عبد الرحمن السيد ينتصر في ميشيغان على التيار التقليدي للحزب الديمقراطي

مفاجآت الانتخابات التمهيدية استعداداً للمعركة مع ترمب والجمهوريين

عبد الرحمن السيد يلوح لمؤيديه في ميشيغان (رويترز)
عبد الرحمن السيد يلوح لمؤيديه في ميشيغان (رويترز)
TT

عبد الرحمن السيد ينتصر في ميشيغان على التيار التقليدي للحزب الديمقراطي

عبد الرحمن السيد يلوح لمؤيديه في ميشيغان (رويترز)
عبد الرحمن السيد يلوح لمؤيديه في ميشيغان (رويترز)

سجل مرشح الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ميشيغان، عبد الرحمن السيد، أكبر فوز للجناح اليساري في الحزب بعد معركة قارصة وباهظة التكاليف مع منافسته من جناح المؤسسة التقليدية هايلي ستيفنز، التي حظيت أيضاً بدعم لا سابق له من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، لينقل المنافسة مع الجمهوريين على مقعد حاسم في مجلس الشيوخ للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات النصفية للكونغرس بعد ثلاثة أشهر.

وأعلن هذا الفوز للسيد، وهو طبيب مرموق أصله من مصر، بعدما شهدت ولايات أميركية عدة انتخابات تمهيدية للديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء. غير أن ميشيغان كانت قبلة التركيز بسبب المنافسة الحادة التي عكست انقسامات آيديولوجية عميقة داخل الحزب الديمقراطي في شأن إسرائيل، ودور المال في السياسة، ومعايير تقييم المرشحين القادرين على الفوز، وجذبت تأييداً لكل منهما من مسؤولين منتخبين بارزين.

مرشح الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ميشيغان عبد الرحمن السيد (إ.ب.أ)

وتجلى الانقسام بوضوح بين الديمقراطيين من خلال دعم السيناتور بيرني ساندرز لترشيح السيد، بينما دعم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر المرشحة ستيفنز.

وجسّد المرشحان أيضاً صراع الديمقراطيين حول إسرائيل؛ فمثّل السيد الجناح اليساري الذي يصف الحرب على غزة بأنها إبادة جماعية، ويسعى إلى إنهاء الولايات المتحدة مساعداتها العسكرية لإسرائيل. أما ستيفنز، فحصلت على أكثر من 50 مليون دولار، منها 30 مليون دولار من لجنة العمل السياسي التابعة للجنة الشؤون العامة الأميركية لإسرائيل (أيباك).

وحتى إعلان النتائج، أظهرت عمليات فرز الأصوات سباقاً من نوع «العنق على العنق» بين السيد وستيفنز.

صعود اليسار

وفي انتخابات 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، سيواجه السيد، النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي خسر بفارق ضئيل في محاولته الأولى للوصول إلى مجلس الشيوخ عام 2024، وحصل على تأييد الرئيس دونالد ترمب. وسيواجه الديمقراطيون صعوبة أكبر في استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ، إذا خسروا هذا المقعد في ميشيغان.

وبالإضافة إلى السيد، سجلت الانتخابات التمهيدية فوز مرشح تقدمي يساري آخر على مقعد في مجلس النواب في الدائرة السابعة للولاية التي سيمثلها 18 نائباً، طبقاً لموقع «كوك بوليتيكال ريبورت» المستقل لتحليل الانتخابات. واختار الناخبون أحد مؤسسي حركة «صن رايز» ويليام لورانس، الذي حقق فوزاً كبيراً على السفيرة الأميركية السابقة لدى أوكرانيا بريدجيت برينك، والضابط المتقاعد من قوات البحرية الخاصة (سيلز) مات ماسدام.

هالي ستيفنز المرشحة الخاسرة في ميتشيغان (أ.ف.ب)

ولم تُحسم النتائج في الدائرة الـ13 للولاية، حيث يحاول النائب شري ثانيدار التغلب على التحدي من عضو «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين» دونافان ماكيني.

وفي الانتخابات التمهيدية لمنصب حاكم الولاية، فاز النائب الجمهوري جون جيمس، وهو مدعوم من ترمب، لينافس وزيرة خارجية الولاية الديمقراطية جوسلين بنسون في الانتخابات النصفية.

