معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

لتقويض أي إمكانية لإشراكها في الحكومة الإسرائيلية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي في انتخابات الكنيست معتبراً أنه «تم بالرشى» وتلقي أموال أجنبية بالملايين، في ادعاءات قوبلت برفض واسع.

وزعم نتنياهو أن العرب «سرقوا الانتخابات»، قاصداً أن المقاعد البرلمانية التسعة عشر المتوقع حصولهم عليها اقتُنصت بواسطة عمليات تزييف ودفع رشى انتخابية لتحفيزهم على التصويت.

ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وذلك بعد أن حققت أحزابهم نتائج قياسية في الانتخابات التشريعية، مستنداً إلى اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي تمويل قطري، وهو ما نفته الدوحة نفياً قاطعاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، ابتداءً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية».

ونفت قطر نفياً قاطعاً مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ورفضت الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين، وأطراف إعلامية مرتبطة بهم.

الرفض القطري

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى تناقض هذه الاتهامات، التي تتراوح بين الزعم بشراء ولاء نتنياهو، وتمويل اليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى التأثير في أصوات الناخبين العرب، وكأن الدوحة - وفقاً لهذه المزاعم - تتحكم في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله.

وشدد الأنصاري على أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة، وأن الإصرار على الزج باسم قطر في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس «هوساً مفرطاً» يتجاوز المنطق لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مؤكداً أن قطر ترفض أن تكون «كبش فداء للإخفاقات السياسية لبعض السياسيين الإسرائيليين، وأن الأجدى بهم، بدلاً من محاولة صرف الأنظار نحو الدوحة، هو الاستجابة لتطلعات ناخبيهم، ومعالجة تداعيات سياساتهم الكارثية على المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن هذه الحملات «لن تثني قطر عن مواصلة دورها في الوساطة، وجهودها الدبلوماسية والإنسانية، ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق، والتزامها بالعمل لتحقيق سلام عادل وشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد مواصلة الدوحة العمل الوثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مشدداً على أن الصمت لن يكون استراتيجية قطر إزاء توظيف اسمها لخدمة أجندات انتخابية، أو مكاسب سياسية ضيقة.

«حملة تخويف»

وذكرت مصادر سياسية أن الحملة التي يديرها نتنياهو ضد الأحزاب العربية تستهدف في المقام الأول تخويف منافسه قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، حتى يمتنع عن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بل والدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة إنها حققت في الادعاءات ولم تجد لها أدلة. ووصف مسؤول بارز بالشرطة المزاعم بالأساليب الدعائية التي ليس لها أساس حقيقي. وقال لصحيفة «هآرتس» إن هناك شكاوى أقل بشأن حدوث مخالفات مقارنةً بالانتخابات السابقة.

كما رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ما تردد عن حدوث تزوير انتخابي على خلفية حضور الأحزاب العربية القوي في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء؛ وقال دين ليفنه القائم بأعمال رئيس اللجنة لشبكة «كان» إنه لا يوجد دليل على أن الأصوات العربية سرقت الانتخابات البرلمانية.

من جهته، أكد رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، أنه «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات المتعلقة بالتزوير.

ويشار إلى أن الأحزاب العربية ضاعفت مقاعدها تقريباً مقارنةً بالانتخابات التي أُجريت عام 2022، حيث تشير التوقعات إلى حصدها 19 مقعداً من بين 120 مقعداً في الكنيست.

أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فقد دعا إلى عدم الطعن في نزاهة كامل المجتمع العربي، وقال: «إن نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقاً لأقصى ما يسمح به القانون».

وأضاف: «لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية».

عباس يأمل في محادثات سلام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب، الخميس، عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، وقال خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في نيقوسيا: «نأمل أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ومع فرز ما يقرب من 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

خطة منهجية

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد روَّجت قبل الانتخابات أن نتنياهو، الذي أدرك من نتائج الاستطلاعات أنه سيخسر الحكم، وضع خطة للتشكيك في نزاهة الانتخابات عموماً وفي المجتمع العربي خصوصاً، وأنه شكَّل فريقاً خاصاً مهمته توجيه آلاف الشكاوى عن تزييف، ووضع مراقباً يهودياً عند كل مركز اقتراع عربي.

ولم يفد أي من هؤلاء المراقبين بوجود أي خلل. ولكن عندما ظهرت النتائج الأولية، ومع أنه أعلن الانتصار، راح يحرض على الأحزاب العربية ويتهمها بالتماثل مع منظمات الإرهاب.

