يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل «نهائيات كأس آسيا 2027» ترتيب أولويات «الأخضر»، ووضع مدربه اليوناني دونيس أمام مدة أطول لبناء فريقه، عقب التتويج بلقب «كأس الخليج27».
وتقرر نقل «كأس آسيا» من موعدها السابق بين 7 يناير (كانون الثاني) و5 فبراير (شباط) 2027، إلى الفترة من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير 2028، في تحول يمنح الجهاز الفني وقتاً إضافياً للبناء على صفوف «الأخضر» وسد احتياجاته بلاعبين جدد يضمهم للقائمة، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن كيفية استثمار هذه الفترة، والمحافظة على الزخم الذي اكتسبه المنتخب بعد تتويجه الخليجي.
ويأتي المعسكر في مرحلة شهدت استمرار دونيس على رأس الجهاز الفني، رغم الأنباء التي تحدثت عن إمكانية رحيله عقب «كأس الخليج»، ليجد المدرب اليوناني نفسه أمام مهمة مختلفة؛ فبدلاً من الدخول في التحضيرات النهائية لبطولة قارية وشيكة، أصبح بإمكانه توسيع دائرة الاختيارات، واختبار عناصر جديدة، والعمل على بناء قدر أكبر من الانسجام قبل الاستحقاقات المقبلة.
واختار دونيس 30 لاعباً للمشاركة في معسكر الدوحة، الذي يتخلله اختباران دوليان؛ الأول أمام كوريا الجنوبية يوم الجمعة 13 نوفمبر الحالي، والثاني أمام أوزبكستان يوم الثلاثاء 17 من الشهر ذاته، في مواجهتين تمنحان الجهاز الفني فرصة الوقوف على جاهزية المجموعة أمام مدرستين كرويتين آسيويتين مختلفتين.
وتأتي أهمية المواجهتين من أنهما أمام منتخبين يملكان حضوراً تنافسياً على المستوى القاري؛ مما يمنح دونيس فرصة تقييم قدرة لاعبيه على تنفيذ أفكاره الفنية، والتعامل مع متطلبات المباريات الدولية، بعيداً عن ضغوط النتائج المرتبطة بالبطولات الرسمية.
ولا تقتصر أهمية المعسكر على المباراتين الوديتين؛ إذ تمثل القائمة الموسعة فرصة لاختبار مدى جاهزية البدائل في مختلف المراكز، خصوصاً مع الغيابات التي يعاني منها المنتخب، وفي مقدمتها غياب قائده سالم الدوسري، إلى جانب استمرار البرامج التأهيلية لعدد من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابة خلال «كأس الخليج».
ويواصل همام الهمامي وعلاء آل حجي ونواف العقيدي وحسن كادش وزكريا هوساوي برامجهم التأهيلية؛ مما فتح المجال أمام عناصر أخرى للحصول على فرص أكبر خلال المعسكر، وهو أمر يضع الجهاز الفني أمام اختبار لعمق الخيارات المتاحة وقدرتها على تعويض الغائبين.
وكان من بين أبرز الأسماء الحاضرة في قائمة دونيس، عبد القدوس عطيفة الحارس الذي حل بديلاً لنواف العقيدي الذي يواصل برنامجه التأهيلي، وكذلك انضمام المدافع عبد الله الخطيب وسلطان تنكر، وعودة مصعب الجوير الذي استُبعد من قائمة «الأخضر» في البطولة الخليجية لأسباب انضباطية إدارية.
كما شهدت القائمة حضور محمد الكويكبي لاعب التعاون الذي تردد اسمه كثيراً في السنوات الأخيرة لكن دون حضور في القائمة، كما حضر مروان الصحفي وأحمد الغامدي، إضافة إلى تركي العمار، وهي أسماء اعتادت الحضور بين فترة وأخرى في قائمة «الأخضر».
وشهدت قائمة دونيس استدعاء 3 حراس مرمى، هم: محمد العويس، وحامد يوسف، وعبد القدوس عطية.
ويبرز في القائمة سعود عبد الحميد، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وعبد الإله العمري، ومتعب الحربي، إلى جانب ناصر الدوسري، ومحمد كنو، ومصعب الجوير، وزياد الجهني، فيما تضم الخيارات الهجومية فراس البريكان، وعبد الله الحمدان، وعبد الله آل سالم، ومروان الصحفي، ومحمد القحطاني، وسلطان مندش... وغيرهم من اللاعبين الذين وقع عليهم اختيار المدرب.
ويمنح هذا التنوع دونيس فرصة لتجربة أكثر من تركيبة فنية، والوقوف على مستوى التفاهم بين اللاعبين، خصوصاً أن بناء منتخب قادر على المنافسة في البطولات الكبرى يتطلب إيجاد بدائل جاهزة، وعدم الاعتماد على مجموعة محدودة من الأسماء.
ويطرح تأجيل «كأس آسيا» تحدياً آخر أمام الجهاز الفني، يتعلق بالموازنة بين الاستفادة من الوقت الإضافي، والمحافظة على حالة التنافس داخل المنتخب؛ إذ إن الابتعاد عن البطولات الرسمية مدة أطول يجعل المعسكرات والمواجهات الودية محطات أساسية لقياس التطور الفني والبدني. كما أن التتويج بـ«كأس الخليج» يمنح «الأخضر» دفعة معنوية مهمة، لكنه يرفع في الوقت ذاته سقف التوقعات، ويجعل الجهاز الفني مطالباً بتحويل النجاح الخليجي قاعدةَ عمل مستمرة، بدلاً من الاكتفاء بنتائج البطولة الماضية.
وفي هذا السياق، تبدو مواجهة كوريا الجنوبية اختباراً مهماً لقدرة المنتخب على مجاراة المنافسين أصحاب الخبرة القارية، فيما تمنح مباراة أوزبكستان فرصة إضافية لتقييم الأداء أمام منافس آسيوي مختلف، بما يساعد الجهاز الفني على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

وبين استمرار دونيس، واتساع قائمة اللاعبين، وغياب بعض العناصر المؤثرة، وتأجيل الموعد القاري الكبير، يتحول معسكرُ الدوحة محطةً لإعادة ترتيب أوراق المنتخب السعودي، واختباراً لما إذا كان الوقت الإضافي الذي فرضته روزنامة «كأس آسيا» سيمنح «الأخضر» فرصة لبناء فريق أعلى جاهزية قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.
ويبقى السؤال الأهم بعد انتهاء المعسكر: هل ينجح دونيس في استثمار هذه المرحلة لتوسيع قاعدة الخيارات وترسيخ هوية فنية واضحة، أم إن تأجيل البطولة سيجعل المحافظة على زخم التتويج الخليجي تحدياً جديداً أمام المنتخب؟


