وليد خيري: ركزت على الجانب العاطفي في تناول سيرة داليدا

المؤلف المصري قال إنه درس المسرح الموسيقي لكتابة العرض

خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)
خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)
TT

وليد خيري: ركزت على الجانب العاطفي في تناول سيرة داليدا

خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)
خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)

قال المؤلف المصري وليد خيري، مؤلف العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي»، إن فكرة العمل بدأت عام 2024، عندما اقترح عليه المخرج خيري بشارة الكتابة عن المطربة داليدا. وأوضح أنه بدأ منذ ذلك الوقت رحلة بحث واسعة شملت مشاهدة أفلام ووثائقيات عنها، وقراءة كتب باللغة الإنجليزية، والاطلاع على شهادات ومواد كتبها أشخاص كانوا قريبين منها، قبل أن يخرج بمعالجة اختار فيها تناول جانب محدد من حياتها، بدلاً من تقديم سيرة شاملة.

وأضاف خيري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الجانب الذي جذبه في شخصية داليدا هو حياتها العاطفية وما تركته من أثر في استقرارها الإنساني، بالتوازي مع نجاح فني استثنائي أوصلها إلى مستويات غير مسبوقة من المبيعات والشهرة العالمية. ولفت إلى أن وجودها في مصر خلال سنوات نشأتها ترك أثراً واضحاً في شخصيتها، مشيراً إلى اهتمامه بتقديمها من منظور إنساني وعاطفي، لا بصفتها نجمة عالمية فحسب.

وليد خيري مؤلف عرض «داليدا» (الشرق الأوسط)

ويقدم العرض المسرحي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» معالجة موسيقية تتناول جانباً من حياة داليدا ومحطاتها الإنسانية والفنية، من خلال مزيج من التمثيل والرقص والغناء باللغتين العربية والفرنسية، مع توظيف أغانيها داخل النسيج الدرامي.

ومن المقرر تقديم العرض في ختام فعاليات «موسم البحر المتوسط» في مكتبة الإسكندرية، يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول)، برعاية السفارة الفرنسية في مصر، على أن تتواصل عروضه لاحقاً في مسارح باريس. والعمل من بطولة الفنانة فرح الديباني.

وأوضح خيري أن كتابة العمل لم تتطلب اللجوء إلى مساحة واسعة من الخيال، لأن حياة داليدا نفسها مليئة بالأحداث والتحولات الدرامية، لكنه احتاج إلى خيال فني لتحويل هذه التفاصيل إلى عرض مسرحي موسيقي. وأشار إلى أن التحدي الأساسي تمثل في إيجاد طريقة تجعل أغانيها جزءاً من الدراما، لا مجرد فواصل غنائية بين المشاهد.

وأشار إلى أن طبيعة المسرح الموسيقي تقوم على فكرة «حين يعجز الكلام تبدأ الأغنية»، وهو ما حاول تطبيقه على أغاني داليدا، خصوصاً أنها تمتلك رصيداً متنوعاً من الأغنيات التي تحمل أبعاداً درامية وتتصل بتجارب إنسانية مختلفة. وأوضح أنه لم يستعن بأغنيات أو مواد موسيقية من خارج عالمها الفني، بل حاول بناء العرض انطلاقاً من هذا العالم نفسه.

فرح الديباني (حسابها على «فيسبوك»)

وقال خيري إن اختياره المعالجة الدرامية لم يكن قائماً على تقديم قراءة خارجية لحياة داليدا، بل على محاولة الكتابة من داخل الشخصية، مؤكداً رغبته في الاقتراب من مشاعرها وتجاربها وعلاقاتها وأزماتها، بدلاً من الاكتفاء باستعراض محطات حياتها المعروفة.

ولفت إلى أن اختيار فرح الديباني لبطولة العرض ارتبط بالفكرة منذ بدايتها، إذ كان المخرج خيري بشارة يفكر في مشروع يمنح السوبرانو المصرية العالمية فرصة تجسيد شخصية داليدا. وأشار إلى أن ارتباط الديباني بالشخصية يعود إلى سنوات، سواء من خلال غنائها أعمالها في حفلاتها أو حديثها المستمر عنها.

