نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

تقدمت على «النفطية» لأول مرة منذ 2020 وسط استمرار ضبط الإنفاق

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)
جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتها النفطية لأول مرة منذ عام 2020، في مؤشر على اتساع قاعدة الدخل وتعاظم إسهام الأنشطة غير النفطية في دعم المالية العامة. وتزامن هذا التطور مع مواصلة ضبط الإنفاق وترشيد المصروفات وتوجيهها وفق الأولويات، بما عزز مرونة الميزانية في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة، مع الحفاظ على تمويل القطاعات الأساسية والمشروعات التنموية، دعماً لمستهدفات «رؤية 2030».

وقد بلغ إجمالي إيرادات الميزانية خلال الربع الثالث 259.1 مليار ريال (69.1 مليار دولار)، متراجعاً بنسبة 4 في المائة على أساس سنوي، فيما انخفضت المصروفات بنسبة 4 في المائة إلى 343.4 مليار ريال (91.6 مليار دولار)، لينتج عن ذلك عجز بلغ 84.3 مليار ريال (22.5 مليار دولار)، وفق التقرير الصادر عن وزارة المالية السعودية.

وعلى مستوى الأشهر الـ9 الأولى من العام، بلغ إجمالي الإيرادات نحو 858.9 مليار ريال (229 مليار دولار)، مقابل مصروفات بلغت 1.103 تريليون ريال (294.2 مليار دولار). ووصلت نسبة الصرف إلى نحو 84 في المائة من إجمالي الميزانية المعتمدة للعام، البالغة 1.3128 تريليون ريال.

الإيرادات غير النفطية تعزز تنوع الموارد

ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 20 في المائة خلال الربع الثالث إلى 142.6 مليار ريال (38 مليار دولار)، لتحد من أثر تراجع الإيرادات النفطية التي انخفضت بنسبة 23 في المائة إلى 116.5 مليار ريال (31.1 مليار دولار).

وخلال الأشهر الـ9 الأولى من العام، بلغت الإيرادات غير النفطية 412.5 مليار ريال (110 مليارات دولار)، بزيادة 8 في المائة على أساس سنوي. ويعكس هذا الأداء اتساع قاعدة الإيرادات الحكومية وتنامي إسهام المصادر غير النفطية في دعم الميزانية.

وعلى مستوى مكونات الإيرادات غير النفطية خلال الربع الثالث، سجلت الإيرادات الأخرى أعلى معدل نمو؛ إذ ارتفعت بنسبة 68 في المائة إلى 49.1 مليار ريال (13.1 مليار دولار)، مقارنة بنحو 29.3 مليار ريال في المدة المماثلة من العام الماضي. كما زادت الضرائب على التجارة والمعاملات الدولية بنسبة 26 في المائة إلى 7.2 مليار ريال (1.9 مليار دولار)، والضرائب على الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية بنسبة 16 في المائة إلى 7.7 مليار ريال (2.1 مليار دولار)، فيما بلغت الضرائب على السلع والخدمات 75.2 مليار ريال (20.1 مليار دولار).

الإنفاق يركز على القطاعات الأساسية والتنموية

واصلت الميزانية توجيه مواردها إلى القطاعات الرئيسية والخدمات الأساسية، مع تصدر قطاع الصحة والتنمية الاجتماعية قائمة القطاعات من حيث حجم الإنفاق التراكمي حتى نهاية الربع الثالث، بإجمالي 230.8 مليار ريال (61.5 مليار دولار)، بما يعادل 89 في المائة من الاعتمادات المخصصة له.

وجاء القطاع العسكري في المرتبة التالية بإنفاق بلغ 187.5 مليار ريال (50 مليار دولار)، ثم قطاع التعليم بنحو 159.3 مليار ريال (42.5 مليار دولار)، وقطاع الأمن والمناطق الإدارية بنحو 99.4 مليار ريال (26.5 مليار دولار).

وبلغ الإنفاق على قطاع الموارد الاقتصادية 75.7 مليار ريال (20.2 مليار دولار)، مسجلاً نمواً بنسبة 11 في المائة مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق، بما يعكس استمرار توجيه الموارد إلى الأنشطة المرتبطة بالاقتصاد والتنمية.

وتُبرز هذه الأرقام استمرار تمويل القطاعات ذات الأولوية، بالتوازي مع تراجع إجمالي المصروفات خلال الربع، بما يسلط الضوء على أهمية إدارة الإنفاق وتوزيع الموارد بين الاحتياجات التشغيلية والأولويات التنموية.

الاحتياطات والدين ضمن إدارة المركز المالي

على صعيد المركز المالي، بلغ رصيد الاحتياطي العام للدولة بنهاية الربع الثالث نحو 399.5 مليار ريال (106.5 مليار دولار)، فيما سجل رصيد الحساب الجاري 50.8 مليار ريال (13.5 مليار دولار).

