الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

الأغلبية الجديدة تستطيع محاسبة الرئيس والتضييق على خياراته العسكرية دون التساهل مع طهران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

الكونغرس الديمقراطي يقيّد ترمب... ولا يمنح إيران انتصاراً

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران في مارالاغو صباح يوم 28 فبراير الماضي (أ.ب)

تُعدّ خسارة الجمهوريين مجلسَي النواب والشيوخ ضربة سياسية كبيرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتكشف عن تكلفة الحرب مع إيران على الناخب الأميركي. لكنها لا تمنح طهران ومحورها شهادة انتصار استراتيجي، ولا تنقل إدارة السياسة الخارجية من البيت الأبيض إلى الديمقراطيين. فمعاقبة الرئيس على حرب مكلفة تختلف عن تبنّي أهداف خصمه أو التسليم بشروطه. ومع أن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد سارع إلى اعتبار النتيجة رفضاً أميركياً للحرب، لكن «رويترز» نقلت، بالتوازي، عن مصدرَين إيرانيَين كبيرَين قلقاً من أن يعوّض ترمب خسارته بضربة عسكرية. أما الرئيس، فأقرّ بدور الحرب في الهزيمة، لكنه تمسك بقرار شنّها.

قيود لا شلل

غير أن أول حدود الرهان الإيراني هو زمني، لأن الأغلبية المنتخبة لا تتولى صلاحياتها فور إعلان النتائج. فولاية الكونغرس الجديد تبدأ في الثالث من يناير (كانون الثاني) المقبل. وحتى ذلك الحين، يستمر المجلسان الحاليان، فيما يبقى ترمب رئيساً وقائداً أعلى للقوات المسلحة بعد انتقال سيطرة الكونغرس إلى الديمقراطيين أيضاً.

في المقابل، سيملك الديمقراطيون أدوات مؤثرة، من التحقيق في مبررات الحرب وتكلفتها، واستدعاء المسؤولين، ورفض اعتمادات جديدة أو فرض شروط عليها، وعرقلة تعيينات تحتاج إلى موافقة «الشيوخ». ويمكنهم السعي إلى إلزام الإدارة بإنهاء العمليات غير المفوّضة. لكن الكونغرس لا يصدر الأوامر العملياتية، ولا يتولى التفاوض نيابة عن الرئيس.

كذلك، فإن أي تشريع يرفضه ترمب ويستخدم ضده حق النقض (الفيتو) يتطلب إقراره مجدداً بأغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ، ما يجعل استمالة جمهوريين معارضين للحرب ضرورية لفرض قيود فعلية على الإدارة. غير أن صعوبة تقييد صلاحيات الرئيس لا تعني تمتّعه بتفويض قانوني مفتوح لمواصلة العمليات العسكرية.

فقانون صلاحيات الحرب يُلزم الرئيس، من حيث المبدأ، بوقف العمليات العسكرية خلال 60 يوماً من إبلاغ الكونغرس بها، ما لم يحصل على تفويض منه بمواصلتها أو تنطبق استثناءات قانونية محددة. وتبدأ هذه المهلة من تاريخ تقديم التقرير إلى الكونغرس، أو من الموعد الذي كان يجب تقديمه فيه. وفي هذا السياق، اعترض ديمقراطيون على اعتبار الإدارة وقف إطلاق النار نهايةً للأعمال العدائية، في ظل استمرار الحصار والعمليات العسكرية.

ويرى معهد «بروكينغز» أن المشكلة تكمن في إنفاذ القيود وتسوية النزاع حولها، إذ إن ربط شروط بقوانين الإنفاق والدفاع الضرورية قد يزيد الضغط على الإدارة، بينما يبقى قطع التمويل سياسياً معقداً. كما أن رفض اعتمادات إضافية لا يسحب تلقائياً الأموال المتاحة أصلاً، حيث تستطيع الأغلبية تضييق هامش ترمب ورفع تكلفة قراراته، لكنها لا تضمن وقف كل تحرك عسكري مسبقاً.

الديمقراطيون ليسوا حلفاء طهران

أما الحدّ الثاني للرهان الإيراني على نتائج الانتخابات، فيتعلق بمواقف الديمقراطيين أنفسهم. ففي بيان أصدره مع بدء الضربات على إيران في 28 فبراير (شباط)، جمع زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، بين رفض الانجرار إلى حرب مفتوحة وباهظة الكلفة، والتشديد على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومواجهة أنشطتها الإقليمية وقمعها الداخلي.

