السعودية.. منصة استثمارية جاذبة تؤسسها مرحلة ما بعد النفط

إعلان رؤية المملكة المستقبلية في 25 أبريل الحالي

السعودية.. منصة استثمارية جاذبة تؤسسها مرحلة ما بعد النفط
TT

السعودية.. منصة استثمارية جاذبة تؤسسها مرحلة ما بعد النفط

السعودية.. منصة استثمارية جاذبة تؤسسها مرحلة ما بعد النفط

وسط سعي السعودية لتنفيذ مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية ترتكز على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي، والاستفادة من الموارد غير النفطية وزيادة عوائد الاستثمارات، تظهر فرص متنوعة في مجالات وقطاعات عدة من شأنها دعم «رؤية المملكة» التي ستعلنها في 25 أبريل (نيسان) الحالي، التي كشف عنها ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرا، التي أوضح فيها أنها عبارة عن خطة واسعة تتضمن برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية لتجهيز السعودية لمرحلة ما بعد النفط.
وقال الأمير محمد إن السعودية ستطلق خطة التحول الوطني بعد شهر تقريبًا، من إعلان رؤية المملكة، مشيرًا إلى أن الرؤية المستقبلية لاقتصاد المملكة، تشتمل على عدة عناصر حيوية، منها: تحول «أرامكو» من شركة نفط وغاز إلى طاقة صناعية، إضافة إلى الحلة الجديدة لصندوق الاستثمارات العامة الذي من المفترض أن يصبح أكبر صندوق سيادي على وجه الأرض، والإعلان عن برنامج التحول الوطني.
وستتخذ السعودية مزيدًا من الخطوات لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، الذي يمثل بحسب تقديرات صندوق النقد الدولي نحو 80 في المائة من الإيرادات هذا العام. وقد تشمل الخطة فرض ضرائب على استيراد بعض السلع؛ فيما يجري إعادة هيكلة نظام دعم الكهرباء والمياه الذي يكلف الحكومة مليارات الدولارات سنويا؛ ليتسنى توجيهه لذوي الدخل المتوسط والمنخفض دون استفادة الأثرياء منه.
وقال تقرير مؤسسة «ماكينزي آند كو» للاستشارات المالية، إن بإمكان المملكة مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وخلق وظائف لستة ملايين سعودي بحلول عام 2030 إذا تمكنت من تحقيق تحول يركز بصورة رئيسية على الإنتاجية والاستثمارات. وأضاف التقرير الذي صدر في فبراير (شباط، أنه من أجل «تحقيق ذلك ستكون هناك حاجة إلى إصلاحات في سوق العمل وأنظمة ولوائح قطاع الأعمال وطريقة إدارة الميزانية الحكومية، وهو ما اتجهت إليه الإدارة السعودية في الموازنة الجديدة».

سياحة الجزر
وفي إطار خطة تنويع مصادر الدخل، كشفت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية، قبل يومين من إعلان الموازنة، اتجاهها لتطوير 1420 جزيرة سياحية، في الوقت الذي سبق أن تم طرح عدد منها للاستثمار السياحي، وعلى رأسها جزيرتا «آمنة وأحبار» في منطقة جازان، إضافة إلى تهيئة عدد من الجزر السياحية لتكون نواة تطوير محفزة للاستثمار فيها. ومن الجزر التي تضمها السعودية 1285 جزيرة في البحر الأحمر، تمثل نحو 89 في المائة من مجمل جزر المملكة، في حين يبلغ عدد الجزر السعودية في الخليج العربي نحو 135 جزيرة، تمثل نحو 11 في المائة من مجمل جزر المملكة.
كما تسعى الهيئة إلى تطوير مرافق ذات كثافة وارتفاعات محدودة، مع مراعاة عناصر ومفردات الهندسة المعمارية المحلية التقليدية السائدة في المنطقة، وإيجاد مجموعة من المراكز الواقعة في المناطق ذات الإمكانات السياحية الكبيرة.