وأضاف أن العمل لم يُكتب بطريقة تستهدف إجراء تعديلات كبيرة ليتناسب مع الديباني، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لمعرفته بها، لاحظ أوجه التشابه بينها وبين داليدا. وأكد أن قربها من عالم الشخصية وثقافتها الموسيقية ساعداه على الوصول إلى تفاصيل دقيقة خلال الكتابة، خصوصاً عند التعامل مع معاني بعض الأغنيات الفرنسية.

وكشف خيري عن أن تعدد اللغات كان أحد أصعب تحديات المشروع، موضحاً أن العرض صُمم منذ البداية ليُقدَّم بالعربية المصرية والفرنسية، مع حضور لغات أخرى في بعض المواضع، لأن داليدا نفسها كانت شخصية متعددة الثقافات واللغات. وأكد أن الهدف لم يكن إنتاج عرض مصري عن نجمة عالمية، بل تقديم عمل يمكن أن ينتقل من مصر إلى فرنسا، ثم يصل إلى جمهور دولي.

وبيَّن أن فريق العمل اختير على أساس القدرة على تقديم العرض نفسه في مصر وفرنسا وأماكن أخرى، وهو ما فرض شروطاً خاصة عند اختيار الممثلين والراقصين. ولفت إلى أن جمع فريق قادر على التعامل مع هذا التنوع اللغوي والفني كان من أكثر مراحل المشروع تحدياً، لكنه أتاح في المقابل تكوين مجموعة تعكس التعدد الثقافي الذي ميّز حياة داليدا.

وأكد خيري أن المشروع دفعه إلى دراسة المسرح الموسيقي بصورة متخصصة، بعدما كان أكثر ارتباطاً بكتابة السيناريو والرواية. ولفت إلى أنه لم يكتفِ بالبحث في حياة داليدا، بل درس كيفية كتابة هذا النوع من الأعمال، وبناء العلاقة بين الحوار والغناء والموسيقى والحركة.


مقالات ذات صلة

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

يوميات الشرق للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

يستحق استمرار انجذاب الجمهور إلى هذه المادة المُستَهلكة قراءة في أسباب جاذبيتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المواجهة بين زمن الشباب وزمن الشيخوخة على مسرح «شغل بيت» (الشرق الأوسط)

«وعد ووعد»... مواجهة افتراضية بين ربيع العمر وخريفه

يحمل الرجلان الاسم نفسه: وعد. لكنّ أحدهما في العشرينات من عمره، والآخر في الثمانين...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الأسود يُظهر قتامتَه الأحمرُ  (الشرق الأوسط)

مسرحية «جوغينغ» في عامها العاشر تواصل تجوالها بنجاح

كلّما بلغت السوداوية ذروتها، تجد الفنانة لمتفرّجها متنفَّساً صغيراً يُخرجه من كمده...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق في أداء متناغم... يقدّم معتوق ويمنى بو حنّا عملاً إنسانياً (رالف معتوق)

مسرحية «بعدك»... لماذا ننتظر الفقدان كي نتصارح؟

بأسلوب مباشر، يأخذنا معتوق إلى موضوع أساسي هو الصحة النفسية، ويطرح تساؤلات عن قدرتنا على مواجهة ما يؤلمنا...

فيفيان حداد (بيروت)

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
TT

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)
للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)

تضع مسرحية «الله يستر» جمهورها أمام شخصيات يعرفها قبل أن تبدأ الحكاية. في مقدّمها «جورجيت الخازن»، المرأة المسيحية المتشدّدة التي تنتمي إلى مخزون اجتماعي لبناني يملك المتفرّج مفاتيحه مُسبَقاً، فتبدو أقرب إلى صورة نمطية متوارَثة منها إلى شخصية من لحم ودم. ومن حولها تتشكَّل سلسلة من الصِدامات العائلية التي تستحضر الاختلاف الديني وما يرافقه من أحكام وتوقُّعات. تستعير المسرحية التي كتبتها نبال عرقجي وأنتجتها، من إخراج علي اتحاد (مسرح «دوار الشمس»)، فكرتها من الفيلم الفرنسي «ماذا فعلنا بالرب؟»، وتُعيد توزيعها على مجتمع تُدار فيه العلاقات الشخصية أحياناً وفق حسابات الجماعة الدينية. وإنما استمرار انجذاب الجمهور إلى هذه المادة المُستَهلكة يستحق قراءة في أسباب جاذبيتها، وما تكشف عنه تلك الجاذبية من وظيفة الكوميديا داخل مجتمع اعتاد تنظيم علاقاته عبر التصنيفات.

