اضطرابات التواصل لذوي الاحتياجات الخاصة

الملايين يعانون من مشكلات النطق واللغة والسمع في العالم

اضطرابات التواصل لذوي الاحتياجات الخاصة
TT

اضطرابات التواصل لذوي الاحتياجات الخاصة

اضطرابات التواصل لذوي الاحتياجات الخاصة

يحتفل العالم باليوم العالمي لذوي الإعاقة في الثالث من ديسمبر (كانون الأول) من كل عام، وتستمر الفعاليات طوال هذا الشهر. وتقيم منظمة الأمم المتحدة هذه المناسبة منذ عام 1992 لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة حول العالم، وذلك بزيادة الوعي للمشكلات المختلفة التي يواجهونها، كما تهدف إلى زيادة فهم احتياجاتهم وقضاياهم باختلاف فئاتهم. وتجدر الإشارة إلى أن احتفاليات هذا العام تأتي متزامنة مع الذكري السنوية العاشرة لاعتماد المعاهدة الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي وضعتها الأمم المتحدة، والتي تعتبر من أكثر المعاهدات انتشارًا وقبولاً في تاريخ المعاهدات الدولية.

الإعاقة عالميا ومحليا

وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، فإن نسبة الإعاقة التي يعاني منها أطفال العالم تتعدى الـ10 - 15 في المائة، وهم يعانون من إعاقات مختلفة تؤثر سلبًا في حياتهم وطريقة تفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم. أما بالنسبة للدول النامية ومجتمعاتنا العربية فقد دلت البحوث والتقارير الدولية على أن نسبة الإعاقات المختلفة بين الأطفال قد تفوق النسبة التي ذكرتها منظمة الصحة العالمية بكثير.
وتشير إحدى الدراسات المحلية التي أجريت لتحديد حجم الإعاقة في السعودية إلى أن الإعاقة الجسدية تشكل 33.6 في المائة من حجم الإعاقات في المملكة، والإعاقات السمعية 10.7 في المائة، والنظرية 29.9 في المائة. وتبلغ إعاقات النمو والتخاطب 13.4 في المائة والإعاقات العقلية 9.7 في المائة من إجمالي حجم الإعاقات بالمملكة.

عوامل الإصابة

وأهم الأسباب والعوامل التي تكمن وراء الإصابة بالإعاقات، هي:
> عوامل حيوية مرتبطة بالجوانب الصحية، تنتج عادة عن تعرض الطفل للأمراض المختلفة ابتداء من كونه جنينًا وبعد ولادته، ومنها أمراض سوء التغذية، الأمراض المعدية، اضطرابات التمثيل الغذائي، والأمراض الوراثية وغيرها مما يؤثر في صحة الطفل.
• عوامل بيئية مرتبطة بالحالة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وبالممارسات المتبعة في بيئة الطفل مثل التلوث البيئي، سوء المسكن، وانخفاض المستوى الاجتماعي للأسرة بشكل عام.
> الحوادث، وهي قد تكون بسبب الإهمال المقصود أو غير المقصود، أو نقص الوعي في البيئة كحوادث السير وحوادث المنزل وحوادث العنف ضد الأطفال.
وتكمن الوقاية في منع مسببات الحوادث والإصابات المؤدية إلى حدوث الخلل ومن ثم الإعاقة بأحد أشكالها، بهدف الحفاظ على سلامة الشخص في حيز بيئته من التعرض لعوامل الإصابة، من خلال الكشف عن الإصابة حال وقوعها والتدخل المبكر لها لمنع مضاعفاتها أو تطورها إلى حالة عجز تعوق الفرد من التفاعل المثمر مع بيئته، وكذلك خلق توافق وتكيف نفسي للفرد ذي الإعاقة مع البيئة المحيطة به، وتقديم البرامج المناسبة والمتكاملة للتدريب والتعليم، وزيادة الوعي من خلال وسائل الإعلام الموجهة لأفراد المجتمع بجميع شرائحه، والعمل على وضع التشريعات والقوانين التي تضمن حق الأفراد في العلاج والتعليم والتأهيل.

