مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

دعوات لمزيد من «الشفافية» تعرقلها مصاعب ومخاوف لا تتوقف

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض
TT

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

مستقبل بريطانيا الاقتصادي في 2017 لا يزال رهينة الغموض

في وقت تشير فيه التقارير الاقتصادية إلى أن الجنيه الإسترليني كان أحد أسوأ العملات أداء منذ مطلع العام الحالي، ما زالت طموحات البريطانيين تتطلع إلى مكاسب «محتملة» عقب تفعيل المادة 50 من اتفاقية لشبونة، التي تطلق عملية الانفصال الفعلي عن الاتحاد الأوروبي، لكن شكوكًا قوية تحيط بتلك الآمال، وبخاصة مع الاضطرابات الاقتصادية الكبرى التي يسعى العالم لمعالجتها خلال العام الجاري.
وفي تقرير صدر مساء أول من أمس، وضعت «سوسيتيه جنرال» الجنيه الإسترليني ضمن أسوأ 3 عملات أداء خلال الأيام العشرة الأولى من العام الحالي، موضحة أنه يقف جنبا إلى جنب مع الليرة التركية والبيزو المكسيكي، حيث تواجه العملات الثلاث ظروفا صعبة للغاية على الصعيد الجيوسياسي، أدت إلى تراجعها الشديد خلال الفترة الماضية، وتصعب من مهمة نهوضها خلال الفترة المقبلة.
وأشارت مجموعة «سوسيتيه جنرال» في مذكرتها البحثية إلى أن الليرة التركية تهاوت إلى مستويات قياسية تأثرا بعدة عوامل، من بينها الهجمات الإرهابية وتدخل الحكومة في السياسات النقدية، بينما يعاني البيزو المكسيكي من مخاوف مستقبلية نابعة من تهديدات «حمائية» يتبناها الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، فيما يظل الجنيه الإسترليني أسيرا للغموض المحيط بعملية الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، وما يبدو من تردد واضح في سياسات رئيسة الوزراء تيريزا ماي؛ أو على أقل تقدير عدم وضوح أجندتها النهائية بصدد إجراءات الانفصال.
وخسرت العملة البريطانية نحو 1.32 في المائة من قيمتها أمام الدولار منذ بداية العام، وكانت أبرز الخسائر عقب تصريحات ماي حول «خروج صعب من الاتحاد الأوروبي»، رغم قوة النشاط الاقتصادي.