فمعارضة شومر انصبّت على استراتيجية ترمب، وغياب الوضوح والتفويض القانوني، لا على الأهداف الأميركية تجاه إيران. وحتى السيناتور الديمقراطي تيم كين، أحد أبرز معارضي الحرب، شدّد في يونيو (حزيران) على أهمية الدبلوماسية في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وطالب بالتدقيق في أي تسهيلات مالية أو تخفيف للعقوبات، وإخضاع أي اتفاق نووي شامل لمراجعة الكونغرس. وبذلك، قد تجد الأغلبية الديمقراطية نفسها في موقع محاسبة ترمب على أي تنازلات غير مبررة لطهران، بقدر ما تحاسبه على التصعيد العسكري ضدها.

ولا يلغي ذلك التباينات داخل الحزب الديمقراطي بشأن أدوات الضغط على إيران وحدود التسوية معها. لكنه يؤكد أن معارضة الحرب لا تعني تأييد النظام الإيراني، وأن الفوز الانتخابي لا يشكّل تفويضاً برفع العقوبات دون مقابل. ثم إن تبدّل موازين القوى في الكونغرس لا يعيد إيران والمنطقة إلى ما كانتا عليه قبل الحرب؛ فالخسائر التي تكبّدتها طهران، والتحولات في قيادتها وقدراتها وشبكات نفوذها، لا تتلاشى بتغيّر الأغلبية في واشنطن.

وتُظهر التجارب السابقة أن السياسة الأميركية تجاه إيران لا تتحدد بالضرورة وفق هوية الحزب المسيطر على الكونغرس. فقد توصلت إدارة باراك أوباما إلى الاتفاق النووي، قبل أن ينسحب منه ترمب في ولايته الأولى ويأمر بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني. أما إدارة جو بايدن، فلم تتمكن من إحياء الاتفاق أو التوصل إلى بديل عنه. وجاءت هذه القرارات في ظل توازنات حزبية متباينة بين البيت الأبيض والكونغرس، ما يعكس استمرار قدرة الرئيس على رسم الخطوط الرئيسية للسياسة الخارجية.

قد تستفيد طهران من تنامي الضغوط الداخلية على ترمب لإنهاء الحرب، وقد يفتح ذلك نافذة أوسع للتسوية. لكن اعتبار خسارة الجمهوريين انتصاراً إيرانياً يخلط بين إضعاف الرئيس سياسياً، وتغيير ثوابت السياسة الأميركية تجاه إيران.


مقالات ذات صلة

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

الولايات المتحدة​ ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

أظهرت نتائج استطلاع أجرته «أسوشييتد برس» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في الانتخابات الأميركية الأخيرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)

570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

حسب أحدث بيانات «AdImpact»، تجاوز الإنفاق الإعلاني في السباق بين الجمهوري باكستون والديمقراطي تالاريكو حاجز الـ573 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عبد الرحمن السيد يتحدث خلال حفل نظمه الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان لمتابعة نتائج الانتخابات في ديترويت (إ.ب.أ) p-circle

من أصول مصرية وفلسطينية ولبنانية... وجوه عربية تفوز في انتخابات الكونغرس

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية فوز عدد من المرشحين من أصول عربية بمقاعد في الكونغرس والمجالس التشريعية للولايات

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف قبيل مؤتمر ترمب وبوتين الصحافي في أنكوريج يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

بعد الانتخابات النصفية... موسكو تترقب تداعيات «السيناريو الأسوأ»

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف إن بلاده تأمل في أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي»

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ كيشا لانس بوتومز المُنتخبة حاكمة لولاية جورجيا الأميركية (أ.ف.ب)

ماذا نعرف عن كيشا لانس بوتومز... أول حاكمة سمراء البشرة لولاية أميركية؟

انتُخبت الأميركية الديمقراطية، كيشا لانس بوتومز، حاكمة لولاية جورجيا، لتصبح أول امرأة سمراء البشرة تشغل هذا المنصب على مستوى الولايات المتحدة.. فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

