الإمارات والصين تؤكدان حرصهما على إنجاز مفاوضات التجارة الحرة الصينية الخليجية

ستقدم فرصًا واسعة لدعم العلاقات وتعزيز حجم التبادل التجاري

الإمارات والصين تؤكدان حرصهما على إنجاز مفاوضات التجارة الحرة الصينية الخليجية
TT

الإمارات والصين تؤكدان حرصهما على إنجاز مفاوضات التجارة الحرة الصينية الخليجية

الإمارات والصين تؤكدان حرصهما على إنجاز مفاوضات التجارة الحرة الصينية الخليجية

أكدت الإمارات والصين رغبات مشتركة بين الطرفين في التعاون لإنجاز مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وذلك لما لها من أثر مباشر على تعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وشدد الجانبان، خلال محادثات جرت في الإمارات، أمس، حرصهما على إنجاز مفاوضات التجارة الحرة القائمة حاليا بين الصين ودول مجلس التعاون، وذلك لما تقدمه من فرص أوسع لدعم العلاقات الثنائية، بما يضمن إيجاد فرص متوازنة للبلدين للاستفادة وتحقيق نمو مشترك، معربين عن أملهما في تحقيق التقدم المأمول لتوقيع الاتفاقية في وقت قريب.
وجاءت هذه التأكيدات خلال لقاء عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة الإماراتي، وكيان كيمينغ، نائب وزير التجارة في الصين والوفد الحكومي المرافق له. وبحث الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز العلاقات المشتركة في مختلف القطاعات الاقتصادية واستعراض الفرص الاستثمارية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.
وأكد عبد الله آل صالح عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية التي تجمع البلدين، إذ تمثل الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات، فيما تعد الإمارات منفذا لنحو 60 في المائة من إجمالي الصادرات الصينية إلى المنطقة.
وقال آل صالح إن الإمارات حريصة على تعزيز العلاقات المشتركة مع الصين في مختلف القطاعات، والتعاون لدعم مساهمة القطاع الخاص في رفع مستوى الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إذ لا تزال حجم الاستثمارات الصينية بالدولة أقل من الإمكانيات والقدرات التي يمتلكها البلدان.
وتابع أن العلاقات الثنائية بين البلدين تتجاوز حجم التبادل التجاري، إذ تحتضن الإمارات نحو 300 ألف صيني يعيشون بها، فضلا عن أكثر من أربعة آلاف شركة صينية تعمل في الإمارات، ونحو 250 وكالة تجارية صينية وأكثر من 5451 علامة تجارية صينية مسجلة لدى الوزارة.
وأوضح أن «مستوى السياحة الصينية بالإمارات يشهد نموا ملحوظا بشكل سنوي، خصوصا في ظل ازدياد أعداد رحلات الطيران المباشرة بين البلدين، فضلا عن القرار الأخير للحكومة الصينية بإعفاء مواطني الدولة من تأشيرة الدخول للصين للزيارات القصيرة، الأمر الذي يسهل ويشجع رجال الأعمال الإماراتيين للاطلاع على المشاريع والاستثمارات الصينية، وهو ما يعزز من فرص نمو التبادل التجاري والسياحي بين البلدين».
وأضاف آل صالح أن الإمارات كانت من أول الدول الداعمة لمبادرة طريق الحرير البري والبحري، التي تعد من المبادرات التنموية العملاقة التي أطلقتها الصين مؤخرا، إذ ستسهم في إحداث نقلة نوعية على صعيد مسارات التجارة الدولية، مشيرا إلى امتلاك الإمارات بنية تحتية مؤهلة وموقعا جغرافيا يسهم في تقديم قيمة مضافة لتلك المبادرة.
وأوضح أن خطوات التقارب التي حققها الجانبان، سواء على صعيد تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى والوفود التجارية والاستثمارية من كلا البلدين، أسفرت عن توقيع عدد من اتفاقيات التعاون التي فتحت مجالا أوسع للتعاون المشترك، مشيرا إلى ارتفاع حجم المعاملات المالية التجارية بين البلدين لما نسبته 74 في المائة بعد توقيع مذكرة تعاون بين مصرف الإمارات المركزي ونظيره الصيني، فضلا عن التعاون الراهن بين بنك الشعب الصيني وبورصة دبي للذهب والسلع، الذي يصب في صالح دعم التعاملات في العملة الصينية، من خلال إطلاق عقود اليوان الصيني، مما يشير إلى آفاق واسعة للتعاون بين الإمارات والصين في القطاع المالي خلال المرحلة المقبلة.
ومن جانبه، أشار كيان كيمينغ إلى نتائج الزيارة الأخيرة التي قام بها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إلى الصين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، التي تم الاتفاق خلالها على أطر أشمل للتعاون المشترك حول مبادرة طريق الحرير.
وأكد نائب وزير التجارة الصيني أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورا سريعا على الصعيدين الاقتصادي والتجاري، الذي مهد لها التطور القائم في العلاقات السياسية بين البلدين، وأشار إلى أن كلا البلدين يشتركان في انتهاجهم لسياسات قائمة على تنويع الاقتصاد، مما يعزز من فرص التعاون المشترك.
وأوضح أن الإمارات تمثل أكبر سوق للمنتجات الصينية في المنطقة، متوقعا مزيدا من النمو خلال الفترة المقبلة، في ظل وجود كثير من القطاعات ذات الاهتمام المشترك التي تمتلك فيها الصين خبرات واسعة، وأبرزها الصناعات الخاصة بالطاقة النظيفة والمتجددة من طاقة شمسية وطاقة الرياح، وأن هناك إمكانية كبيرة للتعاون فيها مستقبلا.
وأكد اهتمامهم بإتمام المفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة في أسرع وقت، لما لها من أثر في تعزيز حجم التبادل التجاري بين الصين ودول المجلس.
وأكد كيمينغ تصدر الابتكار لمواضيع خطة الصين الخمسية لـ15 عاما المقبلة، وهو ما يأتي منسجما مع توجهات دولة الإمارات في تعزيز مساهمة الابتكار في دفع عجلة النمو الاقتصادي للدولة مستقبلا، مشيرا إلى مشروع الحكومة الصينية الداعم لمشروع الإمارات الخاص بمجمع السيارات الذي يدعى مشروع «صنع في الصين 2050»، الذي يهدف إلى تحويل الصناعة الصينية من نمطها التقليدي الحالي إلى نمط يعتمد على الابتكار.



الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
TT

الإنتاج الصناعي السعودي يختتم 2025 بنمو قوي نسبته 8.9 %

أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)
أحد المصانع التابعة لـ«أرامكو» (الشركة)

كشفت الهيئة العامة للإحصاء عن أداء استثنائي للقطاع الصناعي السعودي في نهاية عام 2025، حيث حقق الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي نمواً سنوياً بلغت نسبته 8.9 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول) من العام السابق.

ويعكس هذا الارتفاع حالة الانتعاش في الأنشطة الاقتصادية الرئيسة، وعلى رأسها التعدين، والصناعة التحويلية، مما يعزز من مكانة القطاع باعتبار أنه رافد أساسي للاقتصاد الوطني.

الإنتاج النفطي

لعب نشاط التعدين واستغلال المحاجر دوراً محورياً في دفع المؤشر العام نحو الأعلى، حيث سجل نمواً سنوياً لافتاً بنسبة 13.2 في المائة بحلول ديسمبر. ويُعزى هذا الزخم بشكل أساسي إلى ارتفاع مستويات الإنتاج النفطي في المملكة لتصل إلى 10.1 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 8.9 مليون برميل في الفترة المماثلة من العام الماضي. على أساس شهري، شهد المؤشر استقراراً نسبياً بزيادة طفيفة بلغت 0.3 في المائة فقط مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني) السابق.

