أكد الأمير سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، اليوم من الكويت، على أن المنطقة العربية تواجه مخاطر تهدف لزعزعة استقرارها وأمنها، مما يتطلب معه التسلّح بالإرادة القوية والتنسيق الجماعي بما يكفل توحيد الرؤى وتجانس المواقف والجدية في التعامل مع تلك التحديات الراهنة.
وطالب ولي العهد السعودي بإعطاء مقعد سوريا في القمة للائتلاف الوطني باعتباره الممثل الشرعي الوحيد للشعب السعوري، مبديا استغرابه من عدم رؤية وفد الائتلاف يحتل مكانه الطبيعي في مقعد سوريا، خاصة أنه قد منح هذا الحق في قمة الدوحة الماضية، متطلعا أن يتم تصحيح هذا الوضع لما سيبعثه من رسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية.
جاء ذلك خلال كلمة الأمير سلمان أمام قادة الدول العربية في الكويت التي وصلها صباح اليوم لرئاسة وفد السعودية نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، في مؤتمر القمة العربية المنعقد في دورته العادية الخامسة والعشرين.
وتضمنت الكلمة التالي: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..اسمحوا لي في البداية أن أتشرف بنقل تحيات أخيكم خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وتمنياته لمؤتمركم هذا بالنجاح والتوفيق، وهو على ثقة تامة بأن حنكة وحكمة أخيه صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح كفيلة ـ بإذن الله ـ بنجاح هذه القمة". وأضاف: "نلتقي اليوم في خضم ظروف بالغة الدقة والحساسية، حيث تواجه منطقتنا العربية العديد من المخاطر والتحديات مما يستوجب معها تضافر جهودنا للتصدي لكل المحاولات الهادفة إلى زعزعة أمن واستقرار دولنا العربية.. ولن يتأتى هذا الأمر إلا بتسلحنا بالإرادة القوية والعزيمة الصلبة والصادقة والتنسيق الجماعي المتواصل بما يكفل وحده الرؤى وتجانس المواقف والجدية اللازمة في التعامل مع التحديات الراهنة".
وزاد ولي العهد: "تظل القضية الفلسطينية كما كانت دوما في مقدمة اهتماماتنا وانشغالاتنا على مر العقود المنصرمة. وإن موقف المملكة العربية السعودية هو ذات الموقف العربي الثابت حيال ضرورة أن تفضي أي مفاوضات أو جهود وبأي شكل من الأشكال إلى تحقيق سلام شامل وعادل يمكن الشعب الفلسطيني من استرداد حقوقه المشروعة وفق مقررات الشرعية الدولية. وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف وعلى أساس رفض ما تتعرض له مدينة القدس من خطط تسعى لتهويدها وما يتعرض له المسجد الأقصى المبارك ومحيطه من أخطار محدقة".
وأكد أن هذا الأمر يستدعي من المجتمع الدولي الوقوف بصرامة أمام الممارسات الإسرائيلية التي تقوض أي أمل تجاه الوصول للسلام المنشود، بما في ذلك استمرار النشاط الإسرائيلي في بناء المستعمرات والإصرار على يهودية إسرائيل ومواصلة انتهاك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة على أرضه ووطنه.
وقال الأمير سلمان: "يأتي انعقاد هذه القمة بعد تعثر مؤتمر جنيف ( 2 ) في التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية التي مضى عليها أكثر من ثلاث سنوات دفع ثمنها الشعب السوري دماء وأرواحاً ودماراً شاملاً عمّ كل أرجاء سوريا التي تتحول تدريجياً إلى ساحة مفتوحة يمارس فيها كل صنوف القتل والتدمير على يد نظام جائر يساعده في ذلك أطراف خارجية وجماعات إرهابية مسلحة وفدت للساحة السورية من كل حدب وصوب، ويواجه كل هذه التحديات مقاومة سورية مشروعة خذلها المجتمع الدولي وتركها فريسة لقوى غاشمة حالت دون تحقيق طموحات شعب سوريا النبيل في العيش بحرية وكرامة.. وقد ترتب على ذلك حصول كارثة إنسانية رهيبة أصابت ما يقارب نصف سكان سوريا ويتعرضون حالياً لمعاناة الهجرة والنزوح واللجوء". وأضاف: "إن الجهود المبذولة حتى الآن على صعيد التخفيف من المعاناة الإنسانية للسوريين بما في ذلك مؤتمرات المانحين وقرار مجلس الأمن رقم ( 2139 ) يمكن أن تحقق شيئاً من ذلك، غير أن الخروج من المأزق السوري يتطلب تحقيق تغيير في ميزان القوى على الأرض ومنح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ما يستحقونه من دعم ومساندة باعتباره الممثل الشرعي للشعب السوري، إذ أننا نستغرب كيف لا نرى وفد الائتلاف يحتل مكانه الطبيعي في مقعد سوريا، خاصة وأنه قد منح هذا الحق في قمة الدوحة من قبل القمة العربية ونأمل أن يتم تصحيح هذا الوضع.. إن اتخاذ القرار من شأنه أن يبعث برسالة قوية للمجتمع الدولي لكي يغير أسلوب تعامله مع الأزمة السورية".
