التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

يشمل ممارسة التهديد أو إرسال العبارات المسيئة أو التحريض على الكراهية وإثارة السخرية

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال
TT

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

التنمّر الإلكتروني... خطر حقيقي على الأطفال

لم يعد الحديث عن الترهيب أو الابتزاز عبر الإنترنت، أو ما يسمى أحيانا «التنمّر الإلكتروني» Cyberbullying، مجرد حديث أكاديمي لا يرقى إلى مستوى المشكلات الواقعية، بل أصبح خطرا حقيقيا على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
* التنمّر
منذ شهور عدة طالعتنا وسائل الإعلام العربية والعالمية بالعناوين التي تشير إلى انتحار مراهقة أوروبية في الرابعة عشرة من العمر؛ إثر تلقيها الكثير من الرسائل التي أثرت على حالتها النفسية بالسلب عبر أحد المواقع الشهيرة التي ظهرت أخيرا على الإنترنت. وهذا الموقع يمكّن الأفراد من إرسال رسائل شخصية من دون أن تظهر هويتهم؛ وهو الأمر الذي دفع الكثير من معارف الفتاة إلى توجيه عبارات وإهانات، وربما تهديدات دفعتها إلى الانتحار.
على الرغم من أن الإنترنت تزخر بالابتزاز بجميع الأشكال سواء التحايل المادي أو التحرش الجنسي أو غيرها، فإن لفظ «الترهيب أو التنمر الإلكتروني» لا يطلق إلا على الابتزاز الذي يكون فيه كلا الطرفين، أو أحدهما على الأقل، طفلا أو مراهقا، بمعنى أن الابتزاز أو التحرش بالنسبة للبالغين يدخل في نطاق الجريمة الإلكترونية تبعا لتصنيفها، ويسمى بالتحرش عبر الإنترنت cyber - harassment. ونظرا لخطورة هذا النوع من الجرائم وانتشاره بدأت بعض الدول بالفعل في سن قوانين تعاقب من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.
والتنمر يكون عبارة عن استخدام التكنولوجيا لبث الخوف عن طريق ممارسة التهديد، أو العبارات المسيئة أو المهينة، أو التحريض على الكراهية، وإثارة السخرية، سواء كانت هذه الوسيلة عبر وسائط مرئية، مثل الصور، أو الفيديوهات، أو الرسائل النصية.
** عوامل مؤثرة
* الحالة النفسية. يعتمد الترهيب عبر الإنترنت، أو التنمر، في الأساس على عنصر الحالة النفسية للمتلقي، ومدى ثباته وثقته في نفسه التي تتأثر أمام الرسائل المتكررة السلبية؛ إذ إن تكرار الإهانة والإساءة يضاعف من حدة الحالة، وبخاصة إذا كانت من أشخاص معروفين، مثل أقران المراهق في المدرسة أو النادى، بعكس الإهانة من شخص مجهول التي تكون أقل حدة، حتى التهديدات يمكن ألا يتم أخذها مأخذ الجد في حالة حدوثها مرة واحدة من شخص غير معلوم للضحية، لكن تكتسب تلك التهديدات قيمة كلما كانت من أشخاص معروفين للمراهق، سواء أفصحوا عن هويتهم أو أفصحوا عن معلومات صحيحة عن الضحية؛ مما يجعل لتلك التهديدات قيمة كبيرة.
