أو في المنزل، ويُمكن للمريض في المنزل أن يُقلل من احتمالات ذلك عبر الاهتمام بالنقاط التالية:
- تعرّف على أدويتك، واحتفظ بقائمة أسماء الأدوية التي يتعين عليك تناولها، وما هو مقدار الجرعة التي عليك تناولها، ومتى عليك تناولها، وهو ما يشمل أيضاً الأدوية التي يحصل عليها المرء دون الحاجة إلى وصفة طبية كمسكنات الألم أو الفيتامينات، وخذ هذه القائمة بكل الأدوية التي تتناولها ومقدار جرعتها وأوقات تناولها إلى الطبيب عند زيارته كي يُراجعها معك.
- اقرأ النشرة التعريفية المُرفقة في عبوة الدواء واتبع التعليمات والإرشادات الواردة فيها، ولا تتناول أي دواء تم وصفه لشخص آخر.
- يجب أخذ قدر أكبر من الحيطة عند إعطاء الأدوية للأطفال.
- اسأل الطبيب والصيدلي عن جميع ما يهمك معرفته كي تتناول الدواء بطريقة صحيحة، وتحديداً ما كمية الجرعة، ومتى يتعين عليك تناولها، وهل قبل أو بعد تناول الطعام وغيرها من المعلومات.
- اسأل الطبيب ما هو هذا الدواء ولماذا يتعين علي تناوله.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما هي المشاكل التي يجدر علي التنبه لها عند تناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي ما الذي عليك فعله لو حصل لك أي مشاكل نتيجة لتناول الدواء.
- اسأل الطبيب أو الصيدلي متى يتعين عليك التوقف عن تناول الدواء ومراجعة الطبيب.
- أعرض للطبيب جميع الأدوية الأخرى التي تتناولها بشكل دائم أو من آن لآخر لمعرفة هل ثمة تعارض فيما بينهم.
* استشارية في الباطنية
* منع تناول الأطفال لجرعات عالية من الدواء
تذكر إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA أن أخطاء تناول جرعات غير صحيحة من الدواء هي أخطاء شائعة ويقع فيها كثير من المرضى وخصوصا الأطفال. وتضيف أن الدواء يُمكن أن يكون مفيداً ويخدم لمعالجة المرض إذا ما تم تناوله بطريقة صحيحة، ومن أهم عناصر تناول الدواء بطريقة صحيحة هو تناول الجرعة الصحيحة منه وخصوصا الأدوية السائلة Liquid Medicines كالشراب. وذكرت عدة نقاط حول ذلك موجهه للمرضى وللوالدين الذين يُقدمون الدواء للطفل المريض، وهي:
- اتبع التعليمات التي تضمنتها النشرة المرفقة بالدواء.
- تعرّف على العنصر الفعال في الدواء، وعلى سبيل المثال في حال معالجة الصداع ومعالجة نزلة البرد، هناك أدوية تحتوي على مزيج من مسكنات الألم ومضادات الاحتقان ومضادات الحساسية، وتناول نوعين منها قد يُؤدي إلى تناول جرعتين من الدواء نفسه الخافض للحرارة أو المسكن للألم أو المضاد للاحتقان. ولذا يجدر التأكد من الصيدلي حول تناول أنواع الأدوية مع بعضها البعض.
- تناول الجرعة الصحيحة من الدواء ذي القوة الملائمة، لأن هناك أدوية للأطفال الصغار وأخرى للبالغين، وأدوية الأطفال نفسها تتوفر منها قوة مختلفة بما يتلاءم مع عمر ووزن جسم الطفل، وهذا أمر يُسأل عنه الصيدلي خاصة عند معالجة عدد من الأطفال في المنزل وهم مختلفون في العمر والوزن.
- استخدم وسيلة قياس الجرعة التي يتم إرفاقها بعبوة الدواء، أي الكوب أو الملعقة أو الحقنة البلاستيكية الموجودة داخل عبوة الدواء، وتجنب تماماً شرب الدواء مباشرة من القارورة. كما تجنب استخدام ملعقة الطعام من المطبخ. ولاحظ الفرق بين ملعقة الطعام وملعقة الشاي، ملعقة الطعام تملأ بسائل بمقدار ثلاثة أضعاف ملعقة الشاي، وملعقة الشاي تحمل سائلا بحجم 5 مليلترات.
- قم بوزن جسم الطفل عند البدء في إعطائه الأدوية التي يتم حسابها بطريقة عدد من المليلترات أو عدد من المليغرامات لكل كيلوغرام من وزن جسم الطفل.
- أغلق عبوة الدواء جيداً، واحفظ الأدوية في مكان آمن لا يصل إليه الطفل.
- تأكد من تاريخ صلاحية الدواء.