* {المركزي} يسعى للتهدئة
ورغم تلك المخاوف، فإن بنك إنجلترا (المركزي البريطاني) يحاول أن يهدئ من حالة الارتباك التي تعتري مجتمع الأعمال البريطاني على وجه الخصوص، والعالمي على وجه العموم.
ويوم الخميس الماضي، رفع البنك من توقعاته تجاه وضع الاقتصاد البريطاني، وقال محافظه مارك كارني، إن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذها البنك لمنع انهيار الوضع الاقتصادي لبريطانيا، كانت السبب في رفع سقف التوقعات حول وضع الاقتصاد البريطاني.
ودعا كارني الحكومة إلى التمسك بتنفيذ خطة الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، مؤكدًا أن الخروج من الاتحاد يمثل خطرًا أكبر على بقية الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي، أكثر من بريطانيا، وأن بعض الشعوب الأوروبية تعتمد بشكل كبير على العاصمة لندن لاحتياجاتهم المالية؛ وستواجه مشكلات اقتصادية كبيرة بعد أن تتمركز البنوك الدولية في لندن، ولا تعود قادرة على الحصول على سهولة الوصول إلى البلدان والشركات الأوروبية، وستتحول أنظار العالم إلى نقطة التوازن الاقتصادي الجديدة في أوروبا، وهي بريطانيا.
وأشار كارني إلى أن المعلومات الواردة في التقرير الاقتصادي للبنك، والذي سيصدر الشهر المقبل، وستتم مناقشته في اجتماع مجلس الإدارة المقبل، ستكون متسقة تمامًا مع التوقعات التي يراها البنك حيال الوضع الاقتصادي البريطاني، معترفًا بأن اقتصاد بريطانيا تمكن من تحدي تنبؤات المركزي السابقة «القاتمة»، وحقق نموًا أسرع من المتوقع.
* مطالبات بالشفافية... وعراقيل جديدة
لكن تطلعات المركزي البريطاني ترتبط ارتباطا وثيقا بسلوك الحكومة البريطانية طريقا «أكثر شفافية» خلال المرحلة المقبلة، وذلك وفقا للمتطلبات الداخلية في المملكة المتحدة، وكذلك خارجها.
وبالأمس، قالت اللجنة البرلمانية البريطانية لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، إنها تأمل أن تنشر الحكومة البريطانية قبل منتصف فبراير (شباط) المقبل «كتابا أبيض» يتضمن خطتها المفصلة للخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقالت اللجنة إن البرلمان البريطاني يجب أن يبلّغ بذلك «قبل وقت كاف من بدء الإجراءات». وكتبت في تقرير مرحلي حول بريكست: «نأمل أن نرى هذه الخطة في منتصف فبراير 2017 على أبعد حد».
ورحب ناطق باسم الحكومة بالتقرير، مؤكدا أن الحكومة «تنوي تقديم خطتها، بشرط ألا تضر موقف المملكة المتحدة في المفاوضات، بحلول نهاية مارس (آذار)»، وهو الموعد الذي حددته ماي لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة.
وقالت اللجنة البرلمانية إنها تأمل، نظرا «للأهمية الكبرى لعملية إطلاق بريكست»، أن «تنشر هذه الخطط بشكل كتاب أبيض»، مشيرة إلى أنه يتضمن بين القضايا «موقف» الحكومة من البقاء في السوق المشتركة أو الانسحاب منها، وهي واحدة من المسائل الأساسية في عملية خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي.
ويمكن أن تقدم ماي مزيدا من التفاصيل، يوم الثلاثاء، في خطاب حول بريكست، بعدما رفضت طويلا كشف استراتيجيتها، مما أثار انتقادات واسعة. وتطلب اللجنة البرلمانية في تقريرها أيضا من الحكومة، العمل على تأمين دخول متواصل لقطاع المال البريطاني إلى الأسواق الأوروبية، إما بالإبقاء على جوازات السفر المالية، أو بسلسلة من الحقوق المتبادلة مع دول الاتحاد الأوروبي.
وتدعو اللجنة الحكومة إلى التفاوض حول «مرحلة تكيف» بدلا من «قطيعة فورية» مع الاتحاد الأوروبي، في حال تغير شروط دخول الشركات البريطانية إلى السوق الأوروبية. وقال رئيس اللجنة هيلاري بن في بيان: «أيا يكن الاتفاق الذي سيبرم، يجب أن يمنح البرلمان إمكانية التصويت بشأنه».

* معضلة آيرلندا
لكن في ذات الوقت الذي يأمل الجميع فيه أن تسير الأمور إلى الأمام، فإن تشككا جديدا ظهر في الأفق، حيث أشارت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أول من أمس، إلى أنه من الممكن أن يتأخر بدء بريطانيا في العمل بموجب المادة 50، بسبب انتخابات اللجنة التشريعية لآيرلندا الشمالية.
ومن المقرر أن تنتخب الجمعية التشريعية الآيرلندية خلال شهرين، ويُضاف إلى هذه المدة فترة أخرى حتى مناقشة الجمعية لتفاصيل الخروج من الاتحاد الأوروبي والاستعدادات لمفاوضات الانفصال.
وحال بدء الحكومة البريطانية في إجراءات المفاوضات قبل انتخاب الجمعية التشريعية، يمكن للجمعية الطعن في قانونية الإجراءات. وهي أمور تزيد من حالة الإرباك وعدم اليقين حيال الانفصال، ما قد يولد ضغوطا على الإسترليني مقابل العملات الرئيسية.