* بدايات بسيطة ونهايات مفجعة. والمثير أن بعض الدراسات أشارت إلى أن بعض التحرشات لا تبدأ بقصد الإيذاء، بل بقصد الدعابة أو السخرية، لكن الأمر يمكن أن يتطور للترهيب فعلا، وذلك حسب الثبات النفسي وعدم وجود ضغوط أخرى على المراهق. وعلى سبيل المثال، يفترض بعض الأصدقاء أن السخرية من المظهر أو التفوق الدراسي لمراهق في الصف الإعدادي أمر ليس بالغ الخطورة، ولا يتعدى كونه مجرد مزحة، ولا يسبب الاكتئاب أو الإحباط في حالة المراهق السوي نفسيا. وهذه الفرضية على الرغم من منطقيتها، فإنها في حالة تكرارها بشكل متواتر وبشكل جماعي مع وجود بعض المشكلات النفسية من الأساس (مثل عدم التقبل وهو شعور يعاني منه الكثير من المراهقين) يمكن لهذا الأمر الذي بدا نوعا من المزاح أن ينتهي بكارثة ناتجة من تحطم معنويات الضحية ودخوله في اكتئاب حاد.
* حجم المشكلة. ومشكلة الترهيب أكبر مما يظن الآباء، حيث إن معظم الأطفال في الأغلب لا يعترفون بتعرضهم للترهيب لذويهم، إما بسبب الخوف أو الخجل من الإهانات التي يتلقونها. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن هناك واحدا من كل 4 أطفال تعرض الترهيب من خلال الإنترنت، كما أن هناك إحصائيات تشير إلى أن واحدا من كل 6 أطفال اعترف بتعرضه للترهيب. وهناك بعض الدراسات تشير إلى أن نسبة تقترب من 50 في المائة من المراهقين تعرضوا للترهيب مرة واحدة على الأقل. ويعتبر تعدد وسائط التكنولوجيا من أجهزة كومبيوتر وهواتف ذكية وأجهزة لوحية من الأشياء التي تجعل المراهق يشعر بالحصار، وأنه لا مهرب من هذه الضغوط. والمثير في الأمر أن الضغوط النفسية مثل القلق والتوتر لا تحاصر الضحية فقط وإنما يكون الجاني أيضا عرضة لهذه الضغوط مما يهدد في انخراطه مستقبلا في أعمال عنيفة أو إجرامية.
** الأعراض
يجب على الآباء ملاحظة بعض الأعراض التي تشير إلى تعرض المراهق للترهيب حتى لو لم يفصح عن السبب الحقيقي، مثل:
- الشعور بالضيق بعد قضاء وقت معين على الكومبيوتر أو الأجهزة الأخرى.
- التحفظ جدا فيما يتعلق بالخصوصية على الهاتف أو الكومبيوتر.
- الانسحاب الاجتماعي من الأسرة والأصدقاء والأنشطة المختلفة المعتادة له.
- تجنب التجمعات من الأقران المحيطين سواء في المدرسة أو النادي.
- التصرف بشكل عنيف تتراوح حدته في المنزل، بمعنى تغير السلوك وتحوله لنهج عدواني بداية من حدة الحديث ونبرة الصوت، ونهاية بالعنف الفعلي مثل تحطيم الأشياء أو الشجار مع الإخوة الأصغر.
- تغير المزاج والسلوك، مثل البدء في التدخين لتخفيف حدة التوتر، وأيضا حدوث تغير في نموذج النوم، سواء بالأرق المستمر أو بالنوم لساعات طويلة.
- تغير الشهية، وفي الأغلب تكون بفقدان الشهية للأطعمة التي كان يفضلها.
