القوى الاقتصادية الكبرى في محاولة أخيرة لـ«مهادنة ترمب»

رسائل لـ«مد اليد»... وتحذيرات من مغبة استمرار «العدائية الاقتصادية»

احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
TT

القوى الاقتصادية الكبرى في محاولة أخيرة لـ«مهادنة ترمب»

احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)
احدى شركات الصرافة في طوكيو وتبدو صورة ترمب على إحدى الشاشات (رويترز)

مع توليه أول من أمس رسميا منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، أقوى اقتصاد في العالم، أكد الرئيس دونالد ترمب أن عهده سيكون عنوانه الرئيسي هو «أميركا أولا»، موضحا في خطاب التنصيب أن الخطوط العريضة لاقتصاده ستعمل على بناء اقتصاد أميركي قوي، يركز على أولوية للأميركيين والصناعة الأميركية.
وبمقابل هذا الوضوح فيما يخص الاقتصاد الداخلي في أميركا، لم يشر ترمب صراحة إلى سياساته الخارجية، والتي تضمنت خلال حملته الانتخابية كثيرا من الهجوم على قوى اقتصادية عالمية مثل الصين، وجيران للولايات المتحدة مثل المكسيك، بل وحتى على اتفاقات تجارية دولية مثل اتفاق التجارة الحرة؛ مما بث كثيرا من المخاوف حول مستقبل الاقتصاد العالمي.
وبمقابل تهديد تلك السياسات «الحمائية» لاقتصادات كثيرة حول العالم، فإن الاقتصاد الأميركي بدوره قد يعاني بشدة. وكانت دراسة صدرت عن «أكسفورد إيكونوميكس» لأبحاث الاقتصاد، قد أشارت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أن الاقتصاد الأميركي قد ينكمش بمقدار تريليون دولار في 2021، إذا فاز المرشح الجمهوري - آنذاك - دونالد ترمب بانتخابات الرئاسة، نتيجة لسياساته الاقتصادية والسياسية، والتي تنذر بحروب اقتصادية على المستوى العالمي.
وأوضحت الدراسة أن سياسات ترمب ربما يجري «تخفيفها» من قبل الكونغرس، إلا أنها تبقى ذات «آثار سلبية». أما في حالة عدم نجاح الكونغرس في ذلك، فإن العواقب قد تكون «فادحة» وتصل إلى خسارة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نحو 5 في المائة؛ قياسا إلى التصور الأساسي وتقويض التعافي المتوقع في النمو العالمي، بحسب الدراسة.
وتوقعت «أكسفورد إيكونوميكس» في تصورها الأساسي نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بمعدل ثابت نسبيا قرب 2 في المائة بداية من عام 2018، ليصل إلى 18.5 تريليون دولار في عام 2021، في حال فوز هيلاري كلينتون بالمنصب الرئاسي. إلا أنها أشارت إلى أنه في حال نجاح ترمب وتطبيق سياساته؛ فإنها تتوقع تباطؤ النمو تباطؤا حادا، ليتراجع مقتربا من الصفر في 2019، مما سيقلص الناتج المحلي الإجمالي إلى 17.5 تريليون دولار.
وفي مسعى ربما يكون «الأخير»، لجأ عدد من القوى الاقتصادية الكبرى خلال الساعات التي تلت تنصيب ترمب، إلى ما قد يبدو أنها «مهادنة» تهدف إلى محاولة إثناء الرئيس الأميركي الجديد وإدارته عن أفكاره السابقة، واستبدالها بـ«التعاون المشترك»، موضحة في رسائلها ما قد يحمله ذلك المنهج السلمي من فوائد للطرفين.