5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
TT

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)
الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض. وعلى الرغم من أن الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى، فإن هناك أطعمة أخرى معزّزة للمناعة قد تكون أكثر فاعلية في دعم الجهاز المناعي، وفقًا لموقع «هيلث».

1. الحمضيات

تُعدّ الحمضيات، مثل البرتقال والجريب فروت والليمون، من الأطعمة الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة، لا سيما فيتامين «سي». وتُعرف مضادات الأكسدة بأنها مركبات نباتية تقلل الالتهابات وتكافح تلف الخلايا. وقد أظهرت الدراسات أن اتباع نظام غذائي غني بمضادات الأكسدة يساهم في تقليل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي العلوي، مثل نزلات البرد. كما يلعب فيتامين «سي» دوراً مهماً بوصفه مضاداً للأكسدة يعزز إنتاج خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا مناعية أساسية في مكافحة العدوى.

2. الفلفل الحلو

يتميّز الفلفل الحلو بغناه بفيتامين «سي» إلى جانب مجموعة من الفيتامينات الأخرى التي تدعم صحة الجهاز المناعي، ويحتوي الفلفل الأحمر الحلو على مادة «بيتا كاروتين»، وهي أحد أشكال فيتامين «أ» التي تسهم في تعزيز المناعة. كما يوفر الفلفل الحلو «الليكوبين»، وهو صبغة نباتية تمتلك خصائص مضادة للالتهابات.

3. الزبادي

يُعدّ الزبادي من منتجات الألبان الغنية بـ«البروبيوتيك»، وهي كائنات دقيقة حية تُسهم في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء. وتساعد «البروبيوتيك» على تحسين عملية الهضم وتقليل خطر الإصابة بالإمساك، فضلًا عن فوائدها المحتملة في دعم صحة الجهاز المناعي. ويحتوي «الميكروبيوم» المعوي على عدد كبير من الخلايا المناعية، ويساعد التوازن الصحي للبكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى في الجهاز الهضمي على تعزيز وظائف المناعة.

4. الخضروات الورقية

تُعدّ الخضراوات الورقية، مثل الكرنب والسبانخ والسلق، مصدراً غنياً بفيتامينات «أ» و«سي» و«كي»، إضافةً إلى مضادات الأكسدة والألياف. وتعمل مضادات الأكسدة الموجودة في هذه الخضراوات على تقليل الالتهابات وتعزيز صحة الجهاز المناعي، في حين يساهم تناول الألياف في دعم صحة الأمعاء، ما قد ينعكس إيجاباً على كفاءة الجهاز المناعي.

5. الأسماك الدهنية

يساهم اتباع نظام غذائي غني بالأسماك الدهنية في تعزيز صحة الجهاز المناعي. وتُعدّ الأسماك الدهنية، مثل الماكريل والسلمون، مصدراً مهماً لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية. وتدعم هذه الدهون الصحية سلامة الخلايا وتقلل الالتهابات، مما يساعد الجسم على مكافحة العدوى وتسريع عملية الشفاء. كما قد يسهم النظام الغذائي الغني بأحماض «أوميغا - 3» في زيادة أعداد البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء، الأمر الذي يعزز صحة الأمعاء ويدعم الجهاز المناعي.


الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الوفاة لدى الناجين من السرطان

الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)
الأطعمة فائقة المعالجة قد تزيد من الالتهاب (أرشيفية - رويترز)

قد يواجه الناجون من السرطان الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة خطراً أكبر بكثير للوفاة، حتى لو لم يكن السبب مرتبطاً بالمرض نفسه.

وربطت دراسة جديدة أجرتها الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان بين زيادة استهلاك هذه الأطعمة الجاهزة للأكل، الغنية بالسكريات والملح والمواد المضافة، وزيادة خطر الوفاة لأي سبب، والوفاة بسبب السرطان تحديداً.

وقالت الباحثة الرئيسية، الدكتورة ماريا لورا بوناتشيو، من وحدة أبحاث علم الأوبئة والوقاية في مركز أبحاث نيوروميد في بوزيلي بإيطاليا، في بيان صحافي نقلته شبكة «فوكس نيوز» الأميركية: «قد يؤثر النظام الغذائي للمريض بعد تشخيص إصابته بالسرطان على فرص بقائه على قيد الحياة، لكن معظم الأبحاث التي أُجريت على هذه الفئة ركزت فقط على العناصر الغذائية، وليس على مدى معالجة الطعام».