وحقق مرشحو الجناح اليساري، وبينهم الاشتراكيون الديمقراطيون، نجاحاً مفاجئاً في الانتخابات التمهيدية للحزب لمجلس النواب، بما في ذلك في نيويورك ودنفر بكولورادو. إلا أن تلك الانتخابات جرت في مدن ذات أكثرية ديمقراطية ساحقة.

فيرجينيا وميسوري

وفي الانتخابات التمهيدية لفيرجينيا، تتجه الدائرة الثانية نحو الإعادة بين النائبة الجمهورية الحالية جين كيغانز والنائبة السابقة إيلين لوريا، التي فازت في انتخابات تمهيدية ديمقراطية حامية الوطيس، علماً بأن لوريا شغلت هذا المقعد لولايتين قبل أن تخسره أمام كيغانز عام 2022. وبين الجمهوريين الحاليين في فيرجينيا، تعد كيغانز الأكثر عرضة للخطر هذا العام، حيث يسعى الديمقراطيون إلى قلب موازين القوى في الدوائر التي فاز فيها ترمب بفارق ضئيل.

ويدافع النائب الجمهوري روب ويتمان عن معقله الجمهوري بفرص أفضل في الدائرة الأولى بمواجهة شديدة مع المدعية العامة الديمقراطية شانون تايلور.

أما توم بيريلو، الذي فاز بترشيح الحزب الديمقراطي في الدائرة الخامسة التي كان يمثلها سابقاً، فيواجه منافسة أشدّ مع النائب الجمهوري جون ماكغواير، في دائرة فاز بها ترمب بفارق 12 نقطة مئوية عام 2024.

هالي ستيفنز بين مؤيديها قبل إعلان النتائج (أ.ف.ب)

وتشهد انتخابات ميسوري نهاية مألوفة بعدما هزم النائب ويسلي بيل مجدداً النائبة السابقة كوري بوش في الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في الدائرة الأولى. ويُعد فوز بيل على بوش، العضوة في «منظمة الاشتراكيين الديمقراطيين الأميركيين»، نكسة للجناح اليساري في الحزب الذي نجح في هزيمة نواب حاليين آخرين.

وقيّمت انتخابات ميسوري قوة (أيباك)، كما فعلت عندما تنافس المرشحان عام 2024. وجعل إنفاق (أيباك) في ذلك العام الانتخابات التمهيدية واحدة من أغلى الانتخابات في تاريخ الولايات المتحدة، وساعد بيل على إزاحة بوش. وكانت النائبة السابقة، العضوة السابقة في «الفرقة» التي تضم عدداً من المشرعين التقدميين، انتقدت إسرائيل بشدة بسبب الحرب على غزة حتى قبل أن يبدأ بعض الديمقراطيين في التشكيك في موقفها.

وفي ليلة خسارتها في انتخابات 2024، لمحت بوش إلى محاولة للعودة قائلة: «يا (أيباك)، سأُسقط مملكتكم».

وأنفقت (أيباك) نحو ثلاثة ملايين دولار هذا العام لدعم بيل في فوزه الثاني. وهو المرشح الأوفر حظاً للفوز في هذه الدائرة الانتخابية ذات الأكثرية الديمقراطية.

انتخابات الغرب

وعلى الساحل الغربي، شهدت أكثر دوائر ولاية واشنطن تنافسية انتخابات تمهيدية ضمت تسعة مرشحين، وشهدت أيضاً مواجهة بين التيار التقدمي والتيار المعتدل بين الديمقراطيين. وتعتمد واشنطن نظام الانتخابات التمهيدية المفتوحة، ما يعني أن المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات يتأهلان للانتخابات العامة بصرف النظر عن انتمائهما الحزبي.

وسيتنافس السيناتور الجمهوري السابق جون براون، الذي حظي بتأييد ترمب، مع النائبة الديمقراطية الوسطية ماري غلوسينكامب بيريز، بعد تغلبها على منافسها اليساري برنت هنريش.

ورفض الناخبون مقترحات الحزب الجمهوري في كانساس، لجهة البدء بانتخاب قضاة المحكمة العليا للولاية، موجهين ضربة قوية للمشرعين الجمهوريين الذين لطالما شعروا بالإحباط من أحكامهم.


