أكد الرئيس السوري أحمد الشرع دعمه جهود رئيس الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن البلدين أمام فرصة تاريخية لبناء دولتين قويتين تحميان مصالحهما وتحققان التنمية والازدهار.
وجاءت تصريحات الشرع خلال مقابلة مع قناة «دجلة» العراقية، بُثت مساء الثلاثاء، في أول ظهور إعلامي له أمام الجمهور العراقي منذ توليه الرئاسة في يناير (كانون الثاني) 2025. واللافت، حسب مراقبين، إجراء المقابلة عبر قناة «دجلة»، التي يُشاع أنها مملوكة لرئيس الحكومة العراقية أو أحد أشقائه، بدلاً من التلفزيون الرسمي.
وأكد الشرع أن مصير العراق وسوريا مرتبط تاريخياً وحاضراً ومستقبلاً، داعياً إلى تنظيم العلاقات بينهما وفق قواعد ثابتة تراعي الروابط الاجتماعية والمصالح المشتركة بعيداً عن المزاجية.
وأشار إلى أن سوريا تُمثل منفذاً استراتيجياً للعراق على البحر المتوسط، وممراً يربطه بالغرب وصولاً إلى الخليج العربي.
وعلى الرغم من الاعتراضات التي أبدتها قوى وفصائل حليفة لإيران في العراق للتقارب مع سوريا، بعد إطاحة نظام بشار الأسد عام 2024، فإن الشرع أشاد بموقف الحكومة العراقية ووصفه بالإيجابي، وذكر أن «الحكومة العراقية السابقة، برئاسة محمد شياع السوداني، اتخذت توجهاً صائباً، وأن التطورات اللاحقة أسهمت في تصحيح المسار الذي كانت بعض القوى السياسية تدفع باتجاهه».

حصر السلاح بيد الدولة
وقدَّم الشرع دعمه لجهود رئيس الوزراء علي الزيدي في ملفي الفساد وحصر السلاح بيد الدولة، معتبراً أن الزيدي «جاد في ذلك»، مؤكداً دعم بلاده لتوجه الزيدي نحو تحقيق هذا الهدف. وقال الشرع إن «بناء جيش موحد وقوي يُشكل مصدر قوة وحماية للجميع».
وبالنسبة للشأن المتعلق بالمخاوف الأمنية المشتركة بين البلدين، أشار الشرع إلى أن «الحكومة العراقية التقطت الرسائل السورية منذ اللحظات الأولى، رغم محاولات التشويش على موقفها، مؤكداً وجود تنسيق أمني عالٍ بين البلدين»، لافتاً إلى أن الحدود تشهد حالة من الاستقرار والأمان، مع استمرار التواصل بشأن أي ملاحظات أو مخاوف».
وفيما يتعلق بتنظيم «داعش» وبقية الجماعات المتطرفة، قال، إن «التهديدات تراجعت تدريجياً مقارنة بما كانت عليه في مراحل سابقة، من دون أن يعني ذلك الوصول إلى حالة من الاطمئنان الكامل».

روابط اقتصادية
وفي الشأن الاقتصادي، أكد الشرع أن سوريا والعراق قطعا شوطاً خلال الفترة الماضية. وقال إن «المسار الطبيعي لبلدين متجاورين مثل سوريا والعراق يتمثل في بناء مصالح مشتركة يصعب فكها مستقبلاً، تشمل القضايا الأمنية والاجتماعية والاقتصادية، بحيث تبقى هذه المصالح مقدمة على أي سياسات مزاجية أو تغيرات سياسية».
وفيما يتعلق بمشروع الربط النفطي، أشار الشرع إلى أن شركات عدة زارت سوريا خلال العام الماضي، باستثمارات بمئات ملايين الدولارات، وبحثت فرصاً تحقق منفعة متبادلة، مشدداً على «ضرورة إعادة بناء خطوط النفط إلى بانياس لأهميتها للعراق وما يمكن أن تحققه من منفعة لسوريا».
وخلال الأشهر الأخيرة، تواصل السلطات العراقية تنويع منافذ تصدير النفط، خصوصاً عبر الأراضي السورية وميناء بانياس، بعدما اعتمدت بدرجة كبيرة على مياه الخليج ومضيق هرمز، الذي ألحق إغلاقه أضراراً فادحة بالاقتصاد العراقي وقطاع النفط.
علاقات اجتماعية
وأكد الرئيس الشرع انفتاح سوريا الكبير على تعزيز العلاقات الاجتماعية مع العراق وتسهيل السفر وتنقل الأفراد بين البلدين، مشدداً على أن العلاقة السورية العراقية «لا تقوم على منظور طائفي أو عرقي»، وإنما تستند إلى المشتركات التاريخية والاقتصادية والروابط العميقة بين الشعبين.
دخول العراق
وتطرقت المقابلة مع الشرع إلى دخوله العراق قبل وصول القوات الأميركية عام 2003 بنحو أسبوع أو 10 أيام، بمبادرة شخصية، بدافع ما وصفه بشعوره بالمسؤولية تجاه الشعب العراقي. وأوضح أنه دخل السجن في العراق عام 2005، وبقي فيه حتى عام 2011، قبل أن يعود إلى سوريا مع بداية الثورة السورية، من دون أن يتدخل في القتال الذي شهدته الساحة العراقية خلال تلك السنوات.