اضطرابات التواصل

وعلى الرغم من تنوع الاضطرابات والإعاقات المختلفة، فإن اضطرابات التواصل تظل علي قائمة المشكلات الأكثر تأثيرا على حياة الأفراد وأسرهم وكل من يتعاملون معهم، وسوف نتناول هذه الاضطرابات بشيء من التفصيل كمثال على الإعاقات الشائعة.
وأوضح الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري استشاري علاج أمراض النطق واللغة ويشغل حاليا منصب رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض، أن مهارات الكلام واللغة هي من أهم ما يميزنا عن باقي المخلوقات، وأن أقل مشكلة علي مستوى التواصل حتى ولو كانت فقدانًا مؤقتًا للصوت ليوم أو يومين بعد الإصابة بنزلة برد قد يولد قدرا كبيرا من الإحباط للشخص ومَن حوله.
وفي ضوء ما أقرته الجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع ((ASHA 2012 حول مدى انتشار اضطرابات التواصل فإن 40 مليون شخص داخل الولايات المتحدة يعانون من صعوبات على مستوى أو أكثر من اضطرابات النطق واللغة والسمع والبلع المختلفة، وهو ما أظهرت الإحصائيات أنه يتطلب إنفاق ما بين 154 و186 مليار دولار سنويا.
وبالنسبة للعالم العربي توجد بعض الدراسات المصرية والسعودية والأردنية ولكن يعيبها صغر حجم العينات المتضمنة في هذه الدراسات، كما أن هذه البحوث تفتقر للتوزيع الجغرافي والتمثيل الكافي لكل الفئات العمرية، مما يقلل من إمكانية تعميم النتائج، إذ إن مثل هذه البحوث تحتاج لقواعد بيانات طبية ضخمة وهو ما نتمنى وجوده في المستقبل القريب.
وقد لخصت الجمعية الأميركية النتائج التالية اعتمادًا على بحوث قامت بها فرق بحثية في العقد الأخير لمدي انتشار بعض اضطرابات النطق واللغة داخل الولايات المتحدة الأميركية، كما يلي:
> اضطرابات الكلام: يعاني 7.5 مليون شخص من مشكلات الصوت، و3 ملايين شخص من التلعثم، و5 في المائة من أطفال الصف الأول من اضطرابات النطق.
> اضطرابات اللغة: يعاني 6 إلى 8 ملايين شخص من اضطراب اللغة على مستوى واحد أو أكثر، ومليون شخص علي الأقل من فقد اللغة (Aphasia).
> مشكلات السمع. 31.5 مليون شخص يعانون من ضعف السمع وتبعا للإحصائيات فإن 47 في المائة منهم لا يتلقون العلاج المناسب، و1 من 5 أميركيين يعانون من ضعف سمع أذن واحدة على الأقل، و26 مليون في المعدل العمري 20 - 29 سنة يعانون من ضعف سمع على الترددات العالية نتيجة التعرض للضوضاء والأصوات العالية لفترات طويلة.
> اضطرابات البلع: 1 من كل 25 شخصًا بالغًا في الولايات المتحدة يعاني من أحد اضطرابات البلع، و25 - 45 في المائة من الأطفال ذوي النمو الطبيعي يعانون من مشكلات بسيطة على مستوى البلع، و30 - 80 في المائة من الأطفال المصابين بالاضطرابات النمائية يعانون من مشكلات من بسيطة إلى شديدة في البلع، و3 - 10 في المائة من الأطفال الخدج والمصابين بإعاقات حركية مصابون باضطرابات شديدة في البلع.