نضحك معاً على ما يعجز عن جمعنا (الشرق الأوسط)

تقوم آلية الإضحاك على استحضار أنماط اجتماعية جرى تثبيتها طويلاً في الوعي اللبناني. فكلّ شخصية تحمل معها تاريخاً من الأحكام التي يتداولها الناس عن جماعتها، وتكفي بعض الإشارات ليستحضر المتفرّج الصورة بأكملها. بذلك يصبح الجمهور شريكاً في بناء الموقف الكوميدي، إذ يُضيف إلى ما يسمعه خبرته الخاصة ومخزونه من النكات والتصوّرات. وتستفيد المسرحية من هذه المُشاركة الذهنية، فتختصر الطريق إلى الضحك وتضمن سرعة التواصل، لكنها تجعل بناء الشخصيات تابعاً لِما يُعرَف عنها مُسبَقاً.

كلّ طائفة تعرف دورها... حتى قبل رفع الستارة (الشرق الأوسط)

في هذا النوع من الكوميديا، يؤدّي الاختلاف الديني وظيفة تتّصل بتأكيد الهوية أكثر من مناقشتها. فالانتماء الطائفي في لبنان يتشكَّل أيضاً عبر ما تقوله الجماعة عن سواها، وما تتخيَّله من صفات تُميّز أفرادها. وتتغذَّى هذه العملية من ميل الإنسان إلى تصنيف محيطه الاجتماعي وفق انتماءات محدّدة، تمنحه شعوراً بالانتماء وتؤثّر في نظرته إلى الآخرين. وعندما يضحك المتفرّج على صورة طائفية متداوَلَة، فهو يتعرَّف إلى نظام التصنيفات الذي نشأ داخله، ويُشارك في إعادة تداوله. هكذا تنشأ علاقة حسّاسة بين السخرية من التعصُّب واستمرار حضوره في المُخيّلة.

تتعب الحكايات من التكرار ولا يتعب الجمهور من الضحك (الشرق الأوسط)

تستمدّ «الله يستر» مادتها الكوميدية من هذا الموروث. فالمفارقات تتوالى وفق منطق الاختلافات المعروفة، والشخصيات تتحرَّك داخل حدود رسمتها لها هوياتها الاجتماعية. وتُستخرج الطرافة من المُبالَغة في الصفات وردود الأفعال، فيما يظلُّ الاشتغال على التحوّلات الداخلية محدوداً. ويتيح هذا البناء إيقاعاً سريعاً ومواقف مُضحِكة، لكنه يجعل العمل أقرب إلى إعادة تمثيل التصوّرات الشائعة منه إلى مُساءلتها درامياً. فالمسرح يمتلك القدرة على جَعْل الشخصية تتصرَّف على خلاف ما ينتظره الجمهور منها، وعلى كشف ما تُخفيه وراء صورتها الاجتماعية. وفي هذه المسرحية، تُحافظ الشخصيات غالباً على وظائفها الكوميدية المعروفة.

والطائفية بما تحمله من تاريخ اجتماعي ونفسي، مادة قابلة لمعالجات درامية متعدّدة. لكنّ الاعتماد على صُورها الأكثر تداولاً يجعل التعرُّف إليها أسرع من اكتشافها. ومن هذه الناحية، تعرف كوميديا «الله يستر» مُسبَقاً كيف تصل إلى جمهورها، وتُفضّل الاستثمار في استجابته المتوقَّعة على المُغامرة في تشكيل تجربة مسرحية مختلفة.

الطائفية التي تُفسد العيش تُصلح أحياناً مزاج الأمسية (الشرق الأوسط)

يمنح الأداء المسرحية حيوية، ويُسهم الانسجام بين الممثلين في الحفاظ على إيقاعها الكوميدي. وتلفت مايا يمّين في شخصيتَي «فاطمة أم حسن»، و«أنطوانيت»، جارة «جورجيت» الفضولية، بما تُحدثه من اختلاف في اللهجة والحركة وردود الفعل، خصوصاً في الشخصية الأولى التي تمنحها طرافة خاصة تتعدَّى حدود الحوار المكتوب. أما لمى لاوند فتؤدّي «جورجيت الخازن» بحضور مُقنع، وتمنح تعصّبها الطائفي ملامح امرأة تشكَّلت قناعاتها عبر التربية والعادات، وإن ظلَّت الشخصية أسيرة صورتها النمطية. وإلى جانبهما، تؤدّي ميليسا عزيز دور «ماري كريستين»، ابنة «جورجيت»، ويجسّد محمد فوعاني شخصية حبيبها «حسن»، فيما تحضر نبال عرقجي في دور «ماري إيلين»، ووليد عرقجي في دور «جان ماري»، وجويل منصور في دور الابنة الصغرى. وتسهم هذه المجموعة في إضفاء خفّة على المَشاهد العائلية، من خلال تبادُل الحوار وسرعة التفاعل، وإن بقيت الشخصيات محكومة في معظمها بالمواقف التي أُعدَّت لإثارة الضحك.