وعندما بدأت تعلو أصوات قوية في الإعلام وفي الساحة السياسية تطالب آيزنكوت بعدم الخوف من التحالف مع الأحزاب العربية وتقول إن نتائج الانتخابات الأولية واضحة بأن الجمهور يريد التخلص من حكم نتنياهو، الذي حصل هو ومعسكره على 44 في المائة من الأصوات، مقابل 56 في المائة أظهروا أنهم يريدون إسقاط الحكومة، خرج نتنياهو عن طوره وراح يؤجج الاتهامات.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

ونشر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً قال فيه: «في حسابات نتنياهو وتحركاته السياسية والأمنية انفلات وعدم ضبط للنفس. كل تحركاته في السنوات الأخيرة تركز على هدف واحد وهو البقاء في الحكم، وخارج سور السجن. هو يعرف أن انتهاء ولايته كرئيس للحكومة سيُعقِّد وضعه في عدة جوانب، فمحاكمته الجنائية قد تؤدي إلى إدانته، ومذكرات الاعتقال الدولية التي صدرت ضده ستقيد حريته في التنقل في أرجاء العالم، وإجلاؤه القسري عن مقر إقامته في بلفور سينهي احتفالاته المفرطة بتمويل كل احتياجات عائلته على حساب الدولة».

وتابع قائلاً إنه بات واضحاً بعد الانتخابات أنه «لم يعد لديه ما يخسره، ففي الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، انخرطت قنواته الدعائية في تحريض مستميت ضد المواطنين العرب، كما تفعل الأنظمة القمعية. وقد أتى الترهيب بثماره».

«هجمة المهزوم»

وفي الصحيفة نفسها حذر الكاتب أوري مسغاف من أن تؤدي «هجمة نتنياهو المهزوم على العرب إلى الحصول على طوق النجاة».

وتابع: «لو كنا دولة طبيعية، لكان المعسكر السياسي الذي بذل جهوداً جبارة لإزاحة حكومة فاشية شعبوية قد احتفل عند الإعلان عن نتائج الانتخابات. فقد حصل على 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أي 56 في المائة. فهذه كانت النتيجة نفسها في الانتخابات المباشرة بين إيهود باراك وبنيامين نتنياهو في عام 1999... وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الفوز الساحق للمعسكر الذي يطالب بتغيير الحكومة، وأعلن رئيسه بحماسة وعظمة عن (بزوغ فجر جديد)، وقام بتغيير الحكومة».

واستطرد: «إسرائيل ليست فيها ديمقراطية برلمانية، أو ديمقراطية رئاسية، بل فيها ديمقراطية عنصرية، دولة يصوت خمس مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية، وممثلوهم هم مسؤولون منتخبون من الدرجة الثانية. هكذا، في خدمة العنصرية والانحراف نقدم لنتنياهو المهزوم طوق النجاة، ونحني رؤوسنا للجزار».

أما الكاتب جدعون ليفي فقال: «إذا رفض قادة المعارضة مشاركة العرب وفوتوا هذه الفرصة، فسيعرف الجميع أن العنصرية هي القيمة العليا لدولة إسرائيل، التي تتجاوز كل الانتماءات وتتفوق على أي قيمة أخرى. نحن وصلنا إلى هذه اللحظة، ومسرحية التنكر انتهت. هل يوجد هنا حقاً معسكران... أبناء النور وأبناء الظلام أم أنهم جميعاً أبناء الظلام؟».

وتنتشر هذه المضامين أيضاً في وسائل إعلام أخرى ويرددها العديد من السياسيين، وهو ما يفقد نتنياهو صوابه لدرجة الاستعداد لإلغاء الانتخابات، حتى قبل استنفاد الإجراءات القانونية ومحاولات تشكيل حكومة.

وقد ألمح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي إشكنازي، إلى خطورة التصعيد لغرض التأثير على المأزق السياسي، وقال إن المنتصر الحقيقي في الانتخابات الأخيرة هو الجنرال إيال زامير، الذي رفض الإذعان للضغوط في الخروج إلى حرب على إيران، وأصر على إجراء الانتخابات في موعدها.


