420 مليون دولار محفظة قروض صندوق النقد العربي في 2016

استفادت منها مصر وموريتانيا والأردن

420 مليون دولار محفظة قروض صندوق النقد العربي في 2016
TT

420 مليون دولار محفظة قروض صندوق النقد العربي في 2016

420 مليون دولار محفظة قروض صندوق النقد العربي في 2016

قال صندوق النقد العربي إنه أقرض أعضاءه 104.12 مليون دينار عربي حسابي (420 مليون دولار) في 2016، ليصل رصيد القروض المقدمة منذ بداية نشاطه الإقراضي في عام 1978، إلى نحو 2.1 مليار دينار عربي حسابي، ما يعادل نحو 8.4 مليار دولار، استفاد منها 14 دولة من الدول الأعضاء، وفقاً لتقريره الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه بالأمس.
وتتضمن القروض والتسهيلات التي يوفرهما الصندوق مجموعتين رئيسيتين، تسهم قروض المجموعة الأولى في معالجة الاختلالات في موازين المدفوعات، في حين تُقدم قروض المجموعة الثانية لدعم الإصلاحات في قطاعات اقتصادية أخرى، وتشمل القروض والتسهيلات التي يوفرهما الصندوق لمعالجة الاختلالات في موازين مدفوعات الدول الأعضاء، 4 أنواع تتمثل في: القرض التلقائي، والقرض العادي، والقرض الممتد، والقرض التعويضي.
أما المجموعة الثانية التي تتعلق بالقروض والتسهيلات المتاحة لدعم الإصلاحات في عدد من القطاعات الاقتصادية، فتشمل تسهيل التصحيح الهيكلي، وتسهيل الإصلاح التجاري، وتسهيل النفط، وتسهيل السيولة قصيرة الأجل، وتسهيل دعم البيئة لجعلها مواتية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقدم الصندوق خلال عام 2016، ثلاثة قروض للدول الأعضاء تمثلت في قرض تعويضي للجمهورية الإسلامية الموريتانية بقيمة 50 مليون دولار، وقرض تلقائي للملكة الأردنية الهاشمية بقيمة 40 مليون دولار، وقرض تعويضي لجمهورية مصر العربية بقيمة 330 مليون دولار، وبلغت القيمة الإجمالية للقروض المقدمة خلال هذا العام 104.12 مليون دينار عربي حسابي، ما يعادل نحو 420 مليون دولار.
وبإضافة قيمة القروض الجديدة التي قدمها الصندوق لدوله الأعضاء، خلال عام 2016، إلى رصيد القروض المقدمة منذ بداية نشاطه الإقراضي في عام 1978، يصل إجمالي قيمة القروض التي قدمها الصندوق لدوله الأعضاء، حتى نهاية عام 2016، إلى نحو 2.1 مليار دينار عربي حسابي تعادل نحو 8.4 مليار دولار أميركي استفاد منها 14 دولة من الدول الأعضاء.
وتعتبر الدولة المقترضة متأخرة، متى تجاوزت مدة التأخير في سداد مستحقات القروض القائمة بذاتها فترة 12 شهراً.
وبحسب الموقف المالي للصندوق في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2016، يتبين وجود حالتي تأخر في السداد، مستمرتان من السنة السابقة، وهما جمهورية الصومال الفيدرالية والجمهورية العربية السورية. وبلغ إجمالي المتأخرات نحو 68.481 مليون دينار عربي حسابي (276.2 مليون دولار)، تتكون من أقساط قروض متأخرة السداد بما مجموعه 17.757 مليون دينار عربي حسابي (71.6 مليون دولار)، وفوائد متراكمة بنحو 50.724 مليون دينار عربي حسابي (204.6 مليون دولار).
وفيما يخص جمهورية الصومال، فقد بدأت التأخر عن السداد منذ عام 1984، وبالنسبة للمتأخرات على الجمهورية السورية، فقد بدأت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2011.
وعرض التقرير السنوي لصندوق النقد العربي، بالإضافة إلى قيمة القروض، خلاصة نشاط الصندوق، ومركزه المالي عن السنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2016، وما قدمه الصندوق لدوله الأعضاء من دعم على المستوى الفني من خلال إسهاماته في مجال بناء وتطوير قدرات الكوادر العربية الرسمية، من خلال الدورات التدريبية وورش العمل والندوات التي ينظمها معهد السياسات الاقتصادية التابع له.
واستعرض التقرير أيضاً تطورات النشاط الاستثماري الذي يقوم به الصندوق، وكذلك خلاصة نشاطه في دعم وتعزيز التجارة العربية البينية. كما استعرض التقرير الأنشطة الأخرى والفعاليات التي نظمها الصندوق في المجالات الاقتصادية المختلفة.
وأوفد الصندوق خلال 2016، ثلاث بعثات فنية لكلٍ من: الجمهورية الإسلامية الموريتانية، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، لمتابعة سير تنفيذ برامج الإصلاح المتفق عليها مع هذه الدول، والمدعومة بقروض سبق تقديمها؛ ذلك تمهيداً لسحب المدفوعات المتبقية من القروض. كما تضمنت برامج عمل بعثات الصندوق تقييم الأوضاع الاقتصادية والمالية بالدول المعنية، ودراسة إمكانية وأوجه الاستفادة مجدداً من موارد الصندوق.
تجدر الإشارة إلى أنه خلال هذه البعثات، يقوم الصندوق بتقديم المشورة الفنية، وتقديم التوصيات حول السياسات الاقتصادية والمالية، علاوة على توفير الدعم المالي لهذه الدول.



الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
TT

الرياض تفتح الطريق أمام نقل الطرود بلا سائق

إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)
إحدى الشاحنات ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

في وقت تتغير فيه خريطة التنقل داخل المدن السعودية، تستعد الرياض لخوض تجربة جديدة لا يظهر فيها السائق خلف المقود، ولا يتوقف نجاح الرحلة على مهاراته في التعامل مع الطريق. فبحلول منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يتوقع أن تبدأ 24 شاحنة ذاتية القيادة اختبار العمل على طرق العاصمة، في تجربة تفتح الباب أمام انتقال التقنية من نقل الركاب إلى نقل الطرود، والبضائع.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن رعت الهيئة العامة للنقل في مايو (أيار) الماضي توقيع مذكرة تفاهم بين شركتي «عبد اللطيف جميل للسيارات» و«زيلوس تيك» الصينية المتخصصة في تقنيات القيادة الذاتية، بهدف تبني وتمكين حلول التنقل الذاتي في المملكة.

وتمثل الشاحنات المرتقب تشغيلها في الرياض أحد التطبيقات العملية لهذا التعاون، إذ تركز المرحلة الأولى على اختبار قدرة المركبات ذاتية القيادة على نقل الطرود داخل العاصمة، تمهيداً لتقييم أدائها وكفاءتها قبل الانتقال إلى مراحل أوسع من التشغيل.

وقال المدير العام لمشاريع حلول التنقل في «عبد اللطيف جميل للسيارات»، عمار باتردوك، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن التشغيل التجريبي سيبدأ بعد استكمال الخرائط الجيومكانية، وتدريب أنظمة القيادة الذاتية على الطرق المحلية.

وأوضح أن الأسطول المخصص للمرحلة الأولى يضم 24 شاحنة بأحجام ونماذج مختلفة، وصلت 4 منها بالفعل إلى المملكة، فيما توجد 20 شاحنة أخرى في مرحلة العبور، وسط تحديات لوجستية تواجه عمليات الشحن من الصين بسبب الأحداث التي تشهدها المنطقة.

وتتراوح حمولات الشاحنات بين 0.5 طن و1.5 طن و2.5 طن، وتضم نماذج مبردة، وأخرى غير مبردة، على أن تصل الدفعات المتبقية تباعاً خلال أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر المقبلين.

عمار باتردوك يشرح لأحد الزوار آلية عمل الشاحنة ذاتية القيادة (الشرق الأوسط)

تجارب مجانية مع «سبل»

تنفذ «عبد اللطيف جميل للسيارات» المرحلة التجريبية -بالتعاون مع البريد السعودي «سبل»- لنقل الطرود من المركز الرئيس إلى مراكز الأحياء في الرياض، على أن تقدم الخدمة مجاناً طوال فترة التجربة.

