«فاتف» تُبقي لبنان على «القائمة الرمادية» وتطالبه باستكمال إصلاحاته

حاكم «المركزي» بحث في باريس إعادة دمج الدول المتضررة من الإرهاب في النظام المالي العالمي

اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)
اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)
TT

«فاتف» تُبقي لبنان على «القائمة الرمادية» وتطالبه باستكمال إصلاحاته

اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)
اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)

أبقت مجموعة العمل المالي «فاتف» لبنان على قائمتها الرمادية للدول الخاضعة للمتابعة المعززة، رغم إقرارها بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024 لتحسين نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وطالبت المجموعة بيروت بمواصلة تنفيذ خطة العمل المتفق عليها، وحددت عشرة مجالات يتعين إحراز تقدم فيها لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية.

ويأتي موقف المجموعة عقب اجتماع هيئتها العامة في باريس أواخر أكتوبر، الذي بحث جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفي وقت شارك فيه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في لقاءات دولية بباريس تناولت مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإعادة دمج الدول المتضررة من سيطرة التنظيمات الإرهابية في النظام المالي العالمي، كما أجرى مباحثات مع حاكم المصرف المركزي الفرنسي ومسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية معنيين بهذه الملفات.

اجتماع الهيئة العامة لمجموعة العمل المالي في باريس (المجموعة)

وقالت «فاتف»، في بيان صدر عقب اجتماعاتها، إن لبنان قدم في أكتوبر 2024 التزاماً سياسياً رفيع المستوى بالعمل مع المجموعة ومجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «مينافاتف» لتعزيز فاعلية نظامه لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، رغم التحديات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي تواجه البلاد.

وأشارت إلى أن لبنان اتخذ منذ ذلك الحين خطوات لتحسين منظومته، شملت إصدار تعليمات بشأن التطبيق الفوري للعقوبات المالية المستهدفة، إلى جانب تنظيم برامج توعية وتدريب موجهة للمؤسسات المالية والأنشطة والمهن غير المالية المحددة، التي لا يزال مستوى فهمها لالتزاماتها في هذا المجال منخفضاً.

لكن المجموعة دعت لبنان إلى مواصلة تنفيذ خطة العمل، وحددت عشرة مجالات رئيسية يتعين عليه إحراز تقدم فيها. وتشمل هذه المجالات إجراء تقييمات للمخاطر المحددة المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ووضع السياسات والتدابير اللازمة للحد منها، وتعزيز آليات تنفيذ طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المطلوبين واسترداد الأصول في الوقت المناسب وبفاعلية.

كما تطالب الخطة برفع مستوى فهم الأنشطة والمهن غير المالية المحددة للمخاطر، وتطبيق عقوبات فعالة ومتناسبة ورادعة على الجهات المخالفة، وضمان تحديث بيانات المستفيدين الحقيقيين من الشركات والكيانات القانونية، وتعزيز استفادة السلطات المختصة من المعلومات والمنتجات التي توفرها وحدة المعلومات المالية.

وفي الجانب القضائي، شددت «فاتف» على ضرورة إظهار زيادة مستدامة في التحقيقات والملاحقات القضائية والأحكام المتعلقة بجرائم غسل الأموال بما يتناسب مع طبيعة المخاطر، وتحسين آليات استرداد الأصول، ورصد وضبط التحركات غير المشروعة للعملات والمعادن والأحجار الثمينة عبر الحدود.

وفيما يتعلق بتمويل الإرهاب، دعت المجموعة إلى مواصلة التحقيقات وتبادُل المعلومات بشأنها مع الشركاء الأجانب، وتعزيز التطبيق الفوري للعقوبات المالية المستهدفة، خصوصاً لدى الأنشطة والمهن غير المالية وبعض المؤسسات المالية غير المصرفية. كما طالبت بإخضاع المنظمات غير الربحية عالية المخاطر لرقابة موجهة تستند إلى تقييم المخاطر، من دون تعطيل أنشطتها المشروعة أو تثبيطها.