* مخاوف على «الجانب الآخر»
وعلى الجانب الآخر من أوروبا، تبدو القارة الأوروبية متخوفة بدورها من تبعات الانفصال، وتبدو أصواتها مشتتة بين دعوات للإسراع في تفعيله، أو التروي في اتخاذ القرارات لدراسة آثارها المحتملة على الجانبين.
ودعا الفرنسي ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، إلى ضرورة إبرام «اتفاق خاص» مع القطاع المالي البريطاني، من شأنه أن يبقي سوق المال اللندني مفتوحة أمام شركات ودول الاتحاد الأخرى، بعد خروج المملكة المتحدة من التكتل الأوروبي.
وقال بارنييه لأعضاء في البرلمان الأوروبي، يوم الجمعة، إنه يريد التأكد من أن مصارف وشركات وحكومات الدول الـ27 الأخرى في الاتحاد، ستبقى قادرة على دخول سوق المال في لندن بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد، بحسب ما نقلته عنه صحيفة «الغارديان» البريطانية.
ويعتبر القادة الأوروبيون أن القطاع المالي اللندني قد يشكل «نقطة ضعف» في المفاوضات مع البريطانيين الذين سيدافعون بقوة عن قطاع المال، وعن إبقاء المبادلات عبر الحدود مع القارة.
وقال بارنييه للبرلمانيين الأوروبيين: «سيكون لدينا عمل محدد جدا في هذا المجال». وأضاف: «ستكون هناك علاقة خاصة أو محددة بدقة»، مؤكدا ضرورة «العمل خارج إطار المفاوضات، من أجل تجنب الاضطراب المالي».
* الخيار الأخير «المحفوف بالمصاعب»
ووسط كل تلك المخاوف، يتبقى لدى معسكر الانفصال البريطاني عن الاتحاد الأوروبي طوق نجاة أخير، وهو ما يتمثل في عودة بريطانيا إلى عباءة «منظمة التجارة الدولية» كعضو مستقل؛ وهو الأمر الذي نادى به هذا المعسكر طويلا قبل التصويت على الانفصال، مشددين على منافعه.
ونشرت صحيفة «ذي إيكونوميست» الاقتصادية البريطانية، دراسة حول الأمر قبل يومين، موضحة أن «أنصار الخروج من الاتحاد يعتقدون أن بريطانيا سوف تصبح نجمة لامعة في منظمة التجارة الدولية، وقادرة على إبرام اتفاقات وصفقات تجارية في شتى أنحاء العالم، وإضافة إلى ذلك فإن تقرير نمو الصادرات الصينية اللافت، بعد انضمام بكين في عام 2001، يشهد على صحة هذه النظرة».
لكن الصحيفة أبرزت أن هناك عقبة محيرة تقف أمام بريطانيا، والتي هي عضو بالمنظمة لكنها تعمل من خلال الاتحاد الأوروبي، ولكي تصبح عضوًا كاملاً مستقلاً فهي في حاجة إلى طرح «برامجها» الخاصة، والتحدث إلى المنظمة حول قوائم التعريفة والحصص التي تطبق على منتجات الدول الأخرى.
ويقول ألان ونترز، من جامعة «ساسيكس» البريطانية، إن «من الصعوبة بمكان، من الناحية النظرية، أن تحصل بريطانيا على جداولها الخاصة، كما أن أي تغيير سوف يتطلب قبول الأعضاء الآخرين، ولكن استخدام الإجراء التعديلي سوف يسمح للحكومة ببساطة برفع كلمة الاتحاد الأوروبي، ووضع كلمة بريطانيا، بدلاً من ذلك، على رأس الصفحة».
كما يؤكد التقرير أن «التغييرات الأكبر»، مثل زيادة التعريفة على بضائع معينة، قد تتطلب تعديلات أكثر طموحًا ومفاوضات مستفيضة بقدر أكبر كثيرًا، وسوف يكون المسار الأكثر بساطة عندئذ أن تحتفظ بريطانيا بجداولها كما هي في ظل الاتحاد الأوروبي، والتي يتم تطبيقها من قبل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الاستيراد من دول ثالثة. وقد ألمحت الحكومة إلى هذا الجانب في الآونة الأخيرة؛ ومن شأن هذا تفادي «الخلاف الدبلوماسي»، ولكن إعادة تبني الالتزامات التي وافق عليها الاتحاد الأوروبي لا تبدو مثل مجرد «استعادة السيطرة»؛ لأن هذا سوف يفضي إلى مشكلات أخرى.



الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحذر شركاتها من برنامج «أوبن كلو» للذكاء الاصطناعي