وخلال الأيام الماضية، ومن على منصة منتدى دافوس الاقتصادي، الذي شهد بزوغ نجم الصين مدافعا جديدا عن العولمة، شن الرئيس الصيني شي جينبينغ «هجوما مستترا» على ترمب، محذرا من مغبة العودة إلى «سياسات الحماية التجارية»، ومؤكدا أن «السعي المفرط وراء الأرباح؛ وليس العولمة، هو ما تسبب في الأزمة المالية العالمية». كما حث دول العالم على ألا تحمي مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين، مشددا على أنه «يجب أن نبقى متمسكين بتطوير التبادل الحر والاستثمارات خارج الحدود الوطنية، وأن نقول لا للحمائية».
هجوم جينبينغ بدا وكأنه خطوة استباقية، تهدف لإثناء الرئيس الأميركي الجديد عن المضي قدما في خططه التي تهدف إلى محاربة العولمة وتوفير مزيد من الحمائية، خاصة أنه شدد أن «أحدا لن يخرج فائزا من حرب تجارية»، في جملة «تحذيرية وتهديدية» في آن واحد. وهو موقف يتفق فيه كثير من زعماء العالم والقوى الاقتصادية الكبرى مع بكين. وبالأمس، وبعد ساعات من تولي ترمب منصبه رسميا، عكست وسائل الإعلام الصينية رغبة بكين في أنها تأمل في أن تفهم الإدارة الأميركية الجديدة أهمية العلاقات مع الصين، ولكنها قالت إنه يجب أيضا على بكين الاستعداد للأسوأ.
وأشارت صحيفة «الشعب» الصينية، الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، إلى أنه يجب على كل من الدولتين عدم محاولة إخضاع الأخرى بالقوة، ولكن البحث عن تعاون يحقق المكسب للجانبين وإدارة خلافاتهما. موضحة أنه «يجب على الحكومة الأميركية الجديدة أن تدرك أن من الطبيعي لهذين البلدين العظيمين أن تكون لديهما مشكلات وخلافات. ومن المهم السيطرة وإدارة الخلافات وإيجاد وسيلة لحلها».
وفيما بدا وكأنه مسعى لمهادنة واشنطن وتلافي أي صدامات، أضافت الصحيفة أن «الصين تأمل في أن يمكن أن يكون تنصيب الرئيس الأميركي الجديد نقطة بداية جديدة لتطوير العلاقات الصينية الأميركية»، وأن «النمو المستقر والصحي للعلاقات يتفق مع مصالح الشعبين، وهو التوقع المشترك للمجتمع الدولي».
وبدورها قالت صحيفة «غلوبال تايمز»، إنه «على الرغم من أن ترمب قال الكثير عن الصين، فإن سياسته الفعلية لم تتشكل بعد»، مشيرة إلى أن «قطعا إدارة ترمب تريد تعزيز الصادرات إلى الصين وإعادة مصانع من الصين إلى الولايات المتحدة. وتايوان ستكون مجرد ورقة مساومة بالنسبة لهم لممارسة ضغط تجاري على الصين».
وأوضحت الصحيفة أن «سياسة (صين واحدة) لترمب ستتوقف على مدى تفهمه بشكل جيد للمصالح المتداخلة لأكبر اقتصادين في العالم، وما إذا كان متحمسا بما يكفي لتغيير الهيكل القائم بالقوة». لكنها أضافت أيضا فيما بدا كلهجة تحذيرية، أنه «ما من شك في أن إدارة ترمب ستشعل حرائق كثيرة على أبوابها الأمامية وفي شتى أنحاء العالم. فلننتظر ونرى متى سيكون دور الصين».
وعلى موقع البيت الأبيض، قال ترمب عقب تنصيبه، إنه ملتزم بتحقيق استقلال بلاده في مجال الطاقة من قبضة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، لكنه أكد استمرار شراكة بلاده مع دول الخليج كجزء من جهود مكافحة الإرهاب.
وقال ترمب إن «السياسة السليمة في مجال الطاقة تبدأ من الاعتراف بأن الولايات المتحدة لديها احتياطات هائلة غير مستغلة».
