كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

خبراء: الحل في اجتماع طارئ لأوبك لتحديد سقف الإنتاج

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟
TT

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

وسط إلغاء عدد كبير من المشاريع النفطية الجديدة خارج أوبك، وتقلص الطاقة الفائضة لدى الدول الرئيسية المنتجة إلى مستويات منخفضة جدًا، واستمرار النمو في الطلب على النفط، والذي يتجه في معظمه إلى منظمة أوبك، يقول جيفري ستايلز، العضو المنتدب لشركة المجموعة الاستراتيجية «GSW» في الولايات المتحدة، إن «منظمة أوبك إذا قررت التحكم مُجددًا في حجم الإمدادات في عام 2016، فإن أسعار النفط ستعود إلى مستويات جيدة خلال العام نفسه».
ونجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» نسبيًا في اختبار صمود أعضائها في مواجهة أسعار النفط المنخفضة نتيجة اتباع استراتيجية من شأنها الحفاظ على الحصص السوقية في الأسواق العالمية، في ظل دخول منتجين جُدد يتقدمهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم نجاح استراتيجية أوبك في تقليص الاستثمارات النفطية الأميركية؛ بعد أن تكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرًا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية للنصف، إلا أن دول أوبك متضررة هي الأخرى نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على العائدات النفطية في تغطية الإنفاق المتزايد في الموازنات العامة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن منظمة أوبك أصبحت في حاجة مُلحة لعرض آليات جديدة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية؛ مثلما كان دورها في السابق حيث كانت تتعامل كـ«وسيط» يقوم بدور المُنتج المُرجح من خلال الطاقة الإنتاجية المتزايدة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة، السعودية التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا في الوقت الراهن. وتقف أسعار النفط حاليًا عند مستويات تتراوح بين 30 إلى 32 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي وصفه خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بأنه «غير عقلاني».
وقال الفالح في سويسرا، الأسبوع الماضي: «لا يزال العالم يفيض بالمزيد من إمدادات النفط، وهو وضع اشتعل بسبب زيادة المعروض من الدول خارج أوبك، وبخاصًة النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك روسيا التي تنتج عن مستويات قياسية تعادل ما كنت تنتجه في حقبة الاتحاد السوفياتي».
وحول تقييم الوضع الراهن، قال الفالح: «أنا لا أشعر أن السوق قد تجاوزت الجانب المنخفض حتى الآن، وأنه أمر لا مفر منه أن تتخذ آليات جديدة للذهاب إلى أعلى من المستويات الحالية». وتهدف استراتيجية أوبك المدعومة من السعودية أيضًا في الحفاظ على حصصها السوقية للضغط على الدول من خارج أوبك، وخاصًة روسيا وأميركا بخفض الإنتاج من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق. وتركت أوبك سقف الإنتاج الجماعي دون تغيير، في اجتماعاتها الأخير في كل يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بنحو 30 مليون برميل يوميًا، في حين يُقدر الإنتاج الفعلي بنحو 32 مليون برميل يوميًا.
ويُشير الدكتور نيكوس بلاتاليدس، محاضر المالية في كلية إدارة الأعمال في جامعة دورهام البريطانية، إلى أن القرار الذي اتخذته أوبك، اللاعب الرئيس في سوق النفط، بعدم خفض المعروض من أجل حماية حصتها في السوق، ربما أثار حرب الأسعار الحالية. ناصحًا أوبك بأن تبدأ في اتخاذ خطوات جديدة لاستعادة دورها في ضبط الأسعار.
ويمكن لأوبك أن تنتهج استراتيجيات جديدة تُعزز من قدرتها في السيطرة على أسواق النفط العالمية، تتمثل في عقد اجتماع طارئ؛ للوقوف على أبرز الحلول الواجب اتخاذها للتحكم في الأسعار. وربما حان الوقت للمنظمة لمناقشة دخول منتجين رئيسين من خارجها كأعضاء جُدد للمنظمة من أجل كبح جماح ارتفاع إنتاجها في الأسواق.
طالبت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، منظمة أوبك بعقد اجتماع طارئ لبحث الخطوات اللازمة لدعم أسعار النفط التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. ولأن لوائح المنظمة تتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر من أجل عقد اجتماع طارئ، فلا بد أن تؤيد دولاً أخرى مثل الجزائر والعراق ونيجيريا وأنجولا والإكوادور، وهي دولا تعاني أزمات اقتصادية في ضوء تراجع الإيرادات النفطية لمستويات لا تغطى النفقات الاجتماعية المتزايدة.
كذلك دعا رئيس المنظمة، وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو، إلى عقد اجتماع استثنائي مطلع شهر مارس (آذار) المُقبل، لبحث أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن من الممارسة الفعلية ذلك لا يمكن أن يحدث من دون موافقة السعودية، أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.
وكان آخر اجتماع طارئ عقدته منظمة أوبك في مدينة وهران في الجزائر ديسمبر (كانون الأول) 2008 لمناقشة هبوط الأسعار في ضوء الأزمة المالية العالمية، الذي أسفر عن قيام المنظمة بأكبر خفض لها في الإنتاج، بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا، ما مهد الطريق لصعود الأسعار لمثليها خلال عام. وإذا ما قررت السعودية الإعلان عن عقد اجتماع طارئ، في استجابة للدول الأعضاء المتعثرة اقتصاديا كفنزويلا، لاتخاذ قرار حازم لضبط الأسعار، على الأقل من خلال ضبط آليات الزيادة في الإنتاج، فمن المرجح أن تتلقى الأسعار بعض الدعم حتى تعاود الانتعاش مجددًا.
