روتين العباقرة اليومي

روتين العباقرة اليومي
TT

روتين العباقرة اليومي

روتين العباقرة اليومي

في كتابه الذي صدر أخيرا، «الطقوس اليومية: كيف يعمل الفنانون»، يستعرض الكاتب ماسون كيري الأعمال الفنية لعدد 161 شخصية من الرسامين والكتاب والمؤلفين، وكذلك الفلاسفة والعلماء والمفكرين المميزين. وكان الروتين أساسيا بالنسبة لهؤلاء العباقرة أكثر من كونه مجرد رفاهية. وحسبما يقول كاري: «يؤدي الروتين الثابت والصعب إلى تعزيز وتقوية الوضع المبتذل المرتبط بالطاقات الذهنية للشخص، بالإضافة إلى المساعدة في تجنب وجود الحالة المزاجية للاستبداد». وعلى الرغم من أن الكتاب نفسه عبارة عن مزيج ممتع من المعرفة التفصيلية العامة، فيمكننا ملاحظة كثير من العوامل المشتركة في حياة العباقرة بما سمح لهم بالسعي نحو تحقيق الرفاهية المرتبطة بالروتين المتسم بتعزيز الإنتاجية.

* وجود الحد الأدنى من الأمور المزعجة في مكان العمل
طلبت جين أوستين ألا يضعوا الزيت على الإطلاق لمفصل معين من إحدى مفاصل الباب الذي يثير صوتا حادا، وذلك حتى يصدر صوتا تحذيريا دائما لتنبيهها إذا ما كان هناك شخص ما يقترب من الغرفة التي تكتب فيها. وكان ويليام فوكنر - الذي كان يفتقد قفل غرفة مذاكرته - يزيل مقبض الباب ويأخذه معه داخل غرفته. وكانت عائلة مارك توين تعرف جيدا كيف يمكنها اقتحام باب غرفة مذاكرته، حيث يثيرون زوبعة لكي يخرج من غرفته إذا كانوا بحاجة إليه.

* ممارسة رياضة المشي اليومي
كانت ممارسة رياضة المشي يوميا بانتظام أمرا أساسيا بالنسبة للكثيرين لجعل العقل يعمل بفعالية. وكان المشهور عن تشارلز ديكنز أنه يمارس رياضة المشي لمدة ثلاث ساعات يوميا في فترة ما بعد الظهيرة وكان يدون ما يلاحظه على الأشخاص في كتاباته بشكل مباشر. وكان تشايكوفسكي يمارس رياضة المشي لمدة ساعتين يوميا - بيد أنه لا يعود مبكرا. وبيتهوفن يتجول لفترات طويلة بعد تناول وجبة الغداء كما كان يحمل معه قلما وورقة في حقيبته لتدوين ما يلهمه به خياله.

* تحمل مسؤولية وضع مقاييس لأداء الأعمال
كان أنتوني ترولوب يكتب لمدة ثلاث ساعات يوميا فقط، ولكنه كان يلزم نفسه بكتابة 250 كلمة في كل 15 دقيقة، وفي حال إنهائه للرواية، التي كان يكتبها قبل انتهاء هذه الساعات الثلاث، فإنه يبدأ على الفور في تأليف كتاب جديد بمجرد إنهاء الكتاب الأول. وأرنست همينغواي أيضا يتابع عدد الكلمات اليومية التي يكتبها «حتى لا يخدع نفسه».

* الخط الفاصل الواضح بين العمل المهم والعمل غير الضروري
قبل ظهور رسائل البريد الإلكتروني، كانت توجد الخطابات. وكان ما يصيبني بالدهشة (والذهول) هو معرفة مقدار الوقت الذي يستغرقه كل شخص لمجرد الرد على الخطابات. ويقسم الكثيرون اليوم إلى وقت عمل فعلي (مثل التأليف أو الرسم في الصباح) وعمل غير ضروري (مثل الإجابة على الخطابات في فترة ما بعد الظهيرة). ويتنقل الآخرون لممارسة الأعمال غير الضرورية حينما لا يسير العمل الفعلي بالشكل الجيد.