دور اختصاصي النطق

يعتقد البعض أن دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة يتركز على تصحيح عيوب النطق، وهذا الاعتقاد لا يطابق الواقع بأية حال؛ إذ إن دور اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة يتعدى ذلك بكثير، ولكن الأمر قد يلتبس على البعض حتى من طبيعة «المسمى المهني»، ولكن المقصود بكلمة «نطق» في «مسمى اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة» هو مستوى الكلام وما يتضمنه من اضطرابات الطلاقة والصوت والتنغيم بالإضافة لمشكلات النطق. ومن الطريف تاريخيا أن الاسم الأول للجمعية الأميركية للنطق واللغة والسمع عند إنشائها في عام 1925 كان الأكاديمية الأميركية لمصححي النطق (American Academy of Speech Correction) ثم تغير بعد ذلك للتسمية الحالية. ومن الجدير بالذكر أنها بدأت بـ25 عضوا ثم تنامى العدد حتى وصل إلى 186 ألف عضو معتمد في عام 2016 وهو ما يعكس التطور الهائل الذي طرأ على مجال علاج أمراض النطق واللغة.
أما الحالات التي تحتاج لخدمات اختصاصي علاج النطق واللغة فهي:
- الإحالة المباشرة من المريض نفسه أو أحد أفراد العائلة أو متخصصين مثل (الأطباء بمختلف تخصصاتهم، اختصاصي السمعيات، المعلمين، الفرق المتعددة التخصصات) بهدف التأكد من وجود صعوبات على مستوى البلع أو الكلام أو اللغة.
- عدم اجتياز اختبارات المسح الأولي لوظائف التواصل والبلع.
- صعوبة التواصل بشكل فعال.
- عدم قدرة الشخص على البلع والمحافظة على المستويات اللازمة من التغذية وكمية السوائل لاستمرار الحياة بشكل آمن من ناحية التغذية والجانب الصحي.
- عدم توافق المهارات التواصلية للشخص مع من يتماثلون معه في السن والجنس والخلفية الثقافية واللغوية.
- رغبة المريض وأسرته في تطوير أو الحفاظ على القدرات التواصلية.
وتبعا لتعريف الجمعية الأميركية للنطق والسمع فإن اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة المؤهل هو الوحيد المنوط بتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية لاضطرابات الكلام واللغة والبلع التي قد تنتج عن الإصابة بحوادث أو أمراض أو عيوب وراثية أو حالات اضطراب نمائي وكونه قادرا على العمل بشكل مستقل، لأنه يملك من التدريب والخبرة والتخصص ما يؤهله لتقديم الخدمات التقييمية والعلاجية للمرضى بالشكل والطريقة التي تُسهِم في علاجهم وتأهيلهم بل ويكون مصدرا لتدريب المتخصصين على اختلاف تسمياتهم (أطباء الأطفال، الأطباء النفسيين، أطباء الأنف والأذن والحنجرة، أطباء الأعصاب، الاختصاصيين النفسيين، اختصاصيي العلاج الوظيفي وغيرهم) بطبيعة الإجراءات العلاجية والدور المتوقع منهم لدعم هذه الإجراءات تبعًا لاحتياج كل حالة ويجب توضيح أن اختصاصي علاج أمراض النطق واللغة قد يكون ضمن فريق متعدد التخصصات.
وعليه، فإنه من المستحيل أن يقدم شخص غير مؤهل خدمات فاعلة للمرضي في مجال اضطرابات النطق واللغة والسمع والبلع. ويوصي الدكتور الدكروري بضرورة البدء فورا في عمل التشريعات اللازمة لحماية المرضى من الاحتيال وتضليلهم وضياع الوقت الثمين الذي يمثل أهم العناصر في برامج التدخل المبكر الفاعلة لمساعدة المرضي وذويهم للوصول للشفاء أو تحسين نمط حياتهم.



كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تؤثر الصحة النفسية على مرضى السكري؟

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)
يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (أرشيفية - رويترز)

تؤثر الصحة النفسية بشكل مباشر ومتبادل على مرضى السكري، حيث تسبب الضغوط النفسية مثل الوحدة والقلق والاكتئاب ارتفاع مستويات سكر الدم نتيجة الهرمونات، مما يضعف الدافع للرعاية الذاتية.

وتشير التقديرات إلى أن 10 في المائة من المرضى يعانون من الاكتئاب، و25 في المائة من تقلبات مزاجية، مما يؤثر سلباً على الالتزام بالعلاج ومراقبة السكر.

السكري والوحدة:

ترتبط الوحدة بشكل وثيق بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وتدهور الحالة الصحية للمصابين به

. الشعور المزمن بالوحدة يحفز هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، مما يزيد من مقاومة الإنسولين ويرفع مستويات السكر، كما قد يؤدي إلى إهمال الرعاية الذاتية ونمط حياة غير صحي، حسبما أفاد به موقع «هيلث لاين».