الصناعة التحويلية

وفي سياق متصل، أظهر قطاع الصناعة التحويلية مرونة عالية بنمو سنوي قدره 3.2 في المائة، مدعوماً بقوة الأداء في الأنشطة الكيميائية والغذائية. وقد برز نشاط صنع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية بوصفه من أقوى المحركات في هذا القطاع مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 13.4 في المائة، تلاه نشاط صنع المنتجات الغذائية الذي نما بنسبة 7.3 في المائة. أما على الصعيد الشهري، فقد حافظ المؤشر على وتيرة إيجابية بزيادة قدرها 0.3 في المائة، حيث قفز نشاط المنتجات الغذائية منفرداً بنسبة 9.6 في المائة، ونشاط المواد الكيميائية بنسبة 2.8 في المائة مقارنة بنوفمبر 2025.

إمدادات المياه والخدمات العامة

أما بالنسبة للخدمات العامة، فقد سجل نشاط إمدادات المياه وأنشطة الصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها ارتفاعاً سنوياً قوياً بنسبة 9.4 في المائة. وفي المقابل، واجه نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء انخفاضاً بنسبة 2.5 في المائة مقارنة بديسمبر 2024. ولوحظ انكماش شهري في هذين القطاعين بنسب بلغت 7.2 في المائة و13.1 في المائة على التوالي عند المقارنة بشهر نوفمبر 2025، مما يشير إلى تأثر الإنتاج بالتقلبات الموسمية، أو جداول الصيانة الدورية.

توازن الأنشطة النفطية وغير النفطية

ختاماً، تُظهر البيانات توزيعاً متوازناً للنمو بين الركائز الاقتصادية للمملكة، حيث حققت الأنشطة النفطية ارتفاعاً سنوياً بنسبة 10.1 في المائة، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً ثابتاً بنسبة 5.8 في المائة. وعند النظر إلى الأداء قصير المدى، يتبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على تفوقها الشهري بنمو قدره 0.4 في المائة، في حين سجلت الأنشطة النفطية انخفاضاً شهرياً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة، مما يعكس استراتيجية التنويع الاقتصادي المستمرة في المملكة.


ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
TT

ترمب يرفع سقف التوقعات ويراهن على وورش لتحقيق نمو بنسبة 15 %

مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)
مرشح ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش (رويترز)

في واحدة من أكثر تصريحاته الاقتصادية إثارة للجدل، وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقفاً مرتفعاً جداً لمرشحه الجديد لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، مؤكداً أنه قادر على دفع عجلة الاقتصاد الأميركي لتحقيق معدلات نمو تاريخية تصل إلى 15 في المائة.

هذه التصريحات لا تضع ضغطاً هائلاً على وورش فحسب، بل تعلن رسمياً بداية معركة ترمب لكسر التقاليد النقدية المتبعة في واشنطن منذ عقود.

ندم «تاريخي» واعتراف بالخطأ

خلال مقابلة مطولة مع شبكة «فوكس بيزنس»، عاد ترمب بالذاكرة إلى الوراء ليعرب عن ندمه الشديد على تعيين جيروم باول رئيساً للبنك المركزي في ولايته الأولى. ووصف هذا القرار بأنه كان «خطأً كبيراً جداً»، كاشفاً أن كيفن وورش كان هو «الوصيف» في ذلك الوقت.

وحمّل ترمب وزير خزانته السابق، ستيفن منوشين، مسؤولية هذا الاختيار، قائلاً: «لقد أصرَّ وزيري حينها على باول بشكل لا يصدق... لم أكن مرتاحاً له في قلبي، لكن أحياناً تضطر للاستماع للآخرين، وكان ذلك خطأً جسيماً».