في الوقت نفسه، يرى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أن أي اجتماع طارئ لأوبك سيضر بسوق النفط الخام إذا لم يُتخذ قرارا بدعم الأسعار المستمرة في التراجع. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شأنا) عن زنغنه قوله إنه «يجب أن تكون هناك نية لاتخاذ قرار حازم في مثل هذا الاجتماع الطارئ وإلا فإن الاجتماع سيترك آثارًا سلبية على أسواق النفط العالمية».
من ناحية أوبك، ليس هناك ما يمنع دخول أعضاء جُدد للمنظمة، خاصة عندما يكون هؤلاء من المنتجين الرئيسيين في العالم كروسيا التي تُنتج ما يعادل الإنتاج السعودي من النفط، وأميركا التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى يُقاربهما، وذلك من أجل المشاطرة في عودة التوازن إلى أسواق النفط التي اختلت في ظل فوضى المعروض.
ودخول روسيا للمنظمة يعتبر بمثابة تبني سياسة «تحجيم قدرات الطرف المنافس»، نظرًا لممارسة روسيا طيلة السنوات الماضية لسياسة اقتناص حصص المنظمة في الأسواق العالمية حال اتخذت المنظمة قرارًا بتخفيض الإنتاج.
ويبدو أن الوقت الحالي هو الأنسب لمناقشة ضم روسيا للمنظمة، إذ تضطر موسكو للخضوع تحت مظلة المنظمة في ضوء ما تعانيه من صعوبات اقتصادية في ظل الانهيار الكبير في إيراداتها النفطية بسبب تراجع الأسعار بأكثر من 60 في المائة، فضلاً عن مغادرة الشركات الغربية البلاد بعد تراجع الروبل بنحو 12 في المائة منذ مطلع العام الحالي.
وقال صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، إنه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 1 في المائة خلال العام الحالي. ذلك يزيد التوقعات بإمكانية موافقة روسيا للانضمام لمنظمة أوبك من أجل ضبط الأسواق والحصول على سعر نفط مرتفع ينقذها من عثرتها الحالية.
أما اللاعب الآخر المهم، والذي ينتج نحو 8.7 مليون برميل يوميًا من النفط وهو الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر العائق والتحدي الأكبر أمام منظمة أوبك لكونها المسؤول الرئيسي عن زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بسبب زيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وتعرضت شركات النفط الصخري الأميركية خلال عام 2015، التي كانت واحدة من أسباب قوة الاقتصاد الأميركي خلال الأعوام الثلاث الماضية، لخسائر فادحة. وخلال العام ذاته تعثرت اثنتين من الشركات النفطية الأميركية، فيما واجهت 15 شركة أميركية أخرى مخاطر الإفلاس.
وصنفت وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، نحو ثلاثة أرباع استثمارات منتجي النفط والغاز في أميركا بدرجة استثمارية غير مرغوب فيها. وقالت الوكالة، إن منتجي النفط الصخري في أميركا يعيشون في الوقت بدل الضائع معتمدين على سخاء المصرفيين وحملة السندات في ظل فقدان الأرباح وتحقيق مزيد من الخسائر. وفي ظل الخسائر المتفاقمة التي تتعرض لها الصناعة النفطية الأميركية، ولأن الأسعار الحالية لن تسمح لشريحة كبيرة من المنتجين للنفط الصخري بالاستمرار في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة لديهم وهذا يُعني إغلاق كثير من المشاريع المنتجة للنفط عالي الكلفة، يبدو أن الوقت أصبح مناسب لمناقشة أو على الأقل دعوة أميركا للانضمام، إلى أكبر متحكم في أسواق النفط العالمية، من أجل دعم الأسعار حتى يستفيد كلا الطرفين.
إذا ما تمكنت منظمة أوبك من عقد اجتماع طارئ بحلول مارس المقبل؛ واستطاعت الخروج بقرارات من شأنها ضبط الحصص الإنتاجية لموائمة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، فحتمًا سترتفع الأسعار إلى مستويات قد تكون مُرضية إلى جميع الأطراف في الأسواق النفطية.
وصرح بوب دادلي رئيس شركة «بريتيش بترولويم» البريطانية، بأن أسعار النفط سترتفع خلال النصف الثاني من عام 2016، بسبب زيادة الطلب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية خاصة الصين وأميركا، كما أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع متأثرًا بتباطؤ الإنتاج الأميركي.
وأفاد دادلي بأن العام الحالي سينقسم إلى شقين في بداية العام، سوف تستمر التقلبات في الأسواق على مدار الستة أشهر الأولى، وفي النصف الثاني ستتجه الأسعار نحو الصعود، وأضاف رئيس الشركة البريطانية أن الأسواق العالمية ستشهد أسعارًا بين 30 و40 دولارا للبرميل في منتصف العام الحالي، كما توقع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 50 دولارًا بنهاية العام.
ويؤكد بنك قطر الوطني، في مذكرة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إمكانية وصول سعر النفط إلى 50 دولارًا في المتوسط خلال العام الحالي؛ وسط التوقعات بتراجع المعروض الأميركي من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميًا. ويتوقع البنك أن تضخ إيران 300 ألف برميل يوميًا فقط بنهاية العام الحالي، فضلاً عن توقعات بتراجع بسيط في إمدادات أوبك من النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في عدد من دولها الأعضاء.
وفي رأي الكثيرين من الخبراء، فالخلاصة أنه إذا اتخذت منظمة أوبك قرارًا بعقد اجتماع طارئ، على أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع دعوة كبار المنتجين من خارج المنظمة، على رأسهم روسيا وأميركا، للدخول تحت مظلة أوبك، فضلاً عن وضع سقف للإنتاج، فإن الأسعار حتمًا ستأخذ منحى صعوديا وينتهي عصر النفط الرخيص.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.