لقاءات باريس

وفي سياق هذه الملفات، شارك حاكم مصرف لبنان كريم سعيد في لقاء رفيع المستوى استضافه المصرف المركزي الفرنسي في باريس، وركز على سبل إعادة دمج الدول المتضررة من سيطرة التنظيمات الإرهابية في النظام المالي الدولي، وتعزيز نزاهة الأنظمة المالية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وضم اللقاء مسؤولين وحكاماً من دول بينها السعودية ومصر وسوريا وفلسطين ونيجيريا وجنوب أفريقيا، إلى جانب ممثلين عن «فاتف» ووزارات الخزانة في الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، والبنك المركزي الأوروبي والاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ممثلين عن القطاع المالي الخاص.

حاكم مصرف لبنان مشاركاً في اجتماعات بنك فرنسا (مصرف لبنان)

وتناولت المناقشات التحديات المؤسسية والتنظيمية والمالية التي تواجه الدول المتضررة، وسبل تعزيز الرقابة على التدفقات المالية، واستعادة الثقة بالمؤسسات المصرفية، وإعادة بناء العلاقات مع المصارف المراسلة بما يسهل عودة الدول المعنية إلى التعامل مع النظام المالي العالمي.

كما أجرى سعيد مباحثات منفصلة مع حاكم المصرف المركزي الفرنسي ومسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية يتولون ملفات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وشهدت باريس، في الفترة نفسها، اجتماعات الهيئة العامة لـ«فاتف» بين 28 و30 أكتوبر (تشرين الأول)، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 200 دولة وجهة دولية.

وشهدت الاجتماعات مشاركة سورية للمرة الأولى منذ أكثر من 15 عاماً، إذ حضر حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان اجتماعات المجموعة، وأجرى لقاءات مصرفية تناولت إعادة بناء العلاقات مع المصارف المراسلة وتعزيز شفافية المعاملات والحوكمة المالية.

القائمة الرمادية لا تعني قطع التعاملات

وفي توضيح ذي أهمية بالنسبة إلى لبنان، أكدت «فاتف» أن إدراج الدول على قائمة المتابعة المعززة، المعروفة باسم «القائمة الرمادية»، يعني التزامها بمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية ضمن أطر زمنية متفق عليها، وخضوعها لمتابعة إضافية من المجموعة.

لكنها شددت على أنها لا تدعو إلى فرض تدابير تدقيق معززة على هذه الدول، كما أن معاييرها لا تشجع على قطع التعاملات مع فئات كاملة من العملاء أو الانسحاب من أسواق بأكملها، بل تدعو إلى اعتماد نهج قائم على تقييم المخاطر.

ودعت المجموعة الدول الأعضاء والجهات المعنية إلى أخذ المعلومات المتعلقة بكل دولة في الاعتبار عند تقييم مخاطر التعاملات، مع ضمان عدم تعطيل تدفقات الأموال المخصصة للمساعدات الإنسانية، وأنشطة المنظمات غير الربحية المشروعة، والتحويلات المالية.

وبذلك، فإن استمرار إدراج لبنان على القائمة الرمادية لا يعني دعوة المصارف الأجنبية إلى قطع علاقاتها معه، لكنه يبقي السلطات اللبنانية أمام التزامات محددة لإثبات فاعلية إجراءاتها في مكافحة الجرائم المالية وتمويل الإرهاب، وهي متطلبات ترتبط باستعادة الثقة بالقطاع المصرفي وتعزيز علاقاته مع المؤسسات المالية الدولية.


مقالات ذات صلة

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

المشرق العربي عائلات تغادر الضاحية الجنوبية لبيروت على عجل بعد أوامر إسرائيلية بشن غارات على المنطقة وسط موجة نزوح جديدة ومخاوف من اتساع رقعة التصعيد في لبنان (الشرق الأوسط - أرشيفية)

الخوف من تجدد الحرب يغيّر خريطة السكن في ضاحية بيروت

يدفع الخوف من تجدد الحرب سكاناً في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تغيير أماكن إقامتهم، أو استئجار منازل في مناطق أخرى، رغم امتلاك بعضهم منازل سليمة

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية بين قريتي كفر تبنيت وأرنون في جنوب لبنان السبت (أ.ف.ب)

معلومات إسرائيلية تعزز مخاوف اللبنانيين من خطر حرب جديدة

كشفت «معاريف» عن استعدادات للجيش الإسرائيلي لاحتمال احتلال ثلاث مدن رئيسية في جنوب لبنان، هي صور وصيدا والنبطية، في حال استئناف الحرب مع إيران وتدخل «حزب الله».

