مجلس الأمن يصادق على الهدنة السورية.. وأوباما يناقش خيارات الخطة «ب»

الرئيس الأميركي أبدى شكوكه في تنفيذ وقف النار * مسؤول بـ«البيت الأبيض» لـ«الشرق الأوسط»: البديل زيادة القوات وحظر جوي

مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصادق على الهدنة السورية.. وأوباما يناقش خيارات الخطة «ب»

مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)

صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع مساء أمس على مشروع قرار يرحب بوقف الأعمال القتالية في سوريا، ويطالب كافة أطراف الاتفاق بالوفاء بتعهداتها من أجل وقف القتال.
وجاء في القرار: «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.. يرحب بوقف الأعمال القتالية كخطوة نحو وقف إطلاق نار دائم، ويؤكد الربط الوثيق بين وقف إطلاق النار وعملية سياسية موازية».
أكدت الإدارة الأميركية أنها ستبذل أقصى ما في وسعها لضمان نجاح تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، وكررت مطالبتها لكافة الأطراف بإنهاء الهجمات والقصف الجوي والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المناطق الواقعة تحت الحصار.
وفي الوقت نفسه كرر الرئيس الأميركي شكوكه في التزام الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية واستبعد حدوث وقف للقتال، بل أكد يقينه أن القتال سيستمر رغم الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا الأسبوع الماضي. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن رحيل الأسد عن السلطة هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية.
وأشار مسؤول أميركي بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس أوباما عقد عدة مناقشات داخلية بشأن الخيارات المتاحة في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، وأشار إلى أن الخيارات تنوعت ما بين إمكانية زيادة قوات الكوماندوز الأميركية «القوات الخاصة» على الأرض في سوريا، إلى خيارات لتدريب وزيادة المساعدات للقوات المحلية في سوريا، والاستعانة بالمساعدات من دول أخرى في تقديم الأسلحة والمساعدات اللوجستية إلى خيارات إقامة منطقة حظر جوي أو منطقة آمنة للاجئين لمنع النظام السوري والضربات الجوية السورية من استهداف المدنيين في سوريا.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الخيارات ما زالت على الطاولة فيما سمي الخطة «ب»، وأن المسؤولين في الإدارة يناقشون الكثير من المسارات لكن لم يتم الاتفاق أو تقرير أحد تلك الخيارات بعد. وأوضح المسؤول أن المسؤولين بالإدارة ومسؤولي الأمن القومي يشعرون أن خيار إقامة منطقة حظر جوي سيكون مكلفا للغاية ويشمل خطوات عسكرية معقدة ومكلفة.
وفي أعقاب اجتماع عقده الرئيس أوباما مع مسؤولي الأمن القومي والبنتاغون مساء أول من أمس بمقر الخارجية الأميركية (شارك فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع أشتون كارتر، وكبار مسؤولي البنتاغون والبيت الأبيض) أبدى أوباما مرة أخرى شكوكه في عدم الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، وقال: «لا أحد منا تحت أي وهم، وندرك العراقيل المحتملة، وهناك الكثير من الأسباب التي تدفعنا للتشكك، لكن التاريخ سيحكم علينا بقسوة إذا لم نقم بدورنا في محاولة إنهاء هذا الصراع الرهيب دبلوماسيا».
وأضاف: «حتى في أفضل الظروف فإننا لا نتوقع أن يتم وقف فوري للعنف، وفي الواقع أعتقد أننا على يقين أن القتال سيستمر جزئيا ليس فقط بسبب داعش لكن بسبب تنظيمات مثل جبهة النصرة التي ليست جزءا من أي مفاوضات وتعد مجموعة معادية للولايات المتحدة وستستمر في القتال».
وشدد الرئيس الأميركي على أنه إذا تم تنفيذ الاتفاق ووقف العنف فإنه سيؤدي إلى توفير المساعدات للسوريين وإنقاذ حياة الكثيرين ويمكن أن يؤدي إلى مفاوضات على تسوية سياسية لإنهاء الحرب والتركيز على قتال وتدمير تنظيم داعش. وقال: «الجميع يدرك ما يجب القيام به، وكل الأطراف المشاركة في الاتفاق عليها وقف الهجمات، بما في ذلك القصف الجوي والسماح لدخول المساعدات الإنسانية، والكثير من الأمور ستعتمد على ما إذا كان النظام السوري وروسيا وحلفاؤها سيرقون إلى مستوى الامتثال لالتزاماتها، والأيام المقبلة ستكون حاسمة والعالم سوف يراقب الوضع».
وأشار أوباما إلى أن تنفيذ وقف الأعمال العدائية سيكون اختبارا لمدى التزام الأطراف بالمفاوضات والعملية التي تم التوصل إليها في اتفاقات فيينا والتحول نحو إقامة حكومة أكثر شمولية ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة، وقال أوباما «سأقولها مرة أخرى، أنا واثق أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يتضمن بشار الأسد، وكان واضحا أنه بعد سنوات من الحرب البربرية ضد شعبه بما في ذلك التعذيب والبراميل المتفجرة والحصار والتجويع فإن السوريين لن يوقفوا القتال إلا إذا رحل الأسد عن السلطة ولا يوجد بديل لإقامة حكومة انتقالية بعيدا عن الأسد، وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب الأهلية وتوحيد السوريين ضد الإرهابيين».
ولمح أوباما إلى خلافات بين بلاده وروسيا وقال: «لا يزال هناك خلاف كبير بيننا وبين الروس وبيننا وبين الإيرانيين وبيننا وبين لاعبين آخرين على الأرض، والسؤال سيكون ما إذا كان وقف الأعمال العدائية سيعطي الأطراف المعنية فرصة للتفكير وتقييم الواقع، وهناك حاجة ليتسنى لنا أن نرى نهاية للقتال في سوريا».
وقال أوباما «الحرب في سوريا ليست فقط حربا أهلية لكنها حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية وتعكس خلافات طائفية وسياسية عميقة، وقد أدى التدخل الروسي وضرباته الجوية لمساندة نظام الأسد إلى جعل الكارثة الإنسانية أسوأ».
من جانبه، قال روب مالي كبير مستشاري الرئيس أوباما لمنطقة الشرق الأوسط في تصريحات تلفزيونية إن الولايات المتحدة تبذل كل ما في وسعها للمساعدة على إنهاء الصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات. وقال مالي «أعتقد هناك مليون سبب تدعونا لعدم التفاؤل، وخلال خمس سنوات انهارت الآمال ولهذا لدينا دافع لبذل كل ما في وسعنا» وأضاف: «هناك الكثير من الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد أن الاتفاق لن يتم الالتزام به أكثر من الأسباب التي تدفع للاعتقاد أن الاتفاق سيتم احترامه، لكن علينا بذل كل ما في وسعنا، وإذا كان الآخرون ليسوا على استعداد للقيام بدورهم، فإن الهدنة ستنهار لكننا سنكون قد بذلنا كل جهدنا لتحقيق وقف القتال».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.