يكتسب الفوز الذي أحرزه الدكتور عبد الرحمن السيد (41 عاماً) في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين على مقعد مهم في مجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيغان، أهمية خاصة عكستها المنافسة الحادة ضده من المرشحة المفضلة لدى المؤسسة السياسية للحزب النائبة هايلي ستيفنز، لمواجهة مرشح الرئيس دونالد ترمب خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، الجمهوري مايك روجرز.
ولم يسبق للسيد، وهو من مواليد ميشيغان في 31 أكتوبر (تشرين الأول) 1984 ومسؤول سابق في مجال الصحة العامة بمقاطعة واين في الولاية المتأرجحة، أن شغل أي منصب منتخب. لكنه ليس غريباً على السياسة، إذ إنه ترشح لمنصب حاكم الولاية عام 2018، وحلّ ثانياً بعد الحاكمة غريتشن ويتمر في الانتخابات التمهيدية.
نشأ في منطقة ديترويت مع والده محمد، وهو مهاجر مصري جاء إلى الولايات المتحدة للدراسة في جامعة واين ستايت، ومع زوجة أبيه جاكلين، علماً بأن والدته البيولوجية الممرضة النفسية في ميسوري فاتن الكومي.

ويصف السيد نفسه بأنه «ميشيغاني أصيل»، إذ تخرج في مدارس محلية عام 2003. وخلال دراسته، كان قائداً لفرق رياضية في ألعاب اللاكروس والمصارعة وكرة القدم الأميركية. والتحق بجامعة ميشيغان، حيث تخصص في علم الأحياء والعلوم السياسية، كما لعب في فريق اللاكروس الجامعي. وتخرج عام 2007 بدرجة البكالوريوس مع مرتبة الشرف الأولى. وألقى كلمة التخرج لدفعة ذلك العام. وقال: «يكمن سر تميز ميشيغان في أننا نملك الجرأة على الإيمان بقدرتنا على تغيير هذا العالم، وأن كل واحد منا قادر على ذلك».
وحصل السيد على منحة دراسية كاملة في كلية الطب بجامعة ميشيغان. وعام 2009، خلال سنته الثانية كطبيب مقيم، حصل على منحة رودس للدراسة في كلية أوريل بجامعة أكسفورد. وهناك، أكمل دراسة الدكتوراه في الصحة العامة عام 2011.
وكان السيد أول طالب من جامعة ميشيغان يحصل على منحة رودس المرموقة في أكسفورد، حيث واصل لعب اللاكروس، وحصل في نهاية المطاف على أرفع جائزة رياضية في الجامعة - بصفته قائد الفريق. وبحلول عام 2014، أكمل السيد دراسته وحصل على شهادة الدكتوراه في الطب من جامعة كولومبيا.

وعلى الأثر، انضم السيد إلى هيئة التدريس في كولومبيا كأستاذ مساعد في قسم علم الأوبئة. وبعد أشهر، عيّنه رئيس بلدية ديترويت السابق مايك دوغان مسؤولاً صحياً ومديراً تنفيذياً لإدارة الصحة في المدينة. وأعاد بناء إدارة الصحة في ديترويت بعد إفلاسها. ثم أعاد هيكلة إدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين، التي تخدم 1.8 مليون من سكان ميشيغان في كبرى مقاطعات الولاية وأكثرها تنوعاً.
بصفته موظفاً حكومياً، وفّر السيد نظارات طبية مجانية للأطفال المحتاجين، وتصدّى لأكبر الملوثين في ميشيغان، وجعل دواء «نالوكسون» (ناركان) المنقذ للحياة متاحاً للجميع. كما قاد برنامجاً لإلغاء ديون طبية تصل إلى 700 مليون دولار لـ300 ألف من سكان ميشيغان على مدى عامين. وقد أكسبه عمله تقديراً كـ«مسؤول عام» من «منظمة ميشيغان لحماية البيئة»، ومكاناً في قائمة «كرينز ديترويت بيزنس» لأفضل 40 شخصية تحت سن الأربعين.

ويُعرف عبد الرحمن السيد (عبدول) على مستوى البلاد كخبير في تحسين نظام الرعاية الصحية الأميركي، وألّف كتاب «الرعاية الصحية للجميع: دليل المواطن».
عاد السيد لاحقاً للعمل في المنطقة مديراً لإدارة الصحة والخدمات الإنسانية وشؤون المحاربين القدامى في مقاطعة واين. شغل هذا المنصب من ديسمبر (كانون الأول) 2022 حتى أبريل (نيسان) 2025، حين استقال مجدداً للترشح لمنصب عام، وهذه المرة لمجلس الشيوخ.
وكان السيد معروفاً أيضاً كمقدم برامج بودكاست، منها «تشريح أميركا».
وأثير جدل حول شهادة السيد الطبية، ويعود ذلك في الغالب إلى أنه على رغم وصفه لنفسه بأنه «طبيب»، فإنه لا يملك ترخيصاً لممارسة الطب في ميشيغان.
ومع أنه درس الطب، أدرك السيد أن النظام السياسي المختل هو ما يُمرض الناس. ولذلك ترشح لمجلس الشيوخ. وقالت حملته إنه فعل ذلك لأنه يؤمن بأن «الحياة في أميركا ينبغي ألا تكون بهذه الصعوبة، وبصفته سيناتوركم، سيناضل عبدول لبناء حكومة تخدمكم أنتم، لا إيلون ماسك أو دونالد ترمب أو أصدقاءهم من أصحاب المليارات»، بحسب ما جاء في موقعه على الإنترنت.
ورداً على الجدالات، قال في يوليو (تموز) الماضي: «تخرجتُ في كلية تدعى كلية كولومبيا للأطباء والجراحين. لذا، يمكنكم مناقشة جامعة كولومبيا إن شئتم».
وفي ترشحه السياسي الوحيد السابق، حل السيد ثانياً بعد الحاكمة غريتشن ويتمر في الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية عام 2018. وتفوق على شري ثانيدار، الذي فاز لاحقاً بمقعد في المجلس التشريعي للولاية، ثم في مجلس النواب الأميركي.
وخلال حملته الانتخابية، لخّص السيد سياساته في دعوة ثلاثية المحاور: «إبعاد المال عن السياسة، وتوفير المال لكم، وتوفير الرعاية الصحية الشاملة للجميع».
وصرح مراراً بأنه «المرشح الوحيد لمجلس الشيوخ الأميركي عن ميشيغان الذي لم يقبل فلساً واحداً من أموال الشركات - ولن يفعل أبداً».
ويعيش السيد في مدينة آن أربور مع زوجته سارة وابنتيهما الصغيرتين إيمالي وسيرين.