- ملاحظة محاولات الابتعاد عن الكومبيوتر أو الهاتف مصدر التوتر، مثل غلق الهاتف لفترات طويلة خلافا للمعتاد.
- الشعور بالتوتر والقلق في كل مرة يتلقى فيها رسالة إلكترونية، سواء عبر البريد الإلكتروني أو على الهاتف.
- تجنب النقاش حول الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية، سواء بالسلب أو بالإيجاب.
** دور الآباء
هناك دورا مهم للآباء في مواجهة ظاهرة الترهيب عند اكتشاف أن أحد الأبناء يتعرض لها بعد ملاحظة الأعراض السابقة عليه. وفي البداية، يجب أن يقوم الآباء بطمأنة المراهق وتعضيده نفسيا وعدم السخرية من حجم المشكلة مهما كانت تبدو بسيطة. وعلى سبيل المثال، فإن سخرية الأقران من شكل الجسم أو طريقة اللبس من الأمور التي تؤرق المراهق جدا خلافا لاعتقاد الآباء، وبخاصة أن عدم تقدير المشكلة يضاعف من الألم النفسي للمراهق.
وعلى النقيض، فإن الشعور بالمشاركة يمنح المراهق الثقة ويجعله قادرا على التحدث بشكل كامل وأكثر استعدادا لتقبل النصائح حيال ذلك الموقف. ويجب أيضا التوضيح للمراهق أن الكثير يتعرضون لمثل هذه الممارسات، وأنه لا داعي للشعور بالذنب تجاه الرسائل السلبية الواردة إليه، والتأكيد على الوقوف بجانب الأبناء واتخاذ خطوات جادة لمنع هذا السلوك. ويفضل أن يقوم الآباء بوضع الكومبيوتر في وسط المنزل، وعدم تركه في غرفة المراهق؛ حتى يشعر بالتعضيد حيال تلقيه رسالة جديدة (منع استخدام المحمول يصيب المراهق بالقلق لأنه يتوقع أن هناك المزيد من الرسائل ولا يملك معرفتها).
** إجراءات مهمة
هناك الكثير من الإجراءات التي يجب عملها حيال اكتشاف التعرض للترهيب:
* إبلاغ إدارة المدرسة، حيث إن المدرسة تعتبر المجتمع الأكبر الذي يتحرك من خلاله المراهق، وبخاصة أنه في الكثير من الأحيان يكون القائمون بالترهيب من المدرسة نفسها، وعلى علاقة وثيقة بالمراهق.
* يجب الاحتفاظ بالرسائل النصية أو الصور أو الفيديوهات التي يقوم الجناة بإرسالها حتى تكون بمثابة دليل إثبات للتعرض للترهيب.
* في حالة عدم التمكن من معرفة الأشخاص القائمين بالترهيب يجب محاولة منعهم من إرسال رسائل مرة أخرى، وبخاصة أن معظم الأجهزة الإلكترونية بها خاصية حظر للأشياء غير المرغوب بها Block.
* فى بعض الأحيان التي تكون بها تهديدات أو ابتزاز لدفع مبالغ نقدية، أو تعرض فعلي للعنف يجب إبلاغ الجهات الرسمية المسؤولة.
* يجب إجراء ندوات للتوعية بالترهيب وأخطاره، والإيذاء الناتج منه، والتأكيد على أنه عمل غير أخلاقي، ولا يمكن أن يعتبر دعابة أو فكاهة.
* يجب عمل جلسات علاج نفسي للمراهقين الذين يثبت تورطهم في الترهيب لمعالجة الخلل السلوكي لديهم؛ حتى لا يتطور الأمر إلى شكل أكثر عنفا.
* استشاري طب الأطفال



نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
TT

نصائح للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)
للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم (بيكسباي)

يُعدّ الاستيقاظ صباحاً دون الحاجة إلى منبّه هدفاً يسعى إليه كثيرون لما يحمله من فوائد صحية ونفسية، إذ يساعد على تقليل الشعور بالكسل الصباحي وتحسين المزاج وزيادة النشاط خلال النهار. ويرتبط هذا الأمر بشكل أساسي بتنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي يحدد أوقات النوم والاستيقاظ خلال 24 ساعة. ومن خلال اتباع عادات يومية منتظمة، يمكن تدريب الجسم تدريجياً على الاستيقاظ بشكل طبيعي ومن دون إزعاج.

تنظيم النوم والبيئة المحيطة

يبدأ تحقيق هذا الهدف بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً، حتى في عطلة نهاية الأسبوع، لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية. كما يُنصح بتجهيز غرفة النوم لتكون مظلمة وهادئة وبدرجة حرارة مناسبة، ما يساعد على الوصول إلى نوم عميق ومريح، وفق موقع «سليب فاونديشن».

تجنّب الشاشة والكافيين

وتُعدّ الإضاءة عاملاً حاسماً؛ إذ يُفضّل تخفيف الأضواء قبل النوم بساعتين وتجنّب الشاشات الإلكترونية التي تبعث الضوء الأزرق وتؤثر في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن النوم. كذلك، ينبغي الابتعاد عن الكافيين في المساء وتجنّب الوجبات الثقيلة التي قد تعيق النوم.

ومن النصائح المفيدة أيضاً شرب كوب صغير من الماء قبل النوم، ما قد يساهم في تحفيز الجسم على الاستيقاظ بشكل طبيعي في الصباح.

للاستيقاظ صباحاً من دون منبّه يُنصح بالحفاظ على موعد نوم واستيقاظ ثابت يومياً حتى في عطلة نهاية الأسبوع لأن الانتظام يعزّز استقرار الساعة البيولوجية للجسم (بيكسباي)

تنشيط الجسم صباحاً

يلعب الضوء الطبيعي دوراً محورياً في تنشيط الجسم؛ لذا يُنصح بالتعرض لأشعة الشمس فور الاستيقاظ لمدة لا تقل عن 30 دقيقة، لأن ذلك يساعد على ضبط الإيقاع اليومي وتعزيز الشعور باليقظة. وفي حال تعذّر ذلك، يمكن استخدام إضاءة قوية تحاكي ضوء النهار.

روتين صباحي ممتع

كما يمكن اعتماد روتين صباحي ممتع، مثل القيام بتمارين خفيفة أو الاستماع إلى الموسيقى، لتحفيز الجسم والعقل على بدء اليوم بنشاط. ويساهم النشاط البدني المنتظم خلال النهار في تحسين جودة النوم ليلاً، ما يسهّل الاستيقاظ دون منبّه.

وفي النهاية، يتطلب هذا التحول إلى الاستيقاظ من دون منبّه، بعض الوقت والصبر، إذ يحتاج الجسم إلى فترة للتكيّف مع النمط الجديد، لكن الاستمرار في هذه العادات سيجعل الاستيقاظ الطبيعي أمراً سهلاً ومستداماً.


ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتقليل مقاومة الإنسولين؟

مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)
مقاومة الإنسولين تؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم ما قد يُؤدي إلى الإصابة بالسكري (رويترز)

يؤدي الغذاء دوراً محورياً في الوقاية من مرض السكري وإدارته لدى المصابين به بالفعل.

والإنسولين هو هرمون يُفرزه البنكرياس، ويُساعد على نقل السكر (الغلوكوز) من الدم إلى العضلات والدهون وخلايا الكبد، حيث يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة. وتحدث مقاومة الإنسولين عندما لا تستجيب هذه الخلايا للإنسولين بشكل جيد، ولا تستطيع امتصاص الغلوكوز بسهولة.

هذا يُؤدي إلى تراكم كمية كبيرة من السكر في الدم، ما قد يُؤدي إلى الإصابة بمقدمات السكري من النوع الثاني أو داء السكري.

ويمكن لاعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن أن يساعد على التحكم في مستويات السكر وتقليل مقاومة الإنسولين، ما يحمي صحتك على المدى الطويل.

وفيما يلي أهم الأطعمة التي ينبغي أن تتناولها لتقليل مقاومة الإنسولين، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد» العلمي:

الخضراوات

الخضراوات، وخصوصاً الورقية الداكنة مثل السبانخ، منخفضة بالكربوهيدرات والسعرات وغنية بالعناصر الغذائية.

ويُفضل تناولها طازجة، أما المجمدة أو المعلبة فتأكد من خلوها من الدهون أو الملح أو السكر المضاف.

لكن يجب الحذر من الخضراوات النشوية مثل البطاطس والبازلاء والذرة، التي تحتوي على نسبة أعلى من الكربوهيدرات، حيث يُفضل تناولها باعتدال.

الفواكه

الفواكه غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف، ويمكن استخدامها بدلاً من الحلويات لتقليل الرغبة في السكريات.