سوق المال
وتأتي تلك التحركات بعد شهور من موافقة مجلس الوزراء السعودي على السماح لهيئة السوق بفتح البورصة السعودية، التي تعد أكبر سوق للأسهم في الشرق الأوسط، أمام المؤسسات والصناديق الأجنبية للاستثمار المباشر، في الوقت الذي تُبدي فيه صناديق أجنبية ضخمة، وعلى رأسها صندوق السيادة النرويجي رغبته في الاستثمار بالأسهم في السعودية.
وتبلغ القيمة السوقية للأسهم المدرجة في البورصة السعودية أكثر من 530 مليار دولار، في حين يبلغ المتوسط الشهري للاستثمارات الأجنبية فيها، في حدود 400 مليون ريال (106 ملايين دولار).
وكان الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية، متاحا أمام 13 قطاعا، هي مجالات الشركات الاستشارية، وشركات الخدمات المالية، والمشاريع الصناعية، ومؤخرًا أضيفت مجالات التعليم، والصحة وعلوم الحياة، والاتصالات والتقنية، والنقل، واللوجستيات، والمشاريع الصناعية التي يزيد رأسمالها على 100 مليون ريال (26.6 مليون دولار).
وتتضمن اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار الأجنبي في المملكة، مزايا وضمانات موازية لما تتمتع بها الاستثمارات السعودية، إضافة إلى السماح بالدخول في معظم المشروعات، ومن حق أي مشروع أجنبي الحصول على الحوافز التي يحصل عليها نظيره السعودي، في خطوة تهدف إلى تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية.

القطاع الخاص
فتحت أزمة تراجع أسعار النفط عالميا، آفاقا جديدة للقطاع الخاص في السعودية بمعظم المجالات، في ضوء استراتيجية المملكة تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط بوصفه مصدرا رئيسيا للإيرادات، على أن «رؤية المملكة» ستدعم أرباح الشركات العامة والخاصة، خلال الفترة المقبلة نظرًا إلى التوسع المنتظر في المشاريع العملاقة والانفتاح الاقتصادي على الدول المجاورة؛ مما يصب في صالح نمو الشركات الخاصة.
ومن شأن القطاع الخاص تعويض جزء من العجز في الحساب الجاري الذي حققته المملكة العام الماضي، لأول مرة منذ 1998، بلغت قيمته 43 مليار دولار، ما يعادل 6.3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي؛ نتيجة هبوط قيمة الصادرات النفطية بنحو 128 مليار دولار، أي بنسبة 45 في المائة، والصادرات غير النفطية بنحو 10 مليارات دولار أي بنسبة 18 في المائة؛ وذلك لأن الفرص الاستثمارية التي سيعمل بها القطاع الخاص ستقلل من فجوة العجز في الحساب الجاري، وتعوض تراجع إيرادات النفط.
وتوقعت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني مؤخرا، نموا سريعا في مشاريع القطاع الخاص في السعودية، حال استثمار الفرصة المواتية الحالية.
ويدعم فرص القطاع الخاص في النمو، أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الثالثة عالميا في «الحرية المالية»، ولديها نظام ضريبي مصنف في المرتبة الثالثة عالميا أيضا، ضمن أفضل النظم الضريبية تحفيزا للاستثمار، كما تحتل المرتبة 49 ضمن 189 دولة في التصنيف العالمي من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، وفقا للهيئة العامة للاستثمار على موقعها الإلكتروني.
وتتميز معظم القطاعات في السعودية بوجود فرص استثمارية متنوعة، من شأنها أن تحقق نموا لاقتصاد المملكة في الإيرادات غير النفطية، ومكاسب مؤكدة للمستثمرين، وهو ما ظهر جليا في اهتمام وترقب صناديق الاستثمار والمؤسسات المالية لطرح جزء من أسهم شركة «أرامكو» للاكتتاب العام، من خلال دراسة خيارات عدة.
واتجاه الحكومة السعودية إلى الاهتمام بالاستثمارات المحلية والأجنبية، من شأنه مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي وخلق وظائف لستة ملايين سعودي بحلول عام 2030 إذا تمكنت من تحقيق تحول يركز بصورة رئيسية على الإنتاجية والاستثمارات، بحسب ماكينزي آند كو، إحدى الجهات الاستشارية التي تستعين بها الحكومة السعودية.
ومؤخرًا تم فتح قطاع التشييد، أمام الشركات الأجنبية؛ الأمر الذي سيخفف الضغط على الشركات المحلية والمقاولين المحليين، خاصة أن عددا كبيرا من المشاريع في البنية التحتية تم اعتمادها في الميزانية الجديدة.
ويوفر النفط نحو 78 في المائة من إيرادات السعودية في موازنة 2016، مقارنة بأكثر من 90 في المائة من الإيرادات في موازنة 2015. وفقدت الأسعار أكثر من 60 في المائة من قيمتها منذ منتصف العام 2014. ليتداول حاليا عند مستويات40 - 44 دولارًا للبرميل، وهو أدنى مستوى للأسعار منذ 11 عامًا.