يضحك اللبنانيون على اختلافاتهم كأنهم يسمعونها للمرة الأولى (الشرق الأوسط)

وتكشف خاتمة المسرحية عن البُعد الشخصي الذي يحكم نيّات الكاتبة. تحمل نبال عرقجي صورة والدها الراحل، وتروي كيف نشأت على احترام الناس بمعزل عن انتماءاتهم الدينية، وكيف عرفت طائفتها مصادفةً في مراهقتها. تضع هذه اللحظة ما سبقها في إطار إنساني شخصي، وتكشف عن الدافع الذي حمل الكاتبة إلى معالجة الاختلافات بين اللبنانيين. فالمسرحية التي تمضي معظم وقتها في إبراز الفوارق تنتهي إلى الإشارة إلى إمكان العيش خارج سلطانها.

للضحك ضرورته في بلد أثقلته انقساماته وأزماته، و«الله يستر» تمنح جمهورها نصيباً منه. لكن كان يمكن للعرض أن يمضي أبعد في مُساءلة ما جعلنا نضحك طوال الأمسية.


فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
TT

فك شفرة لعبة «الهولا هوب» المعقدة ضد الجاذبية

أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)
أمضى الباحثون عقوداً في محاولة فهم كيف يتحدى هذا الطوق الجاذبية؟ (بكسلز)

قد تبدو لعبة طوق الخصر «الهولا هوب» مجرد وسيلة للتسلية، لكن الفيزياء الكامنة وراء هذه الأداة معقدة للغاية، لدرجة أن العلماء أمضوا عقوداً في محاولة فهم كيفية تحدِّي هذا الطوق للجاذبية.

وقد خُصِّصت أبحاث علمية عديدة لدراسة هذا اللغز البسيط: كيف تتضافر حركات الوركين والساقين مع قوى الاحتكاك والقوى الطاردة المركزية للحفاظ على دوران هذه اللعبة؟ وقد دفع هذا السؤال، الذي ظل بلا إجابة حاسمة، فريقاً من المهندسين في جامعة كاليفورنيا في بيركلي بالولايات المتحدة إلى معالجة المسألة باستخدام أسلوب مبتكر لتحليل البيانات.

وتتحدى النتائج، التي نُشرت أخيراً في دورية «الديناميكيات غير الخطية»، قناعات سادت على مدى 20 عاماً بشأن كيفية عمل «الهولا هوب»، كما تقترح نهجاً أفضل لنمذجة الأنظمة الميكانيكية المعقدة، مثل حركة الطوق أثناء الدوران. وقد يكون هذا النهج مفيداً في مجالات أخرى، كإعادة التأهيل البدني والروبوتات.

وسعى الباحثون في بيركلي، بقيادة أوليفر أورايلي، أستاذ الهندسة الميكانيكية، إلى البناء على الدراسات السابقة من خلال تتبُّع حركة الطوق باستخدام مستشعر متخصص سجَّل 120 لقطة في الثانية، وجمع بيانات عن السرعة الدورانية والتسارع وقوة الجاذبية والمجالات المغناطيسية.

وعندما أسفر تحليل المكونات الرئيسية للبيانات الإضافية التي جمعها الباحثون عن نتائج تختلف اختلافاً جذرياً عن تلك التي توصلت إليها فرق بحثية سابقة، قرروا تغيير نهجهم والاستعانة بطريقة رياضية غير خطية لمعالجة البيانات.

وكشفت هذه الطريقة أن عظام الفخذ والساق والقدم تعمل معاً للحفاظ على دوران الطوق، في حين تتسبب حركة الفخذ في تذبذب الطوق رأسياً. وعلى خلاف ما أظهرته الدراسات السابقة، بيّن الباحثون أن دوران الطوق وتذبذبه مرتبطان ارتباطاً جوهرياً.