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي جزء من شحنة المخدرات التي تم ضبطها في مطار رفيق الحريري (الجمارك اللبنانية)

لبنان يحبط أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت

أحبطت الأجهزة الأمنية والجمركية اللبنانية أكبر محاولة تهريب مخدرات عبر مطار بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع مستقبلاً نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري بقصر الشعب في شهر نوفمبر الماضي (سانا)

محادثات لبنانية - سورية في دمشق الاثنين لحلّ الملفات المتداخلة

يحمل وفد وزاري لبناني إلى دمشق يوم الاثنين، ملفات تتداخل فيها هواجس الأمن والحدود مع أعباء النزوح وقضايا السجون، ويهدف إلى تقييم ما تحقق من تعاون بين البلدين.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة في زوطر الغربية بجنوب لبنان (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

شبح «الحرب الثالثة» وهاجس حماية الجيش يشغلان الرئيس اللبناني

لا يزال الرئيس اللبناني جوزيف عون متمسكاً بمسار التفاوض «طريقاً لا بديل له» لحل الأزمة القائمة في البلاد، في أعقاب حربين خاضهما «حزب الله» مع إسرائيل.

ثائر عباس (بيروت)

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)
غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)
TT

غينيا تفتتح أول مصفاة للذهب

غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)
غينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتجة للذهب في أفريقيا (إكس)

افتتحت غينيا أول مصفاة للذهب في كوناكري، بعد أشهر قليلة من إعلانها حظر تصدير الذهب الخام وفرض معالجته داخل الأراضي الغينية.

وغينيا واحدة من الدول الرئيسية المنتِجة للذهب في أفريقيا إلى جانب كل من غانا ومالي وجنوب أفريقيا وبوركينا فاسو، وفقاً لمجلس الذهب العالمي.

قال وزير المناجم بونا سيلا، خلال مراسم الافتتاح: «على مدى قرون، قامت غينيا باستخراج الذهب وتصديره في حالته الخام. ورغم أن بلادنا تُعدّ من بين الدول المنتِجة للذهب بشكل رئيسي في غرب أفريقيا، فلم تكن تستفيد من القيمة المضافة الناتجة عن عمليات تكريره». وأضاف: «اليوم، ذلك العهد ولّى».

كان الرئيس مامادي دومبويا، الذي وصل إلى السلطة بانقلاب في عام 2021 ثم انتُخب في انتخابات رئاسية نُظّمت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في غياب أي منافس فعلي، قد أعلن، في يونيو (حزيران)، بدء تشغيل «مصفاة نيمبا للذهب».

كما أعلن دومبويا حظر تصدير الذهب الخام وفرض إلزامية تكريره داخل الأراضي الغينية.

ومِن أصل 70 طناً من الذهب أنتجتها غينيا، العام الماضي، جاءت 20 طناً من شركات تدير مناجم صناعية أو شبه صناعية.

وأوضح سيلا أن هدف الحكومة هو تكرير 30 في المائة منها، أما الأطنان الخمسون المتبقية فأُنتجت في مناجم حرفية غير رسمية.

وتحذو غينيا حذو دول أخرى في غرب أفريقيا مثل بوركينا فاسو، التي افتتحت هي أيضاً أول مصفاة للذهب في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كذلك، تُعد غينيا واحدة من كبرى الدول المنتِجة للبوكسيت في العالم، وهي مادة تستخدم في إنتاج الألمنيوم، كما تملك البلاد مكامن للحديد والألماس واليورانيوم.


النفط يتراجع 4 % وسط آمال بتقدم محادثات إنهاء حرب إيران

حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)
TT

النفط يتراجع 4 % وسط آمال بتقدم محادثات إنهاء حرب إيران

حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)
حفارات نفط تعمل في حقل أيرانكول بمنطقة أتيراو في كازاخستان (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بنسبة تقارب 4 في المائة، يوم الاثنين، إذ عززت محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين حول اتفاق لإنهاء حرب إيران الآمال في أن تنحسر الاضطرابات التي تلقي بظلالها على إمدادات النفط من الشرق الأوسط.

وقال مسؤول مطلع، وفقاً لـ«رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا محادثات الدوحة أمس، ولكن هذا ليس بسبب صعوبات واجهت سير المفاوضات، التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر تاماس فارغا محلل النفط لدى «بي في إم»: «جاء الشهر الجديد وجاءت معه آمال متجددة في تحقيق اختراق في المأزق الإيراني».