القطاع غير النفطي
جاءت أعلى معدلات للنمو في السعودية عام 2015 من نصيب الاقتصاد غير النفطي؛ إذ سجلت قطاعات النقل 6.1 في المائة، والبناء والتشييد 5.6 في المائة، والخدمات 5.1 في المائة.
وأظهرت البيانات التي نشرتها مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات في السعودية مؤخرا، تباطؤ نمو الناتج المحلي الفعلي إلى 3.4 في المائة عام 2015؛ نتيجة تباطؤ النمو في القطاع غير النفطي، لكنه بقى المحرك الرئيسي للنمو الكلي العام الماضي.
وتتعدد فرص الاستثمار في المملكة، خاصة في قطاعات الطاقة، والنقل والخدمات اللوجيستية، والصحة، التعليم، والسياحة، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

الخصخصة
يتضح من الإطار العام لموازنة المملكة في العام الجاري، أكبر تغيير للسياسة الاقتصادية للمملكة منذ نحو عشر سنوات، التي سبق التعبير عنها إعلان الهيئة العامة للطيران المدني الشهر الماضي استهدافها بدء خصخصة بعض المطارات وقطاعات متعلقة بها في عام 2016. لتحفيز النمو وخلق وظائف وخفض العبء المالي على القطاع العام.
وتعتمد سياسة الخصخصة على توسيع الملكية ومشاركة القطاع الخاص في التنمية، وهو ما ظهر جليا في مدى ترقب الكثيرين لطرح حصة من شركة «أرامكو» في أسواق المال.
ومن المتوقع أن تعتمد الرؤية الاقتصادية المستقبلية للمملكة على القطاع الخاص بشكل كبير؛ لما له من قاعدة ثابتة وقوية.



150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
TT

150 مليون دولار منحة أوروبية لقطاع الطاقة في مصر

وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)
وزيرة التخطيط ووزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصريان وسفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة يشهدون توقيع اتفاقية منحة أوروبية لقطاع الطاقة المصري (مجلس الوزراء المصري)

وقع الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، اتفاقيتين بمنحتين لقطاع الطاقة في مصر بنحو 150 مليون دولار.

وأوضح الاتحاد أن المنحة الأولى والتي يديرها بنك الاستثمار الأوروبي، بقيمة 90 مليون يورو (107.2 مليون دولار)، هي لتعزيز استثمارات شبكة الكهرباء في مصر، وتنمية قدرات الطاقة المتجددة.

أما المنحة الثانية، فتم توقيع اتفاقية بها لشركة «سكاتك» النرويجية بقيمة 35 مليون يورو لمشروع الأمونيا الخضراء بالعين السخنة.

جاء ذلك في المؤتمر الذي نظمه الاتحاد الأوروبي حول «مستقبل الطاقة المستدامة في مصر 2040: التعاون من أجل الازدهار». بحضور رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي المصرية، ومحمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، وأنجلينا أيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، ووليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وسفراء دول إسبانيا وفرنسا وممثلي البنوك الأوروبية.

وقالت رانيا المشاط، إن التحول نحو نظم طاقة مستدامة وآمنة وذات كفاءة يمثل أحد المحركات الرئيسة لتحقيق التنمية الشاملة في مصر، ويأتي في إطار السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي تستهدف تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتعزيز تنافسية الاقتصاد، مع الالتزام بأهداف العمل المناخي.

وأوضحت المشاط أن هذا الحدث يعكس عمق الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي، والالتزام المشترك بدعم التحول الطاقي، خاصة في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي تفرض ضرورة تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي، وأمن الطاقة، وخفض الانبعاثات.