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

حذرت وكالات حكومية وشركات مملوكة للدولة في الصين موظفيها خلال الأيام الماضية من تثبيت برنامج «أوبن كلو» OpenClaw للذكاء الاصطناعي على أجهزة المكاتب لأسباب أمنية، وذلك وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر. و«أوبن كلو» هو برنامج مفتوح المصدر قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام بشكل مستقل، وبأقل قدر من التوجيه البشري، متجاوزاً بذلك قدرات البحث، والإجابة عن الاستفسارات التقليدية لبرامج الدردشة الآلية التي تعمل بالذكاء الاصطناعي. وخلال الشهر الماضي، لاقى البرنامج رواجاً كبيراً بين مطوري التكنولوجيا الصينيين، وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة، بالإضافة إلى العديد من الحكومات المحلية في مراكز التكنولوجيا والتصنيع الصينية. وفي الوقت نفسه، أصدرت الجهات التنظيمية الحكومية المركزية ووسائل الإعلام الرسمية تحذيرات متكررة بشأن احتمالية قيام برنامج «أوبن كلو» بتسريب بيانات المستخدمين، أو حذفها، أو إساءة استخدامها عن غير قصد بمجرد تنزيله، ومنحه صلاحيات أمنية للعمل على الجهاز. وتشير هذه القيود إلى أن بكين، في الوقت الذي تأمل فيه في الترويج لخطة عمل «الذكاء الاصطناعي المتقدم» التي تهدف إلى خلق نمو قائم على الابتكار من خلال دمج التكنولوجيا في جميع قطاعات الاقتصاد، تتوجس أيضاً من مخاطر الأمن السيبراني، وأمن البيانات، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقال أحد المصادر إن الجهات التنظيمية طلبت من موظفي الشركات المملوكة للدولة عدم استخدام برنامج «أوبن كلو»، بما في ذلك في بعض الحالات على الأجهزة الشخصية. وقال مصدر ثانٍ، من وكالة حكومية صينية، إن البرنامج لم يُحظر تماماً في مكان عملهم، ولكن تم تحذير الموظفين من المخاطر الأمنية، ونُصحوا بعدم تثبيته. وامتنع كلاهما عن ذكر اسميهما لعدم تخويلهما بالتحدث إلى وسائل الإعلام. ولا يزال من غير الواضح مدى انتشار الحظر، وما إذا كان سيؤثر على سياسات الحكومات المحلية، التي تقدم في بعض الحالات إعانات بملايين الدولارات للشركات التي تبتكر باستخدام «أوبن كلو». وقد صِيغت هذه السياسات جميعها على أنها تطبيق محلي لخطة عمل بكين الوطنية «الذكاء الاصطناعي المُعزز». وفي الأسبوع الماضي، نظم مركز أبحاث تابع للجنة الصحة ببلدية شنتشن، مركز التكنولوجيا الصيني، دورة تدريبية على «أوبن كلو» حضرها الآلاف، على أنه جزء من جهودها لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي المُعزز في قطاع الرعاية الصحية. كما أنه من غير الواضح ما إذا كانت القيود الأخيرة تعني نهاية استخدام الحكومة الصينية لـ«أوبن كلو»، فقد ذكرت صحيفة «ساوثرن ديلي» الحكومية يوم الأحد أن منطقة فوتيان في شنتشن استخدمت البرنامج لإنشاء وكيل ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصاً لعمل موظفي الخدمة المدنية. وقد طوّر «أوبن كلو» بيتر شتاينبرغر، وهو نمساوي، وتم تحميله على منصة «غيت هب» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. وقد انضم شتاينبرغر إلى شركة «أوبن إيه آي» الشهر الماضي.


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة بسيولة 1.3 مليار دولار

مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يراقبان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر سوق الأسهم السعودية (تداول) جلسة الأربعاء مرتفعاً بنسبة 0.1 في المائة، إلى 10942 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها نحو 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو» الأثقل وزناً في المؤشر بنسبة 1 في المائة إلى 27.16 ريال، بالتزامن مع تذبذب أسعار النفط (خام برنت) بين 86 و93 دولاراً للبرميل.

وقفز سهم «صالح الراشد»، في أولى جلساته بنسبة 14 في المائة عند 51.5 ريال، مقارنة بسعر الاكتتاب البالغ 45 ريالاً.

وارتفع سهم «الأبحاث والإعلام» بنسبة 1 في المائة إلى 86 ريالاً.

وفي القطاع المصرفي، ارتفع سهما «الأول» و«الراجحي» بنسبة 1.36 و0.2 في المائة، إلى 35.8 و101 ريال على التوالي.

في المقابل، انخفض سهم «البنك الأهلي السعودي» بنسبة 0.79 في المائة إلى 40.4 ريال.

كما تراجع سهما «الحفر العربية» و«البحري» بنسبة 1 في المائة، إلى 84.85 و32 ريالاً على التوالي.


أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
TT

أزمة الشرق الأوسط تكشف عن هشاشة أمن الطاقة في اليابان

وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)
وقفة حداد بمناسبة في العاصمة اليابانية طوكيو في ذكرى زلزال مدمر أسفر عن تسونامي وكارثة نووية (أ.ب)

تواجه اليابان اختباراً جديداً لأمنها الطاقي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وتعطل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات الطاقة العالمية.