* عادة التوقف عند تحقيق النجاح بشكل كبير، وليس عند الإخفاق
يوضح همينغواي هذا الأمر قائلا: «يمارس الشخص الكتابة حتى يصل إلى مكان ما لأخذ قسط من الراحة وتناول العصائر، حيث يعرف ما سيحدث في اليوم التالي ويتوقف عن القيام بأي تجربة صعبة حتى مجيء اليوم التالي حينما يعاود العمل مجددا». ويقول أرثر ميلر: «لا أؤمن بمبدأ استنفاد المخزن الاحتياطي للطاقة، فهل توافقني الرأي في ذلك؟ إنني أؤمن بالنهوض والابتعاد عن الآلة الكاتبة حينما يكون لدي أشياء أخرى أود أن أكتبها». شريك داعم ومساند ويوضح كاري أن مارتا فرويد، زوجة سيغموند فرويد، «كانت تجهز ملابسه واختيار منديل اليد الذي يستخدمه، حتى أنها كانت تضع له معجون الأسنان على فرشاة الأسنان الخاصة به». وكانت غرترود شتاين تفضل الكتابة خارج المنزل في الهواء الطلق، حيث كانت تنظر إلى الصخور والأبقار، ولذلك ففي رحلاتها إلى الريف الفرنسي، تجد شتاين مكانا للجلوس، بينما تبعد أليس توكلاس القليل من الأبقار عن خط الرؤية الخاص بالكاتبة. وعلاوة على ذلك، كان الفنانون العزاب يقدمون أيضا المساعدة، فقد كانت كاساندرا، شقيقة جين أوستين، تأخذ على عاتقها أداء معظم الأعمال المنزلية، لكي توفر الوقت لشقيقتها حتى يتسنى لها الكتابة.

* الحياة الاجتماعية المحدودة
يوضح أحد المحبين للكاتبة سيمون دي بوفوار هذا الأمر قائلا: «لم تكن بوفوار تنظم حفلات استقبال أو تستضيف حفلات أخرى أو مظاهر للبرجوازية، بل كان هناك نمطا مرتبا من أنماط الحياة، وتشكلت البساطة عن قصد لكي يتسنى لها أداء عملها». ويقول كاري إن مارسيل بروست «اتخذ قرارا جيدا في عام 1910 بالانسحاب من المجتمع». وتبنى بابلو بيكاسو وصديقته فيرناند أوليفر فكرة تخصيص يوم الأحد لاستقبال الزائرين، إذ أخذا هذه الفكرة عن شتاين وتوكلاس، حتى يتمكنا من الوفاء بالالتزامات المتعلقة بالصداقة خلال فترة واحدة بعد الظهيرة».
ومع ذلك فإن الفكرة التي تمكنك من تنظيم وقتك بالطريقة التي تحبها ليست في متناول الكثير منا، ولذلك فإنني سأختتم هذا العرض من خلال ذكر مشكلة جميع هؤلاء الأشخاص الذين بذلوا قصارى جهدهم في إطار القيود المفروضة على الأعمال الروتينية لشخص آخر. ومن أمثال هذه الشخصيات، نجد فرانسين بروس، التي كانت تبدأ الكتابة حينما تأتي الحافلة لتقل أطفالها إلى المدرسة وتتوقف عن الكتابة عندما يعودون إلى المنزل، ونجد أيضا توماس ستيرنز إليوت الذي كان يجد سهولة أكثر للكتابة حينما يكون في يوم عمل بالبنك. ومن الأمثلة الأخرى في هذا الصدد، نجد المؤلف فرنسيس سكوت فيتزجيرالد، الذي كانت باكورة كتابته عند اتباعه لنظام صارم حينما كان شابا يعمل بوظيفة ضابط بالجيش.
ومن المؤكد أن هذا الروتين هو المسار الذي نسلكه على مدار يومنا. وسواء تخلينا عن هذا المسار أو اتبعنا النمط المليء بالقيود، فقد تتمثل أهم الأشياء في مواصلة الحياة.



«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)
يُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً (هيئة الترفيه)

كشف المستشار تركي آل الشيخ رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية عن إنجاز جديد حققه «موسم الرياض»، بعد تصدّره قائمة العلامات التجارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصوله على المركز الأول ضمن جوائز Loeries العالمية المتخصصة في الإبداع الإعلاني، فيما تصدّر الشريك الإبداعي للموسم BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة.

وجاء ذلك في منشور للمستشار تركي آل الشيخ عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» قال فيه: «(موسم الرياض) يتصدر العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ويحصد المركز الأول ضمن جوائز LOERIES، فيما يتصدر شريكه الإبداعي BigTime Creative Shop قائمة الوكالات الإبداعية في المنطقة. إنجاز يعكس قوة الإبداع السعودي، ويؤكد حضوره المؤثر عالمياً».

