نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية

يتابعون كل المعلومات المتوافرة بدلاً من انتقاء أهمها

نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية
TT

نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية

نظرة الأطفال... ربما تكون أكثر شمولية

بالطبع يبدو العنوان كأنه غير منطقي وغريب؛ إذ إن البالغين بالطبع يتمتعون بقدرات إدراكية وفكرية أكثر تطوراً ونضجاً من الأطفال الذين لا يزالون في مرحلة النمو المعرفي والإدراكي. ولكن خلافاً للتوقعات المنطقية أظهرت دراسات حديثة أن الأطفال ربما يتمتعون بقدرات إدراكية أكبر مما نعتقد، حيث أشارت دراستان إلى أن البالغين أكثر قدرة على تذكر معلومات معينة واستدعائها وقت الحاجة إليها؛ وذلك حينما يتم إخبارهم بالتركيز عليها من خلال موضوع عام. وفي المقابل، فإنهم تجاهلوا بقية المعلومات، بينما نجح أطفال في عمر الرابعة والخامسة في الاهتمام بكل المعلومات التي تم عرضها عليهم، على الرغم من إخبارهم بالتركيز على معلومات معينة.

شمولية المعلومات

وكانت الدراسة التي نشرت في مطلع شهر أبريل (نيسان) من العام الجاري في دورية «علم النفس» journal Psychological Science أجراها علماء من جامعة أوهايو The Ohio State University بالولايات المتحدة أشارت إلى هذه النتائج. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى أن البالغين لديهم ما يمكن وصفه بالفلترة (الترشيح) للمعلومات المهمة selective attention، وأن النقص في نضوج هذه الخاصية بشكل كامل ربما يكون مكمن قوة في النظر بشكل أكثر شمولاً لموضوع ما.
وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى أن الأطفال لديهم فضول كبير لاختبار كل الأشياء (وهو ما يتعارض مع التركيز على شيء معين). وتأتى أهمية هذه الدراسة في أنها يمكن أن تعيد النظر في مناهج التعليم بالنسبة للأطفال.
في التجربة الأولى كان هناك مجموعة من البالغين عددهم 35، ومجموعة أخرى من الأطفال عددهم 34 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين الرابعة والخامسة، وتم عرض صور على جهاز الكومبيوتر لسفينتين؛ الأولى لونها «أحمر» والثانية لونها «أخضر»، وطلب من كل المتسابقين الطلب نفسه؛ وهو ملاحظة الصورة التي تتغير فيها السفينة الحمراء عند عرض عدد من الصور على الكومبيوتر. وفي بعض الأحيان كان يتم عرض الصورتين نفسيهما تماماً وأحياناً تتغير السفينة الحمراء.
وجاءت النتيجة أن البالغين كانوا أقدر على ملاحظة تغير الصورة بشكل أكبر، حيث بلغت النسبة 94 في المائة من المشاركين، بينما بلغت نسبة الأطفال 86 في المائة فقط، ولكن الباحثين لاحظوا أن الأطفال كانوا أقدر على ملاحظة أنه في بعض الأحيان كانت السفينة الأخرى الخضراء تتغير أيضاً (أمر لم يكن مطلوباً ملاحظته)، حيث بلغت نسبة ملاحظة تغير السفينة الأخرى في الأطفال 77 في المائة، بينما انخفضت تلك النسبة بشكل ملحوظ في البالغين إلى 63 في المائة؛ وذلك لأن البالغين ركزوا فقط على ما تم طلبه.
وفى التجربة الثانية تم إشراك المتسابقين أنفسهم، وتم عرض رسومات لمخلوقات صناعية لها خصائص مختلفة؛ بمعنى أن أحد هذه المخلوقات يمكن أن يكون عليه حر أبجدي معين «X»، أو حرف «O» على سبيل المثال، أو كرة، سواء على الجسم أو على الذيل أو مثلث أو غيرها، وتم الطلب من المتسابقين بالتركيز على الحروف فقط على هذه المخلوقات وعلى حرف واحد بالتحديد وليكن «X»، من دون علمهم بوجود رموز أو أشكال أخرى على هذه المخلوقات الصناعية، وبالتالي يكون التركيز على الحروف فقط.