وقال باتردوك إن الشركة مستعدة لتمديد الفترة التجريبية لعدة أشهر إذا اقتضت الحاجة، بهدف جمع بيانات تشغيلية واستثمارية كافية لتقييم أداء الأسطول، وجدواه، وذلك قبل اتخاذ قرار بشأن التوسع التجاري.

وتتيح المرحلة للشركة اختبار المركبات في ظروف القيادة الفعلية داخل العاصمة، بما يشمل قدرتها على التعامل مع الطرق المحلية، وحركة المرور، إلى جانب قياس أدائها خلال ساعات التشغيل المختلفة.

صورة توضيحية لداخل الشاحنة (الشرق الأوسط)

استثمار بالملايين لاختبار الجدوى

تصل تكلفة المرحلة التجريبية إلى ملايين الريالات، وفق باتردوك، وتشمل شراء المركبات، والتخليص الجمركي، والرسوم، والضرائب. وأوضح أن هذا الاستثمار لا يستهدف تحقيق عائد مالي مباشر، وإنما يهدف إلى اختبار الجدوى الاقتصادية والفنية للتقنية، وجمع البيانات اللازمة قبل اتخاذ قرارات بشأن التوسع التجاري، وحجم الأسطول المستقبلي.

ولم تحدد الشركة حجماً ثابتاً للاستثمار المرتقب، إذ يرتبط ذلك باحتياجات السوق، وتطور الطلب، وقال باتردوك: «إذا كانت السوق تحتاج إلى 100 سيارة، فسنوفر 100 سيارة، وإذا كانت تحتاج إلى 500 سيارة، فسنوفر 500 سيارة، وإذا احتاجت السوق إلى التصنيع المحلي، فسنصنع محلياً».

جانب من إقبال الزوار على جناح «جميل» في المعرض السعودي للمستودعات والخدمات اللوجستية (الشرق الأوسط)

وفورات التشغيل تتجاوز تكلفة الشاحنة

وتراهن الشركة على أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تخفض تكاليف التشغيل مقارنة بالمركبات التقليدية؛ إذ أوضح باتردوك أن سعر الشاحنة ذاتية القيادة يبلغ تقريباً نصف قيمة الشاحنة التقليدية العاملة بالوقود، سواء البنزين، أو الديزل.

وتتسع فجوة التكلفة عند التشغيل مع انخفاض مصروفات العمالة، والصيانة، إلى جانب إمكانية تشغيل الشاحنات على مدار 24 ساعة، باستثناء الفترات اللازمة لإعادة شحنها.

وفي قراءة تحليلية، يرى الخبير اللوجستي حسن آل هليل، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأثر الاقتصادي الأبرز سيظهر في خفض تكاليف التشغيل، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، مشيراً إلى أن الشاحنات ذاتية القيادة يمكن أن تزيد الاستفادة من الأسطول، وتحسن تخطيط الرحلات، وتتيح التشغيل لفترات أطول، خصوصاً في المسارات المتكررة، والمحددة.

وأضاف آل هليل أنه من المبكر تحديد نسبة ثابتة للخفض في التكاليف اللوجستية داخل السعودية، نظراً إلى اختلاف الوفر بحسب نوع الشحنة، والمسافة، ونموذج التشغيل. وقال إن «أكبر فرص التوفير تكمن في تكلفة العمالة التشغيلية، ورفع معدل استخدام الشاحنة، وتقليل أوقات الانتظار، وتحسين استهلاك الوقود، والصيانة»، مضيفاً أن «القيمة الاقتصادية ستكون في زيادة إنتاجية الأسطول، وتنفيذ رحلات أكثر بكفاءة».

ومن جانب آخر، قال باتردوك إن غياب السائق يتيح نقل عمليات التوريد والتوصيل إلى ساعات الليل، بما يرفع كفاءة استخدام الأسطول في المدن الكبرى -مثل الرياض- من خلال الاستفادة من الفترات التي تكون فيها حركة الطرق أقل كثافة.

