قال المؤلف المصري وليد خيري، مؤلف العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي»، إن فكرة العمل بدأت عام 2024، عندما اقترح عليه المخرج خيري بشارة الكتابة عن المطربة داليدا. وأوضح أنه بدأ منذ ذلك الوقت رحلة بحث واسعة شملت مشاهدة أفلام ووثائقيات عنها، وقراءة كتب باللغة الإنجليزية، والاطلاع على شهادات ومواد كتبها أشخاص كانوا قريبين منها، قبل أن يخرج بمعالجة اختار فيها تناول جانب محدد من حياتها، بدلاً من تقديم سيرة شاملة.
وأضاف خيري، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن الجانب الذي جذبه في شخصية داليدا هو حياتها العاطفية وما تركته من أثر في استقرارها الإنساني، بالتوازي مع نجاح فني استثنائي أوصلها إلى مستويات غير مسبوقة من المبيعات والشهرة العالمية. ولفت إلى أن وجودها في مصر خلال سنوات نشأتها ترك أثراً واضحاً في شخصيتها، مشيراً إلى اهتمامه بتقديمها من منظور إنساني وعاطفي، لا بصفتها نجمة عالمية فحسب.

ويقدم العرض المسرحي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» معالجة موسيقية تتناول جانباً من حياة داليدا ومحطاتها الإنسانية والفنية، من خلال مزيج من التمثيل والرقص والغناء باللغتين العربية والفرنسية، مع توظيف أغانيها داخل النسيج الدرامي.
ومن المقرر تقديم العرض في ختام فعاليات «موسم البحر المتوسط» في مكتبة الإسكندرية، يوم 31 أكتوبر (تشرين الأول)، برعاية السفارة الفرنسية في مصر، على أن تتواصل عروضه لاحقاً في مسارح باريس. والعمل من بطولة الفنانة فرح الديباني.
وأوضح خيري أن كتابة العمل لم تتطلب اللجوء إلى مساحة واسعة من الخيال، لأن حياة داليدا نفسها مليئة بالأحداث والتحولات الدرامية، لكنه احتاج إلى خيال فني لتحويل هذه التفاصيل إلى عرض مسرحي موسيقي. وأشار إلى أن التحدي الأساسي تمثل في إيجاد طريقة تجعل أغانيها جزءاً من الدراما، لا مجرد فواصل غنائية بين المشاهد.
وأشار إلى أن طبيعة المسرح الموسيقي تقوم على فكرة «حين يعجز الكلام تبدأ الأغنية»، وهو ما حاول تطبيقه على أغاني داليدا، خصوصاً أنها تمتلك رصيداً متنوعاً من الأغنيات التي تحمل أبعاداً درامية وتتصل بتجارب إنسانية مختلفة. وأوضح أنه لم يستعن بأغنيات أو مواد موسيقية من خارج عالمها الفني، بل حاول بناء العرض انطلاقاً من هذا العالم نفسه.

وقال خيري إن اختياره المعالجة الدرامية لم يكن قائماً على تقديم قراءة خارجية لحياة داليدا، بل على محاولة الكتابة من داخل الشخصية، مؤكداً رغبته في الاقتراب من مشاعرها وتجاربها وعلاقاتها وأزماتها، بدلاً من الاكتفاء باستعراض محطات حياتها المعروفة.
ولفت إلى أن اختيار فرح الديباني لبطولة العرض ارتبط بالفكرة منذ بدايتها، إذ كان المخرج خيري بشارة يفكر في مشروع يمنح السوبرانو المصرية العالمية فرصة تجسيد شخصية داليدا. وأشار إلى أن ارتباط الديباني بالشخصية يعود إلى سنوات، سواء من خلال غنائها أعمالها في حفلاتها أو حديثها المستمر عنها.
وأضاف أن العمل لم يُكتب بطريقة تستهدف إجراء تعديلات كبيرة ليتناسب مع الديباني، موضحاً أنه منذ اللحظات الأولى لمعرفته بها، لاحظ أوجه التشابه بينها وبين داليدا. وأكد أن قربها من عالم الشخصية وثقافتها الموسيقية ساعداه على الوصول إلى تفاصيل دقيقة خلال الكتابة، خصوصاً عند التعامل مع معاني بعض الأغنيات الفرنسية.
وكشف خيري عن أن تعدد اللغات كان أحد أصعب تحديات المشروع، موضحاً أن العرض صُمم منذ البداية ليُقدَّم بالعربية المصرية والفرنسية، مع حضور لغات أخرى في بعض المواضع، لأن داليدا نفسها كانت شخصية متعددة الثقافات واللغات. وأكد أن الهدف لم يكن إنتاج عرض مصري عن نجمة عالمية، بل تقديم عمل يمكن أن ينتقل من مصر إلى فرنسا، ثم يصل إلى جمهور دولي.
وبيَّن أن فريق العمل اختير على أساس القدرة على تقديم العرض نفسه في مصر وفرنسا وأماكن أخرى، وهو ما فرض شروطاً خاصة عند اختيار الممثلين والراقصين. ولفت إلى أن جمع فريق قادر على التعامل مع هذا التنوع اللغوي والفني كان من أكثر مراحل المشروع تحدياً، لكنه أتاح في المقابل تكوين مجموعة تعكس التعدد الثقافي الذي ميّز حياة داليدا.
وأكد خيري أن المشروع دفعه إلى دراسة المسرح الموسيقي بصورة متخصصة، بعدما كان أكثر ارتباطاً بكتابة السيناريو والرواية. ولفت إلى أنه لم يكتفِ بالبحث في حياة داليدا، بل درس كيفية كتابة هذا النوع من الأعمال، وبناء العلاقة بين الحوار والغناء والموسيقى والحركة.