نقطة قوة

وكانت النتيجة أن كلاً من البالغين والأطفال استطاعوا التوصل إلى الحروف بسهولة، وإن كان البالغون أكثر دقة من الأطفال. ولكن البالغين لم يلتفتوا أبداً إلى بقية الأشكال التي كانت موجودة على المخلوقات المختلفة، بينما استطاع الأطفال ملاحظتها وتذكرها (على الرغم من عدم طلبها) بنسبة 72 في المائة، مقابل 59 في المائة فقط للبالغين. وأشار الباحثون أن نقطة الضعف في الأطفال (عدم القدرة على التركيز بشكل كامل حتى في حالة طلب ذلك منهم) ربما تكون نقطة قوة، حيث إن عدم التركيز يساعدهم على تذكر أشياء أكثر، وهو الأمر الذي ظهر في التجربتين. وأوضح العلماء أن ضعف التركيز لدى الأطفال له جانب سيئ من دون شك، وهو عدم قدرتهم على متابعة شيء معين لفترات طويلة، بعكس البالغين الذين يمكنهم متابعة اجتماع معين أو محاضرة لمدة ساعتين أو ثلاث، وتذكر المحاور الأساسية التي دار حولها النقاش من دون تذكر الأشياء الجانبية.
ونصحت الدراسة بضرورة الاستفادة من هذه النتائج في اتباع تقنيات جديدة في التعليم للصغار، وعلى سبيل المثال إعطاء معلومات أكثر من دون الإلحاح على معلومة معينة، كما يجب الوضع في الحسبان توفير بيئة تعليمية معينة؛ بمعنى ألا يكون هناك شيء مميز في الفصل الدراسي بشكل يلفت الانتباه بعيداً عن الدرس الأصلي مثل صورة طائر أو رمز معين أو نافذة تطل على أطفال آخرين، أو غيرها من الأشياء التي ربما لا يكون في ذهن المسؤولين عن العملية التعليمية أنها يمكن أن تشتت التركيز، بعكس البالغين الذين يستطيعون التحكم في الانتباه، وأن هناك الكثير من الأشياء التي ربما لا تخطر على بال الآباء مثل: الأدوات المدرسية، أو الكتب التي لها غلاف مميز.
وفى النهاية يجب على المسؤولين والآباء توفير بيئة تساعد الطفل على التركيز، وعلى سبيل المثال يمكن للفصل الدراسي البسيط الخالي من الديكورات الجميلة ومجرد سبورة سوداء أن يكون مساعداً للطلبة، أكثر من فصل متطور؛ خلافاً لما تعتقده إدارة المدرسة والآباء.
* استشاري طب الأطفال



4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
TT

4 مشروبات دافئة تُرطّب الجسم بفاعلية تُقارب الماء

تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)
تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها (بيكسلز)

يُعدّ الماء النقي الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن ذلك لا يعني أن المشروبات الأخرى لا تُسهم في تلبية احتياجات الجسم من السوائل. فبعض المشروبات الدافئة، مثل الشاي والقهوة، تحتوي في معظمها على الماء، وقد تُوفر ترطيباً فعّالاً عند تناولها باعتدال. وتُشير الأبحاث إلى أن هذه المشروبات يمكن أن تكون جزءاً من النظام اليومي للترطيب، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

فيما يلي 4 مشروبات دافئة قد تُساعد في الحفاظ على ترطيب الجسم:

1. الشاي الأسود أو الأخضر

تُستخلص أنواع الشاي التي تحتوي على الكافيين -مثل الشاي الأسود والأخضر والأبيض والأولونغ- من نبات الكاميليا الصينية، وهو نبات مزهر دائم الخضرة. وبفضل محتواها المرتفع من الماء، تُسهم هذه الأنواع من الشاي في تلبية احتياجات الجسم اليومية من السوائل.