وفي الوقت الذي تظهر فيه البيانات تراجع مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق اليابانية، يحذر خبراء الطاقة من أن الأزمة الحالية كشفت مجدداً عن مدى اعتماد البلاد على واردات الوقود الأحفوري، وما يحمله ذلك من مخاطر اقتصادية وجيوسياسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية انخفاض مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق الكبرى بنسبة 3 في المائة خلال الأسبوع المنتهي في الثامن من مارس (آذار) الحالي، لتصل إلى نحو 2.12 مليون طن متري، مقارنة مع 2.19 مليون طن في الأسبوع السابق. ورغم أن هذه المستويات لا تزال متوافقة تقريباً مع الفترة نفسها من العام الماضي، فإنها تبرز حساسية سوق الطاقة اليابانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات العالمية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، حيث أدى الصراع الدائر إلى تعطّل حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتعتمد اليابان على المنطقة لتأمين نحو 95 في المائة من وارداتها من النفط الخام، إضافة إلى نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في حين يمر نحو 70 في المائة من النفط المستورد و6 في المائة من الغاز عبر المضيق.

وتشير التقديرات الرسمية إلى أن اليابان تمتلك حالياً مخزونات إجمالية من الغاز الطبيعي المسال تقل قليلاً عن أربعة ملايين طن، وهو ما يعادل تقريباً حجم الإمدادات التي يتم شحنها عبر مضيق هرمز لمدة عام كامل. وعلى الرغم من أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة لا ترى مخاطر فورية على استقرار إمدادات الكهرباء والغاز في الوقت الراهن، بسبب توقع انخفاض الطلب الموسمي خلال الأشهر المقبلة، فإن التطورات الجيوسياسية تبقى مصدر قلق دائم لصناع القرار في طوكيو.

وقد زادت الأزمة تعقيداً بعد إعلان قطر، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال لليابان في الشرق الأوسط، حالة «القوة القاهرة» على بعض شحناتها، وهو ما يسلط الضوء على مدى تعرض سلاسل الإمداد العالمية للاضطرابات في أوقات الأزمات.

في هذا السياق، يرى خبراء الطاقة أن الأزمة الحالية أعادت تسليط الضوء على نقطة الضعف الرئيسية في استراتيجية الطاقة اليابانية، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري المستورد. وقال توماس كابيرغر، رئيس مجلس إدارة معهد الطاقة المتجددة في طوكيو، إن توقف تدفق واردات الوقود الأحفوري يمكن أن يؤدي بسرعة إلى تعطيل الاقتصاد. وأوضح أن محطات توليد الكهرباء تعتمد بدرجة كبيرة على هذه الواردات؛ ما يعني أن أي انقطاع كبير قد يؤثر مباشرة في إنتاج الطاقة والنقل والأنشطة الصناعية.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت يصادف الذكرى الخامسة عشرة لكارثة فوكوشيما دايتشي النووية، التي غيرت بشكل جذري نظرة اليابان إلى مسألة أمن الطاقة. فبعد الحادثة التي وقعت عام 2011، أوقفت اليابان معظم مفاعلاتها النووية؛ ما زاد من اعتمادها على واردات الوقود الأحفوري لتعويض النقص في إنتاج الكهرباء.

لكن كابيرغر يرى أن العودة إلى الاعتماد الواسع على الطاقة النووية لا تمثل حلاً كاملاً للمشكلة. فالمحطات الكبيرة، حسب رأيه، أصبحت عُرضة للاستهداف في زمن الأسلحة الحديثة والطائرات المسيّرة، مستشهداً بما حدث في أوكرانيا، حيث تعرضت منشآت طاقة كبيرة لهجمات خلال الحرب.

وبدلاً من ذلك، يدعو خبراء الطاقة إلى تسريع التحول نحو أنظمة الطاقة المتجددة اللامركزية، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة بالبطاريات. ويقول كابيرغر إن هذه الأنظمة توفر مرونة أكبر؛ إذ لا يمكن لضربة واحدة أو حادث واحد أن يعطل شبكة الطاقة الوطنية بالكامل.

كما يرى أن التحول العالمي في تقنيات الطاقة يمنح اليابان فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعها في خريطة الطاقة العالمية. ففي القرن العشرين كانت البلاد تُعدّ فقيرة الموارد بسبب اعتماد الاقتصاد العالمي على النفط والفحم والغاز واليورانيوم، لكن مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتكنولوجيا البطاريات، يمكن لليابان أن تصبح دولة غنية بالموارد المتجددة.

وتكشف الأزمة الحالية عن أن أمن الطاقة الياباني لا يزال مرتبطاً بشكل وثيق بتقلبات الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. وبينما تبدو الإمدادات مستقرة نسبياً في المدى القصير، فإن التطورات الأخيرة تعيد طرح سؤال استراتيجي قديم حول ضرورة تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، ليس فقط لأسباب بيئية، بل أيضاً لتعزيز الاستقلال الطاقي والمرونة الاقتصادية في مواجهة الأزمات العالمية.