وأضافت أن الدولة المصرية تبنت رؤية طموحة لقطاع الطاقة حتى عام 2040، تقوم على التوسع في مصادر الطاقة المتجددة، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وتعظيم الاستفادة من الموارد المتنوعة، بما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها مركز إقليمي للطاقة في منطقة شرق المتوسط، ويدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إطلاق الشراكة الاستراتيجية، والشاملة بين مصر والاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) 2024 مثل نقطة تحول في مسار العلاقات الثنائية، باعتبارها أعلى مستوى من الشراكات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع دول العالم، مؤكدة أن قطاع الطاقة يحتل موقعاً محورياً ضمن محاور هذه الشراكة، من خلال حزم متكاملة من التمويلات الميسّرة، وضمانات الاستثمار، والدعم الفني.

وأكدت أن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي تضطلع بدور محوري في تنسيق الشراكات الدولية، وضمان مواءمة الاستثمارات مع الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها التحول في قطاع الطاقة، مشيرة إلى التعاون الوثيق مع مؤسسات التمويل الأوروبية، وعلى رأسها بنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار، والتنمية.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة تجربة منصة «نوفي» باعتبارها نموذجاً وطنياً رائداً للتكامل بين قطاعات المياه، والغذاء، والطاقة، حيث نجح البرنامج خلال ثلاث سنوات في حشد نحو 5 مليارات دولار لتنفيذ مشروعات طاقة متجددة بقدرة 4.2 غيغاواط من خلال القطاع الخاص، ما يعزز مكانة مصر باعتبار أنها نموذج إقليمي في التمويل المناخي، والتنمية الخضراء.

كما أشارت إلى أهمية آلية الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة بلس (EFSD+) في تحفيز الاستثمارات الأوروبية في مصر، خاصة في مجالات الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وكفاءة الطاقة، وتحديث شبكات الكهرباء، إلى جانب مبادرة T - MED للتعاون عبر المتوسط في مجالات الطاقة، والتكنولوجيا النظيفة.

وأكدت الوزيرة أن التحول في قطاع الطاقة جزء رئيس من السردية الوطنية للتنمية الشاملة، التي تقوم على الربط بين السياسات الاقتصادية، والاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز دور القطاع الخاص، والتحول الأخضر، بما يضمن تحقيق نمو شامل ومستدام، ويعزز قدرة الاقتصاد المصري على الصمود في مواجهة الصدمات العالمية.

واختتمت الوزيرة كلمتها بالتأكيد على أن التزام مصر بالتحول الطاقي هو التزام طويل الأجل، ويقوم على الشراكة، والابتكار، والاستثمار المستدام، لتحقيق التنمية الاقتصادية.


«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
TT

«سوفت بنك» تترقب أرباحاً كبيرة من استثمارها في «أوبن إيه آي»

شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)
شعار مجموعة «سوفت بنك» في طوكيو (أرشيفية - رويترز)

من المتوقع أن تحقق مجموعة «سوفت بنك» اليابانية أرباحاً جيدة من استثمارها في «أوبن إيه آي» عند إعلان نتائجها الفصلية يوم الخميس، في وقت تركز فيه السوق على كيفية تمويل الشركة لإنفاقها الكبير على الذكاء الاصطناعي.

ومع استمرار «أوبن إيه آي» في إبرام صفقات بمليارات الدولارات رغم تكبدها خسائر، تزايد قلق المستثمرين بشأن قدرة الشركة على تمويل هذه الالتزامات، مما أدى إلى تراجع الثقة بشركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بها ارتباطاً وثيقاً.

واستثمرت «سوفت بنك» أكثر من 30 مليار دولار في «أوبن إيه آي»، مطورة برنامج «تشات جي بي تي»، عام 2025، مما رفع حصتها إلى نحو 11 في المائة. وتجرى محادثات لاستثمار ما يصل إلى 30 مليار دولار إضافية في جولة التمويل الأخيرة للشركة الأميركية، وفق تقرير «رويترز» الشهر الماضي.

ونظراً إلى ارتباطها الوثيق بـ«أوبن إيه آي»، يُنظر إلى «سوفت بنك» بشكل متزايد على أنها مؤشر على أداء الشركة الأميركية، مما يثير مخاوف بشأن التركيز والمخاطر المحتملة على وضعها المالي، حسب محللين.

