كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

خبراء: الحل في اجتماع طارئ لأوبك لتحديد سقف الإنتاج

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟
TT

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

كيف يمكن رفع النفط إلى 50 دولارًا في شهر واحد؟

وسط إلغاء عدد كبير من المشاريع النفطية الجديدة خارج أوبك، وتقلص الطاقة الفائضة لدى الدول الرئيسية المنتجة إلى مستويات منخفضة جدًا، واستمرار النمو في الطلب على النفط، والذي يتجه في معظمه إلى منظمة أوبك، يقول جيفري ستايلز، العضو المنتدب لشركة المجموعة الاستراتيجية «GSW» في الولايات المتحدة، إن «منظمة أوبك إذا قررت التحكم مُجددًا في حجم الإمدادات في عام 2016، فإن أسعار النفط ستعود إلى مستويات جيدة خلال العام نفسه».
ونجحت منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» نسبيًا في اختبار صمود أعضائها في مواجهة أسعار النفط المنخفضة نتيجة اتباع استراتيجية من شأنها الحفاظ على الحصص السوقية في الأسواق العالمية، في ظل دخول منتجين جُدد يتقدمهم منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية. ورغم نجاح استراتيجية أوبك في تقليص الاستثمارات النفطية الأميركية؛ بعد أن تكبدت شركات الطاقة العملاقة مؤخرًا خسائر كبيرة دفعتها إلى تقليص مشروعاتها الاستثمارية للنصف، إلا أن دول أوبك متضررة هي الأخرى نظرًا لاعتمادها بصورة كبيرة على العائدات النفطية في تغطية الإنفاق المتزايد في الموازنات العامة.
ويشير عدد من الخبراء إلى أن منظمة أوبك أصبحت في حاجة مُلحة لعرض آليات جديدة لإعادة التوازن إلى أسواق النفط العالمية؛ مثلما كان دورها في السابق حيث كانت تتعامل كـ«وسيط» يقوم بدور المُنتج المُرجح من خلال الطاقة الإنتاجية المتزايدة لدى الدول الأعضاء، وبخاصة، السعودية التي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة تبلغ نحو مليوني برميل يوميًا في الوقت الراهن. وتقف أسعار النفط حاليًا عند مستويات تتراوح بين 30 إلى 32 دولارًا للبرميل، وهو المستوى الذي وصفه خالد الفالح رئيس شركة أرامكو السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» بأنه «غير عقلاني».
وقال الفالح في سويسرا، الأسبوع الماضي: «لا يزال العالم يفيض بالمزيد من إمدادات النفط، وهو وضع اشتعل بسبب زيادة المعروض من الدول خارج أوبك، وبخاصًة النفط الصخري من الولايات المتحدة الأميركية، وكذلك روسيا التي تنتج عن مستويات قياسية تعادل ما كنت تنتجه في حقبة الاتحاد السوفياتي».
وحول تقييم الوضع الراهن، قال الفالح: «أنا لا أشعر أن السوق قد تجاوزت الجانب المنخفض حتى الآن، وأنه أمر لا مفر منه أن تتخذ آليات جديدة للذهاب إلى أعلى من المستويات الحالية». وتهدف استراتيجية أوبك المدعومة من السعودية أيضًا في الحفاظ على حصصها السوقية للضغط على الدول من خارج أوبك، وخاصًة روسيا وأميركا بخفض الإنتاج من أجل إعادة التوازن إلى الأسواق. وتركت أوبك سقف الإنتاج الجماعي دون تغيير، في اجتماعاتها الأخير في كل يونيو (حزيران) وديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، بنحو 30 مليون برميل يوميًا، في حين يُقدر الإنتاج الفعلي بنحو 32 مليون برميل يوميًا.
ويُشير الدكتور نيكوس بلاتاليدس، محاضر المالية في كلية إدارة الأعمال في جامعة دورهام البريطانية، إلى أن القرار الذي اتخذته أوبك، اللاعب الرئيس في سوق النفط، بعدم خفض المعروض من أجل حماية حصتها في السوق، ربما أثار حرب الأسعار الحالية. ناصحًا أوبك بأن تبدأ في اتخاذ خطوات جديدة لاستعادة دورها في ضبط الأسعار.