ترمب والسيناتور الأميركي تيم سكوت وباول خلال جولة في مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي (رويترز)

أحلام النمو... هل هي واقعية؟

عند الحديث عن وورش، لم يتردد ترمب في رسم صورة «إعجازية» للمستقبل الاقتصادي، حيث صرح للشبكة: «إذا قام وورش بالعمل الذي أعلم أنه قادر عليه، فيمكننا أن ننمو بنسبة 15 في المائة، بل أعتقد أكثر من ذلك».

هذا الرقم أثار دهشة الأوساط الاقتصادية؛ فالاقتصاد الأميركي نما بمتوسط 2.8 في المائة سنوياً على مدار الخمسين عاماً الماضية، ولم يسبق للناتج المحلي الإجمالي أن لامس حاجز الـ 15 في المائة إلا في حالات استثنائية جداً، منها فترة التعافي من إغلاقات كورونا في 2020. ومع ذلك، يبدو ترمب مصمماً على أن وورش هو الشخص القادر على تحقيق هذه القفزة التي تتجاوز كل التوقعات التقليدية.

لا لرفع الفائدة

كشف ترمب بوضوح عن المعيار الذي اختار على أساسه وورش، وهو الرغبة في خفض أسعار الفائدة. وأكد أنه لم يكن ليختار وورش لو كان الأخير يدعو إلى رفع الفائدة، مشدداً على رغبته في مرشح يدفع بالنمو إلى أقصى حدوده.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس «مقامرة» اقتصادية كبرى؛ إذ إن تحقيق نمو يقترب من 15 في المائة قد يؤدي تقنياً إلى انفجار في معدلات التضخم التي لا تزال تكافح للوصول إلى مستهدفاتها، وهو أمر يبدو أن ترمب لا يراه عائقاً أمام طموحاته قبل الانتخابات النصفية.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في مؤتمر صحافي (رويترز)

جدار الصد في «الكابيتول هيل»

على الرغم من حماس ترمب، فإن طريق وورش نحو رئاسة الفيدرالي مزروع بالألغام السياسية. فقد أعلن السيناتور الجمهوري البارز ثوم تيليس عزمه عرقلة أي عملية تصويت لتأكيد تعيين وورش في مجلس الشيوخ.

ويأتي تهديد تيليس احتجاجاً على سلوك إدارة ترمب تجاه جيروم باول، حيث تلاحق وزارة العدل باول في تحقيقات تتعلق بمشروع تجديد مبنى الفيدرالي، وتصريحاته حول التكاليف. ويرى تيليس أن هذه الملاحقات القضائية هي محاولة لترهيب رئيس البنك المركزي، وتقويض استقلاليته.

«إذا حدث التأجيل... فليحدث»

بدا ترمب غير مبالٍ بتهديدات التعطيل في مجلس الشيوخ، حيث سخر من معارضة تيليس قائلاً: «لقد حاربت تيليس لفترة طويلة، لدرجة أنه انتهى به الأمر بالاستقالة». وعندما سُئل عما إذا كان التحقيق مع باول يستحق تعطيل ترشيح وورش، أجاب ببرود: «لا أعلم، سنرى ما سيحدث... إذا حدث التأجيل، فليحدث»، في إشارة واضحة إلى أنه لن يتراجع عن ملاحقة باول قانونياً حتى لو كلّفه ذلك تأخير تعيين خليفته.


«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
TT

«هروب هادئ»... بكين توجه مصارفها لتقليص انكشافها على سندات الخزانة الأميركية

زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)
زوار يمرون بجوار جناح بالقرب من أطلال القصر الصيفي القديم المعروف أيضاً باسم يوانمينغ يوان في بكين (أ.ب)

في خطوة تعكس فقدان «الراحة» والاطمئنان تجاه الأصول الأميركية، بدأت الصين مساراً استراتيجياً لتقليص تبعية نظامها المصرفي لديون واشنطن، في عملية وُصفت بـ«الهروب الهادئ»، لتفادي الصدمات العنيفة في الأسواق.