العلاقة بين الوحدة والسكري:

عامل خطر للإصابة:

أظهرت الدراسات أن الوحدة والعزلة الاجتماعية قد تزيدان من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة تصل إلى 32 في المائة.

تفاقم المضاعفات:

لوحظ ارتفاع ملحوظ في مستوى الشعور بالوحدة لدى مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مزمنة، مثل اعتلال الشبكية أو الأعصاب.

تأثيرات بيولوجية:

يؤدي الشعور بالوحدة إلى تحفيز نظام الإجهاد في الجسم يومياً، مما يرفع مستويات الكورتيزول ويؤثر سلباً على تنظيم سكر الدم.

خطر أمراض القلب:

كشفت دراسات أن الوحدة تزيد فرص الإصابة بأمراض القلب لدى مرضى السكري بنسبة قد تصل إلى 26 في المائة، وهي تفوق في خطورتها عوامل أخرى، مثل قلة التمارين أو التدخين.

العوامل السلوكية:

يميل الأشخاص الذين يشعرون بالوحدة إلى قلة الحركة، والتدخين، والعادات الغذائية غير الصحية، مما يسرع الإصابة بالسكري.

السكري والقلق والاكتئاب:

يرتبط القلق والاكتئاب بمرض السكري بعلاقة ثنائية؛ حيث يزيد الاكتئاب من خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضاعف احتمالية إصابة مرضى السكري به

، مما يؤثر سلباً على التحكُّم في مستوى السكر.

العلاقة بين السكري، والاكتئاب، والقلق:

زيادة الخطر:

يُصاب مرضى السكري بالاكتئاب بمعدلات أعلى بـ2 - 3 مرات من غيرهم.

النوعان من السكري:

يزداد خطر الاكتئاب مع النوعين الأول والثاني، مما يؤدي إلى تدهور جودة الحياة.

تأثير العواطف:

يسبب الاكتئاب إرهاقاً وقلة دافع للرعاية الذاتية (حمية، رياضة)، مما يرفع مستوى السكر.

القلق من السكري:

عبء إدارة المرض اليومي قد يؤدي إلى «ضيق السكري»، وهو مزيج من الإحباط والقلق.

طرق إدارة التوتر للسيطرة على السكري:

الدعم النفسي:

الحديث مع طبيب أو أخصائي نفسي أمر بالغ الأهمية.

الرعاية المشتركة:

دمج الرعاية النفسية مع إدارة السكري (الأدوية المضادة للاكتئاب والسكري).

نصائح نمط الحياة:

ممارسة الرياضة، والأكل الصحي، وتناول الأدوية في مواعيدها.

ممارسة النشاط البدني:

يساعد في تقليل هرمونات التوتر وتحسين حساسية الإنسولين.

تقنيات الاسترخاء:

اليوغا، والتأمل، والتنفس العميق.

النوم الكافي:

قلة النوم تزيد من إفراز الكورتيزول.

المراقبة المستمرة:

استخدام أجهزة قياس الغلوكوز المستمر


ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
TT

ما تأثير مسكنات الألم على ضغط الدم؟

رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)
رجل يقيس ضغطه عبر جهاز المعصم (بيكساباي)

عند الإصابة بارتفاع ضغط الدم يجب توخي الحذر الشديد عند استخدام مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. فلا يوجد دواء خالٍ من المخاطر.

يمكن لمسكنات الألم المضادة للالتهابات، مثل الإيبوبروفين، أن ترفع ضغط الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. يُنصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بتجنب تناولها. ويُعد الباراسيتامول أحد البدائل، ولكن من المحتمل أن يرفع ضغط الدم أيضاً. من المهم فهم ما إذا كان هذا هو الحال، حيث قد يُعرّض المرضى أنفسهم لخطر أكبر للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية بالاستمرار في تناول الباراسيتامول.