وقال رئيس قسم أبحاث أشباه الموصلات والبنية التحتية في «فوتوروم إيكويتيز»، رولف بالك: «الواقع بالنسبة لمساهمي (سوفت بنك) حالياً هو أن ثروتهم مرتبطة بشركة (أوبن إيه آي)».

وأضاف: «حتى لو حصلت الشركة على جولة تمويل إضافية بقيمة 50 مليار دولار، فإنها ستحتاج إلى مزيد من التمويل في السنوات المقبلة. شركات مثل (أمازون) و(غوغل) تنفق أكثر من 100 مليار دولار سنوياً على النفقات الرأسمالية».

ويُعدّ رهان «سوفت بنك» الشامل على «أوبن إيه آي» امتداداً لنهج مؤسسها ورئيسها التنفيذي ماسايوشي سون، الذي يفضّل الاستثمار في الشركات غير المحققة للأرباح بعد.

وعلى الرغم من أن جولات التمويل الأخيرة لـ«أوبن إيه آي» حظيت بتقييمات مرتفعة، فإن هذه المكاسب تظل في الوقت الحالي مجرد مكاسب على الورق.

ووفقاً لتقديرات المحلل جيسي سوبلسون من «بي تي آي جي»، من المتوقع أن تسجل «سوفت بنك» ربحاً استثمارياً قدره 4.45 مليار دولار من شريحة الاستثمار في «أوبن إيه آي»، البالغة 22.5 مليار دولار، التي اكتملت في ديسمبر (كانون الأول).

وتوقع 5 محللين -استطلعت مجموعة بورصة لندن آراءهم- أن يتراوح صافي الدخل الفصلي بين ربح قدره 1.1 تريليون ين (7.07 مليار دولار) وخسارة قدرها 480 مليار ين.

وشهدت أسهم «سوفت بنك» تقلبات مؤخراً، حيث ارتفعت بنحو 2 في المائة حتى الآن في 2026، على الرغم من انخفاضها بنحو 15 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

خطة التمويل المستقبلية

سيُدقق المستثمرون من كثب في كيفية تمويل «سوفت بنك» لاستثماراتها المستقبلية في «أوبن إيه آي»، بعد أن باعت بعضاً من أصولها الأكثر سيولة لتمويل رهانها على شركة الذكاء الاصطناعي.

وفي الربع الثالث، أعلنت «سوفت بنك» بيع حصتها في أسهم «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزء من حصتها في «تي-موبايل» مقابل 9.17 مليار دولار.

كما أصدرت «سوفت بنك» المزيد من الديون، مما رفع مستوى مديونياتها. وقد تكون نسبة القروض إلى قيمة أصول «سوفت بنك» قد ارتفعت إلى 21.5 في المائة في نهاية ديسمبر، مقارنة بـ16.5 في المائة قبل ثلاثة أشهر، وفق كبير استراتيجيي الائتمان في «نومورا»، شوجو تونو.

حتى إذا قيّمت «سوفت بنك» شركة «أوبن إيه آي» بـ830 مليار دولار، وهو التقييم المستهدف في جولة التمويل الأخيرة، فإن نسبة المديونية ستنخفض بشكل طفيف إلى 19.2«أوبن إيه آي» في المائة فقط، كما أشار تونو في مذكرة.

ورغم أن التصنيف الائتماني طويل الأجل لشركة «سوفت بنك» ليس من الدرجة الاستثمارية، وفق تصنيف «ستاندرد آند بورز»، فإنها لا تزال تتمتع بمرونة مالية معينة.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، رفعت «سوفت بنك» سقف الاقتراض المتاح مقابل ملكيتها في شركة تصميم الرقائق «آرم هولدينغز»، حيث بلغ إجمالي ما تبقى غير المسحوب 11.5 مليار دولار في ديسمبر، في حين بلغ رصيدها النقدي وما يعادله 3.5 تريليون ين ياباني في نهاية سبتمبر (أيلول).

ويتوقع المحللون استمرار عمليات تسييل الأصول وإصدار الديون.