مقالات ذات صلة

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

الاقتصاد شركة «ترمب ميديا آند تكنولوجي» تملك منصة «تروث سوشيال» (رويترز)

شركة ترمب الإعلامية تعلن عن تسجيل خسائر كبيرة

منيت شركة الإعلام المملوكة للرئيس الأميركي بخسائر ضخمة في الربع الثاني، وأعلنت عن خطط للتخلي عن مسارات عمل جديدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle 01:37

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

كشف تقرير أميركي، الاثنين، أن الرئيس دونالد ترمب غادر قمة «الناتو» التي عُقدت في تركيا مؤخراً بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلتان أميركيتان من طراز «إف 35» خلال طلعة في أجواء المنطقة (القيادة المركزية الأميركية)

طهران تقايض «هرمز» بإنهاء الحرب

رهنت طهران إعادة فتح مضيق هرمز بإنهاء الحرب وتلبية مطالبها من واشنطن، وسط أنباء أميركية عن استعداد الرئيس دونالد ترمب لإنهاء المواجهة حتى من دون اتفاق نووي.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
الولايات المتحدة​ تم حثّ رواد الشواطئ في ولاية لويزيانا الأميركية على اتخاذ الاحتياطات اللازمة (رويترز)

أميركا: الصحة تدعو رواد شواطئ لتوخي الحذر بسبب تفشٍ مميت لعدوى بكتيرية

حثّ مسؤولو الصحة في ولاية لويزيانا الأميركية رواد الشاطئ على اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال الارتفاع الصيفي في إصابات بكتيرية آكلة للحم توجد في مياه السواحل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمغنية تايلور سويفت (أرشيفية - رويترز)

إزالة أغان لتايلور سويفت من منشورات للبيت الأبيض وحملة ترمب

أُزيلت بعض ‌أغاني تايلور سويفت من مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي نشرتها حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتخابية والبيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

TT

تقرير: ترمب غادر قمة «الناتو» على متن رحلة سرية بسبب تهديد إيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

كشفت صحيفة «واشنطن بوست»، الاثنين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب غادر قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي عُقدت في تركيا مطلع يوليو (تموز) بطائرة أخرى غير «إير فورس وان» بشكل سري، بسبب تهديدات إيرانية.

وشهدت رحلة عودة الرئيس الأميركي تغييراً في اللحظة الأخيرة، إذ لم يستقل ترمب طائرة «بوينغ 747» التي أقلّته إلى تركيا بسبب مخاوف أمنية أُثيرت حول هذا الطراز الجديد من طائرة «إير فورس وان» التي أهدته إياها قطر.

ولدى وصوله إلى بريطانيا، التقى فريق البيت الأبيض والصحافيين المرافقين له لإكمال رحلة العودة إلى الولايات المتحدة بالطائرة التي قدمتها قطر، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الرحلة إلى قمة حلف شمال الأطلسي هي أول رحلة دولية للطائرة الجديدة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن هذه التدابير اتُخذت بسبب تهديدات من إيران التي تشترك في الحدود مع تركيا، ضد الرئيس الأميركي.

ورغم أن دونالد ترمب نفى وجود أي خطر في البداية، أشار إلى محاولات اغتيال مزعومة خلال رحلة العودة.

وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في بيان أُرسل إلى «وكالة الصحافة الفرنسية»: «هناك العديد من أعداء الولايات المتحدة الذين يضعونها نصب أعينهم، ونحن نستخدم كل الأدوات المتاحة لنا للتصدي لهذه التهديدات».

وبالإضافة إلى ذلك، كان الصحافيون الموجودون في طائرة «إير فورس وان» تلقوا تعليمات، عادة ما تقتصر على مناطق تشهد حروباً، بإبقاء ستائر النوافذ مغلقة.

ولم ترد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) حتى الآن على طلب للتعليق.


مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
TT

مايك روجرز يتحوّل «ترمبياً» للفوز على السيد اليساري في ميشيغان

شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)
شارة انتخابية في ميشيغان (أ.ف.ب)

استعد مرشح الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي، مايك روجرز، على مقعد مفتوح بمجلس الشيوخ عن ميشيغان، لمنافسة كبرى مع غريمه الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المسمى «عبدول» اختصاراً، الذي استقطب اهتماماً واسعاً على المستوى الوطني؛ بسبب ميوله إلى الجناح اليساري التقدمي في حزبه.

وفي محاولة لاستقطاب العدد الأكبر من الأصوات سعياً إلى الفوز بالمقعد المفتوح من اثنين للولاية المتأرجحة خلال الانتخابات في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثف النائب الجمهوري السابق عن ميشيغان حملته للحصول على تأييد أنصار حركة «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، («ماغا» اختصاراً)، في تحوّل دراماتيكي من رافض لتشكيك الرئيس دونالد ترمب في نزاهة الانتخابات منذ عام 2020، إلى مشارك في الادعاءات غير المثبتة بشأن تزوير عمليات الاقتراع.

وبذلك انتقل روجرز من أنه جمهوري وسطي إلى سياسي يميني «ترمبي» الولاء، في محاولته المستجدة للفوز على اليساري عبد الرحمن السيد.

ودفع هذا التحوّل الرئيس ترمب، الذي يجهد لاحتفاظ الجمهوريين بالأكثرية الحالية لهم في مجلسي النواب والشيوخ، إلى إعلان تأييده انتخاب روجرز (63 عاماً)، وهو عميل سابق في «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» وضابط سابق في الجيش كان يصف ادعاءات ترمب بشأن تزوير الانتخابات بأنها «مُثيرة للقلق والذعر»، واصفاً ضغوط ترمب على مسؤولي الانتخابات في ولاية جورجيا بأنها «أقرب إلى أعمال عصابات منها إلى مهام رئاسة».

مشكك في الانتخابات

صورة رسمية لمايك روجرز (مجلس النواب الأميركي)

وتعدّ معركة ميشيغان مفتاحاً لإبقاء سيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ، علماً بأن السناتور الديمقراطي غاري بيترز يشغل المقعد حالياً، لكنه أعلن في مطلع عام 2025 أنه لن يترشح لانتخابات هذا العام. وانتهز روجرز هذه الفرصة وصرح لأول مرة بأنه يشكك - على غرار ترمب - في نزاهة الانتخابات.

وقال روجرز عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أنا ممتن لالتزام الرئيس ترمب الشفافية». وأضاف أن «الأخبار الواردة من البيت الأبيض الليلة (ما قبل الماضية) مقلقة للغاية؛ لا سيما بشأن مخطط تزوير الانتخابات هنا في ميشيغان». ولمح أيضاً إلى أن مخالفات انتخابية أدت إلى فشل ترشحه لمجلس الشيوخ قبل عامين في مواجهة مع السيناتورة الديمقراطية أليسا سلوتكين، استناداً إلى ادعاء بشأن وصول بطاقات اقتراع متأخرة من ديترويت.

ويعكس تحول روجرز في مسألة التصويت مسيرة سياسي بنى سمعته جمهورياً معتدلاً في حقبة ما قبل ترمب. ويحاول الآن خوض غمار مرحلة جديدة في ساحة سياسية أعاد تشكيلها رئيس يطالب بولاء مطلق من زملائه الجمهوريين.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن النائب الجمهوري السابق، فريد أبتون، أن روجرز «يلتزم الآن خط مؤيدي ترمب».

وحملت الناطقة باسم حملة روجرز، أليسا بروييه، الديمقراطيين تبعة تقويض ثقة الجمهوريين في انتخابات 2024 التي خسرها روجرز، قائلة إن «الأمر يتعلق بحماية الانتخابات الحرة والنزيهة»، مضيفة أن «كل أميركي يستحق أن يعلم أن صوته يُحتسب ولا يُلغى بسبب تصويت غير قانوني».

ويواجه روجرز الآن المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، الذي قال ترمب إن لديه «فرصة حقيقية» في الولاية، محذراً: «استعدوا لانتخابات مزورة أخرى».