ووفقاً لخبراء التغذية، غالباً ما تكون الأطعمة المصنعة ذات القيمة الغذائية العالية منخفضة في العناصر الغذائية الأساسية، وتحتوي على إضافات، ونكهات اصطناعية، ومواد حافظة، ومستويات عالية من السكريات المضافة والدهون غير الصحية التي قد لا يستطيع الجسم هضمها بشكل جيد.

وقال بوناتشيو: «يمكن للمواد المستخدمة في المعالجة الصناعية للأغذية أن تتداخل مع العمليات الأيضية، وتعطل الميكروبات المعوية، وتعزز الالتهاب».

ونتيجةً لذلك، حتى عندما يكون للأطعمة فائقة المعالجة محتوى سعرات حرارية وتركيبة غذائية مماثلة نظرياً للأطعمة قليلة المعالجة أو «الطبيعية»، فقد يكون لها تأثير أكثر ضرراً على الجسم.

الأطعمة فائقة المعالجة تزيد من الالتهاب

وفي هذه الدراسة، تابع الباحثون أكثر من 24 ألف شخص من عام 2005 إلى عام 2022. ومن بين هذه المجموعة، قدّم 802 من الناجين من السرطان معلومات غذائية عبر استبيان من الدراسة الأوروبية الاستباقية حول السرطان والتغذية، وفقاً للبيان الصحافي.

كان جميع المشاركين في الدراسة يبلغون من العمر 35 عاماً أو أكثر، ويقيمون في منطقة موليزي بجنوب إيطاليا. وتم تعريف الأطعمة فائقة المعالجة باستخدام نظام تصنيف (نوفا)، وهو إطار عمل شائع الاستخدام يصنف الأطعمة بناءً على مدى معالجتها الصناعية.

وقام الفريق بفحص سبع فئات محددة من المواد فائقة المعالجة، بما في ذلك اللحوم المصنعة والوجبات الخفيفة المالحة والحلويات السكرية ومنتجات الألبان التي تحتوي على إضافات.

ولقياس كمية الاستهلاك، استخدم الباحثون مقياسين: نسبة الوزن (الوزن الإجمالي للأطعمة فائقة المعالجة مقارنةً بإجمالي الأطعمة المستهلكة يومياً) ونسبة الطاقة (النسبة المئوية للسعرات الحرارية اليومية المستمدة من هذه الأطعمة).

وخلال فترة متابعة متوسطة بلغت 14.6 عام، وجد الباحثون أن الناجين الذين كانوا ضمن الثلث الأعلى استهلاكاً للأطعمة فائقة المعالجة (حسب الوزن) كانوا أكثر عرضةً للوفاة بنسبة 48 في المائة لأي سبب، وأكثر عرضةً للوفاة بسبب السرطان بنسبة 57 في المائة، مقارنةً بمن كانوا ضمن الثلث الأدنى استهلاكاً.

وكشفت الدراسة أيضاً أن زيادة الالتهاب وارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة يُفسران ما يقارب 37 في المائة من العلاقة بين الأطعمة فائقة النقاء والوفيات. وظلّ الخطر قائماً حتى بعد أن أخذ الباحثون في الاعتبار مدى التزام المشاركين بنظام غذائي صحي على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط.

معدلات مرتفعة للإصابة بالسرطان

وفقاً للجمعية الأميركية للسرطان، يُشخَّص اليوم ما يقارب ضعف عدد الشباب المصابين بسرطان القولون والمستقيم مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عقد من الزمن.

يتوقع الأطباء هذا العام تسجيل 108860 حالة جديدة من سرطان القولون، بالإضافة إلى 49990 حالة جديدة من سرطان المستقيم.

وقالت الدكتورة أليسون فيريس، إحدى المشاركات في إعداد الدراسة ورئيسة قسم الطب في كلية شميدت للطب بجامعة فلوريدا أتلانتيك: «قد يكون ازدياد استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة عاملاً مساهماً، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالنظام الغذائي ونمط الحياة، والتي تؤثر على مجموعة من أمراض الجهاز الهضمي الشائعة والخطيرة». وأضافت: «الوعي هو الخطوة الأولى نحو الوقاية».


دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
TT

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)
ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

وأظهرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية «نيتشر ميديسن» ونقلتها شبكة «فوكس نيوز»، أن ما يقرب من 40 في المائة من حالات السرطان عالمياً ترتبط بالتدخين (15 في المائة من الحالات الجديدة)، والعدوى (10 في المائة)، واستهلاك الكحول (3 في المائة).

أرقام مقلقة على مستوى العالم

وبحسب الدراسة، فقد ارتبطت 7.1 مليون إصابة جديدة بالسرطان في عام 2022 بنحو 30 عاملاً قابلةً للتعديل.