وبحسب دراسة تقديرية سابقة أجرتها «بي بي» البريطانية، العام الماضي، فإن الولايات المتحدة من الممكن أن تصل إلى الاكتفاء الذاتي من النفط بحلول عام 2030، خاصة في ظل التوسع في اكتشافات واستثمارات النفط الصخري، ومزيد من الاتجاه لبدائل مثل الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، وكذلك مصادر الطاقة المتجددة. كن آراء أخرى لخبراء في مجال الطاقة يرون أن ذلك أمر صعب، حيث يبلغ معدل الاستيراد الأميركي اليومي النفطي من الشرق الأوسط نحو 8 إلى 9 ملايين برميل، إضافة إلى أن نوع النفط الأميركي لا يتماشى مع نوع المصافي هناك، ولذلك ستصدر الولايات المتحدة النفط المحلى، وتستمر في استيراد النفط من الشرق الأوسط، على الأقل في المنظور المتوسط.
ويشير مراقبون إلى أن حديث ترمب عن الطاقة، يتصل كثيرا بمساعي «أوبك» لحماية أسعار النفط ودفعها إلى مزيد من التوازن، بعد انهيارها على مدار نحو عامين، مرجحين أنه يحاول إثناء المنظمة عن توجهاتها، حيث إن أميركا أحد أكثر دول العالم استفادة من انخفاض أسعار النفط، كونها الدولة الأكثر استهلاكا للطاقة على مستوى العالم.
وبعد أيام قليلة من هجومه على سياسات ترمب الحمائية في دافوس، دعا وزير الاقتصاد الألماني زيغمار غابريل أمس إلى سياسة اقتصادية جديدة تركز على آسيا في أعقاب تنصيب ترمب.
وقال غابريل، وهو أيضا نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في مقابلة مع قناة «زد دي إف» الألمانية: «نحن، أوروبا وألمانيا، نحتاج إلى استراتيجية جديدة باتجاه آسيا والصين، ولدينا فرص جديدة هناك». في توضيح أن بلاده ستحتاج إلى استراتيجية اقتصادية جديدة تتجه إلى آسيا إذا ما بدأت الإدارة الأميركية الجديدة «حربا تجارية» مع الصين، محذرا من «أوقات صعبة» بعد تنصيب ترمب.
وأوضح غابريل أن الدرس الذي يمكن أن تتعلمه أوروبا من فوز ترمب في الانتخابات الأميركية هو أنها تحتاج إلى توحيد صفوفها أكثر، مؤكدا: «يجب أن نتوقف عن محاولة كشف كل منا للآخر»، متابعا: «نحن بحاجة للوقوف معا كأوروبيين. يجب علينا أيضا أن نحدد بوضوح ونعمل على تحقيق مصالحنا الخاصة». كما حذر غابريل من «التقليل» من شأن الرئيس الأميركي الجديد. وفيما يتعلق بالإجراءات الحمائية التي ذكرها ترمب في خطاب تنصيبه، قال غابريل: «إنه جاد حقا. أعتقد أن علينا حقا أن نلتزم الحذر».
من جانبها، حثت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، على التعامل مع الإدارة الأميركية الجديدة بـ«احترام» وعلى أساس «القيم المشتركة». وقالت أمس، إن «العلاقة عبر جانبي الأطلسي لن تكون خلال السنوات المقبلة أقل أهمية مما كانت عليه في الماضي»، مضيفة أن ترمب أوضح قناعاته مرة أخرى بصورة جلية خلال خطاب التنصيب، وأكدت أن الأفضل للجميع الآن هو العمل المشترك على أساس القيم المشتركة، ولفتت إلى أن هذا الأمر ينطبق على النظام الاقتصادي والتجارة، بالإضافة إلى الدفاع أيضا.
ورأت ميركل أن «تبادل وجهات النظر باحترام» هو أفضل الطرق للتوصل إلى حلول توافقية عند اختلاف الآراء، ووعدت بأن تحاول بلادها الإسهام بدور في هذا المجال من خلال رئاستها لمجموعة العشرين في العام الحالي.
وفي المكسيك، الجارة الجنوبية التي يسعى ترمب لبناء جدار على حدودها لوقف حركة الهجرة وطرد آلاف المقيمين بالولايات المتحدة، كما يسعى لفرض ضرائب كبيرة على الشركات العاملة بها ما يهدد اقتصاد المكسيك بشكل كبير، سعى الرئيس المكسيكي إنريكي بينيا نييتو إلى «تبريد الأوضاع» خلال تهنئته للرئيس ترمب، حيث أعرب عن أمله في «إجراء حوار محترم» معه. كتب بينيا نييتو على «تويتر»: «سنعمل معا بمسؤولية مشتركة لتعزيز علاقاتنا»، مضيفا: «سنقيم حوارا محترما مع إدارة ترمب». معتبرا أن «السيادة والمصلحة الوطنية وحماية المكسيكيين» هي التي «ستوجه العلاقة مع الحكومة الأميركية الجديدة». وذلك في وقت شهد مظاهرات مكسيكية بالتزامن مع فعاليات تنصيب ترمب.