ويُفضل تناول الفواكه الطازجة، ويجب مراعاة احتسابها ضمن كمية الكربوهيدرات اليومية.

الألياف

تناول أكثر من 50 غراماً من الألياف يومياً يساعد على موازنة مستويات السكر في الدم.

وتشمل المصادر الغنية بالألياف اللوز، والفاصوليا السوداء، والبروكلي، والعدس، والشوفان.

البروتينات الخالية من الدهون

يجب الحصول على البروتين الكافي من مصادر منخفضة الدهون، مثل الدجاج والديك الرومي دون جلد، والأسماك مثل السلمون والتونة، والبيض، والألبان قليلة الدسم، والبروتين النباتي من الفاصوليا والعدس وزبدة المكسرات.

الدهون الصحية

استبدال الدهون المشبعة والمهدرجة بالدهون الصحية مثل زيت الزيتون وزيت عباد الشمس وزيت السمسم يساعد على تقليل مقاومة الإنسولين.

البقوليات

تشير الدراسات إلى أن البقوليات مثل الفاصوليا والحمص والبازلاء والعدس تساعد على خفض مقاومة الإنسولين وتحسين أعراض السكري من النوع الثاني.


نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
TT

نظام غذائي مفيد للدماغ ويبطئ الشيخوخة... تعرّف عليه

الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول 6 حصص أو أكثر أسبوعياً مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة (بيكسلز)

في ظل ازدياد القلق العالمي من الأمراض المرتبطة بتقدّم العمر، يبرز الخرف كأحد أبرز التحديات الصحية، لما يسببه من تدهور في القدرة على التفكير والتذكر والاستدلال، وما يرافقه من تأثير مباشر في جودة الحياة اليومية. وغالباً ما تسبق هذه الحالة بسنوات علامات مبكرة، مثل ضعف الذاكرة والتدهور المعرفي البسيط. لذلك، يكتسب البحث عن وسائل للوقاية أو تأخير ظهور هذه المشكلات أهمية متزايدة، خصوصاً إذا كانت هذه الوسائل بسيطة وقابلة للتطبيق، مثل تعديل النظام الغذائي.

وقد ربطت دراسات عديدة بين أنماط الأكل الصحية وتحسين الوظائف الإدراكية. ومن أبرز هذه الأنماط حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تركز على الفواكه والخضراوات والبروتينات قليلة الدهون، ونظام «داش DASH» الغذائي، المصمَّم للوقاية من ارتفاع ضغط الدم أو السيطرة عليه.

في هذا السياق، أظهرت دراسة نُشرت إلكترونياً في مجلة «علم الأعصاب وجراحة الأعصاب والطب النفسي» أن اتباع نظام غذائي يجمع بين هذين النظامين -ويُعرف باسم «مايند (MIND)»- قد يُبطئ التغيرات البنيوية المرتبطة بشيخوخة الدماغ.

ويرتبط هذا النظام بانخفاض فقدان أنسجة الدماغ مع مرور الوقت، خصوصاً المادة الرمادية، التي تُعد مركز معالجة المعلومات، والمسؤولة عن الذاكرة والتعلم واتخاذ القرار. كما يرتبط بانخفاض تضخم البطينات الدماغية، وهي فراغات مملوءة بالسائل النخاعي تتسع مع ضمور الدماغ، مما يعكس تراجعاً في صحة هذا العضو الحيوي.

ما نظام «مايند» الغذائي؟

يجمع نظام «مايند» الغذائي بين المبادئ الأساسية لحمية البحر الأبيض المتوسط ونظام «داش DASH»، ويُعد اختصاراً لعبارة «التدخل الغذائي بين الحميتين لتأخير التنكس العصبي». ويهدف هذا النظام إلى حماية صحة الدماغ وتعزيز وظائفه مع التقدم في العمر.