وغالباً ما يُعتقد أن الكافيين، بوصفه مادة مُدرّة للبول، قد يؤدي إلى الجفاف. غير أن الأبحاث تُشير إلى أن استهلاك الشاي المحتوي على الكافيين بكميات معتدلة لا يُسبب فقدان سوائل أكبر من الماء، وهذا يعني أن الشاي الدافئ يمكن أن يُسهم في ترطيب الجسم بفاعلية.

وقد أظهرت تجربة عشوائية مُحكمة قارنت بين الشاي الأسود والماء عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب أو توازن السوائل، ما يُشير إلى أن تناول الشاي بكميات معتدلة يوفر ترطيباً مماثلاً للماء.

2. شاي الأعشاب

يُعدّ الشاي العشبي -مثل النعناع والزنجبيل والبابونغ- خياراً طبيعياً خالياً من الكافيين. وعلى عكس الشاي التقليدي، لا يُحضّر من نبات الكاميليا الصينية، بل من أوراق وأزهار وجذور نباتات مختلفة، لذا يُصنّف ضمن المشروبات العشبية.

ورغم أن معظم الدراسات ركَّزت على الشاي بشكل عام، فإن الأدلة تُشير إلى أن المشروبات قليلة الكافيين أو الخالية منه، مثل شاي الأعشاب، تتصرف بطريقة مشابهة للماء من حيث الترطيب، خصوصاً بعد حالات الجفاف الطفيف.

وفي دراسة حول توازن السوائل، لم يُظهر الشاي منخفض الكافيين أي تأثير سلبي على الترطيب مقارنة بالماء، كما لم يكن احتباس السوائل بعد شربه مختلفاً بشكل ملحوظ عن الماء بعد ساعتين من تناوله.

3. القهوة

تتكون القهوة السوداء في معظمها من الماء، وتحتوي على كمية من الكافيين قد تزيد من إدرار البول لدى بعض الأشخاص. ومع ذلك، تُشير الأبحاث إلى أن تأثيرها على ترطيب الجسم يكون محدوداً لدى من يستهلكونها بانتظام وبكميات معتدلة.

وأظهرت دراسة مضبوطة تناولت تأثير جرعات مختلفة من الكافيين في القهوة على توازن السوائل أن الجرعات المرتفعة (نحو 537 ملليغراماً أو أكثر، أي ما يُعادل 4 إلى 5 أكواب قوية) قد تزيد من فقدان السوائل، في حين لا تؤثر الجرعات المنخفضة إلى المعتدلة (نحو 269 ملليغراماً، أي 2 إلى 3 أكواب) على توازن السوائل مقارنة بالماء.

كما لم تجد دراسة أخرى قارنت بين استهلاك القهوة والماء فروقاً ذات دلالة إحصائية في مؤشرات الترطيب في الدم والبول، ما يُشير إلى أن تناول القهوة باعتدال يمكن أن يوفر ترطيباً مشابهاً للماء لدى الأشخاص المعتادين عليها.

4. الحليب الدافئ

نظراً لاحتواء الحليب في معظمه على الماء، فإنه يُسهم في زيادة كمية السوائل التي يتناولها الجسم. وتُشير بعض الأدلة إلى أنه قد يُساعد الجسم على الاحتفاظ بالسوائل لفترة أطول مقارنة بالماء.

وفي دراسة استخدمت مؤشر ترطيب المشروبات -وهو مقياس يقارن قدرة المشروبات على ترطيب الجسم- سجّل الحليب كامل الدسم والخالي من الدسم قيماً أعلى من الماء، ما يدل على بقائه لفترة أطول في الجسم، بناءً على معدلات البول واحتباس السوائل على مدى عدة ساعات.

ويرجع ذلك إلى احتواء الحليب على عناصر مثل الصوديوم والبوتاسيوم، وهما من الإلكتروليتات التي تُساعد على الاحتفاظ بالسوائل، بالإضافة إلى الكربوهيدرات التي تُبطئ عملية إفراغ المعدة، ما يطيل مدة الترطيب.


تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.