ووفق تقديرات الشركة، تمثل تكلفة الكهرباء نحو 20 في المائة فقط من تكلفة الوقود التقليدي، فيما تنخفض مصاريف الصيانة نتيجة غياب المحركات التقليدية، وناقل الحركة، لتتركز أعمال الخدمة الدورية بدرجة أكبر على مكونات مثل الفرامل، والإطارات.

وتعتمد الشاحنات في القيادة الذاتية على أجهزة الاستشعار، والرادارات، بما يمكنها من العمل في ظروف القيادة الليلية دون الاعتماد على الرؤية البشرية.

جاهزية الطرق تحدد مسار التوسع

ورغم هذه المزايا، يرى آل هليل أن تشغيل الشاحنات ذاتية القيادة على نطاق واسع في الرياض يتطلب أكثر من طرق جيدة، إذ يحتاج إلى خرائط عالية الدقة، ومحدثة باستمرار، وأنظمة اتصال موثوقة، وبنية تحتية ذكية، وتنسيق بين الجهات المعنية.

ولفت إلى أن أبرز التحديات داخل المدن تتمثل في الازدحام، والتغير المفاجئ في المسارات، وأعمال الطرق، والتصرفات غير المتوقعة لبعض المركبات، والظروف الغبارية، إضافة إلى التعامل مع نقاط التحميل والتفريغ. وقال إن «البداية الأكثر واقعية ستكون في الطرق والمسارات اللوجستية المحددة، والمتكررة، قبل الانتقال إلى التشغيل الحضري الأكثر تعقيداً».

أحد الطرقات في العاصمة الرياض (واس)

من نقل الركاب إلى شحن الطرود

وتأتي تجربة الشاحنات في وقت تتوسع فيه السعودية في اختبار تطبيقات التنقل الذاتي، بعد أن بدأت التقنية في الانتقال من نقل الركاب إلى مجالات الشحن، والتوصيل.

وكانت السعودية قد أطلقت العام الماضي مركبات لنقل الركاب ذاتية القيادة، وتعمل حالياً على أكثر من 5 مسارات تشمل منطقة «روشن»، وجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن، والمسار الرابط بين «الرياض غاليري» و«حياة مول».

ونقلت هذه الخدمة أكثر من 3100 راكب عبر 1600 رحلة -تحت إشراف الهيئة العامة للنقل- في إطار اختبار تقنيات القيادة الذاتية في البيئة الحضرية السعودية.

ويفتح انتقال هذه التطبيقات إلى قطاع الشحن مجالاً جديداً لاختبار أثر القيادة الذاتية على كفاءة عمليات التوصيل داخل المدن، في وقت تتوسع فيه التجارة الإلكترونية، وتتزايد احتياجات سلاسل الإمداد إلى حلول أكثر كفاءة، ومرونة.

إحدى السيارات ذاتية القيادة التابعة للهيئة العامة للنقل (واس)

من الطرق إلى السماء

ولا تتوقف خطط «عبد اللطيف جميل للسيارات» عند النقل البري، إذ بدأت الشركة دراسة سوق توصيل البضائع عبر الطائرات من دون طيار، استعداداً لدخول هذا المجال مع اكتمال الأطر التنظيمية اللازمة.

وتوقع باتردوك أن تستغرق عملية وضع التشريعات المنظمة لتوصيل البضائع بالطائرات من دون طيار ما بين سنة ونصف و3 سنوات، مشيراً إلى أن الشركة تجري اتصالات مع موردين عالميين لشاحنات وطائرات من دون طيار مخصصة لنقل البضائع، والأفراد.

وتركز الشركة في تقييم هذه الحلول على الجاهزية الفنية، ومدى الطيران، والسرعة، وقدرة المركبات والطائرات على العمل في الظروف الجوية المختلفة، ومقاومة الرياح، بهدف الوصول إلى الجاهزية التشغيلية فور صدور التراخيص الرسمية.

وبذلك لا تقتصر خطة «عبد اللطيف جميل للسيارات» على اختبار شاحنات ذاتية القيادة في الرياض، بل تمتد إلى تطوير منظومة أوسع لحلول التنقل الذاتي، تبدأ بالنقل البري، وتصل مستقبلاً إلى توصيل البضائع جواً، مع اختبار الجدوى الفنية والاقتصادية لكل حل قبل الانتقال من التجربة إلى التوسع التجاري.


الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي، رغم تسارع التضخم العام لأسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى في 5 أشهر.

وأظهرت بيانات رسمية أن «مؤشر أسعار المستهلكين العام» ارتفع إلى 3.1 في المائة خلال أغسطس الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) الماضي، وذلك قبل يوم واحد من قرار «بنك إنجلترا» بشأن السياسة النقدية، وفق «رويترز».

في المقابل، استقر التضخم الأساسي، الذي يستبعد السلع شديدة التقلب مثل الغذاء والطاقة، عند 2.6 في المائة لرابع شهر على التوالي.

وقال آندرو ويشارت، كبير الاقتصاديين لبريطانيا لدى مؤسسة «بيرنبرغ»: «لا تزال بيانات التضخم تُظهر مؤشرات محدودة على اتساع نطاق ارتفاع الأسعار، بما يشير إلى انخفاض مخاطر استمرار التضخم بعد انحسار صدمة أسعار الطاقة».

واستقر الجنيه الإسترليني تقريباً أمام الدولار عند 1.3471 دولار، لكنه ظل قريباً من أدنى مستوى له في شهر، الذي سجله الأسبوع الماضي عند 1.3464 دولار.

كما استقر الجنيه أمام اليورو عند 85.66 بنس.

* ترقب قرار «بنك إنجلترا»

وتتجه أنظار الأسواق الآن إلى إعلان «بنك إنجلترا» قراره بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، وسط توقعات واسعة بإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير.

وأدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة منذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط) الماضي إلى دفع المستثمرين لتوقع تشديد السياسة النقدية من جانب البنوك المركزية الرئيسية، ومن بينها «بنك إنجلترا».

وتضع الأسواق حالياً احتمالاً بنحو 20 في المائة لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 4 في المائة، فيما تتوقع بشكل شبه كلي رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وتتوقع مزيداً من الزيادات في 2027.

وقبل اندلاع حرب إيران، كان المستثمرون يتوقعون أن يبدأ «بنك إنجلترا» دورة خفض لأسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وقالت كيرستين كوندبي نيلسن، كبيرة محللي سوق الصرف لدى «دانسكي بنك»: «مع ضعف سوق العمل، وعدم ارتفاع التضخم بشكل كبير، واستقرار التضخم الأساسي عند مستواه الحالي، فمن المفترض أن يبقى رفع الفائدة مستبعداً».

وأضافت: «إذا انتهى الأمر بـ(البنك) إلى اتخاذ موقف أكبر تيسيراً وعدم رفع الفائدة، فقد يتيح ذلك مجالاً أمام الجنيه الإسترليني لمزيد من التراجع».


التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

التكنولوجيا تقود تعافي الأسهم الصينية واليوان يستقر

مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)
مستثمرون يتابعون شاشة تعرض حركة الأسهم في شركة للتداول بالعاصمة الصينية بكين (رويترز)

أنهت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ تعاملات الأربعاء على ارتفاع، نتيجة مكاسب قوية في قطاع التكنولوجيا، فيما استقر اليوان أمام الدولار، مع إحجام المستثمرين عن بناء مراكز كبيرة قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وأغلق مؤشر «شنغهاي المركب» مرتفعاً 0.7 في المائة، كما صعد مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بالنسبة نفسها، لينهي المؤشران سلسلة خسائر استمرت أربع جلسات متتالية. وقادت أسهم التكنولوجيا التعافي، إذ ارتفع مؤشر «تشاينكست» 2 في المائة، بينما قفز مؤشر «ستار 50» الذي يضم شركات التكنولوجيا في شنغهاي 4.1 في المائة. وفي هونغ كونغ، تقدم مؤشر «هانغ سنغ» 0.2 في المائة، فيما ارتفع مؤشر أسهم التكنولوجيا 0.8 في المائة. وجاء صعود القطاع التكنولوجي بعدما قالت صحيفة «الشعب» اليومية الصينية في تعليق إن الذكاء الاصطناعي ليس «احتكاراً للقوى الكبرى»، ودعت الولايات المتحدة إلى العمل مع الصين لإدارة المخاطر وإيجاد بيئة غير تمييزية لتطوير التكنولوجيا.