يركز هذا النظام على تناول الخضراوات، خصوصاً الورقية الخضراء، ويُعطي الأفضلية للتوت مقارنةً بالفواكه الأخرى، كما يشجع على استهلاك الحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات، مع تضمين السمك في النظام الغذائي بشكل منتظم. وفي المقابل، يوصي بالحد من اللحوم الحمراء والحلويات والجبن والأطعمة المقلية والوجبات السريعة.

طبق يحتوي على البرغر مع البطاطس المقلية (بيكسلز)

أطعمة يشجع عليها نظام «مايند»

الخضراوات الورقية الخضراء: يُنصح بتناول ست حصص أو أكثر أسبوعياً، مثل السبانخ والكرنب والسلطات والخضراوات المطبوخة.

بقية الخضراوات: يُفضل تناول نوع آخر من الخضراوات يومياً إلى جانب الخضراوات الورقية، مع التركيز على الأنواع غير النشوية الغنية بالعناصر الغذائية.

التوت: يُوصى بتناوله مرتين على الأقل أسبوعياً، مثل الفراولة والتوت الأزرق والأحمر والأسود، لما يتمتع به من خصائص مضادة للأكسدة.

المكسرات: يُستحسن تناول خمس حصص أو أكثر أسبوعياً، مع تنويع الأنواع للحصول على أكبر قدر من الفوائد الغذائية.

زيت الزيتون: يُستخدم بوصفه الزيت الرئيسي في الطهي، لما يتمتع به من فوائد صحية.

الحبوب الكاملة: يُنصح بتناول ثلاث حصص يومياً، مثل الشوفان والكينوا والأرز البني وخبز القمح الكامل.

الأسماك: يُستحسن تناولها مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين والتونة والماكريل، لغناها بأحماض أوميغا 3.

البقوليات: يُنصح بإدراجها في أربع وجبات أسبوعياً على الأقل، مثل العدس والفاصوليا وفول الصويا.

الدواجن: يُفضل تناولها مرتين أسبوعياً، مثل الدجاج أو الديك الرومي، مع تجنب القلي.

السمك يُفضل تناوله مرة واحدة على الأقل أسبوعياً (بيكسلز)

أطعمة يُنصح بالحد منها

الزبدة والسمن النباتي: يُفضل ألا تتجاوز ملعقة طعام واحدة يومياً، مع استبدالها زيت الزيتون بها.

الجبن: يُنصح بتناوله أقل من مرة واحدة أسبوعياً.

اللحوم الحمراء: يُفضل عدم تجاوز ثلاث حصص أسبوعياً، وتشمل لحم البقر والضأن.

الأطعمة المقلية: يُوصى بتقليلها قدر الإمكان، خصوصاً تلك المقدمة في مطاعم الوجبات السريعة، إلى أقل من مرة أسبوعياً.

المعجنات والحلويات: مثل الآيس كريم والبسكويت والكعك والدونات والحلوى، ويُفضل الحد منها إلى أربع مرات أسبوعياً كحد أقصى.

ماذا تقول الأبحاث عن نظام «مايند»؟

نُشرت أول دراسة علمية حول هذا النظام في عام 2015، ومنذ ذلك الحين توالت الأبحاث لاستكشاف تأثيراته على صحة الدماغ.

ففي دراسة موثوقة أُجريت عام 2023، تبيّن أن البالغين في منتصف العمر الذين التزموا بحمية «مايند» بدقة تمتعوا بسرعة أعلى في معالجة المعلومات مقارنةً بغيرهم.

كما أظهرت تجربة سريرية عشوائية أُجريت عام 2022 أن الأشخاص الذين اتبعوا نسخة منخفضة السعرات الحرارية من هذه الحمية لمدة ثلاثة أشهر حققوا أداءً أفضل في الذاكرة العاملة، وذاكرة التعرف اللفظي، والانتباه، مقارنةً بالمجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية فقط.

ورغم هذه النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فاعلية هذا النظام بشكل قاطع، وفهم تأثيراته طويلة المدى على صحة الدماغ وإطالة العمر.