وقال الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، إن «النقطة الأساسية هنا هي أن ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تغييرات سلوكية».

وأُجريت الدراسة من قِبل منظمة الصحة العالمية، والوكالة الدولية لأبحاث السرطان التابعة لها، حيث حلّل الباحثون بيانات السرطان العالمية في 185 دولة، وربطوها ببيانات التعرّض لعوامل الخطر الثلاثين.

ما هي أنواع السرطان الأكثر ارتباطاً بعوامل قابلة للتعديل؟

وأظهرت النتائج أن سرطانات الرئة، والمعدة، وعنق الرحم شكّلت ما يقرب من نصف الحالات المرتبطة بعوامل خطر قابلة للتعديل، ويرتبط العديد منها بفيروسات وبكتيريا مثل فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي»، و«سي»، وبكتيريا «هيليكوباكتر بيلوري» التي تصيب بطانة المعدة.

وأشار سيغل إلى أن «سرطانات عنق الرحم، والحلق القابلة للوقاية ترتبط مباشرة بفيروس الورم الحليمي البشري، ويمكن منعها من خلال اللقاح المضاد لهذا الفيروس».

كما لفت إلى أن سرطان الرئة، وسرطانات الحلق، والجهاز الهضمي، وغيرها ترتبط بالتدخين، في حين يرتبط استهلاك الكحول بسرطانات الثدي، والكبد، والقولون، والحلق.

وأضاف أن العوامل البيئية تلعب دوراً مهماً أيضاً، وتختلف حسب الجغرافيا، موضحاً أن «45 في المائة من حالات السرطان الجديدة لدى الرجال يمكن الوقاية منها، مقابل 30 في المائة لدى النساء».

الوقاية ممكنة

من جهتها، قالت هانا فينك، الباحثة في فرع مراقبة السرطان في الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، إن الرسالة الأساسية للدراسة هي أن كثيراً من حالات السرطان يمكن منعها.

وأضافت: «نحو أربع حالات من كل عشر إصابات جديدة بالسرطان على مستوى العالم، أي ما يعادل 7.1 مليون شخص، ارتبطت بعوامل يمكن تغييرها، أو الحد منها عبر التوعية، وإجراءات الصحة العامة».

وتشمل هذه العوامل التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول، وزيادة الوزن، وتلوث الهواء، والتعرّض للأشعة فوق البنفسجية، وغيرها.

وأوصى الباحثون بتعزيز استراتيجيات الوقاية التي تستهدف التدخين، والعدوى، والوزن غير الصحي، واستهلاك الكحول، لما لها من قدرة كبيرة على خفض معدلات السرطان عالمياً.

وأكدت فينك أن «الدراسة تعزّز حقيقة أن الوقاية من السرطان فعّالة، وأن العمل على مستوى المجتمعات هو الأكثر تأثيراً»، مشددة على دور الحكومات في تسهيل الخيارات الصحية، مثل فرض ضرائب أعلى على التبغ، والكحول، وتطبيق سياسات منع التدخين، وتحسين جودة الهواء، وضمان الوصول إلى اللقاحات، والفحوصات الطبية.

وفيما يخص التوصيات الفردية للحد من خطر الإصابة بالسرطان، شددت الدراسة على أهمية الامتناع عن التدخين، وتقليل استهلاك الكحول إلى أدنى حد ممكن، والحفاظ على وزن صحي من خلال نظام غذائي متوازن، ونشاط بدني منتظم، إلى جانب الاستفادة من اللقاحات، لا سيما لقاح فيروس الورم الحليمي البشري، والتهاب الكبد «بي».

قيود الدراسة وما بعدها

ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، أبرزها الاعتماد على بيانات تعود إلى نحو عام 2012 بسبب الفاصل الزمني الطويل بين التعرّض لعوامل الخطر وظهور السرطان، ما يعني أن البيانات قد لا تعكس السلوكيات، أو البيئات الأحدث.

ومع ذلك، خلصت الدراسة إلى أن تقدير «نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها» يُعد على الأرجح تقديراً متحفظاً، مع احتمال وجود عوامل إضافية لم تُدرج بسبب نقص الأدلة، أو البيانات العالمية الكافية.

وقالت الباحثة إن «تقديرنا بأن نحو 40 في المائة من حالات السرطان يمكن الوقاية منها يُعد على الأرجح تقديراً متحفّظاً»، مضيفة أن «بعض الأسباب الأخرى المشتبه بها، مثل جوانب معيّنة من النظام الغذائي، لم تُدرج في الدراسة، لأن الأدلة العلمية، أو البيانات المتاحة على المستوى العالمي ليست قوية بما يكفي حتى الآن».