شركات الطيران الخليجية تطلق حلولاً لمواجهة قرار «حظر الإلكترونيات»

«الإياتا»: الإجراءات غير فعالة وغير مقبولة كحل طويل الأمد للتهديدات

شركات الطيران الخليجية تطلق حلولاً لمواجهة قرار «حظر الإلكترونيات»
TT

شركات الطيران الخليجية تطلق حلولاً لمواجهة قرار «حظر الإلكترونيات»

شركات الطيران الخليجية تطلق حلولاً لمواجهة قرار «حظر الإلكترونيات»

تعمل شركات الطيران الخليجية على إيجاد حلول لمواجهة قرار إدارة أمن النقل الأميركية، والتي تحظر على الركاب المسافرين إلى الولايات المتحدة من دون توقف، أخذ الحاسبات الآلية المحمولة والأجهزة اللوحية والأجهزة الإلكترونية التي يزيد حجمها على الهاتف الذكي إلى كابينة الطائرة.
وتأتي هذه الحلول مع دعوات للاتحاد الدولي للنقل الجوي «الإياتا»، لحكومات العالم لإيجاد بدائل للقرار الذي اتخذته كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مؤخراً، بمنع نقل الأجهزة الإلكترونية الكبيرة على متن رحلات جويّة معيّنة تنطلق من مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبدأت شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران في وضع بعض المبادرات بهدف التخفيف من تأثير هذا القرار، حيث أعلنتا في وقت سابق إمكانية تسليم الحاسبات والأجهزة المحمولة عند باب الطائرة بهدف بقاء تلك الأجهزة أطول وقت ممكن مع المسافرين.
كما أعلنت طيران الإمارات أمس تقديم خدمة جديدة أخرى للتخفيف من انعكاسات حظر الأجهزة الإلكترونية على الرحلات المتجهة إلى الولايات المتحدة، وهي إمكانية استعارة ركاب الدرجتين الأولى ورجال الأعمال على رحلات الناقلة إلى جميع وجهاتها في الولايات المتحدة الأميركية أجهزة لوحية تتيح لهم إنجاز أعمالهم أثناء الرحلة.
وقالت: «هذه الخدمة متاحة مجاناً على رحلات طيران الإمارات من دون توقف من دبي إلى جميع وجهات الناقلة في الولايات المتحدة الأميركية». وأوضحت أنه «بالنسبة للمسافرين الذين يمكنهم الاستغناء عن استخدام أجهزتهم الخاصة والاستمتاع بنظام الترفيه الجوي والخدمات الأخرى التي توفرها طيران الإمارات على متن طائراتها، فقد سبق للناقلة توفير خدمة مناولة خاصة بالكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية مجاناً لركابها إلى الولايات المتحدة في جميع الدرجات، منذ 25 مارس (آذار) 2017». أي حينما دخلت التوجيهات الأمنية الجديدة حيز التنفيذ.
ويمكن للركاب بموجب هذه الخدمة الاحتفاظ بأجهزتهم الشخصية واستخدامها لأطول وقت ممكن قبيل صعودهم إلى الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، وينبغي عليهم الإفصاح عن الأجهزة التي بحوزتهم وتسليمها إلى موظفي الخدمات الأرضية عند بوابات الصعود إلى الطائرات، حيث يتم تغليف الأجهزة بعناية تامة داخل صناديق، وتحميلها في عنبر الشحن، لتجري إعادتها إلى أصحابها لدى وصول الرحلات عند حزام الأمتعة.
وقالت في بيان لها أمس «استفاد حتى اليوم نحو 8000 راكب من هذه الخدمة، حيث تسيّر طيران الإمارات 112 رحلة أسبوعياً من دون توقف من مطار دبي الدولي إلى وجهاتها في الولايات المتحدة الأميركية. وقد لقيت خدمة مناولة الكومبيوترات المحمولة والأجهزة اللوحية ترحيباً واسعاً من المسافرين الذين استفادوا منها في جميع الدرجات».