وكان روجرز أحد أبرز النواب في حزبه الجمهوري عندما أعلن عدم ترشحه لإعادة انتخابه عام 2014، ثم حين رفض عام 2020 ادعاءات ترمب بشأن «تزوير» الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وكتب مقالات في صحيفتي «ديترويت نيوز» و«واشنطن بوست» اتهم فيها ترمب بتقديم ادعاءات «من دون دليل... مجرد نظريات مؤامرة وإشاعات». وقال عام 2022: «ولّى زمن ترمب».

لكن حسابات روجرز تغيّرت في العام التالي، عندما قرر الترشح لمقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فانضم إلى حشد كبير من الجمهوريين وحصل على تأييد ترمب. ثم بنى معه علاقة ودية خلال حملة عام 2024. وصار من الموالين لترمب وحركته «أميركا أولاً».

اتصال ترمب

المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد (أ.ف.ب)

وبعد إعلان السناتور بيترز تقاعده، قال روجرز إن ترمب أقنعه بالعودة إلى الحملة الانتخابية. وقال لمجموعة من الجمهوريين في أكتوبر (تشرين الأول) 2025: «اتصل بي الرئيس، قائلاً: مايك، أحتاج إليك أن تفعل هذا. أحتاج إليك في مجلس الشيوخ، وهذا هو الأمر الوحيد الذي سأطلبه منك: الفوز».

وبناء عليه؛ يخوض روجرز الانتخابات النصفية هذا العام؛ ليس فقط بدعم الرئيس ترمب، بل أيضاً بمساعدة كثير من أقرب مساعديه، بينهم المدير المشارك لحملة ترمب عام 2024، كريس لا سيفيتا، ونائبة كبيرة موظفي البيت الأبيض السابقة، كاتي والش شيلدز، وخبير الاستطلاعات كبير مستشاري الرئيس ترمب، توني فابريزي.

ووعد روجرز بأنه إذا انتُخب لمجلس الشيوخ، فسيساعد في تمرير تشريع يدعمه الرئيس يفرض متطلبات على مستوى البلاد لإثبات هوية وجنسية الناخبين، ويحدّ من التصويت عبر البريد.


الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون وامتحان الاشتراكية

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

مع صعود الموجة التقدمية في صفوف الحزب الديمقراطي، وتململ القيادات الديمقراطية من فقدان سيطرتها على البيت الحزبي؛ انقض الجمهوريون على الحزب المنافس لهم أملاً في استغلال هذه التجاذبات لصالحهم والاحتفاظ بالأغلبية في الانتخابات النصفية.

وبينما هاجم الرئيس الأميركي بشدة هذا التيار الاشتراكي الصاعد ووصفه أكثر من مرة بالتيار الشيوعي، ركّز انتقاداته في الآونة الأخيرة على عبد الرحمن السيد، الذي انتزع الفوز على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان في انتخابات الديمقراطيين التمهيدية. ومهّد الطريق للجمهوريين الذين اجتمعوا حول هذه الاستراتيجية التي رسمها الرئيس وعرضتها المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا وايلز التي قالت إن «تبني الديمقراطيين للاشتراكية والشيوعية يشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة»، مضيفة: «سيواصل الرئيس ترمب فضح المتطرفين اليساريين الراديكاليين والخطرين، مثل عبد الرحمن محمد السيد، الذي يتعاطف مع الإرهابيين ويدعو إلى وقف تمويل الشرطة. ولن يسمح أبداً بأن تتحول الولايات المتحدة دولةً اشتراكيةً أو شيوعية».

فوز جمهوري؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في نيوجرسي يوم 9 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

محاور واضحة تبنّاها الجمهوريون، الذين سعوا لتصوير السيد على أنه وجه الحزب الديمقراطي بعد محاولات مماثلة لهم مع عمدة نيويورك زهران ممداني، ووصلت إلى حد التوقعات باحتفاظ الحزب الجمهوري بأغلبيته في مجلسي الشيوخ والنواب بسبب هذه الموجة الاشتراكية، على حد قول رئيس اللجنة الوطنية الجمهورية جو غروتيس الذي أعرب عن تفاؤله الكبير بهذا السيناريو قائلاً: «أنا متفائل؛ لأنني أعتقد أن الناس يدركون أن المنطق السليم والأمل في تحقيق الحلم الأميركي أفضل ألف مرة من البؤس واليأس اللذين يريد الديمقراطيون أن يقودونا إليهما من خلال هذه السياسات ذات الطابع الاشتراكي، والسماح لعشرات الملايين من غير المواطنين بالتدفق عبر حدودنا من دون أي نظام قائم على الجدارة. الأمر واضح جداً». ورأى غروتيس أن الناخبين «خائفون» من المرشحين التقدميين والاشتراكيين الديمقراطيين مقارنة بالمرشحين الجمهوريين.