مقالات ذات صلة

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رأت القائمة العربية المشتركة أن خوف نتنياهو من قوتها بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

خاص السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

السلطة والفلسطينيون في الضفة ينتظرون التغيير في إسرائيل ويتطلعون إلى انفراجات أمنية واقتصادية إذا رحل بنيامين نتنياهو وحلفاؤه

كفاح زبون (رام الله) كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

تحليل إخباري نتنياهو يتشبث بمقعده... وآيزنكوت يخالف التوقعات

مع إحصاء ​أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أفادت القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الرئيسية بأن معسكر نتنياهو في طريقه للفوز بإجمالي 53 مقعداً في الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم (رويترز)

قاسم: لا يعنينا مَن يحكم إسرائيل... ولا نقاش في سلاح «حزب الله»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، الأربعاء، إن حزبه لا يعنيه من يحكم إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

يواجه بنيامين نتنياهو قيوداً خلال ترؤسه حكومة تصريف الأعمال بعد الانتخابات، لكن خبراء يؤكدون احتفاظه بصلاحيات واسعة قد تتيح له قيادة إسرائيل إلى حرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يدير حملة شعواء ضد الأحزاب العربية

فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)
فلسطينية تدلي بصوتها في انتخابات الكنيست بمدينة أم الفحم بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

شن معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، حملة شعواء على الناخبين العرب وشكك في إنجاز أحزابهم التاريخي في انتخابات الكنيست معتبراً أنه «تم بالرشى» وتلقي أموال أجنبية بالملايين، في ادعاءات قوبلت برفض واسع.

وزعم نتنياهو أن العرب «سرقوا الانتخابات»، قاصداً أن المقاعد البرلمانية التسعة عشر المتوقع حصولهم عليها اقتُنصت بواسطة عمليات تزييف ودفع رشى انتخابية لتحفيزهم على التصويت.

ودعا وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، وذلك بعد أن حققت أحزابهم نتائج قياسية في الانتخابات التشريعية، مستنداً إلى اتهامات غير مثبتة بشأن تلقي تمويل قطري، وهو ما نفته الدوحة نفياً قاطعاً.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وكتب بن غفير على منصة «إكس»: «يجب على جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) أن يأمر، ابتداءً من صباح اليوم، باعتقال رؤساء الأحزاب العربية المشتبه بتورطهم في قضية الأموال القطرية».

ونفت قطر نفياً قاطعاً مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، أو تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها، ورفضت الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين، وأطراف إعلامية مرتبطة بهم.

الرفض القطري

وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، إلى تناقض هذه الاتهامات، التي تتراوح بين الزعم بشراء ولاء نتنياهو، وتمويل اليسار الإسرائيلي، وصولاً إلى التأثير في أصوات الناخبين العرب، وكأن الدوحة - وفقاً لهذه المزاعم - تتحكم في المشهد السياسي الإسرائيلي بأكمله.

وشدد الأنصاري على أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة، وأن الإصرار على الزج باسم قطر في الخطاب الانتخابي بهذه الطريقة يعكس «هوساً مفرطاً» يتجاوز المنطق لدى بعض الأوساط السياسية والإعلامية الإسرائيلية، مؤكداً أن قطر ترفض أن تكون «كبش فداء للإخفاقات السياسية لبعض السياسيين الإسرائيليين، وأن الأجدى بهم، بدلاً من محاولة صرف الأنظار نحو الدوحة، هو الاستجابة لتطلعات ناخبيهم، ومعالجة تداعيات سياساتهم الكارثية على المنطقة».

وأضاف الأنصاري أن هذه الحملات «لن تثني قطر عن مواصلة دورها في الوساطة، وجهودها الدبلوماسية والإنسانية، ودعم الشعب الفلسطيني الشقيق، والتزامها بالعمل لتحقيق سلام عادل وشامل يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكد مواصلة الدوحة العمل الوثيق مع شركائها الإقليميين والدوليين لتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية، مشدداً على أن الصمت لن يكون استراتيجية قطر إزاء توظيف اسمها لخدمة أجندات انتخابية، أو مكاسب سياسية ضيقة.

«حملة تخويف»

وذكرت مصادر سياسية أن الحملة التي يديرها نتنياهو ضد الأحزاب العربية تستهدف في المقام الأول تخويف منافسه قائد الجيش السابق وزعيم حزب «يشار»، غادي آيزنكوت، حتى يمتنع عن تشكيل حكومة مع الأحزاب العربية، بل والدفع نحو تأجيج الأزمة الحزبية في إسرائيل وإبطال الانتخابات.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة إنها حققت في الادعاءات ولم تجد لها أدلة. ووصف مسؤول بارز بالشرطة المزاعم بالأساليب الدعائية التي ليس لها أساس حقيقي. وقال لصحيفة «هآرتس» إن هناك شكاوى أقل بشأن حدوث مخالفات مقارنةً بالانتخابات السابقة.

