مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

دعوات لمزيد من «الشفافية» تعرقلها مصاعب ومخاوف لا تتوقف

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض
TT

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

في وقت تشير فيه التقارير الاقتصادية إلى أن الجنيه الإسترليني كان أحد أسوأ العملات أداء منذ مطلع العام الحالي، ما زالت طموحات البريطانيين تتطلع إلى مكاسب «محتملة» عقب تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة، التي تطلق عملية الانفصال الفعلي عن الاتحاد الأوروبي، لكن شكوكًا قوية تحيط بتلك الآمال، وبخاصة مع الاضطرابات الاقتصادية الكبرى التي يسعى العالم لمعالجتها خلال العام الجاري.
وفي تقرير صدر مساء أول من أمس، وضعت «سوسيتيه جنرال» الجنيه الإسترليني ضمن أسوأ 3 عملات أداء خلال الأيام العشرة الأولى من العام الحالي، موضحة أنه يقف جنبا إلى جنب مع الليرة التركية والبيزو المكسيكي، حيث تواجه العملات الثلاث ظروفا صعبة للغاية على الصعيد الجيوسياسي، أدت إلى تراجعها الشديد خلال الفترة الماضية، وتصعب من مهمة نهوضها خلال الفترة المقبلة.
وأشارت مجموعة «سوسيتيه جنرال» في مذكرتها البحثية إلى أن الليرة التركية تهاوت إلى مستويات قياسية تأثرا بعدة عوامل، من بينها الهجمات الإرهابية وتدخل الحكومة في السياسات النقدية، بينما يعاني البيزو المكسيكي من مخاوف مستقبلية نابعة من تهديدات «حمائية» يتبناها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، فيما يظل الجنيه الإسترليني أسيرا للغموض المحيط بعملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وما يبدو من تردد واضح في سياسات رئيسة الوزراء تيريزا ماي؛ أو على أقل تقدير عدم وضوح أجندتها النهائية بصدد إجراءات الانفصال.
وخسرت العملة البريطانية نحو 1.32 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، وكانت أبرز الخسائر عقب تصريحات ماي حول «خروج صعب من الاتحاد الأوروبي»، رغم قوة النشاط الاقتصادي.

* {المركزي} يسعى للتهدئة
ورغم تلك المخاوف، فإن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) يحاول أن يهدئ من حالة الارتباك التي تعتري مجتمع الأعمال البريطاني على وجه الخصوص، والعالمي على وجه العموم.
ويوم الخميس الماضي، رفع البنك من توقعاته تجاه وضع الاقتصاد البريطاني، وقال محافظه مارك كارني، إن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها البنك لمنع انهيار الوضع الاقتصادي لبريطانيا، كانت السبب في رفع سقف التوقعات حول وضع الاقتصاد البريطاني.
ودعا كارني الحكومة إلى التمسك بتنفيذ خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الخروج من الاتحاد يمثل خطرًا أكبر على بقية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أكثر من بريطانيا، وأن بعض الشعوب الأوروبية تعتمد بشكل كبير على العاصمة لندن لاحتياجاتهم المالية؛ وستواجه مشكلات اقتصادية كبيرة بعد أن تتمركز البنوك الدولية في لندن، ولا تعود قادرة على الحصول على سهولة الوصول إلى البلدان والشركات الأوروبية، وستتحول أنظار العالم إلى نقطة التوازن الاقتصادي الجديدة في أوروبا، وهي بريطانيا.
وأشار كارني إلى أن المعلومات الواردة في التقرير الاقتصادي للبنك، والذي سيصدر الشهر المقبل، وستتم مناقشته في اجتماع مجلس الإدارة المقبل، ستكون متسقة تمامًا مع التوقعات التي يراها البنك حيال الوضع الاقتصادي البريطاني، معترفًا بأن اقتصاد بريطانيا تمكن من تحدي تنبؤات المركزي السابقة «القاتمة»، وحقق نموًا أسرع من المتوقع.
* مطالبات بالشفافية... وعراقيل جديدة
لكن تطلعات المركزي البريطاني ترتبط ارتباطا وثيقا بسلوك الحكومة البريطانية طريقا «أكثر شفافية» خلال المرحلة المقبلة، وذلك وفقا للمتطلبات الداخلية في المملكة المتحدة، وكذلك خارجها.
وبالأمس، قالت اللجنة البرلمانية البريطانية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إنها تأمل أن تنشر الحكومة البريطانية قبل منتصف فبراير (شباط) المقبل «كتابا أبيض» يتضمن خطتها المفصلة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة إن البرلمان البريطاني يجب أن يبلّغ بذلك «قبل وقت كاف من بدء الإجراءات». وكتبت في تقرير مرحلي حول بريكست: «نأمل أن نرى هذه الخطة في منتصف فبراير 2017 على أبعد حد».
ورحب ناطق باسم الحكومة بالتقرير، مؤكدا أن الحكومة «تنوي تقديم خطتها، بشرط ألا تضر موقف المملكة المتحدة في المفاوضات، بحلول نهاية مارس (آذار)»، وهو الموعد الذي حددته ماي لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة.
وقالت اللجنة البرلمانية إنها تأمل، نظرا «للأهمية الكبرى لعملية إطلاق بريكست»، أن «تنشر هذه الخطط بشكل كتاب أبيض»، مشيرة إلى أنه يتضمن بين القضايا «موقف» الحكومة من البقاء في السوق المشتركة أو الانسحاب منها، وهي واحدة من المسائل الأساسية في عملية خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.
ويمكن أن تقدم ماي مزيدا من التفاصيل، يوم الثلاثاء، في خطاب حول بريكست، بعدما رفضت طويلا كشف استراتيجيتها، مما أثار انتقادات واسعة. وتطلب اللجنة البرلمانية في تقريرها أيضا من الحكومة، العمل على تأمين دخول متواصل لقطاع المال البريطاني إلى الأسواق الأوروبية، إما بالإبقاء على جوازات السفر المالية، أو بسلسلة من الحقوق المتبادلة مع دول الاتحاد الأوروبي.
وتدعو اللجنة الحكومة إلى التفاوض حول «مرحلة تكيف» بدلا من «قطيعة فورية» مع الاتحاد الأوروبي، في حال تغير شروط دخول الشركات البريطانية إلى السوق الأوروبية. وقال رئيس اللجنة هيلاري بن في بيان: «أيا يكن الاتفاق الذي سيبرم، يجب أن يمنح البرلمان إمكانية التصويت بشأنه».