ويمكن لأوبك أن تنتهج استراتيجيات جديدة تُعزز من قدرتها في السيطرة على أسواق النفط العالمية، تتمثل في عقد اجتماع طارئ؛ للوقوف على أبرز الحلول الواجب اتخاذها للتحكم في الأسعار. وربما حان الوقت للمنظمة لمناقشة دخول منتجين رئيسين من خارجها كأعضاء جُدد للمنظمة من أجل كبح جماح ارتفاع إنتاجها في الأسواق.
طالبت فنزويلا، صاحبة أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، منظمة أوبك بعقد اجتماع طارئ لبحث الخطوات اللازمة لدعم أسعار النفط التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ عام 2003. ولأن لوائح المنظمة تتطلب موافقة أغلبية بسيطة من أعضاء أوبك الثلاثة عشر من أجل عقد اجتماع طارئ، فلا بد أن تؤيد دولاً أخرى مثل الجزائر والعراق ونيجيريا وأنجولا والإكوادور، وهي دولا تعاني أزمات اقتصادية في ضوء تراجع الإيرادات النفطية لمستويات لا تغطى النفقات الاجتماعية المتزايدة.
كذلك دعا رئيس المنظمة، وزير النفط النيجيري إيمانويل كاتشيكو، إلى عقد اجتماع استثنائي مطلع شهر مارس (آذار) المُقبل، لبحث أسعار النفط في الأسواق العالمية، ولكن من الممارسة الفعلية ذلك لا يمكن أن يحدث من دون موافقة السعودية، أكبر منتج للنفط في الشرق الأوسط.
وكان آخر اجتماع طارئ عقدته منظمة أوبك في مدينة وهران في الجزائر ديسمبر (كانون الأول) 2008 لمناقشة هبوط الأسعار في ضوء الأزمة المالية العالمية، الذي أسفر عن قيام المنظمة بأكبر خفض لها في الإنتاج، بمقدار 4.2 مليون برميل يوميًا، ما مهد الطريق لصعود الأسعار لمثليها خلال عام. وإذا ما قررت السعودية الإعلان عن عقد اجتماع طارئ، في استجابة للدول الأعضاء المتعثرة اقتصاديا كفنزويلا، لاتخاذ قرار حازم لضبط الأسعار، على الأقل من خلال ضبط آليات الزيادة في الإنتاج، فمن المرجح أن تتلقى الأسعار بعض الدعم حتى تعاود الانتعاش مجددًا.
في الوقت نفسه، يرى وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، أن أي اجتماع طارئ لأوبك سيضر بسوق النفط الخام إذا لم يُتخذ قرارا بدعم الأسعار المستمرة في التراجع. ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شأنا) عن زنغنه قوله إنه «يجب أن تكون هناك نية لاتخاذ قرار حازم في مثل هذا الاجتماع الطارئ وإلا فإن الاجتماع سيترك آثارًا سلبية على أسواق النفط العالمية».
من ناحية أوبك، ليس هناك ما يمنع دخول أعضاء جُدد للمنظمة، خاصة عندما يكون هؤلاء من المنتجين الرئيسيين في العالم كروسيا التي تُنتج ما يعادل الإنتاج السعودي من النفط، وأميركا التي ارتفع إنتاجها إلى مستوى يُقاربهما، وذلك من أجل المشاطرة في عودة التوازن إلى أسواق النفط التي اختلت في ظل فوضى المعروض.
ودخول روسيا للمنظمة يعتبر بمثابة تبني سياسة «تحجيم قدرات الطرف المنافس»، نظرًا لممارسة روسيا طيلة السنوات الماضية لسياسة اقتناص حصص المنظمة في الأسواق العالمية حال اتخذت المنظمة قرارًا بتخفيض الإنتاج.
ويبدو أن الوقت الحالي هو الأنسب لمناقشة ضم روسيا للمنظمة، إذ تضطر موسكو للخضوع تحت مظلة المنظمة في ضوء ما تعانيه من صعوبات اقتصادية في ظل الانهيار الكبير في إيراداتها النفطية بسبب تراجع الأسعار بأكثر من 60 في المائة، فضلاً عن مغادرة الشركات الغربية البلاد بعد تراجع الروبل بنحو 12 في المائة منذ مطلع العام الحالي.