كما رفضت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية ما تردد عن حدوث تزوير انتخابي على خلفية حضور الأحزاب العربية القوي في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء؛ وقال دين ليفنه القائم بأعمال رئيس اللجنة لشبكة «كان» إنه لا يوجد دليل على أن الأصوات العربية سرقت الانتخابات البرلمانية.

من جهته، أكد رئيس «القائمة العربية الموحدة»، منصور عباس، أنه «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات المتعلقة بالتزوير.

ويشار إلى أن الأحزاب العربية ضاعفت مقاعدها تقريباً مقارنةً بالانتخابات التي أُجريت عام 2022، حيث تشير التوقعات إلى حصدها 19 مقعداً من بين 120 مقعداً في الكنيست.

أما الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ فقد دعا إلى عدم الطعن في نزاهة كامل المجتمع العربي، وقال: «إن نزاهة انتخاباتنا قيمة ديمقراطية عليا، ويجب التحقيق بشكل كامل في الأدلة والادعاءات، كما يجب اعتقال المسؤولين ومحاسبتهم وفقاً لأقصى ما يسمح به القانون».

وأضاف: «لكن حتى في لحظة كهذه، يجب ألا نلطّخ سمعة مجتمع بأكمله سعى إلى ممارسة حقه في التصويت والمشاركة الفاعلة في الديمقراطية».

عباس يأمل في محادثات سلام

الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعرب، الخميس، عن أمله في إجراء محادثات سلام مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بعد تشكيلها، وقال خلال لقائه الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس في نيقوسيا: «نأمل أن تتيح مرحلة ما بعد تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة فرصة لاستئناف الحوار السياسي الجاد، بما يقود إلى تحقيق السلام وفق قرارات الشرعية الدولية»، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا».

ومع فرز ما يقرب من 97 في المائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الإسرائيلية التي جرت الثلاثاء، حصل معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً، فيما حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة.

خطة منهجية

وكانت الصحافة الإسرائيلية قد روَّجت قبل الانتخابات أن نتنياهو، الذي أدرك من نتائج الاستطلاعات أنه سيخسر الحكم، وضع خطة للتشكيك في نزاهة الانتخابات عموماً وفي المجتمع العربي خصوصاً، وأنه شكَّل فريقاً خاصاً مهمته توجيه آلاف الشكاوى عن تزييف، ووضع مراقباً يهودياً عند كل مركز اقتراع عربي.

ولم يفد أي من هؤلاء المراقبين بوجود أي خلل. ولكن عندما ظهرت النتائج الأولية، ومع أنه أعلن الانتصار، راح يحرض على الأحزاب العربية ويتهمها بالتماثل مع منظمات الإرهاب.

وعندما بدأت تعلو أصوات قوية في الإعلام وفي الساحة السياسية تطالب آيزنكوت بعدم الخوف من التحالف مع الأحزاب العربية وتقول إن نتائج الانتخابات الأولية واضحة بأن الجمهور يريد التخلص من حكم نتنياهو، الذي حصل هو ومعسكره على 44 في المائة من الأصوات، مقابل 56 في المائة أظهروا أنهم يريدون إسقاط الحكومة، خرج نتنياهو عن طوره وراح يؤجج الاتهامات.

المرشح الفلسطيني أحمد الطيبي يدلي بصوته مع أفراد أسرته بشمال إسرائيل يوم الثلاثاء (رويترز)

ونشر المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، الخميس، مقالاً قال فيه: «في حسابات نتنياهو وتحركاته السياسية والأمنية انفلات وعدم ضبط للنفس. كل تحركاته في السنوات الأخيرة تركز على هدف واحد وهو البقاء في الحكم، وخارج سور السجن. هو يعرف أن انتهاء ولايته كرئيس للحكومة سيُعقِّد وضعه في عدة جوانب، فمحاكمته الجنائية قد تؤدي إلى إدانته، ومذكرات الاعتقال الدولية التي صدرت ضده ستقيد حريته في التنقل في أرجاء العالم، وإجلاؤه القسري عن مقر إقامته في بلفور سينهي احتفالاته المفرطة بتمويل كل احتياجات عائلته على حساب الدولة».