* معضلة آيرلندا
لكن في ذات الوقت الذي يأمل الجميع فيه أن تسير الأمور إلى الأمام، فإن تشككا جديدا ظهر في الأفق، حيث أشارت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أول من أمس، إلى أنه من الممكن أن يتأخر بدء بريطانيا في العمل بموجب المادة 50، بسبب انتخابات اللجنة التشريعية لآيرلندا الشمالية.
ومن المقرر أن تنتخب الجمعية التشريعية الآيرلندية خلال شهرين، ويُضاف إلى هذه المدة فترة أخرى حتى مناقشة الجمعية لتفاصيل الخروج من الاتحاد الأوروبي والاستعدادات لمفاوضات الانفصال.
وحال بدء الحكومة البريطانية في إجراءات المفاوضات قبل انتخاب الجمعية التشريعية، يمكن للجمعية الطعن في قانونية الإجراءات. وهي أمور تزيد من حالة الإرباك وعدم اليقين حيال الانفصال، ما قد يولد ضغوطا على الإسترليني مقابل العملات الرئيسية.

* مخاوف على «الجانب الآخر»
وعلى الجانب الآخر من أوروبا، تبدو القارة الأوروبية متخوفة بدورها من تبعات الانفصال، وتبدو أصواتها مشتتة بين دعوات للإسراع في تفعيله، أو التروي في اتخاذ القرارات لدراسة آثارها المحتملة على الجانبين.
ودعا الفرنسي ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، إلى ضرورة إبرام «اتفاق خاص» مع القطاع المالي البريطاني، من شأنه أن يبقي سوق المال اللندني مفتوحة أمام شركات ودول الاتحاد الأخرى، بعد خروج المملكة المتحدة من التكتل الأوروبي.
وقال بارنييه لأعضاء في البرلمان الأوروبي، يوم الجمعة، إنه يريد التأكد من أن مصارف وشركات وحكومات الدول الـ27 الأخرى في الاتحاد، ستبقى قادرة على دخول سوق المال في لندن بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، بحسب ما نقلته عنه صحيفة «الغارديان» البريطانية.
ويعتبر القادة الأوروبيون أن القطاع المالي اللندني قد يشكل «نقطة ضعف» في المفاوضات مع البريطانيين الذين سيدافعون بقوة عن قطاع المال، وعن إبقاء المبادلات عبر الحدود مع القارة.
وقال بارنييه للبرلمانيين الأوروبيين: «سيكون لدينا عمل محدد جدا في هذا المجال». وأضاف: «ستكون هناك علاقة خاصة أو محددة بدقة»، مؤكدا ضرورة «العمل خارج إطار المفاوضات، من أجل تجنب الاضطراب المالي».
* الخيار الأخير «المحفوف بالمصاعب»
ووسط كل تلك المخاوف، يتبقى لدى معسكر الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي طوق نجاة أخير، وهو ما يتمثل في عودة بريطانيا إلى عباءة «منظمة التجارة الدولية» كعضو مستقل؛ وهو الأمر الذي نادى به هذا المعسكر طويلا قبل التصويت على الانفصال، مشددين على منافعه.
ونشرت صحيفة «ذي إيكونوميست» الاقتصادية البريطانية، دراسة حول الأمر قبل يومين، موضحة أن «أنصار الخروج من الاتحاد يعتقدون أن بريطانيا سوف تصبح نجمة لامعة في منظمة التجارة الدولية، وقادرة على إبرام اتفاقات وصفقات تجارية في شتى أنحاء العالم، وإضافة إلى ذلك فإن تقرير نمو الصادرات الصينية اللافت، بعد انضمام بكين في عام 2001، يشهد على صحة هذه النظرة».
لكن الصحيفة أبرزت أن هناك عقبة محيرة تقف أمام بريطانيا، والتي هي عضو بالمنظمة لكنها تعمل من خلال الاتحاد الأوروبي، ولكي تصبح عضوًا كاملاً مستقلاً فهي في حاجة إلى طرح «برامجها» الخاصة، والتحدث إلى المنظمة حول قوائم التعريفة والحصص التي تطبق على منتجات الدول الأخرى.
ويقول ألان ونترز، من جامعة «ساسيكس» البريطانية، إن «من الصعوبة بمكان، من الناحية النظرية، أن تحصل بريطانيا على جداولها الخاصة، كما أن أي تغيير سوف يتطلب قبول الأعضاء الآخرين، ولكن استخدام الإجراء التعديلي سوف يسمح للحكومة ببساطة برفع كلمة الاتحاد الأوروبي، ووضع كلمة بريطانيا، بدلاً من ذلك، على رأس الصفحة».
كما يؤكد التقرير أن «التغييرات الأكبر»، مثل زيادة التعريفة على بضائع معينة، قد تتطلب تعديلات أكثر طموحًا ومفاوضات مستفيضة بقدر أكبر كثيرًا، وسوف يكون المسار الأكثر بساطة عندئذ أن تحتفظ بريطانيا بجداولها كما هي في ظل الاتحاد الأوروبي، والتي يتم تطبيقها من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاستيراد من دول ثالثة. وقد ألمحت الحكومة إلى هذا الجانب في الآونة الأخيرة؛ ومن شأن هذا تفادي «الخلاف الدبلوماسي»، ولكن إعادة تبني الالتزامات التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي لا تبدو مثل مجرد «استعادة السيطرة»؛ لأن هذا سوف يفضي إلى مشكلات أخرى.



حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
TT

حاكم بنك فرنسا: حرب الشرق الأوسط ستقودنا إلى «تضخم أعلى ونمو أقل»

فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)
فرنسوا فيليروي دي غالهو حاكم بنك فرنسا يتحدث في باريس (رويترز)

توقّع حاكم بنك فرنسا، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى «مزيد من التضخم وقليل من النمو».

وقال، في تصريح له لإذاعة «آر تي إل»: «مع الأسف، فإن معنى هذه الأزمة يصبح أوضح مع مرور الأيام: هذا يعني اقتصادياً مزيداً من التضخم وقليلاً من النمو».

ورغم ذلك، أشار إلى أن «التضخم في فرنسا سيظل منخفضاً. أقرأ أحياناً مصطلح الركود التضخمي الذي يتردد كثيراً في الأيام الأخيرة، هذا ليس الركود التضخمي، وأودّ أن أؤكد ذلك بوضوح، هذا الصباح»، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

ويُشير الركود التضخمي إلى الجمع بين ركود النشاط الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وهو سيناريو من بين المخاوف التي تُتابعها «المفوضية الأوروبية».

وأكد دي غالهو أن رفع أسعار الفائدة الرئيسية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، للسيطرة على التضخم، لا يبدو ضرورياً في هذه المرحلة. وقال: «سأقول ذلك نيابةً عن البنك المركزي الأوروبي، لدينا اجتماع لمجلس المحافظين الأسبوع المقبل: لا أعتقد، بالنظر إلى الوضع الحالي، أنه يجب رفع الفائدة الآن».

وأضاف: «لكننا لن نسمح بترسخ التضخم (...) نحن مُلزَمون بهذه اليقظة، وبالتالي بهذا الضمان تجاه الفرنسيين. نحن الضامنون للحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض».

كان بنك فرنسا قد توقّع، في فبراير (شباط) الماضي، نمواً بنحو 1 في المائة في فرنسا خلال عام 2026، ومن المقرر أن يصدر توقعاته الجديدة في 25 مارس (آذار) الحالي.

وأشار غالهو إلى أن «الكثير سيعتمد على مدة الصراع» بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مضيفاً: «في توقعاتنا السنوية، يجب أن نأخذ بعض الحيطة تجاه كل ما يحدث منذ عشرة أيام. لقد لاحظتم، مثلي، بشكل خاص أن سعر النفط متقلب بشكل كبير».


توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

وصدر بيان عن وزراء الطاقة قبيل ترؤس الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، مؤتمراً عبر الفيديو لقادة المجموعة لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكرت يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، بأنه لم يُتخذ أي قرار «في هذه المرحلة». وقال في بثٍّ على قناة BFMTV/RMC يوم الأربعاء: «علينا أن نوجّه رسالة واضحة للغاية، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من أماكن أخرى ويتداول في أنحاء العالم».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.