مجلس الأمن يصادق على الهدنة السورية.. وأوباما يناقش خيارات الخطة «ب»

الرئيس الأميركي أبدى شكوكه في تنفيذ وقف النار * مسؤول بـ«البيت الأبيض» لـ«الشرق الأوسط»: البديل زيادة القوات وحظر جوي

مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصادق على الهدنة السورية.. وأوباما يناقش خيارات الخطة «ب»

مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)
مقاتلان من مجموعة فيلق الرحمن الإسلامية يراقبان أمس تحركات عناصر النظام في مدينة عربين في الغوطة الشرقية بريف دمشق (أ.ف.ب)

صادق مجلس الأمن الدولي بالإجماع مساء أمس على مشروع قرار يرحب بوقف الأعمال القتالية في سوريا، ويطالب كافة أطراف الاتفاق بالوفاء بتعهداتها من أجل وقف القتال.
وجاء في القرار: «مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.. يرحب بوقف الأعمال القتالية كخطوة نحو وقف إطلاق نار دائم، ويؤكد الربط الوثيق بين وقف إطلاق النار وعملية سياسية موازية».
أكدت الإدارة الأميركية أنها ستبذل أقصى ما في وسعها لضمان نجاح تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، وكررت مطالبتها لكافة الأطراف بإنهاء الهجمات والقصف الجوي والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى المناطق الواقعة تحت الحصار.
وفي الوقت نفسه كرر الرئيس الأميركي شكوكه في التزام الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية واستبعد حدوث وقف للقتال، بل أكد يقينه أن القتال سيستمر رغم الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وروسيا الأسبوع الماضي. وأشار الرئيس الأميركي إلى أن رحيل الأسد عن السلطة هو السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة السورية.
وأشار مسؤول أميركي بالبيت الأبيض لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الرئيس أوباما عقد عدة مناقشات داخلية بشأن الخيارات المتاحة في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار ووقف الأعمال العدائية، وأشار إلى أن الخيارات تنوعت ما بين إمكانية زيادة قوات الكوماندوز الأميركية «القوات الخاصة» على الأرض في سوريا، إلى خيارات لتدريب وزيادة المساعدات للقوات المحلية في سوريا، والاستعانة بالمساعدات من دول أخرى في تقديم الأسلحة والمساعدات اللوجستية إلى خيارات إقامة منطقة حظر جوي أو منطقة آمنة للاجئين لمنع النظام السوري والضربات الجوية السورية من استهداف المدنيين في سوريا.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن الخيارات ما زالت على الطاولة فيما سمي الخطة «ب»، وأن المسؤولين في الإدارة يناقشون الكثير من المسارات لكن لم يتم الاتفاق أو تقرير أحد تلك الخيارات بعد. وأوضح المسؤول أن المسؤولين بالإدارة ومسؤولي الأمن القومي يشعرون أن خيار إقامة منطقة حظر جوي سيكون مكلفا للغاية ويشمل خطوات عسكرية معقدة ومكلفة.
وفي أعقاب اجتماع عقده الرئيس أوباما مع مسؤولي الأمن القومي والبنتاغون مساء أول من أمس بمقر الخارجية الأميركية (شارك فيه وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الدفاع أشتون كارتر، وكبار مسؤولي البنتاغون والبيت الأبيض) أبدى أوباما مرة أخرى شكوكه في عدم الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية في سوريا، وقال: «لا أحد منا تحت أي وهم، وندرك العراقيل المحتملة، وهناك الكثير من الأسباب التي تدفعنا للتشكك، لكن التاريخ سيحكم علينا بقسوة إذا لم نقم بدورنا في محاولة إنهاء هذا الصراع الرهيب دبلوماسيا».
وأضاف: «حتى في أفضل الظروف فإننا لا نتوقع أن يتم وقف فوري للعنف، وفي الواقع أعتقد أننا على يقين أن القتال سيستمر جزئيا ليس فقط بسبب داعش لكن بسبب تنظيمات مثل جبهة النصرة التي ليست جزءا من أي مفاوضات وتعد مجموعة معادية للولايات المتحدة وستستمر في القتال».
وشدد الرئيس الأميركي على أنه إذا تم تنفيذ الاتفاق ووقف العنف فإنه سيؤدي إلى توفير المساعدات للسوريين وإنقاذ حياة الكثيرين ويمكن أن يؤدي إلى مفاوضات على تسوية سياسية لإنهاء الحرب والتركيز على قتال وتدمير تنظيم داعش. وقال: «الجميع يدرك ما يجب القيام به، وكل الأطراف المشاركة في الاتفاق عليها وقف الهجمات، بما في ذلك القصف الجوي والسماح لدخول المساعدات الإنسانية، والكثير من الأمور ستعتمد على ما إذا كان النظام السوري وروسيا وحلفاؤها سيرقون إلى مستوى الامتثال لالتزاماتها، والأيام المقبلة ستكون حاسمة والعالم سوف يراقب الوضع».
وأشار أوباما إلى أن تنفيذ وقف الأعمال العدائية سيكون اختبارا لمدى التزام الأطراف بالمفاوضات والعملية التي تم التوصل إليها في اتفاقات فيينا والتحول نحو إقامة حكومة أكثر شمولية ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات حرة، وقال أوباما «سأقولها مرة أخرى، أنا واثق أن مستقبل سوريا لا يمكن أن يتضمن بشار الأسد، وكان واضحا أنه بعد سنوات من الحرب البربرية ضد شعبه بما في ذلك التعذيب والبراميل المتفجرة والحصار والتجويع فإن السوريين لن يوقفوا القتال إلا إذا رحل الأسد عن السلطة ولا يوجد بديل لإقامة حكومة انتقالية بعيدا عن الأسد، وهي الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب الأهلية وتوحيد السوريين ضد الإرهابيين».
ولمح أوباما إلى خلافات بين بلاده وروسيا وقال: «لا يزال هناك خلاف كبير بيننا وبين الروس وبيننا وبين الإيرانيين وبيننا وبين لاعبين آخرين على الأرض، والسؤال سيكون ما إذا كان وقف الأعمال العدائية سيعطي الأطراف المعنية فرصة للتفكير وتقييم الواقع، وهناك حاجة ليتسنى لنا أن نرى نهاية للقتال في سوريا».
وقال أوباما «الحرب في سوريا ليست فقط حربا أهلية لكنها حرب بالوكالة بين القوى الإقليمية وتعكس خلافات طائفية وسياسية عميقة، وقد أدى التدخل الروسي وضرباته الجوية لمساندة نظام الأسد إلى جعل الكارثة الإنسانية أسوأ».
من جانبه، قال روب مالي كبير مستشاري الرئيس أوباما لمنطقة الشرق الأوسط في تصريحات تلفزيونية إن الولايات المتحدة تبذل كل ما في وسعها للمساعدة على إنهاء الصراع السوري المستمر منذ خمس سنوات. وقال مالي «أعتقد هناك مليون سبب تدعونا لعدم التفاؤل، وخلال خمس سنوات انهارت الآمال ولهذا لدينا دافع لبذل كل ما في وسعنا» وأضاف: «هناك الكثير من الأسباب التي تدفع إلى الاعتقاد أن الاتفاق لن يتم الالتزام به أكثر من الأسباب التي تدفع للاعتقاد أن الاتفاق سيتم احترامه، لكن علينا بذل كل ما في وسعنا، وإذا كان الآخرون ليسوا على استعداد للقيام بدورهم، فإن الهدنة ستنهار لكننا سنكون قد بذلنا كل جهدنا لتحقيق وقف القتال».



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.