وبدأ أورايلي عمله بمحاولة تحديد حركات الجسم الضرورية لممارسة هذه اللعبة. وابتكرت زميلتاه، كريستال تشيرن، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في الهندسة الإنشائية، وتيريزا هونين، التي تشغل حالياً منصب أستاذ مساعد في الجامعة الأميركية في لبنان، طريقة لتثبيت أجهزة استشعار متطورة على الطوق والساق اليمنى والقدم. وبعد ذلك، مارست تشيرن، وهي لاعبة جمباز سابقة، اللعبة فيما كانت أجهزة الاستشعار تجمع البيانات.

وعندما حاول الباحثون محاكاة نتائج دراسات أخرى باستخدام بياناتهم الخاصة، وجدوا أن النتائج الرقمية لا تتطابق. وقال أورايلي في بيان صدر يوم الأربعاء: «لقد فوجئنا حقاً؛ فالنتائج السائدة تشير إلى أن حركة الجسم لا تؤثر في الطوق إطلاقاً، والعكس صحيح أيضاً». لكن هذا الاستنتاج لا يبدو منطقياً.

وتوصل الباحثون إلى أن دوران طوق «الهولا هوب» حول خصر تشيرن نتج عن العمل المشترك لعظام الفخذ والساق (الظنبوب) ومشط القدم.

فقد كانت عظام الفخذ والساق تلتوي كما لو كانت مقابض صنبور، في حين كانت الساق تتحرك صعوداً وهبوطاً. وكانت تشيرن تثني ساقيها ثم تمدّهما، وتحرك عظام مشط قدميها، فيما تنقل وزن جسمها من الحافة الداخلية للقدم إلى حافتها الخارجية. وأشار أورايلي إلى أن الباحثين فوجئوا بالدور المحوري الذي يؤديه الكاحلان والقدمان في هذه العملية.

فعند استخدام طوق «الهولا هوب»، لا يظل الطوق موازياً تماماً للأرض، بل يميل صعوداً وهبوطاً. وقد تبيَّن أن حركة عظام فخذ تشيرن كانت تؤثر في هذا التمايل أثناء دورانها داخل مفصلي الورك. ونظراً إلى استحالة تحريك عظمة الفخذ بهذه الطريقة من دون التواء عظمة الساق (الظنبوب)، لا يمكن فصل الحركات المسؤولة عن دوران الطوق عن تلك التي تسبب تمايله. وقال أورايلي: «لقد كان الأمر أكثر إثارة للاهتمام بكثير مما تخيلنا».

ورغم أن البحث يتمحور حول لعبة يعود انتشارها إلى خمسينات القرن الماضي، فإن دلالاته تتجاوز هذا المجال بكثير. فقد تسهم هذه النتائج في تطوير نماذج أكثر دقة لكيفية تحرك الأشخاص أثناء استخدام المشايات الطبية، على سبيل المثال، مما يساعد اختصاصيي العلاج الطبيعي على التركيز على إعادة تأهيل الحركات الأساسية. وأضافت هونين أن هذا النوع من تحليل الحركة قد يكون مفيداً أيضاً في تصميم الأطراف الاصطناعية وتطوير الروبوتات.


شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
TT

شمس البارودي تعود إلى الواجهة وتواجه الشائعات

الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)
الفنانة شمس البارودي (فيسبوك)

عادت الفنانة المصرية المعتزلة شمس البارودي إلى الواجهة مجدداً، بعد نشرها مقاطع فيديو توثّق جوانب من يومياتها في المنزل، وفي بعض النوادي الرياضية والاجتماعية التي تزورها أحياناً، وذلك عقب تعرضها لحادث خلال وجودها في الساحل الشمالي، وفق ما ذكرته في أحد المقاطع.

وتصدّر اسم شمس البارودي قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر، الأربعاء، بالتزامن مع تداول تصريحات لها ترد فيها على شائعات وأخبار كاذبة تتناولها، من بينها انتقادات لظهورها مجدداً بعد سنوات طويلة من الاحتجاب، وادعاءات بشأن معاناتها من حالة مرضية.