وتابع قائلاً إنه بات واضحاً بعد الانتخابات أنه «لم يعد لديه ما يخسره، ففي الساعات الأخيرة قبل إغلاق صناديق الاقتراع، انخرطت قنواته الدعائية في تحريض مستميت ضد المواطنين العرب، كما تفعل الأنظمة القمعية. وقد أتى الترهيب بثماره».

«هجمة المهزوم»

وفي الصحيفة نفسها حذر الكاتب أوري مسغاف من أن تؤدي «هجمة نتنياهو المهزوم على العرب إلى الحصول على طوق النجاة».

وتابع: «لو كنا دولة طبيعية، لكان المعسكر السياسي الذي بذل جهوداً جبارة لإزاحة حكومة فاشية شعبوية قد احتفل عند الإعلان عن نتائج الانتخابات. فقد حصل على 67 مقعداً من أصل 120 مقعداً، أي 56 في المائة. فهذه كانت النتيجة نفسها في الانتخابات المباشرة بين إيهود باراك وبنيامين نتنياهو في عام 1999... وفي نهاية المطاف تم الإعلان عن الفوز الساحق للمعسكر الذي يطالب بتغيير الحكومة، وأعلن رئيسه بحماسة وعظمة عن (بزوغ فجر جديد)، وقام بتغيير الحكومة».

واستطرد: «إسرائيل ليست فيها ديمقراطية برلمانية، أو ديمقراطية رئاسية، بل فيها ديمقراطية عنصرية، دولة يصوت خمس مواطنيها كمواطنين من الدرجة الثانية، وممثلوهم هم مسؤولون منتخبون من الدرجة الثانية. هكذا، في خدمة العنصرية والانحراف نقدم لنتنياهو المهزوم طوق النجاة، ونحني رؤوسنا للجزار».

أما الكاتب جدعون ليفي فقال: «إذا رفض قادة المعارضة مشاركة العرب وفوتوا هذه الفرصة، فسيعرف الجميع أن العنصرية هي القيمة العليا لدولة إسرائيل، التي تتجاوز كل الانتماءات وتتفوق على أي قيمة أخرى. نحن وصلنا إلى هذه اللحظة، ومسرحية التنكر انتهت. هل يوجد هنا حقاً معسكران... أبناء النور وأبناء الظلام أم أنهم جميعاً أبناء الظلام؟».

وتنتشر هذه المضامين أيضاً في وسائل إعلام أخرى ويرددها العديد من السياسيين، وهو ما يفقد نتنياهو صوابه لدرجة الاستعداد لإلغاء الانتخابات، حتى قبل استنفاد الإجراءات القانونية ومحاولات تشكيل حكومة.

وقد ألمح المراسل العسكري لصحيفة «معاريف»، آفي إشكنازي، إلى خطورة التصعيد لغرض التأثير على المأزق السياسي، وقال إن المنتصر الحقيقي في الانتخابات الأخيرة هو الجنرال إيال زامير، الذي رفض الإذعان للضغوط في الخروج إلى حرب على إيران، وأصر على إجراء الانتخابات في موعدها.


مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
TT

مجلس الشعب السوري يشكو: لا مشاريع قوانين تصلنا من الوزارات

وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)
وفد من مجلس الشعب السوري يتقدمه رئيس المجلس د. عبد الحميد العواك في ريف درعا الأربعاء لتقديم واجب العزاء لعائلات ضحايا الغارات الجوية الأخيرة (المجلس)

بعد أن أنهى مجلس الشعب السوري جلسته الأولى من الدورة العادية بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية، كشف عدد من أعضاء مجلس الشعب السوري عن توجيه رئاسة المجلس طلباً للوزارات ومؤسسات السلطة التنفيذية، بتسريع تقديم مشاريع قوانينها إلى مكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية أو اللجنة الدستورية والتشريعية، تمهيداً لمناقشتها أمام الأعضاء.

وكانت الجلسة العادية الأولى قد اختتمت بإلغاء القانون رقم (143) المقدم من رئاسة الجمهورية، الذي كان يتيح لوزير التربية صلاحيات الاستيلاء على عقارات يراها ضرورية لخدمة الوزارة، بينما أحيلت بقية مشاريع القوانين إلى اللجان المختصة لاستكمال دراستها.