تصدر «موسم الرياض» العلامات التجارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (هيئة الترفيه)

ويُعد «موسم الرياض» أبرز المواسم الترفيهية في المنطقة، ومن أهم المشاريع الوطنية التي أسهمت في إعادة تعريف صناعة الترفيه محلياً وإقليمياً، من خلال محتوى متنوع وتجارب عالمية المستوى، وشراكات إبداعية وتسويقية أسهمت في بناء علامة تجارية سعودية ذات حضور دولي، وقدرة تنافسية عالية في كبرى المحافل العالمية.

من جانبها، رسّخت BigTime Creative Shop مكانتها كإحدى أبرز الوكالات الإبداعية في المنطقة، من خلال تطوير وتنفيذ حملات نوعية لموسم الرياض، جمعت بين الطابع الإبداعي والتأثير الواسع، وأسهمت في إيصال رسالة الموسم إلى جمهور عالمي بلغات وأساليب معاصرة.

وتُعد جوائز Loeries من أعرق وأهم الجوائز المتخصصة في مجالات الإعلان، والاتصال التسويقي، والإبداع المؤسسي في أفريقيا والشرق الأوسط، حيث تأسست عام 1978، وتُمنح وفق معايير دقيقة تعتمد على جودة الفكرة، والابتكار، والتنفيذ، والأثر الإبداعي. ويُنظر إلى الفوز بها بوصفه اعترافاً دولياً رفيع المستوى بالتميّز والريادة في الصناعات الإبداعية.


كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
TT

كيف تؤثر نصائح «تيك توك» على الخيارات الغذائية للمستخدمين؟

شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)
شعار منصة «تيك توك» (د.ب.أ)

أصبح الشباب مؤخراً يستقون نصائحهم الغذائية من وسائل التواصل الاجتماعي. فقد أظهر استطلاع نُشر حديثاً أن مستخدمي تطبيق «تيك توك» يختارون ما يأكلونه وأين يأكلونه بناء على الوجبات والوصفات التي يعرضها التطبيق على المستخدمين أثناء تصفحهم لمحتوى المنصة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويقول الباحث أرتور سترتسيليكي، من جامعة كاتوفيتشي للاقتصاد في بولندا: «يمكن للاتجاهات الغذائية المعروضة في فيديوهات (تيك توك) أن تحدد ما سيأكله الشباب، والمطاعم التي يرتادونها، وكيف يقيمون الوصفات المعروضة».

وكان سترتسيليكي ضمن فريق أجرى استطلاعاً لمستخدمي «تيك توك» في العام الماضي، وخلص إلى أن التطبيق «أداة فعالة في تشكيل تفضيلات المستهلكين الغذائية وسلوكياتهم».

ويؤكد سترتسيليكي أنه «في الوقت الحاضر، يميل الشباب إلى جعل معظم عاداتهم الغذائية متوافقة مع المحتوى الذي قد يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي».

وأشارت دراسة نُشرت في المجلة الدولية لدراسات المستهلك، إلى أن «الآليات الخوارزمية» لمنصة «تيك توك» تعد عاملاً رئيسياً في تحديد ما يراه المستخدمون، والذي غالباً ما يقدمه المؤثرون الذين يتقاضون أجراً مقابل الترويج للعلامات التجارية والأماكن.

ووفقاً لبرونو لوريو، مؤلف كتاب «تاريخ علم التغذية - من أبقراط إلى مؤشر التغذية» المنتظر صدوره قريباً، فإن النصائح الغذائية المُعاصرة تعاني من «جو من القلق» وتتأثر بـ«انتشار قادة الرأي».

وكان لوريو يتحدث إلى المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، ناشر الكتاب، حيث أشار إلى أن مجموعة من «الخبراء، وأشباه الأطباء، ومنظمات المستهلكين، والمؤثرين» يقدمون نصائح حول الطعام والنظام الغذائي على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت دراسة أن «تيك توك» هي أكثر منصات التواصل الاجتماعي استهلاكاً لوقت المستخدمين، حيث يقضي المستخدمون عليها ما معدله 97 دقيقة يومياً، وفقا لمنصة «بلايرزتايم» للتوعية بمخاطر القمار، بينما تأتي «يوتيوب» في المرتبة الثانية بـ85 دقيقة يومياً.


عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.