تعليمات صينية خلف الأبواب المغلقة

كشفت مصادر مطلعة لـ«بلومبرغ» أن السلطات التنظيمية في بكين، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، أصدرت توجيهات للمؤسسات المالية المحلية بضرورة كبح حيازاتها من الديون الأميركية. هذه التعليمات تضمنت حث البنوك ذات «التعرض العالي» على تقليص مراكزها فوراً، بذريعة حماية القطاع المصرفي من «مخاطر التركز»، والتقلبات الحادة.

ورغم أن القرار استثنى «الاحتياطيات السيادية» الرسمية، فإن الأسواق استقبلته بوصفه إشارة حمراء، مما رفع عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات فوراً إلى 4.2359 في المائة.

لغة الأرقام

تُظهر البيانات الدقيقة الواردة من وزارة الخزانة الأميركية أن الصين بدأت بالفعل مساراً نزولياً في حيازاتها:

  • الصين: بعد أن كانت تمتلك 767 مليار دولار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، رفعت حيازتها لتتجاوز 900 مليار دولار في أغسطس (آب) 2025، لكنها عادت للتراجع السريع لتصل إلى 888.5 مليار دولار بحلول نوفمبر 2025، حيث باعت في شهر واحد ما قيمته 5.39 مليار دولار. ويرى مراقبون أن فقدان هذا المصدر للطلب سيشكل ضربة قوية لسوق سندات الخزانة الأميركية البالغ 30.3 تريليون دولار، لكن يبقى من الصعب قياس التأثير.
  • التكتل الصيني: تشير بيانات «آي إن جي» إلى أن إجمالي ما تمتلكه الصين وهونغ كونغ معاً بلغ 938 مليار دولار بنهاية نوفمبر الماضي، مما يضعها في المرتبة الثالثة عالمياً باعتبارها أكبر حامل للدين الأميركي.
  • دول بريكس الأخرى: لم تكن الصين وحدها؛ فقد قلّصت البرازيل حيازتها من 229 مليار دولار إلى 168 ملياراً خلال عام واحد، كما تراجعت استثمارات الهند من 234 مليار دولار إلى 186.5 ملياراً.

توقيت «الاتصال الساخن» وظلال ترمب

ما يمنح هذا التحرك ثقلاً سياسياً استثنائياً هو صدوره قبيل اتصال هاتفي جرى الأسبوع الماضي بين الرئيس الصيني شي جينبينغ والرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويأتي هذا الحذر الصيني وسط تزايد حالة عدم اليقين تجاه سياسات إدارة ترمب الثانية؛ حيث أدى نهجه الذي لا يمكن التنبؤ به في ملفات التجارة والدبلوماسية، وهجماته المتكررة على الاحتياطي الفيدرالي، وزيادة الإنفاق العام، إلى دفع المستثمرين الدوليين للتساؤل علانية: هل لا تزال الديون الأميركية مكاناً آمناً؟

وفي هذا الإطار، قال مصرف «يو بي إس» إن فكرة تراجع رغبة المستثمرين الدوليين في شراء الديون الأميركية باتت تستحوذ على اهتمام الأسواق فعلياً.

بين «سلاح الديون» واستراتيجية التحوط

بينما يقلل وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، من أهمية تحركات المستثمرين الأجانب، يرى خبراء أن هذه الضغوط تأتي في وقت «هش» للدولار.

الواقع الجديد يشير إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا يرغبون في استخدام ديون واشنطن أداة «عقاب سياسي» فحسب، بل بدأوا استراتيجية «التحوط الكبرى» (Hedging). فهم يريدون البقاء في السوق الأميركية القوية بسبب طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنهم في الوقت نفسه يقلصون مشتريات السندات، لحماية أنفسهم من انهيار محتمل في قيمة الدولار، أو تذبذب حاد في الفائدة.