ضغط الدم والنوبات القلبية والمسكنات

في عام 2004 سحبت شركة «ميرك» للأدوية دواء روفيكوكسيب (فيوكس) من الأسواق، بعد الكشف عن أن هذا المسكن الشائع الاستخدام يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وقد دفع هذا الإجراء إلى إعادة النظر في الأدوية من الفئة نفسها، والمعروفة باسم مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs). وتشمل هذه الأدوية، التي تُستخدم على نطاق واسع لتسكين الألم، وكبح الالتهاب، وخفض الحرارة، أدوية تُصرف من دون وصفة طبية مثل الأسبرين، والإيبوبروفين (أدفيل، موترين)، والنابروكسين (أليف، نابروكسين)، بالإضافة إلى دواء سيليكوكسيب (سيليبريكس) الذي يُصرف بوصفة طبية، وفقاً لما ذكره موقع كلية الطب بجامعة هارفارد.

وسريعاً، أصبح يُشتبه في أن جميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، باستثناء الأسبرين، تزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية. وقد دفع ذلك إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) إلى إلزام وضع تحذير بشأن هذا التأثير الجانبي على جميع ملصقات مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وفي وقت سابق من هذا العام، نظرت الوكالة في تخفيف التحذير بشأن النابروكسين، استناداً إلى تحليل أظهر انخفاضاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية مقارنةً بمضادات الالتهاب غير الستيرويدية الأخرى. لكن لجنة من الخبراء الاستشاريين صوتت ضد تغيير الملصق، لذلك يبقى التحذير كما هو بالنسبة لجميع مضادات الالتهاب غير الستيرويدية.

نصائح للتعامل مع المسكنات

تناول الدواء الأكثر أماناً

ما لم يسمح لك طبيبك بذلك، لا تستخدم مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية مثل الإيبوبروفين، أو نابروكسين الصوديوم، أو الكيتوبروفين. بدلاً من ذلك، استخدم مسكناً أقل عرضة لرفع ضغط الدم، مثل الأسبرين أو الباراسيتامول.

استخدم الدواء حسب التوجيهات. اتبع تعليمات الجرعة الموصى بها. لا ينبغي استخدام معظم مسكنات الألم لأكثر من 10 أيام. إذا استمر الألم بعد ذلك، فاستشر طبيبك، وفقاً لما ذكره موقع «WebMD» المعني بالصحة.

احرص على فحص ضغط دمك بانتظام

هذه نصيحة جيدة لأي شخص يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ولكنها ضرورية إذا كنت تستخدم أياً من مسكنات الألم التي قد تزيد من حدة ارتفاع ضغط الدم.

انتبه للتفاعلات الدوائية

يمكن أن تتفاعل العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الحالات الصحية الشائعة مع مسكنات الألم التي تُصرف من دون وصفة طبية. على سبيل المثال، يمكن أن تتفاعل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية مع العديد من الأدوية الشائعة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتُعيق مفعولها.

تقول الدكتورة نيكا غولدبيرغ، طبيبة القلب والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، إن تناول الأسبرين مع أدوية سيولة الدم الموصوفة طبياً، مثل إليكويس، وكومادين، وبلافيكس، وزاريلتا، قد يكون محفوفاً بالمخاطر. إذا كنت تتناول أدوية موصوفة لارتفاع ضغط الدم، أو أي حالة أخرى، فاستشر طبيبك بشأن الأدوية التي تُصرف بدون وصفة طبية والتي يجب عليك تجنبها.

اقرأ النشرة الداخلية للدواء

عندما تشتري زجاجة مسكن ألم من دون وصفة طبية، تتخلص من النشرة الداخلية مع العلبة الفارغة. لكن من الأفضل أن تعتاد على قراءتها. تعرف على الآثار الجانبية التي يجب الانتباه إليها. اطلع على قائمة التفاعلات الدوائية المحتملة.

اقرأ مكونات جميع الأدوية. قد تجد مسكنات الألم مثل الأسبرين والباراسيتامول والإيبوبروفين في أماكن غير متوقعة. على سبيل المثال، تحتوي العديد من أدوية نزلات البرد أو حتى حرقة المعدة التي تُصرف من دون وصفة طبية على جرعات من مسكنات الألم. تأكد من معرفة ما تشتريه.