• الأنظار على «الفيدرالي»

وظلت مكاسب الأسواق محدودة قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي، وسط توقعات واسعة برفع سعر الفائدة الأميركية، مع ترقب المستثمرين بصورة خاصة للإشارات المتعلقة بمسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» توقعات بأن يرفع البنك المركزي الأميركي الفائدة، وأن يقدم على زيادة إضافية واحدة على الأقل بحلول نهاية مارس (آذار).

وقال محللو «كومرتس بنك» إن السؤال الرئيسي يتمثل فيما إذا كان «الفيدرالي» سيقدم الزيادة المتوقعة بوصفها تعديلاً محدوداً لتعزيز مصداقيته في مكافحة التضخم، أم بداية دورة أوسع من التشديد النقدي.

وتزداد أهمية القرار بالنسبة للأسواق الصينية في ظل بقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، واستمرار الضغوط التضخمية الأميركية، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تؤثر في حركة الدولار وتدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الآسيوية.

• اليوان يتحرك بحذر

وفي سوق العملات، استقر اليوان المحلي عند نحو 6.7112 للدولار، بينما جرى تداول اليوان في السوق الخارجية قرب 6.7116، مرتفعاً بشكل طفيف. وكان بنك الشعب الصيني قد حدد السعر المرجعي اليومي عند 6.7628 يوان للدولار، وهو أقوى مستوى منذ فبراير (شباط) 2023، وإن ظل أضعف من تقديرات السوق. وقال محللو «ماي بنك» إن تحديد السعر المرجعي خلال الفترة الأخيرة يشير إلى أن السلطات لا تبدي مقاومة قوية أمام ارتفاع اليوان، في وقت لا تزال فيه بيانات النشاط الاقتصادي تظهر ضعف الطلب المحلي. وفقد ارتفاع العملة الصينية بعض الزخم خلال الفترة الأخيرة، بعدما حقق اليوان مكاسب بلغت نحو 4.2 في المائة أمام الدولار منذ بداية العام، ليصبح من بين أفضل العملات الآسيوية أداء. وقال فولكمار باور، استراتيجي العملات في «كومرتس بنك»، إن ضعف الاقتصاد المحلي يمثل أحد أسباب تباطؤ صعود اليوان، متوقعاً أن تواصل العملة ارتفاعها أمام الدولار بوتيرة تدريجية خلال الفترة المتبقية من العام.

• التكنولوجيا في مواجهة ضعف الطلب

ويأتي تعافي الأسهم التكنولوجية بعد بيانات أظهرت أن طفرة الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم دعمت الإنتاج الصناعي في أغسطس (آب)، في مقابل استمرار ضعف الاستهلاك وتفاقم تراجع الاستثمار. ويضع هذا التباين المستثمرين أمام اقتصاد يستفيد من قوة الصناعة والصادرات والتكنولوجيا، لكنه لا يزال يواجه صعوبة في تحقيق انتعاش واسع للطلب الداخلي.

وفي الوقت نفسه، دفعت قوة اليوان السلطات إلى تشجيع الشركات على زيادة التحوط من مخاطر العملات لحماية المصدرين من خسائر أسعار الصرف. وعلى الصعيد التجاري، تتجه الأنظار أيضاً إلى العلاقات بين بكين وواشنطن. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيجتمع مع نائب رئيس مجلس الدولة الصيني هي ليفنغ في نهاية هذا الأسبوع، قبل اجتماع مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ الأسبوع المقبل. وبذلك أنهت الأسواق الصينية الجلسة بنبرة إيجابية تقودها التكنولوجيا، لكن الحذر ظل حاضراً، مع انتظار المستثمرين قرار «الفيدرالي» وإشاراته بشأن الفائدة، إلى جانب متابعة مسار اليوان ومدى قدرة طفرة التكنولوجيا على موازنة استمرار ضعف الطلب المحلي.