وقال صندوق النقد الدولي في هذا الصدد، إنه حتى لو ارتفع سعر النفط إلى 40 دولارًا للبرميل، فإن الاقتصاد الروسي سينكمش بنسبة 1 في المائة خلال العام الحالي. ذلك يزيد التوقعات بإمكانية موافقة روسيا للانضمام لمنظمة أوبك من أجل ضبط الأسواق والحصول على سعر نفط مرتفع ينقذها من عثرتها الحالية.
أما اللاعب الآخر المهم، والذي ينتج نحو 8.7 مليون برميل يوميًا من النفط وهو الولايات المتحدة الأميركية، تعتبر العائق والتحدي الأكبر أمام منظمة أوبك لكونها المسؤول الرئيسي عن زيادة المعروض النفطي في الأسواق العالمية بسبب زيادة إنتاجها من النفط الصخري.
وتعرضت شركات النفط الصخري الأميركية خلال عام 2015، التي كانت واحدة من أسباب قوة الاقتصاد الأميركي خلال الأعوام الثلاث الماضية، لخسائر فادحة. وخلال العام ذاته تعثرت اثنتين من الشركات النفطية الأميركية، فيما واجهت 15 شركة أميركية أخرى مخاطر الإفلاس.
وصنفت وكالة ستاندرد آند بورز، للتصنيف الائتماني، نحو ثلاثة أرباع استثمارات منتجي النفط والغاز في أميركا بدرجة استثمارية غير مرغوب فيها. وقالت الوكالة، إن منتجي النفط الصخري في أميركا يعيشون في الوقت بدل الضائع معتمدين على سخاء المصرفيين وحملة السندات في ظل فقدان الأرباح وتحقيق مزيد من الخسائر. وفي ظل الخسائر المتفاقمة التي تتعرض لها الصناعة النفطية الأميركية، ولأن الأسعار الحالية لن تسمح لشريحة كبيرة من المنتجين للنفط الصخري بالاستمرار في ظل تكاليف الإنتاج المرتفعة لديهم وهذا يُعني إغلاق كثير من المشاريع المنتجة للنفط عالي الكلفة، يبدو أن الوقت أصبح مناسب لمناقشة أو على الأقل دعوة أميركا للانضمام، إلى أكبر متحكم في أسواق النفط العالمية، من أجل دعم الأسعار حتى يستفيد كلا الطرفين.
إذا ما تمكنت منظمة أوبك من عقد اجتماع طارئ بحلول مارس المقبل؛ واستطاعت الخروج بقرارات من شأنها ضبط الحصص الإنتاجية لموائمة الطلب على النفط في الأسواق العالمية، فحتمًا سترتفع الأسعار إلى مستويات قد تكون مُرضية إلى جميع الأطراف في الأسواق النفطية.
وصرح بوب دادلي رئيس شركة «بريتيش بترولويم» البريطانية، بأن أسعار النفط سترتفع خلال النصف الثاني من عام 2016، بسبب زيادة الطلب من الأسواق الاستهلاكية الرئيسية خاصة الصين وأميركا، كما أن المعروض العالمي من النفط سيتراجع متأثرًا بتباطؤ الإنتاج الأميركي.
وأفاد دادلي بأن العام الحالي سينقسم إلى شقين في بداية العام، سوف تستمر التقلبات في الأسواق على مدار الستة أشهر الأولى، وفي النصف الثاني ستتجه الأسعار نحو الصعود، وأضاف رئيس الشركة البريطانية أن الأسواق العالمية ستشهد أسعارًا بين 30 و40 دولارا للبرميل في منتصف العام الحالي، كما توقع إمكانية ارتفاع الأسعار إلى 50 دولارًا بنهاية العام.
ويؤكد بنك قطر الوطني، في مذكرة حديثة حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها، إمكانية وصول سعر النفط إلى 50 دولارًا في المتوسط خلال العام الحالي؛ وسط التوقعات بتراجع المعروض الأميركي من النفط بنحو 600 ألف برميل يوميًا. ويتوقع البنك أن تضخ إيران 300 ألف برميل يوميًا فقط بنهاية العام الحالي، فضلاً عن توقعات بتراجع بسيط في إمدادات أوبك من النفط بسبب الاضطرابات الجيوسياسية في عدد من دولها الأعضاء.
وفي رأي الكثيرين من الخبراء، فالخلاصة أنه إذا اتخذت منظمة أوبك قرارًا بعقد اجتماع طارئ، على أن يتضمن البيان الختامي للاجتماع دعوة كبار المنتجين من خارج المنظمة، على رأسهم روسيا وأميركا، للدخول تحت مظلة أوبك، فضلاً عن وضع سقف للإنتاج، فإن الأسعار حتمًا ستأخذ منحى صعوديا وينتهي عصر النفط الرخيص.



«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.