وبحسب المعلومات الصادرة من طيران الإمارات أمس، فإن التوجيهات الأمنية، الصادرة عن إدارة أمن النقل الأميركية، لا تطبق على الركاب الذين يلتحقون برحلات طيران الإمارات من ميلانو وأثينا، أو رحلات الإمارات من وإلى أي وجهة أخرى.
في المقابل طمأنت «الاتحاد للطيران» المسافرين بشأن توفير أعلى مستويات الخدمة من أجل تقليل التعطل وذلك في أعقاب القرار الأميركي الجديد لحظر السفر مع أجهزة إلكترونية معينة، مشيرة إلى أن جميع رحلاتها إلى الولايات المتحدة تتضمن خدمة بالاتصال عبر الهاتف المتحرك والإنترنت اللاسلكي، لضمان بقاء المسافرين متصلين عبر الأجهزة المحمولة يدوياً.
وبالعودة إلى أليكساندر دو جونياك المدير العام والرئيس التنفيذي للاتحاد الدولي للنقل الجوي الذي تحدث في وقت سابق أمام لجنة الشؤون الخارجية في مونتريال، حيث دعا إلى الحاجة للحفاظ على ثقة العموم بأمان قطاع الطيران العالمي والذي يشغّل يومياً 100 ألف رحلة يومياً بمطلق السلامة والأمان.
وقال دو جونياك: «تفتقر هذه الإجراءات إلى أي فعالية علاوة على كونها غير مقبولة كحل طويل الأمد للتعامل مع التهديدات التي من المفترض أنها تهدف للحد منها، لذا ندعو الحكومات إلى التعاون مع القطاع من أجل استنباط منهجيات تسمح بالحفاظ على السلامة والأمن دون مصادرة الأغراض الشخصية للمسافرين».
وأضاف دو جونياك: «بدأ المسافرون وشركات الطيران الآن بطرح تساؤلات منطقية بخصوص هذا القرار، مثلاً لماذا لا تضع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة قائمة مشتركة بالمطارات المشمولة؟ وكيف يمكن للحواسب المحمولة أن تكون آمنة على متن بعض الرحلات بعينها دون الأخرى، بما فيها رحلات تنطلق من المطار ذاته؟ ولمَ لا يتم العمل على تطوير منهجية لمسح الأجهزة الإلكترونية بطريقة فعالة وهو أمر ممكن بالتأكيد؟ ببساطة، إن الوضع الحالي ليس مقبولاً وسيكون له تأثير سلبي على أهم ركائز قطاعنا، ألا وهي الثقة بين المسافرين وخطوط النقل الجوي. لهذا يجب العمل على إيجاد طريقة بديلة أكثر كفاءة في أسرع وقت ممكن، وعلى الحكومات التصرّف بسرعة».
وعبّر الاتحاد الدولي للنقل الجوي كذلك عن استيائه من سوية الإجراءات التي تعتمدها الحكومات لضمان الأمن، والتي لا تؤتي النتائج المطلوبة منها كما يجب.
وبحسب تقرير صدر في وقت سابق من الاتحاد الدولي للطيران «إياتا»، فإنه لطالما كان هناك داعٍ لتعزيز أساليب تبادل المعلومات والتنسيق بخصوص الإجراءات الأمنية بين الحكومات وجهات القطاع، وقال دو جونياك: «في حين تقع مسؤولية الأمن على الحكومات بالدرجة الأولى، غير أننا حريصون على سلامة وأمن المسافرين والطواقم والطائرات، الأمر الذي يتمثل أحد أبرز محاوره في توفير المعلومات بكفاءة عالية، مع مشاركتها بين الحكومات والقطاع بكل فعالية، فهذه هي الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون وصول الإرهابيين إلى الطائرات، بل إلى المطارات كذلك».
كما أن التعاون بين القطاع والحكومات من شأنه تحقيق نتائج أفضل بكثير، حيث أكّد دو جونياك: «بالتأكيد لا تريد الناقلات الجوية معرفة أسرار الدول، ولكنها إذا ما أتيح لها فهم الهدف الذي تنشد الحكومات تحقيقه فهي تستطيع المساعدة في تحقيق هذه الأهداف بحكم خبراتها التشغيلية والعملية».



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.