وبشأن الدين العام، وصل إجمالي رصيده إلى نحو 1.774 تريليون ريال (نحو 473 مليار دولار)، موزعاً بين ديون محلية بلغت 1.136 تريليون ريال (302.9 مليار دولار)، وديون خارجية بنحو 637.6 مليار ريال (170 مليار دولار).

وبلغت قيمة الإصدارات الجديدة خلال هذه المدة 298.3 مليار ريال، في إطار تمويل عجز الميزانية المخطط وإدارة الاحتياجات التمويلية، إلى جانب دعم تنفيذ المشروعات التنموية والاستراتيجية.

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز، الدكتور سالم باعجاجه، إن بيانات الميزانية السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 تعكس استمرار الحكومة في دعم النشاط الاقتصادي وتمويل المشاريع التنموية، في ظل ارتفاع المصروفات بنسبة 8 في المائة إلى نحو 1.1 تريليون ريال، مقارنة بنمو الإيرادات بنسبة 3 في المائة إلى 858.9 مليار ريال.

وأضاف، في تصريح له لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التباين يعكس اتساع الفجوة بين الإيرادات والمصروفات، ويبرز أهمية الموازنة بين مواصلة الإنفاق التنموي والمحافظة على الاستدامة المالية.

وأوضح أن الإنفاق الحكومي يظل عاملاً مهماً في تحفيز النمو الاقتصادي، من خلال تمويل المشاريع والبنية التحتية ودعم القطاعات غير النفطية، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وفي المقابل، أشار باعجاجه إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على كفاءة الإنفاق وتعظيم العائد الاقتصادي من المشاريع، بما يضمن استدامة أثرها التنموي على المدى الطويل.

وشدد على أن تقييم الأداء المالي لا ينبغي أن يقتصر على معدلات نمو الإيرادات والمصروفات، بل يجب أن يشمل مصادر الإيرادات، ومستوى العجز وسبل تمويله، ومدى انعكاس الإنفاق على النمو الاقتصادي وتوليد فرص العمل.

وتعكس نتائج الربع الثالث توازناً بين مسارين أساسيين في إدارة المالية العامة: تعزيز الإيرادات غير النفطية لتوسيع قاعدة الدخل، وضبط الإنفاق بما يتناسب مع الموارد المتاحة، من دون إغفال تمويل القطاعات الأساسية والمشروعات التنموية. ويمنح هذا النهج الميزانية قدرة أكبر على التعامل مع تقلبات الإيرادات النفطية، ويدعم مواصلة تنفيذ مستهدفات التنويع الاقتصادي مع الحفاظ على الانضباط المالي.


مقالات ذات صلة

«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

«أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 1.33 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صفوف من خزانات رفوف الخادم بمركز بيانات «ديجيتال رياليتي» في سنغافورة (أ.ف.ب)

«قو» السعودية للاتصالات توقّع اتفاقية بقيمة 20.5 مليون دولار لتقديم خدمات الذكاء الاصطناعي

أعلنت شركة «اتحاد قو للاتصالات» (قو) توقيع اتفاقية ملزمة مع شركة «ازدهار الرقمية لتقنية المعلومات»، بقيمة إجمالية تبلغ 76.85 مليون ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».


الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.


الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء، وفق ما أفاد متحدث باسم الاتحاد، الثلاثاء.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع الأول عُقد مع فريق العمل المشترك للأمن السيبراني بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الذي يضم مؤسسات ووكالات أوروبية، من بينها وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول». أما الاجتماع الثاني، فعُقد في إطار شبكة «إي يو - سيكلون» للتعاون، التي تربط السلطات الوطنية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن إدارة الحوادث والأزمات السيبرانية واسعة النطاق، وفق «رويترز».

بريطانيا تحذر من تصاعد الهجمات السيبرانية

وفي سياق متصل، حذّر مسؤول الأمن السيبراني في بريطانيا من احتمال تسجيل ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن الصين «تمتلك على الأرجح بدرجة كبيرة النية» لتنفيذ عمليات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء تحذير ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، عقب صدور التقرير السنوي الأحدث للمركز بشأن التهديدات الإلكترونية، والذي قدّر كلفة الأنشطة الخطيرة على المؤسسات البريطانية بنحو 14.7 مليار جنيه إسترليني (19.7 مليار دولار) سنوياً. وأضاف التقرير أن الخسائر الناجمة عن الهجمات السيبرانية تعادل سنوياً قيمة قطاع الأمن السيبراني في المملكة المتحدة.

وحذّر التقرير من أنه بحلول عام 2028، من المرجح بدرجة كبيرة أن تستخدم الصين وروسيا ودول أخرى الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة منتظمة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، ما سيعرّض بريطانيا لهجمات أكثر تطوراً وأوسع نطاقاً وأسرع تنفيذاً. ولفت إلى أن الصين تمتلك، على الأرجح بدرجة كبيرة، النية والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات تستهدف البنية التحتية الوطنية الحيوية وأهدافاً استراتيجية أخرى.