استطلاع: الشباب والأقليات يعززون مكاسب الديمقراطيين في انتخابات 2026

ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)
ناخبون يقفون بطابور للإدلاء بأصواتهم داخل مركز اقتراع في «أوفرلاند بارك» بولاية كانساس الأميركية يوم 3 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج استطلاع أجرته وكالة «أسوشييتد برس (أ.ب)» أن المرشحين الديمقراطيين حققوا تقدماً ملحوظاً بين فئات ديمغرافية رئيسية من الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، مستعيدين بذلك كثيراً من المكاسب التي حققها الرئيس دونالد ترمب بين القواعد الانتخابية التقليدية للحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

وأظهر استطلاع آراء الناخبين، الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس»، وشمل أكثر من 100 ألف ناخب في جميع الولايات الـ50، أن الناخبين الشباب مالوا بقوة نحو اليسار.

وجاء أداء المرشحين الديمقراطيين بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً هذا العام أفضل بكثير من مستوى الدعم الذي حظيت به نائبة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، الديمقراطية كامالا هاريس، من هذه الفئة في استطلاع «أ.ب - فوكاست» الذي أجرته الوكالة عام 2024.

كما اتجه الناخبون الذين تعود أصولهم إلى بلدان ناطقة بالإسبانية، والذين مالوا أيضاً إلى تأييد ترمب في عام 2024، نحو الديمقراطيين هذا العام، وكذلك الناخبون السود، لا سيما الرجال منهم.

وأيد عدد كبير من الناخبين المعتدلين المرشحين الديمقراطيين على مستوى الولايات المتحدة، بعدما أعربت الغالبية العظمى منهم عن اعتقادها أن الكونغرس لا يبذل جهوداً كافية لفرض الضوابط والتوازنات على صلاحيات الرئيس. وكان هؤلاء الناخبون عاملاً مهماً في فوز الديمقراطيين بعدد من سباقات مجلس الشيوخ الرئيسية.

وفي ظل تأكيد غالبية الناخبين أن التضخم تسبب لهم ولأسرهم في أعباء اقتصادية «معتدلة» على أقل تقدير خلال العام الماضي، فقد اتجه الناخبون الذين قلّ دخل أسرهم السنوي في عام 2025 عن 50 ألف دولار إلى الابتعاد عن الجمهوريين، مقارنة بمواقفهم في انتخابات عام 2024.

وأظهر الاستطلاع الذي أجرته وكالة «أسوشييتد برس» أن نحو 7 من كل 10 ناخبين تقل أعمارهم عن 30 عاماً على مستوى البلاد قالوا إنهم أيدوا «المرشح الديمقراطي» في السباق المحلي لمجلس النواب الأميركي، مقابل نحو 3 من كل 10 صوّتوا لمصلحة «المرشح الجمهوري». ويمثّل ذلك تحوّلاً كبيراً مقارنة بانتخابات عام 2024، عندما كانت أصوات الناخبين الأصغر سناً شبه مقسمة بالتساوي بين دونالد ترمب وكامالا هاريس.

كما صوّتت الغالبية العظمى من الناخبين الذين شاركوا في انتخابات التجديد النصفي لأول مرة، وهي فئة غالبيتها من الشباب، لمصلحة «المرشح الديمقراطي».


570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
TT

570 مليون دولار... تكساس تُسجل «أغلى سباق انتخابات كونغرس» في ولاية أميركية

جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)
جيمس تالاريكو وجينا هينوجوسا يحتفلان بفوزهما في تكساس (رويترز)

حقّق الديمقراطي جيمس تالاريكو، في سنّ 37 عاماً، الثلاثاء، إنجازاً بفوزه على كين باكستون وانتزاعه المقعد الوحيد للتجديد في مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، معقل المحافظين المحسوب على دونالد ترمب.

وتزامن ذلك مع انتخاب الديمقراطية جينا هينوجوسا لمنصب حاكم الولاية، متغلبةً على الحاكم الجمهوري الحالي غريغ أبوت. ولم يحقّق الديمقراطيون أي فوز في أي انتخابات على مستوى الولاية منذ أكثر من 30 عاماً.

لكن هذا لم يكن الأمر الوحيد اللافت حول انتخابات الولاية، فتكساس سجلت أغلى سباق انتخابي «غير رئاسي» في تاريخ الولايات المتحدة.