وأكد نواب في حديثهم لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسات السابقة عملت على معالجة مجموعة المقترحات الواردة من قبل رئاسة الجمهورية، وأخرى مقدمة من قبل الأعضاء، دون تلقي المجلس حتى الآن أي مشروع قانون من قبل المؤسسات التنفيذية.

مجلس الشعب ينهي جلسته الأولى من الدورة العادية في 20 أكتوبر بإلغاء قانون الاستيلاء على العقارات لصالح وزارة التربية (المجلس)

يأتي هذا الطلب التنظيمي في وقت يواجه فيه الأداء التشريعي ملاحظات حول بطء وتيرة عمله، نتيجة تأخر المؤسسات الحكومية في إنجاز وإرسال مسودات القوانين التي يفترض أن تكون جاهزة، مع الإعلانات المتكررة عن وجود خطط عمل حكومية لتحديث التشريعات.

ويسعى المجلس من خلال هذه الخطوة إلى تحديد المسؤوليات بوضوح، وتحفيز الأجهزة والمؤسسات الحكومية المعنية على تسريع وتيرة إنجاز المبادرات التشريعية، لضمان مواكبة متطلبات الشارع والرأي العام المحلي وتلبية الاحتياجات الإدارية والاقتصادية والخدمية الملحة.

على سبيل المثال، تتوزع أدوار صياغة التشريع في سوريا بين السلطة التنفيذية المكلفة بإعداد مسودات القوانين، ومجلس الشعب المناط به صلاحيات المناقشة والتعديل والإقرار. ويأتي التوجيه البرلماني الجديد لتفعيل دور اللجنة التشريعية ومكتب الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية كمحطات تدقيق وإشراف مسبقة لضبط المسار الإجرائي.

المناقشات المسبقة ضرورية

يرجع رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، عبد الناصر حوشان، هذا التأخير، إلى «قوانين أساسية تمثل أولوية وتحتاج إلى الوقت والمناقشات واجتماعات موسعة مع اللجان والهيئات التنفيذية لصياغتها قبل نقلها لتصويت الأعضاء عليها، تفادياً لأي ثغرات في الصياغة».

وتحدث حوشان عن عقد اللجنة جلسات مع وزارة العدل وإدارة التشريع في الوزارة لبحث حزمة قوانين وتشريعات مهمة يفترض أن تصل إلى الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية خلال الفترة المقبلة، قبل تحويلها إلى مكتب مجلس الشعب وإعادة مناقشة تفاصيلها ورفعها للتصويت.

وأشار إلى أن القوانين الاستثنائية أو ذات الأولوية المرتبطة بالسلطة التنفيذية والقضائية، تصل عبر الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، وبالتالي فإن وصولها في هذه المرحلة يعجل من عملية المناقشة بين اللجان التشريعية والمؤسسات الحكومية وصياغة فقراتها.

يؤكد كلام رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية نواب مثل محمد ياسر الحمدي، بقوله إن المجلس لم يتلق أي مشروع قانون رسمي محال من الوزارات أو الهيئات الإدارية المستقلة، وهو ما يتناقض مع الخطاب الإعلامي للمؤسسات التنفيذية التي لطالما تحدثت عن وجود مسودات تشريعية ناضجة.

ناقشت لجنة الاتصالات والتحول الرقمي برئاسة د. لارا قديد واقع القوانين والتشريعات مع وزير الاتصالات عبد السلام هيكل (مجلس الشعب السوري)

دور تشريعي تقني

في هذا السياق، اعتبر برلمانيون أن استمرار هذا الوضع يجعلهم في مواجهة غير عادلة تحمّل السلطة التشريعية المسؤولية عن تقصير السلطة التنفيذية أمام الشارع السوري الذي يترقب إصلاحات تشريعية ملموسة، وبقاء القوانين حبيسة الأدراج الحكومية يفرغ الوعود من مضمونها، ويجعل نواب البرلمان في مرمى الانتقادات بتهمة «الركود التشريعي».

يشير الحمدي إلى تواصل اللجان مع الوزارات والإدارات المستقلة ومطالبتها بتقديم مسودات هذه القوانين لمناقشتها، ويطالب بضرورة التفاعل المباشر والتجاوب مع مقترحات الأعضاء داخل المجلس ومن قبل المكتب التنفيذي، وعدم تقييد نشاطهم وعملهم التشريعي، خاصة مع تقديمهم أوراق عمل لسن قوانين وتشريعات متنوعة تشغل الشارع السوري.