ولفت الأمير سلمان في كلمته إلى: "ان ظاهرة الإرهاب التي يشهدها عالمنا المعاصر ومنطقتنا على نحو خاص وما تشكله من تحد خطير لأمننا واستقرارنا ومسار تنميتنا، تستدعي منا أخذ الحيطة والتدابير اللازمة لمكافحتها واستئصال جذورها. ومن أهم ملامح هذه الظاهرة بروز بعض المنظمات والمجموعات المتطرفة وما تدعيه بطلانا باسم الإسلام والمسلمين، مما ينخدع به بكل أسف البعض، إلى الحد الذي أصبحت معه هذه الظاهرة مصدراً خطيراً وكبيراً على أمن واستقرار بلداننا وشعوبنا، بل ووسيلة لزرع الفوضى والتفرقة والفتنة، الأمر الذي يستوجب معه بذل الجهد الجماعي واتخاذ موقف موحد ومشترك للتصدي لهذا الخطر المحدق بنا جميعاً، واتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بمكافحتها". وأضاف: "من هذا المنطلق فإن المملكة العربية السعودية تدين بشدة كافة الأعمال الإرهابية أيا كان مصدرها، ولن تألو جهداً من جانبها في مواصلة التصدي لهذه الآفة المقيتة، من خلال إصدار الأنظمة والإجراءات المجرمة للإرهاب وأصحاب الفكر الضال والتنظيمات التي تقف خلفه".
وجاء في كلمة ولي العهد التي ألقاها أمام القمة اليوم: "لقد أصبح من المسلم به أن أمن واستقرار المنطقة لا يأتي عن طريق السعي نحو امتلاك الأسلحة الفتاكة، حيث إن الحصول عليها وامتلاكها يشكل مصدر خطر مؤكد على أمن المنطقة واستقرارها، في الوقت الذي تكون فيه أكثر ما تحتاج إليه منطقتنا هو إقامة علاقات طبيعية تسودها الثقة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وحل الخلافات بالطرق السلمية".
وقال الأمير سلمان: "إننا نرى في هذه القمة فرصة للتعبير عن تأييدنا للخطوات الجارية التي اتخذتها بعض الدول العربية الشقيقة من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والأمني، حيث نقدم التهنئة للأخوة في جمهورية مصر العربية على نتيجة الاستفتاء على الدستور التي جسدت لحمة الشعب المصري ووحدته وعبرت عن إرادته الحرة الأبية، والتهنئة موصولة للأشقاء في الجمهورية التونسية على إنجاز الدستور التونسي، كما أهنئ الأخوة في اليمن الشقيق على نجاح مؤتمر الحوار الوطني وفق المبادرة الخليجية، متمنياً لليمن الأمن والاستقرار والازدهار في ظل سيادته ووحدته الوطنية والإقليمية، ولا يفوتني أن أهنئ الشعب اللبناني على توفيقه في تشكيل حكومته آملا أن يكون ذلك مدخلا لتوطيد الأمن والاستقرار وبسط سلطة الدولة الشرعية في ربوع لبنان الشقيق، متمنياً نجاح جهود الشعب الليبي في تجاوز مرحلة بلاده الانتقالية".
وفي الختام، شدد ولي العهد السعودي على تطلعه أن يصدر عن قمة الكويت ما يساعد كل الدول العربية الأشقاء على تجاوز صعوباتها الراهنة، داعيا المولى القدير أن يحقق للأمة العربية ما تتمناه من الاستقرار والنماء والازدهار.
وغادر الأمير سلمان بن عبد العزيز اليوم دولة الكويت متوجها إلى الرياض بعد أن رأس نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وفد السعودية في مؤتمر القمة العربية في دورته العادية الخامسة والعشرين.
وكان في وداع ولي العهد بالمطار الأميري الشيخ محمد الخالد الحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بدولة الكويت، والشيخ ثامر بن جابر الأحمد الصباح سفير دولة الكويت لدى السعودية، والدكتور عبد العزيز الفايز سفير خادم الحرمين الشريفين لدى دولة الكويت وعدد من المسؤولين.
الأمير سلمان: المنطقة العربية تواجه مخاطر لزعزعة استقرارها تتطلب توحيد الرؤى وتجانس المواقف
طالب خلال كلمته في القمة العربية بإعطاء مقعد سوريا للائتلاف الوطني
ولي العهد لدى ترؤسه وفد السعودية في أعمال القمة العربية المنعقدة في الكويت
الأمير سلمان: المنطقة العربية تواجه مخاطر لزعزعة استقرارها تتطلب توحيد الرؤى وتجانس المواقف
ولي العهد لدى ترؤسه وفد السعودية في أعمال القمة العربية المنعقدة في الكويت
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