إنفاق قياسي

وأصبحت ولاية تكساس مركز الثقل المالي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، فحسب أحدث بيانات شركة «أد إمباكت» (AdImpact)، تجاوز الإنفاق الإعلاني في السباق بين الجمهوري باكستون والديمقراطي تالاريكو حاجز الـ573 مليون دولار، ليصبح أغلى سباق غير رئاسي في التاريخ الأميركي.

وتجاوز هذا الرقم بذلك نظيره القياسي السابق المسجل في انتخابات مجلس الشيوخ بولاية أوهايو عام 2024، والبالغ 542.7 مليون دولار.

و«AdImpact» هي شركة رائدة ومتخصصة في تتبع الإعلانات وتحليل البيانات التنافسية في الولايات المتحدة.

تأثير إيلون ماسك

وقبل توجه الأميركيين إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، بلغ الإنفاق على الإعلانات السياسية خلال هذه الدورة الانتخابية نحو 11.6 مليار دولار، لتصبح أغلى دورة انتخابية في تاريخ الولايات المتحدة، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 8.9 مليار دولار في انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، وانتخابات الرئاسة لعام 2024 التي أُنفق خلالها نحو 11.2 مليار دولار على الإعلانات السياسية.

وأنفق الملياردير الأميركي إيلون ماسك ما يقرب من نصف مليار دولار في دورة انتخابات التجديد النصفي هذه، ما يجعله أكبر متبرع مُعلن عنه في السياسة الأميركية الحديثة. وأنفق ماسك مبالغ طائلة خصوصاً في ولاية تكساس؛ حيث يقيم وحيث يتخذ مقراً لأجزاء من محفظة أعماله التجارية الضخمة.


من أصول مصرية وفلسطينية ولبنانية... وجوه عربية تفوز في انتخابات الكونغرس

عبد الرحمن السيد يتحدث خلال حفل نظمه الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان لمتابعة نتائج الانتخابات في ديترويت (إ.ب.أ)
عبد الرحمن السيد يتحدث خلال حفل نظمه الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان لمتابعة نتائج الانتخابات في ديترويت (إ.ب.أ)
TT

من أصول مصرية وفلسطينية ولبنانية... وجوه عربية تفوز في انتخابات الكونغرس

عبد الرحمن السيد يتحدث خلال حفل نظمه الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان لمتابعة نتائج الانتخابات في ديترويت (إ.ب.أ)
عبد الرحمن السيد يتحدث خلال حفل نظمه الحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان لمتابعة نتائج الانتخابات في ديترويت (إ.ب.أ)

شهدت انتخابات التجديد النصفي الأميركية فوز عدد من المرشحين من أصول عربية بمقاعد في الكونغرس والمجالس التشريعية للولايات، في نتائج عززت حضور الجالية العربية في الحياة السياسية الأميركية.

وتصدر الفائزين عبد الرحمن السيد، الذي أصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي، إلى جانب رشيدة طليب وآدم حموي ودارين لحود، فيما حققت آبر قواس فوزاً في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك.

عبد الرحمن السيد... أول مسلم يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ الأميركي

وحقق الديمقراطي عبد الرحمن السيد فوزاً في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، متغلباً على منافسه الجمهوري مايك روجرز، وفق النتائج التي أعلنتها وسائل إعلام أميركية، من بينها «رويترز» و«أسوشييتد برس».

ويُعد السيد، البالغ 42 عاماً، أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ الأميركي. وهو ابن مهاجرين مصريين، وعمل سابقاً مسؤولاً للصحة العامة في ولاية ميشيغان، قبل دخوله المنافسة السياسية على المستوى الفيدرالي.

وركزت حملته الانتخابية على خفض تكاليف المعيشة للأسر العاملة، وتوسيع التغطية الصحية، والحد من نفوذ الشركات في السياسة الأميركية. كما تبنى مواقف معارضة للمساعدات العسكرية الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأشارت «رويترز» إلى أن فوزه أبقى المقعد في أيدي الديمقراطيين، بعد قرار السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح مجدداً. كما شكلت النتيجة محطة بارزة في مسيرة الجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي.

