وجهت تركيا تحذيراً جديداً إلى كل من روسيا وأوكرانيا من مواصلة الهجمات على السفن التجارية في البحر الأسود، مشددة على أنها تحتفظ بحقّها في اتخاذ إجراءات قانونية في مواجهة أي هجمات على سفن تحمل عَلَمها. وحذّر وزير الدفاع التركي، يشار غولر، من استمرار استهداف السفن التجارية في البحر الأسود، في إطار الحرب الدائرة بين روسيا وأكرانيا، مطالباً بضمان سلامة الملاحة المدنية.
وقال إن بلاده تنتظر رد موسكو وكييف على مقترح قدّمته إليهما يهدف إلى وقف الهجمات وتأمين نقل الحبوب من المنطقة.

تحذير جديد
وذكر غولر، خلال كلمة في مؤتمر صحافي مشترك، مساء الأربعاء، عقب اجتماع لوزراء الدفاع ورؤساء أركان جيوش الدول المُطلة على البحر الأسود، وهي تركيا ورومانيا وبلغاريا، عُقد في صوفيا، أن السفن التجارية التي تُبحر وتعمل في البحر الأسود تأثرت بهجمات الطائرات المُسيرة والألغام والصواريخ، خلال حرب روسيا وأوكرانيا المستمرة منذ ما يقرب من 5 سنوات.
ودعا إلى وقف هذه الهجمات، على الفور، محذراً من خطورتها على أمن البحر الأسود وحركة الملاحة فيه.
وتعرّضت سفينة حاويات يونانية تحمل عَلَم ليبيريا لهجوم بطائرات مسيّرة قبالة سواحل بلغاريا، الأربعاء، وهي في طريقها إلى رومانيا، وجرى إنقاذ جميع أفراد طاقمها، ومن بينهم 4 أوكرانيين، بينما لم يتضح مَن نفّذ الهجوم.
وقال وزير الدفاع البلغاري، ديميتار ستويانوف، إن الهجوم وقع بينما كان وزراء دفاع الدول الثلاث مجتمعين لبحث أمن البحر الأسود.
وشهد البحر الأسود سلسلة هجمات، قبالة سواحل بلغاريا ورومانيا، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، استهدفت سفناً عدة، وأدت إلى فقدان نحو 30 شخصاً، اتهمت فيها روسيا، رغم تأكيد قادة الدول المعنية عدم وجود أدلة قاطعة تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، وذلك بعد سلسلة هجمات متبادلة بين روسيا وأوكرانيا، قبالة سواحل تركيا، العام الماضي.
وقال غولر: «نحتفظ أيضاً بكل الحقوق القانونية فيما يتعلق بالهجمات على السفن التي ترفع العَلم التركي أو المملوكة لتركيا، ونراقب التطورات من كثب، ووجّهنا التحذيرات اللازمة باستمرار إلى كلا الطرفين؛ روسيا وأوكرانيا، لإبقاء الملاحة التجارية خارج منطقة الصراع ووقف الهجمات على السفن المدنية على الفور».
هجمات متصاعدة
وصعّدت أوكرانيا هجماتها على السفن والبنية التحتية التي تُسهل صادرات النفط والحبوب الروسية منذ يوليو (تموز) الماضي، عندما كثّفت روسيا غاراتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مراكز تصدير الحبوب الأوكرانية الرئيسية في أوديسا وتشورنومورسك وبيفدينيي.
وتحافظ تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي «ناتو»، على علاقات جديدة مع روسيا وأوكرانيا، ودعتهما، مراراً، إلى وقف الهجمات في البحر الأسود التي أصابت أيضاً سفناً تجارية ترفع العَلم التركي أو مملوكة لتركيا.

وسبق أن توسطت تركيا في توقيع اتفاق الممر الآمن للحبوب في البحر الأسود، بين روسيا وأوكرانيا، في إسطنبول، في 22 يوليو (تموز) عام 2022، ما سمح بخروج نحو 33 مليون طن من الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، رغم استمرار الحرب، وانسحبت منه روسيا في عام 2023، احتجاجاً على عرقلة خروج صادراتها من المواد الغذائية والأسمدة.
مبادرة تركية وموقف روسي
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في سبتمبر (أيلول) الماضي، إن أنقرة أعدّت خطة لضمان مرور شحنات الحبوب بأمان عبر البحر الأسود، وإنها على اتصال مع روسيا وأوكرانيا بهذا الشأن، وإذا توفرت الظروف اللازمة، فإننا نعمل تحديداً على التوصل إلى اتفاق آخر مماثل لاتفاقية الحبوب.

لكن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، أكد أن موسكو لا ترى أي مبرر لاستئناف اتفاق الحبوب في البحر الأسود، مضيفاً: «كان هناك اتفاق... لكن جزءاً كبيراً منه لم يُنفَّذ. هل ترون أي تغير في موقف الغرب؟ أنا لا أرى ذلك».
وبحث وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في تركيا ورومانيا وبلغاريا، التي تتعاون، بالفعل، في عمليات إزالة الألغام بالبحر الأسود، سُبل حماية الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية تحت المياه، واتفقوا على أهمية تعزيز إجراءات الأمن البحري.
وأدان وزراء الدفاع الثلاثة، التركي يشار غولر، والبلغاري ديميتار ستويانوف، والروماني ستيفان رادو أوبريا، في بيان صدر في ختام اجتماعهم في صوفيا، بشدة، الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود.

وأكد البيان أن البحر الأسود يشكل ممراً حيوياً للتجارة الدولية وإمدادات الحبوب والأسمدة والطاقة، محذراً من أن الاضطرابات في حركة الملاحة تهدد سلاسل الإمداد العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة، ولا سيما في المناطق الهشة بأفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
واتفقت الدول الثلاث على اتخاذ التدابير المناسبة عند الضرورة وبالتنسيق مع «ناتو»، لتعزيز تبادل المعلومات والاستخبارات، وتطوير الوعي بالوضع الأمني البحري، وتحسين قدرات الإنذار المبكر، مع مواصلة تعزيز التعاون والتنسيق بين القوات المسلحة للدول الثلاث، دعماً للأمن والاستقرار في البحر الأسود.


