أثار إعلان أديس أبابا عن تعزيز قدراتها العسكرية عبر «صفقة تسليح غير مسبوقة» مع روسيا، تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على العلاقات المتنامية بين القاهرة وموسكو، في ظل الخلاف والسجال المتبادل بين مصر وإثيوبيا حول «سد النهضة» وقضايا أخرى.
لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نادر زكي، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «هذه الصفقة لا تؤثر في العلاقات المصرية - الروسية»، مؤكداً أن «العلاقات بين القاهرة وموسكو متشعبة وأوجه التعاون كثيرة للغاية».
وأضاف أن «العلاقات بين مصر وروسيا تمر بمرحلة متميزة من التقارب والتعاون، ونعمل على تطويرها أكثر في ظل اتباع مصر سياسة تنويع الشراكات».
وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد عن تفاصيل الصفقة، عبر حسابه بمنصة «إكس»، الأربعاء الماضي، موضحاً أن بلاده تسلمت الدفعة الأولى المكونة من 12 مقاتلة من طراز «سوخوي 35» من الجيل 4++، وأنها تستعد لتسلم 4 بطاريات من منظومات «إس 400» للدفاع الجوي.
وتشهد العلاقات بين مصر وإثيوبيا تصعيداً دبلوماسياً وسياسياً، أبرز معالمه تبادل طرد الدبلوماسيين، والاتهامات المتبادلة بشأن «الأمن الإقليمي وملف سد النهضة».
وكان لافتاً أن إعلان آبي أحمد عن «الصفقة العسكرية» جاء متزامناً مع انعقاد القمة الروسية - الأفريقية الثالثة في موسكو، الأربعاء والخميس، وشارك فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي.
وتجدر الإشارة إلى أنه خلال محادثاته مع بوتين على هامش القمة، أكد السيسي «حرص بلاده على توطيد الشراكة الاستراتيجية مع روسيا»، وأشار إلى أن «العلاقات بين مصر وروسيا تنمو بوتيرة متسارعة، وتقوم على مبدأ المنافع المشتركة».

وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي قال إن «مصر لن تجعل مثل هذه الصفقة تؤثر في علاقاتها مع روسيا»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر تعرف طبيعة علاقات الدول الكبرى، ولا ترهن علاقاتها بهذه الدول بمدى علاقات تلك الدول مع أي دولة أخرى مهما كان الخلاف معها».
وتشهد العلاقات المصرية - الروسية تطوراً متسارعاً وشراكة استراتيجية وثيقة تجمع بين البلدين في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، حيث تم توقيع «اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في عام 2018، ودخلت حيز التنفيذ في عام 2021، فضلاً عن عقد صفقات تسليح روسي للجيش المصري.
كما يتم حالياً بناء محطة «الضبعة النووية» في مصر بتنفيذ من شركة «روساتوم» الروسية، وبتمويل يضم قرضاً روسياً يبلغ نحو 25 مليار دولار من إجمالي التكلفة، البالغة 29 مليار دولار، وفق البيانات الرسمية.
أيضاً تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين «حاجز 10 مليارات دولار، في ظل نمو متسارع في حركة الصادرات والواردات»، ويجري كذلك العمل على إنشاء المنطقة الصناعية - الروسية في محور قناة السويس لتكون قاعدة لتصنيع وتصدير المنتجات الروسية، مع وجود مئات الشركات الروسية في مجالات الطاقة، والنقل، والتجارة، والبنية التحتية تعمل في مصر، بحسب إفادات مصرية.
لكن المحلل السياسي المصري محمد أبو الفضل يرى أن «توقيت الإعلان الإثيوبي عن الأسلحة الروسية ونوعيتها كان غريباً، في وقت استضافت فيه موسكو اجتماعاً روسياً - أفريقياً، والمفترض أن الهدف من انعقاده تطوير العلاقات مع جميع دول القارة، وهو ما سبّب بالقطع حرجاً سياسياً لموسكو، حيث بدت الصفقة وكأن أوزان علاقات روسيا مع الدول الأفريقية نسبية، ما يخلق شكوكاً حيالها، ويضعف قدرتها على تطويرها، وتتراجع الثقة في التعويل عليها استراتيجياً»، وفق رأيه.

وأضاف أبو الفضل لـ«الشرق الأوسط» أن «إثيوبيا تملك طموحات إقليمية كبيرة تتجاوز حدود توتراتها مع القاهرة، حيث تريد فرض هيمنتها على منطقة القرن الأفريقي والوصول إلى هدفها المعلن الخاص بالبحر الأحمر، سلماً أم حرباً».
ويرى خبير الأمن القومي المصري محمد عبد الواحد أن «روسيا بهذه الصفقة تعزز من نفوذ إثيوبيا، ما يغير موازين القوى في القرن الأفريقي، وقطعاً هذا لا يعجب القاهرة حتى إن بدت التصريحات الرسمية غير ذلك».
وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «اللافت في الموضوع هو عدم ممانعة أميركا لهذه الصفقة، وهي التي اعترضت بشدة على منح نفس المقاتلات لمصر، وكذلك اعترضت على منح نفس منظومة الدفاع الجوي لتركيا، وهذا يعني أن أميركا والغرب والآن روسيا، يدعمون إثيوبيا بقوة في منطقة القرن الأفريقي، وهذا يثير علامات استفهام».