آدم حموي... طبيب مصري يدخل مجلس النواب عن نيوجيرسي

وفاز الطبيب الأميركي من أصول مصرية آدم حموي بمقعد الدائرة الثانية عشرة في ولاية نيوجيرسي بمجلس النواب، متغلباً على منافسه الجمهوري غريغ ميلي، وفق ما أعلنته وكالة «أسوشييتد برس».

ويُعد حموي أول شخص من أصول مصرية يُنتخب لعضوية مجلس النواب عن ولاية نيوجيرسي، كما أصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس الأميركي، حسب تقارير إعلامية تناولت النتيجة.

آدم حموي وهو يتحدث خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» قبل اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن 14 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

وحموي طبيب متخصص في الجراحة التجميلية والترميمية، وخدم بصفته جراحاً عسكرياً في الجيش الأميركي خلال حرب العراق. كما شارك في تقديم الرعاية الطبية لجرحى الحرب في قطاع غزة خلال عامي 2024 و2025، وعمل في مهمات إنسانية في عدد من الدول.

ووفق صحيفة «ذا ناشيونال»، حصل حموي على نحو 74 في المائة من الأصوات في السباق الانتخابي، ليحصد المقعد الذي شغر مع تقاعد النائبة الديمقراطية بوني واتسون كولمان.

رشيدة طليب تحتفظ بمقعدها في ميشيغان

واحتفظت النائبة الديمقراطية رشيدة طليب، الفلسطينية الأصل، بمقعدها في مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في ولاية ميشيغان، بعد فوزها في الانتخابات، وفق توقعات وكالة «أسوشييتد برس».

وتُعد طليب، المولودة في مدينة ديترويت عام 1976 لأبوين فلسطينيين، من أبرز الوجوه ذات الأصول العربية في الكونغرس الأميركي. وكانت قد دخلت مجلس النواب للمرة الأولى عام 2019، لتصبح أول امرأة فلسطينية أميركية تنتخب لعضويته.

رشيدة طليب تتحدث خلال مظاهرة تطالب بوقف إطلاق النار في غزة 18 أكتوبر 2023 بالقرب من مبنى الكابيتول بواشنطن (أ.ب)

وتواصل طليب بذلك تمثيل دائرتها التي تضم مناطق في مدينة ديترويت ومحيطها، بعدما احتفظت بمقعدها في الانتخابات السابقة أيضاً.

دارين لحود... الجمهوري من أصول لبنانية يفوز بولاية جديدة

وفي ولاية إلينوي، فاز الجمهوري دارين لحود بإعادة انتخابه عن الدائرة السادسة عشرة في مجلس النواب، متغلباً على منافسه الديمقراطي بول نولي، وفق ما أعلنته وكالة «أسوشييتد برس».

ويستعد لحود، الذي انتُخب للمرة الأولى عام 2015، لبدء ولايته السابعة في الكونغرس. وهو نجل السياسي الجمهوري راي لحود، الذي شغل منصب وزير النقل الأميركي في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، وكان عضواً في مجلس النواب.

دارين لحود (حسابه على إكس)

وتعود أصول عائلة لحود إلى بلدة إيطو في قضاء زغرتا شمال لبنان، إذ هاجر أجداده من جهة والده إلى الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر، واستقروا في مدينة بيوريا بولاية إلينوي. وكان والده راي لحود قد تحدث عن جذور العائلة اللبنانية في مقابلة مع مركز ميلر التابع لجامعة فرجينيا.

آبر قواس... أول فلسطينية أميركية تدخل مجلس شيوخ ولاية نيويورك

وعلى مستوى الولايات، فازت المرشحة الديمقراطية آبر قواس بمقعد الدائرة الثانية عشرة في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، لتصبح أول فلسطينية أميركية تنتخب لعضوية المجلس التشريعي في الولاية، وفق تقارير إعلامية أميركية.

وقواس، وهي ابنة لاجئين فلسطينيين ومنظمة مجتمعية من مدينة نيويورك، خاضت السباق عن دائرة تضم مناطق في حي كوينز، من بينها أستوريا ولونغ آيلاند سيتي وسنيسايد.

ويُشار إلى أن المقعد الذي فازت به قواس هو في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وليس في مجلس الشيوخ الفيدرالي الأميركي في واشنطن.