في ظل هذه الأزمة، يرى خبراء أن هذا التفاعل مقدمة لمسار تنظيمي يرسم الصلاحيات الإدارية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، مما يبرز الحاجة لأطر تنسيقية تحدد أدوار الوزارات والبرلمان في صياغة القوانين. فيما يربط آخرون الأمر بالتوقيت، مؤكدين أن المجلس يمر بمرحلة تأسيسية لترتيب بيته الداخلي وتطوير آليات اتصاله بالحكومة، وأن منح البرلمان مساحته الزمنية ينضج التشريعات ويزيل اللبس الشعبي بين التقصير التنفيذي والدور الرقابي.

التصويت على الوفد المشارك في مؤتمر البرلمانيين العرب (مجلس الشعب السوري)

في هذا السياق، يعتبر الخبير في مجال الحوكمة والسياسة، علي عبد المجيد، أن الدور «التشريعي التقني» الذي يشغله مجلس الشعب خلال دورته الحالية، بتطلب تسريع وصول مسودات المشاريع من قبل المؤسسات الحكومية، لتقليل حجم التحديات والأزمات المركبة التي أنتجتها سنوات الحرب، موضحاً أن التشريعات تسهل حياة المواطن وتنظم معيشته ومستقبله، من خلال استقرار وتنظيم عمل المؤسسات وإعادة المفصولين وقوننة سلم الرواتب وهندسة الضرائب والتراخيص.

تأخر وصول القوانين إلى مجلس الشعب «ينعكس بشكل مباشر على تطور المؤسسات وفاعليتها المجتمعية، ويعرقل قنوات التواصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ما يعني بالضرورة إرساء آليات ناظمة لمسار عمل هذه السلطات وتعاونهما».

ويرى عبد المجيد أن ترابط المهام يجعل الحكم على تجربة المجلس وعمله مبكراً، خاصة أنه يعمل في ظروف صعبة، والسلطات في سوريا تتلمس طريقها وتبحث عن مسار يرسم علاقاتها التي تقوم على التكامل، ويحدد مهامها ومعالجة التحديات التي تواجهها، مع الحفاظ على استقلالية كل طرف.


هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
TT

هل تُخيّر إسرائيل نشطاء غزة بين قتلهم وحدهم أو مع أسرهم؟

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)
فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمّرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

«تلقى اتصالاً من الاحتلال خيَّره بين قصفه مع أهله أو قتله وحيداً»... رواية واحدة تكررت في الآونة الأخيرة بقطاع غزة على لسان أهالي بعض نشطاء الفصائل الفلسطينية الذين قتلتهم إسرائيل في عمليات استهدفتهم استهدافاً مباشراً وهم يسيرون في شوارع صغيرة أو عامة، أو على أسطح منازل وبنايات سكنية أو حتى مراكز إيواء يعيشون بها مع أسرهم.

أحدث تلك الروايات كانت حول استهداف الشاب محمد البيوك، ظهر الأربعاء، من قِبل طائرة إسرائيلية مُسيَّرة وهو على سطح غرفة داخل مركز إيواء للنازحين وسط خان يونس بجنوب قطاع غزة، وذلك بعدما تلقى اتصالاً هاتفياً من ضابط في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يخيَّره بين قصفه مع أسرته أو الصعود للسطح لقتله وحيداً، فاختار المسار الأخير، وتم استهدافه بصاروخ صغير.

بعض أفراد عائلة البيوك الذين حاولت «الشرق الأوسط» التواصل معهم رفضوا التعقيب، في حين أكد آخرون صحة الرواية، ومن بينهم ابن إحدى خالات المستهدَف والذي كان حاضراً في المكان، مؤكداً إصابة خالته الأخرى بجروح خطيرة في أثناء ملاحقتها الشاب لمنعه من الخروج وحده بعد تلقيه الاتصال.

اضطرار إلى الانصياع

وفقاً لمصادر ميدانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذه الحالة تكررت مرات عدة في الأشهر القليلة الماضية، مؤكدةً أنها حصلت مع نحو خمس حالات خلال الفترة الأخيرة.

فلسطينيون يبكون أمام جثمان بمشرحة مستشفى الأقصى في دير البلح بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وأشار أحد المصادر إلى أن بعض الشائعات تحدثت عن تكرار الأمر «كثيراً»، لكن بعد مراجعات أمنية تبين أنها ليست دقيقة؛ وإن كانت قد وقعت خمس حالات على الأقل من هذا النوع في الأشهر الثلاثة الماضية.