ورغم أن ما يقوله غروتيس هو مجرد توقعات لن يتم إثباتها قبل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) النصفية، فإن هذه المخاوف تتكرر وراء أبواب مغلقة بين القيادات الديمقراطية، التي تحفظت حتى الساعة عن تأييد المرشحين التقدميين، من ممداني إلى السيد. عوضاً عن ذلك، ارتأت هذه القيادات دعم المرشحين التقليديين الذين لا يحملون مفاجآت تذكر أو مواقف مثيرة للجدل من شأنها أن تعرقل من مساعيهم انتزاع الأغلبية، خاصة وأن المستقلين عادةً ما يصوّتون لصالح المرشحين التقليديين في الانتخابات.

جيل الألفية «الغاضب»

النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو كورتيز في مؤتمر صحافي بالكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

لكن البعض في صفوف الحزب يحذّر هذه القيادات من عدم قراءة المشهد من زاوية غير تقليدية؛ إذ عدت النائبة الشابة ألكسندريا أوكاسيو كورتيز أن صعود التيار التقدمي في السياسة، يعود جزئياً إلى تزايد أعداد الناخبين الشباب الذين يجدون لأنفسهم مساحة داخل الحزب الديمقراطي. وأشارت إلى أن مسؤولية بناء تحالف قادر على الفوز تقع على عاتق الديمقراطيين، خاصة وأن الشباب ينخرطون في منصات ونقاشات على الحزب مسؤولية متابعتها والتفاعل معها والاستجابة لها. كما حذَّرت النائبة من تجاهل موجة الشباب العارمة التي تصوّت في الانتخابات وقالت: «أبناء جيل الألفية لم يعودوا مجرد شبان متمردين. نحن الآن بالغون، لدينا قروض عقارية وأطفال، وهذا الجيل بدأ يتحول قوةً حاسمة في صناديق الاقتراع. وهناك غضب من تجاهلنا وتهميشنا، ومن رهن مستقبلنا الاقتصادي بقرارات الأجيال التي سبقتنا، في كل شيء من الاقتصاد إلى المناخ. والآن نحن نتولى زمام الأمور».

زعيم الديمقراطيين حكيم جيفريز بمجلس النواب في الكونغرس 23 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كلمات تخيف القيادات التقليدية المعتادة على نهج معين في السياسات، لكن الوجوه الجديدة في الحزب لم تترك لها خياراً سوى محاولة فهم توجهاتها، وقد تحدثت كورتيز عن هذه الوجوه قائلة في مقابلة مع شبكة «أي بي سي»: «عندما أرى هذا العدد الكبير من المرشحين المتمردين والمميزين الذين يخوضون السباقات اليوم، فإن جزءاً مما يجعلني فخورة جداً بهم هو أنهم لا يخضعون لأحد ولا يدينون بالولاء لأي شركات أو لأي زعيم حزبي. إنهم مستقلون تماماً، وهذا ما يتيح لهم الاستجابة لمجتمعاتهم وللأشخاص الذين انتخبوهم».

لكن بعض الوجوه تُقلق حتى أشخاصاً ككورتيز والسيناتور التقدمي بيرني ساندرز، وخير دليل على ذلك المرشحة لمنصب حاكم ولاية ويسكنسن الاشتراكية، فرنشيسكا هونغ، التي لم تحظ بدعم كورتيز وساندرز؛ نظراً لمواقفها التي تُعدّ متطرفة حتى للاشتراكيين في الحزب، كمساعيها لإلغاء السجون، وعيد الشكر الأميركي؛ ما يضع الحزب في موقف لا يحسد عليه بين محاولة دمج هذا التيار واستقطاب الشباب من جهة، والاحتفاظ بالمواقف الحزبية التقليدية من جهة أخرى.