من جهته، قال هورن إن إيران «تنفذ عمليات سيبرانية ضارة على مستوى العالم»، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، داعياً المؤسسات البريطانية إلى جعل الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الهجمات متطلباً أساسياً، لا أمراً ثانوياً.

وحذّر من أن عدم الاستثمار في التقنيات المناسبة لمواجهة هذه التهديدات سيضع المسؤولين أمام مساءلة صعبة، خصوصاً «عندما تصبح رفوف المتاجر خالية من المواد الغذائية، وتنطفئ الأضواء، وتنهار الشركات». وأوضح أن تصاعد المخاطر لا يعود إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي أساليب جديدة للهجوم، بل إلى أن الثغرات الأمنية التي جرى التغاضي عنها طويلاً بات من الممكن اكتشافها واستغلالها على نطاق غير مسبوق.

تمويل إضافي

وفي إطار تعزيز الاستعداد لهذه المخاطر، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص نحو 10 ملايين جنيه إسترليني لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على حماية أنظمتها من التهديدات السيبرانية، بعدما كشفت الشهر الماضي عن خطط لتوسيع التمويل المخصص لسلامة الذكاء الاصطناعي. وتزايدت المخاوف بشأن أمن هذه التكنولوجيا خلال الأشهر الأخيرة، عقب حوادث أمنية ارتبطت بنماذج طورتها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال مراحل الاختبار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الهجمات على قطاعات حيوية وشركات كبرى، إذ استهدفت مجموعات قرصنة إلكترونية علامات تجارية ومتاجر تجزئة بريطانية، وكان أبرزها الهجوم الذي تعرضت له شركة «جاغوار لاند روفر» العام الماضي، وأدى إلى اضطرابات كبيرة في عمليات إنتاج السيارات لديها.

إيطاليا تعقد اجتماعاً طارئاً مع الأجهزة الاستخباراتية

وفي إيطاليا، دفعت الهجمات التي طالت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بتسع دول أوروبية على الأقل الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، ضم رؤساء الأجهزة الاستخباراتية والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي أصدرت بدورها إرشادات فنية لمساعدة متاجر التجزئة على حماية أنظمتها.

وأثارت هذه الهجمات، التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، مخاوف أوروبية من استهداف متعمد لسلاسل الإمدادات الغذائية. وشملت الأعطال متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال والسويد، وأجبرت بعض المتاجر على التخلص من مواد غذائية بعد ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد والتخزين. وجاءت هذه الحوادث بعد ثلاثة أسابيع من هجوم إلكتروني استهدف متاجر في فرنسا، وأدى إلى إتلاف مخزونات غذائية في مئات الفروع.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع الحوادث «بجدية بالغة»، مضيفاً أنها تمثل محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة الإمدادات الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها.

وفي إيطاليا أيضاً، أفاد جيوفاني أرينا، ممثل اتحاد «فيدرديستريبوتسيوني»، أحد الاتحادات الكبرى لشركات التجزئة، بأنه على علم بتضرر نحو 20 متجراً في جزيرة صقلية. كما قال جوزيبي سبادارو، مدير مجموعة تدير متاجر «كوب» في الجزيرة، إن أربعة من أصل 300 متجر تابع للشركة تأثرت بالهجوم، ما اضطرها إلى التخلص من مخزونها الغذائي، مقدّراً الخسائر بعدة آلاف من اليوروهات.

وفي السويد، أعلن كارلوس كانسينوس، المتحدث باسم سلسلة متاجر «كوب»، أن سبعة متاجر فقط من أصل أكثر من 800 تأثرت بالهجوم، وأن الفروع المتضررة عادت إلى العمل بصورة طبيعية. وأوضح أن معدات التبريد والمجمدات المتضررة كانت متصلة بشبكات الجيل الرابع القديمة، مشيراً إلى أن الشركة أطلقت برنامجاً لتحديث أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت وتشغيلها عبر شبكات الجيل الخامس.

وكانت بلجيكا من بين الدول الأكثر تضرراً، إذ أبلغت عشرات المتاجر التابعة لسلاسل تجزئة عدة عن أعطال في أنظمة التبريد، ما دفع الادعاء العام الاتحادي إلى فتح تحقيق. وشملت المتاجر المتضررة فروعاً لـ«كارفور» و«ديلهايز» و«كولراويت» و«إنترمارشيه»، فضلاً عن فرع لسلسلة «إيكيا» في مدينة مونس. كما تأثرت أربعة فروع لـ«ديلهايز» في لوكسمبورغ، ورُصدت اضطرابات في درجات الحرارة داخل عدد من المتاجر الصغيرة التابعة لمجموعة «كيسكو» في فنلندا.

وفي هذا الإطار، قال روني كوكولا، اختصاصي أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، إن امتداد الهجمات إلى دول أوروبية أخرى كان متوقعاً بعد الحوادث التي شهدتها فرنسا، مشيراً إلى أن استغلال الثغرات الأمنية بات يحدث بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.