أخبر طبيبك عن جميع الأدوية والأعشاب والمكملات الغذائية التي تستخدمها

فالتفاعلات الدوائية تشكل خطراً حقيقياً. لذا، يحتاج مقدم الرعاية الصحية إلى معرفة جميع الأدوية التي تتناولها قبل وصف أي دواء جديد لك. لا تنسَ ذكر الأدوية التي تُصرف من دون وصفة طبية، والعلاجات العشبية، والفيتامينات.

وتضيف غولدبيرغ: «أحضر قائمة بجميع الأدوية والمكملات الغذائية التي تتناولها إلى طبيبك. فقد يُنقذ ذلك حياتك».


اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اكتشاف جديد قد يفسّر بعض حالات ارتفاع ضغط الدم

طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)
طبيب يقيس ضغط الدم لأحد المرضى (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة حديثة عن أدلة تشير إلى أن منطقة دماغية محددة قد تُسهم في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم.

ووفقاً للدراسة التي أجراها فريق من جامعة ساو باولو في البرازيل وجامعة أوكلاند في نيوزيلندا، فإن منطقة الدماغ الجانبية المجاورة للوجه (pFL) قادرة على إحداث تغيّرات بيولوجية ترفع ضغط الدم.

وترتبط هذه المنطقة بالتحكّم في التنفّس، وتحديداً الزفير القوي والمتعمَّد الذي يحدث أثناء ممارسة الرياضة أو عند السعال أو الضحك.

وفي تجارب أُجريت على الفئران، وجد الباحثون أنها قادرة أيضاً على أداء وظيفة أخرى، هي تضييق الأوعية الدموية.

ويقول الباحثون في الدراسة إن هذا المزيج من التحكّم في التنفّس وإشارات الأوعية الدموية قد يكون سبباً في ارتفاع ضغط الدم في بعض الحالات. وقد يفسّر ذلك استمرار معاناة كثير من الناس (نحو 40 في المائة وفقاً لبعض التقديرات) من ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه، رغم تناولهم أدوية خافِضة للضغط.

وتشير الدراسة إلى أن خلايا عصبية في منطقة (pFL) قد تربط بين تغيّرات إيقاع التنفّس - التي قد لا تكون ملحوظة بالضرورة - وزيادة نشاط الجهاز العصبي الودّي، الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم. وهو ما يتوافق مع أبحاث سابقة ربطت ارتفاع ضغط الدم بالدماغ والجهاز العصبي، حسبما نقل موقع «ساينس ألرت».

وكتب الباحثون في ورقتهم البحثية المنشورة في «مجلة أبحاث الدورة الدموية»: «بالنظر إلى أن نحو 50 في المائة من مرضى ارتفاع ضغط الدم لديهم مكوّن عصبي، فإن التحدّي يكمن في فهم الآليات التي تُولِّد تنشيط الجهاز العصبي الودّي في حالات ارتفاع ضغط الدم». ويضيفون: «سيوفّر هذا الاكتشاف توجيهاً سريرياً بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات علاجية جديدة».

وفي تجاربهم على الفئران، استخدم الباحثون تقنيات الهندسة الوراثية لتنشيط أو تثبيط خلايا عصبية في منطقة «pFL»، ثم رصدوا التأثيرات. وتمّت مراقبة النشاط العصبي المرتبط بالتنفّس، والنشاط العصبي الودّي، وضغط الدم. وقد أدّى تنشيط خلايا «pFL« العصبية لدى بعض الفئران إلى تحفيز دوائر دماغية أخرى، انتهت بارتفاع ضغط الدم لدى الحيوانات.

وتمكّن الباحثون بعد ذلك من رسم خريطة تفصيلية لنشاط جذع الدماغ والأعصاب، كاشفين عن مسار علاجي جديد محتمل.

وتُسهم هذه النتائج في تفسير سبب ارتفاع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس النومي، أي صعوبة التنفّس أثناء الليل.

وأفاد الموقع بأنه نظراً لأن نحو ثلث سكان العالم يعانون من ارتفاع ضغط الدم، وكثير منهم لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة، فإن الحاجة إلى خيارات علاجية جديدة تُعدّ ملحّة. ويزيد ارتفاع ضغط الدم بشكل كبير من خطر الإصابة بالعديد من أمراض القلب، كما ارتبط بعدة حالات أخرى، مثل الخرف.

.