وفي الوقت نفسه، كان الطلب الخارجي على استثمارات «أوبن إيه آي» قوياً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في الجزء المشترك من استثمار العام الماضي البالغ 40 مليار دولار المعروض، وتجري شركات مثل «أمازون» و«إنفيديا» محادثات للمشاركة في جولة التمويل الأخيرة، إلا أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي تتزايد.

وقال بالك من شركة «فوتوروم» قبل ستة أشهر فقط، كانت «أوبن إيه آي» تُعدّ اللاعب المهيمن، لكن توقعات نموها وإيراداتها الآن أصبحت تضاهي توقعات منافسيها».


السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب
TT

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

السعودية و«صندوق النقد» يحددان ركائز صمود «الاقتصادات الناشئة» في عالم مضطرب

شدد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، والمديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي»، كريستالينا غورغييفا، على أن المرحلة المقبلة تفرض «ضرورة ملحة لتعزيز أطر السياسات والمؤسسات لدعم قدرة الاقتصادات الناشئة على الصمود واستغلال الفرص الكامنة، خصوصاً في ظل بيئة عالمية يكتنفها عدم يقين مستمر، وتحولات جيوسياسية عميقة، وتغير متسارع في أنماط التجارة العالمية والتكنولوجيا».

وفي بيان مشترك صدر في ختام النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أكد الجانبان أن «السياسات الاقتصادية والمالية الرصينة، المدعومة بمؤسسات قوية وحوكمة فعالة، تظل هي الركيزة الأساسية للصمود في عالم بات أكبر عرضة للصدمات». وأشار البيان إلى أن تجارب كثير من الأسواق الناشئة أثبتت أن «أطر السياسات ذات المصداقية ساعدت بشكل مباشر في تحقيق نتائج أفضل في السيطرة على التضخم، والحفاظ على الاستقرار المالي، وضمان الوصول المستمر إلى الأسواق العالمية، رغم حالات عدم اليقين المرتفعة».

وأشار البيان إلى أن مؤتمر العلا ناقش التحديات الرئيسية التي تواجه اقتصادات الأسواق الناشئة، والسياسات الرامية إلى تعزيز قدرتها على الصمود ودفع عجلة النمو، وأن هذا المؤتمر في نسخته الثانية أكد على «أهمية وجود منتدى عالمي مختص يركز على التحديات والفرص والتطلعات المشتركة لاقتصادات الأسواق الناشئة».

إصلاحات الجيل المقبل وتوليد الوظائف

وانتقل البيان إلى تحديد معالم المرحلة التالية من الإصلاحات، التي تهدف إلى «الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة النمو الأعلى والمستدام والأكثر توفيراً للوظائف». وأكد الطرفان أن «إطلاق عنان القطاع الخاص هو المفتاح الأساسي لهذا الجهد، وذلك من خلال تعميق الأسواق المالية وتخفيض المعوقات التي تواجه ريادة الأعمال والاستثمار، بالإضافة إلى ضرورة تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر الاستثمار الكثيف في البنية التحتية الرقمية، وتزويد الكوادر الشابة بالمهارات الضرورية للنجاح في سوق العمل العالمية المتطورة».

التكامل الإقليمي... فرصة استراتيجية

وفي ظل التحول المستمر في أنماط التجارة والاستثمار الدولية، أبرز البيان أن التكامل الأعمق على المستويين الإقليمي والدولي يوفر فرصاً مهمة للاقتصادات الناشئة. وعدّ الجانبان أن «تعزيز التجارة، وتقوية التعاون الإقليمي، يمثلان ضرورة حتمية للتكيف مع المشهد الاقتصادي العالمي المتغير»، مؤكدَين أن «هذه التوجهات هي التي ستمكن الدول الناشئة من تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص للنمو المشترك».

واختتم الجدعان وغورغييفا بيانهما بالإشادة بالالتزام الذي أبدته الأسواق الناشئة للتعلم المتبادل والعمل الحاسم في مواجهة التحديات العالمية. وأكدا أن «مؤتمر العلا» قد رسخ مكانته بوصفه «منتدى عالمياً مخصصاً لمناقشة التطلعات المشتركة، مع التطلع لمواصلة هذه النقاشات والبناء على هذا الزخم في النسخ المقبلة لتعزيز مرونة الاقتصاد العالمي من بوابة الاقتصادات الناشئة».