وأشارت المكسيك إلى أن وزيري الاقتصاد والخارجية المكسيكيين سيجتمعان مع نظيريهما الأميركيين الأربعاء والخميس المقبلين.
وشمالا، سعى رئيس الوزراء الكندي جاستين ترودو إلى محاولة إنقاذ الشراكة مع أميركا، آملا في أن تعزز كندا والولايات المتحدة الشراكة بينهما من أجل أمن البلدين ومصلحتهما.
وكتب ترودو في رسالة التهنئة التي بعث بها إلى ترمب، أن «كندا والولايات المتحدة أقامتا واحدة من أوثق العلاقات في العالم. هذه الشراكة المستدامة أمر ضروري لازدهارنا وأمننا المشترك»، وأضاف أن كندا والولايات المتحدة ستواصلان العمل لـ«ضمان أمن حدودنا المشتركة» البالغ طولها نحو 9 آلاف كيلومتر. مشيرا إلى أن البلدين «متكاملان» إلى حد كبير بفضل «صلات قوية في مجال التجارة والاستثمارات».
وتابع رئيس الوزراء الكندي: «كلانا نريد أن نبني اقتصادات تكون فيها للطبقة الوسطى ولأولئك الذين يعملون بجد، فرصة حقيقية للنجاح». ترسل كندا 75 في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، وقد تتضرر كثيرا من أي إجراءات أميركية جديدة تهدف إلى تقليص الواردات من الخارج. وقال جوزيف بيكيريل، المتحدث باسم وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند، في بيان: «نحن واثقون من أن الإدارة الجديدة سترى أن شراكة كندا مع الولايات المتحدة تعضد بلدينا، وتمنح فرصا حقيقية لتنمية اقتصادينا».
وعلى صعيد الأسواق، أغلقت الأسهم الأميركية يوم الجمعة مرتفعة قليلا بعد تنصيب ترمب. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 94.57 نقطة، أو ما يعادل 0.48 في المائة، ليصل إلى 19826.97 نقطة. في حين صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بواقع 7.6 نقطة، أو 0.34 في المائة، ليصل إلى 2271.19 نقطة. كما زاد مؤشر «ناسداك المجمع» بمعدل 15.25 نقطة، أو 0.28 في المائة، ليصل إلى 5555.33 نقطة.
أما الذهب، فقد ارتفعت أسعاره يوم الجمعة مع هبوط الدولار والعائد على السندات الأميركية من مستويات مرتفعة بعد تنصيب ترمب. ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.5 في المائة، إلى 1211.30 دولار للأوقية (الأونصة)، بينما ارتفع المعدن في العقود الأميركية الآجلة 0.3 في المائة إلى 1204.90 دولار للأوقية. وانخفض مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.4 في المائة، بعدما كان مرتفعا في وقت سابق من جلسة الجمعة. من شأن انخفاض الدولار أن يجعل المعدن الأصفر أرخص ثمنا لحائزي العملات الأخرى.
وتجاهل الذهب بيانات أفضل من المتوقعة عن الوظائف الأميركية وقطاعي الإسكان والمصانع بالولايات المتحدة، عززت وجهة النظر القائلة بأن الاقتصاد الأميركي قوي بما يكفي لرفع أسعار الفائدة.
ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع البلاديوم 5.2 في المائة إلى 792.90 دولار للأوقية، وهو أعلى مستوى منذ مايو (أيار) 2015. وارتفعت الفضة 0.5 في المائة إلى 17.09 دولار للأوقية، في حين زاد البلاتين 2.2 في المائة إلى 978.90 دولار للأوقية.



صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

صعود جماعي للأسهم الآسيوية بدعم معنويات السوق

متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو عملات أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء، مع تسجيل المؤشر الياباني الرئيسي مستويات قياسية جديدة عقب فوز تاريخي لأول رئيسة وزراء في تاريخ البلاد.

وقفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 2.3 في المائة، ليصل إلى 57650.54 نقطة خلال تداولات فترة ما بعد الظهر، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 3.9 في المائة يوم الاثنين مسجلاً مستوى قياسياً، وذلك عقب الفوز الساحق لحزب ساناي تاكايتشي في الانتخابات البرلمانية. وتتصاعد التوقعات بأن تنفذ تاكايتشي إصلاحات من شأنها دعم الاقتصاد وتعزيز أداء سوق الأسهم، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي بقية الأسواق الآسيوية، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة تقل عن 0.1 في المائة، ليصل إلى 8867.40 نقطة. كما ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 5301.69 نقطة. وارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 27163.37 نقطة، في حين صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنحو 0.2 في المائة، مسجلاً 4130.00 نقطة.

وفي «وول ستريت»، أنهت الأسهم الأميركية الأسبوع الماضي على أفضل أداء لها منذ مايو (أيار)، رغم استمرار عدد من المخاوف التي تلقي بظلالها على الأسواق، من بينها التحذيرات من أن تقييمات الأسهم باتت مرتفعة للغاية عقب وصولها إلى مستويات قياسية.

واقترب مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» من أعلى مستوى تاريخي سجله قبل أسبوعَين، مرتفعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليصل إلى 6964.82 نقطة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليبلغ 50135.87 نقطة، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة، مسجلاً 23238.67 نقطة.

ولا تزال أحد أبرز المخاوف تتمثل في مدى قدرة الإنفاق الضخم من قِبل شركات التكنولوجيا الكبرى وغيرها من الشركات على تقنيات الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية تبرر حجم هذه الاستثمارات.

وقد أسهمت بعض الشركات المستفيدة من طفرة الذكاء الاصطناعي في دعم السوق يوم الاثنين، إذ ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق، حيث صعد سهم «إنفيديا» بنسبة 2.4 في المائة، في حين ارتفع سهم «برودكوم» بنسبة 3.3 في المائة.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرار نسبي قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة في وقت لاحق من الأسبوع. ومن المقرر أن تصدر الحكومة الأميركية تحديثها الشهري حول أوضاع سوق العمل يوم الأربعاء، في حين ستصدر يوم الجمعة أحدث قراءة لمعدل التضخم على مستوى المستهلك.

وقد تؤثر هذه البيانات على توقعات السياسة النقدية لـ«الاحتياطي الفيدرالي». فعلى الرغم من توقف البنك المركزي عن خفض أسعار الفائدة مؤقتاً، فإن أي ضعف في سوق العمل قد يدفعه إلى استئناف التخفيضات بوتيرة أسرع، في حين أن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يؤدي إلى إرجاء هذه التخفيضات لفترة أطول.

ويُعد توقع استمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام أحد أبرز العوامل التي أبقت الأسهم الأميركية قرب مستوياتها القياسية، إذ قد يُسهم خفض الفائدة في دعم النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد في المقابل من الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.20 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة في وقت متأخر من يوم الجمعة.


الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.