وكتبت الفنانة المعتزلة على حسابها في «فيسبوك»، عقب نشر مقطع فيديو من شرفة منزلها: «كارثة وقلة أدب وحالة من الصرع لمن يهاجمونني». وتساءلت عن أسباب تطاول أشخاص ذكرتهم بالاسم، مشيرة إلى أن أحدهم يتناول سيرتها ويقول إنها «خرّفت»، فيما يزعم آخر أنها دخلت مستشفى الأمراض العقلية، وردّت على هذه الأقوال بعبارة: «حسبي الله ونعم الوكيل».

وتواصل شمس البارودي الظهور عبر مقاطع فيديو تصورها في منزلها، تحرص خلالها على إظهار قطتين تربيهما، وتتحدث ببساطة عن يومياتها مع متابعيها وجمهورها وأصدقائها. كما ترد أحياناً على منتقدي ظهورها بالحجاب وليس النقاب، وتستعيد ذكرياتها مع زوجها الراحل الفنان حسن يوسف.

وكانت قد احتجبت عن «فيسبوك» لمدة يومين، لأنها كانت تختم القرآن أكثر من مرة في ذكرى رحيل زوجها.

شمس البارودي وزوجها الراحل حسن يوسف (حسابها على «فيسبوك»)

ورحل الفنان حسن يوسف في 29 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة فنية طويلة قدَّم خلالها عشرات الأفلام والمسرحيات والمسلسلات، واتسمت أعماله الأخيرة بالطابع الديني. وقبل رحيله بعام، فُجع يوسف وزوجته شمس البارودي بوفاة ابنهما عبد الله، عن عمر ناهز 35 عاماً.

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن شمس البارودي تعيش حالة من النشاط على منصات التواصل الاجتماعي تستحق التحية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنها «تواجه وحدتها بعد رحيل زوجها الفنان القدير حسن يوسف، ووفاة نجلهما قبل ذلك، من خلال سرد كثير من ذكرياتها ونشر صور ومواقف نادرة».

وعدّ عبد الرحمن ما تفعله الفنانة المعتزلة أمراً إيجابياً، موضحاً أنها لو اعتزلت الفن فإنها لم تعتزل المجتمع والحياة الاجتماعية.

واستدرك قائلاً: «لكن يبدو أن هناك من يتربص بأي نجم يحاول العودة والتواصل مع الناس بإطلاق شائعات سرعان ما يتجاوزها الفنانون، ونتمنى ألا تعوق هذه المضايقات الفنانة المعتزلة من التواصل مع جمهورها وأصدقائها ومحبيها بمقاطع الفيديو المميزة التي تحرص على نشرها وتطمئن محبيها عليها».

من جانبها، ترى الدكتورة سارة فوزي، المتخصصة في الإعلام الرقمي وعضو مجلس إدارة مركز أبحاث ودراسات الرأي العام بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن محتوى منصات التواصل الاجتماعي يعتمد على اقتصاديات الانتباه، وعلى الأخبار والمواقف المثيرة للجدل التي تحظى بنسب مشاهدات مرتفعة وتجذب الاهتمام.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن هذا المحتوى يستهدف عادة الشخصيات العامة، سواء أكانوا فنانين أم سياسيين أم رياضيين، إذ تحظى أخبارهم، خصوصاً المتعلقة بالاعتزال والعودة منه أو الارتباط والانفصال، باهتمام كبير من جمهور هذه المنصات.

شمس البارودي على غلاف مجلة «الموعد» في السبعينات (موقع «السينما دوت كوم»)

وتابعت أن «هذه المنصات تحوّلت إلى ما يُشبه صحافة الباباراتزي أو الفضائح على مدار 24 ساعة، والمشكلة الأكبر تكمن في تفاعل المتابعين مع هذه الأخبار وتصديقها، ما يفاقم أثرها ويوسّع انتشارها».

وأشارت إلى أن ردود الفنانين الذين يتعرضون للشائعات لا تحظى أحياناً بالاهتمام الكافي، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية، مثل «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» وغيره من المؤسسات، لوضع حد لهذه الممارسات عبر قوانين وقرارات تُسهم في تصحيح الأوضاع ومواجهة الشائعات.

وتُعد شمس البارودي من نجمات السينما المصرية في سبعينات القرن الماضي، وقدمت أفلاماً عدة مع نجوم، من بينهم فريد شوقي وأحمد مظهر. وبعد زواجها من حسن يوسف، اقتصرت مشاركاتها على الأفلام التي جمعتهما، قبل أن تقرر اعتزال الفن عام 1985، وهي في قمة مجدها الفني.