وقال المصدر إن من يتلقون مثل هذه الاتصالات من ضباط المخابرات الإسرائيلية يضطرون إلى الانصياع والابتعاد عن أُسرهم؛ حتى يجنّبوا أفرادها الموت، وعدَّ هذا دليلاً على أن إسرائيل تمارس الإعدام بشكل مباشر، وتعمل على ترويع النشطاء بمصير عوائلهم، كما فعلت بالعديد من الأسرى الذين كانت تتوعدهم بقتل أقاربهم إن هم امتنعوا عن تقديم معلومات أمنية خلال التحقيقات، في حين كانت تعرض على بعضهم صوراً لأبنائهم وأقاربهم بعد قتلهم للضغط عليهم نفسياً.

وصرَّح المصدر بأن جميع الحالات التي رُصدت كانت لنشطاء لهم علاقة بالعمل العسكري، أما القيادات الكبرى والميدانية البارزة فقد اُغتيلت خلال استهدافات عنيفة وبصواريخ ومُسيَّرت انتحارية عدة حتى لو كان ذلك على حساب إزهاق أرواح أعداد كبيرة من المدنيين.

«تبييض الصورة»

أجمعت المصادر على أن هذا الأسلوب «لا يعني أن الاحتلال رحيم بالفلسطينيين، أو أنه يعمل على تبييض وجهه أمام العالم»، مؤكدةً أن الكثير من عمليات القصف لا تزال تتسبب في قتل مدنيين من بينهم نساء وأطفال.

فلسطينيون يمشون قرب حطام مبانٍ مدمّرة بمدينة غزة الأربعاء (رويترز)

غير أنه يبدو أن إسرائيل تحاول تقليل ما تصفه بالخسائر الجانبية بسبب الانتقادات الدولية المستمرة لها، وفي ظل اتفاق مع الولايات المتحدة على ذلك، كما كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي.

وحسب الصحيفة، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تفاهم بشأن استخدام القوة في قطاع غزة، وقالت إن الإدارة الأميركية لا تتدخل في التحركات الإسرائيلية إلا في حالات استثنائية، وإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بكبح جماح قواته بغزة.

وأشارت «هآرتس» إلى أن الاهتمام الأميركي ينصبّ على حالات سقوط ضحايا مدنيين، والتي تراجعت نسبياً نتيجة استخدام طائرات مسيّرة تستهدف نشطاء «حماس» بقنابل وصواريخ صغيرة.

وعلَّق أحد المصادر الميدانية على تلك الأنباء قائلاً إنها غير دقيقة، مؤكداً أن غارات تسببت في الآونة الأخيرة في قتل مدنيين خلال محاولة اغتيال ناشط أو بسبب استمرار القصف العشوائي، مشيراً إلى غارة تسببت، الأربعاء، في مقتل مدنيين وموظفين وممثلين عن تجار بعد قصف نقطة تابعة لوزارات حكومية في جنوب مواصي خان يونس تعمل على متابعة حركة البضائع الواردة لغزة.

غارات واستهدافات

وفي سياق التصعيد الميداني، قُتل فلسطينيان في غارة إسرائيلية استهدفتهما داخل مركبة بمخيم المغازي وسط قطاع غزة، في حين أصيب آخر بجروح متوسطة إثر غارة في منطقة الصفطاوي غرب مخيم جباليا بشمال القطاع.

فلسطينيون يتفحصون حطام مركبة دمرتها غارة إسرائيلية على مخيم المغازي بوسط قطاع غزة الخميس (أ.ب)

وقالت وكالة «شهاب» للأنباء: «وصل شهيدان وعدد من المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، جراء الاستهداف الذي يأتي في سياق سلسلة من الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع».

كما أصيب عدد من الفلسطينيين في إطلاق نار وقصف مدفعي استهدف مناطق عدة من قطاع غزة، في حين أغارت طائرة مروحية فجراً بصاروخ على شقة سكنية خالية، كانت قد تعرضت للقصف سابقاً، في شارع يافا بشرق مدينة غزة، دون أن يسفر ذلك عن إصابات.

وذكرت وكالة «شهاب»: «شنّت القوات الإسرائيلية سلسلة من الهجمات في مناطق متفرقة من قطاع غزة، شملت إطلاق النار على خيام النازحين، وقصفاً مدفعياً، واستهداف شقة سكنية بطائرة مسيّرة، إلى جانب عمليات تجريف وإطلاق نار من الزوارق الحربية».