وبحلول الساعة 09:00 بتوقيت غرينيتش، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت 4.20 دولار بما يعادل 3.7 في المائة إلى 109.23 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 100.14 دولار للبرميل بانخفاض 3.98 دولار أو 3.8 في المائة.

وأنهى «برنت» أكتوبر (تشرين الأول) عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن هدف المحادثات المستمرة هو مواصلة المشاورات مع الوسطاء القطريين، مضيفاً أن طهران مستعدة «لكل من الدفاع والدبلوماسية».

وتأتي هذه المحادثات في أعقاب زيادة الهجمات في الآونة الأخيرة على ناقلات النفط المارة عبر مضيق هرمز، رغم وجود مؤشرات على ارتفاع الشحنات من بعض كبار المصدرين.

وقال سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) الاثنين، إن العالم يستنزف احتياطياته من الطاقة، إذ جرى سحب نحو مليار برميل من النفط من المخزونات العالمية منذ أن أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

ويرى بعض المحللين أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع بصورة أكبر. فقد رفع غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط بسبب ارتفاع مخاطر العرض، وقال إن «برنت» قد يقفز إلى 140 دولاراً في 2027 إذا ظل إنتاج النفط في الخليج أقل بمقدار 3.5 مليون برميل يومياً عن متوسطه في 2025.

وقال البنك في تقرير له: «تظل الهجمات المستمرة على السفن، والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية، وبقاء ارتفاع علاوة المخاطر، هي العوامل الرئيسية التي ربما تؤدي إلى ارتفاع محتمل في الأسعار».


«دويتشه بنك» يعاود التفاؤل بأسهم التكنولوجيا الأميركية ويعتبر التراجعات فرصة للشراء

شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)
TT

«دويتشه بنك» يعاود التفاؤل بأسهم التكنولوجيا الأميركية ويعتبر التراجعات فرصة للشراء

شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)
شعار «دويتشه بنك» على مبنى في مدينة ملقة الإسبانية (رويترز)

عاد «دويتشه بنك» إلى تبني موقف إيجابي تجاه أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، متراجعاً عن خفض توصيته للقطاع قبل ثلاثة أسابيع، معتبراً أن موجة التراجعات الحادة الأخيرة أوجدت فرصة جاذبة للشراء، وأن الأسواق سعّرت بالفعل جانباً كبيراً من المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وجاء موقف البنك في أعقاب خسارة مؤشر «ناسداك 100» أكثر من تريليوني دولار من قيمته السوقية خلال الشهر الماضي، مع إعادة المستثمرين تقييم جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي وتوقعات النمو المرتبطة بها، وفق «رويترز».

وفي مذكرة صدرت يوم الجمعة، أشار البنك إلى أن أسهم التكنولوجيا وشركات النمو الكبرى ذات القيمة السوقية الضخمة تراجعت بأكثر من 16 نقطة مئوية مقارنة ببقية مكونات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. ففي حين انخفضت هذه الأسهم بنحو 11 في المائة، ارتفع المؤشر الأوسع نطاقاً بنحو 6 في المائة، مما دفع أداء القطاع إلى الاقتراب من الطرف الأدنى لنطاقه التاريخي للتداول.

وأضاف أن نتائج شركات مجموعة «العظماء السبعة» عززت مخاوف المستثمرين بشأن سرعة تحقيق عوائد من الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وهو ما أسهم في الضغوط التي تعرضت لها أسهم التكنولوجيا الكبرى مؤخراً. كما هبط الأداء النسبي للقطاع إلى مستويات متدنية ضمن نطاقه التاريخي طويل الأجل، وهي مستويات شكَّلت في السنوات الأخيرة فرصاً جاذبة للدخول إلى السوق.

واستند البنك في تفاؤله إلى تجارب موجات التحوُّل السابقة نحو أسهم التكنولوجيا، التي حققت خلالها هذه الأسهم مكاسب بمتوسط بلغ نحو 32 في المائة، وتفوقت على بقية مكونات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 30 نقطة مئوية.

ورأى «دويتشه بنك» أن محدودية انكشاف المستثمرين على الأسهم، رغم النمو القوي للأرباح، تتيح مجالاً لزيادة استثماراتهم في السوق، إذا واصلت الشركات تحقيق نتائج مالية متينة.