قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

نتنياهو يحرّض أنصاره: تصويت العرب غير مسبوق... ومستقبل «الدولة اليهودية» على المحك

ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

قلق إسرائيلي من صِدامات عنيفة تشبه خسارة ترمب في 2021

ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
ناخب إسرائيلي من التيار اليهودي المتشدد يدلي بصوته في مركز انتخابي بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

في ظل توتر شديد وصراعات داخلية عصبية وتحذير من الشرطة من خطر صدامات عنيفة، انطلقت الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، الثلاثاء؛ لتكون بداية مسار طويل قد يستغرق شهرين وأكثر لمعرفة هوية الحكومة الجديدة.

ويسود استقطاب واسع في الانتخابات الإسرائيلية؛ إذ إنها أول انتخابات عامة تُجرى منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط منافسة شبه ثنائية بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو المدعوم من قوى اليمين المتطرف، في مواجهة رئيس الأركان الأسبق، غادي آيزنكوت.

وبلغت معدلات المشاركة مستويات قياسية؛ إذ أدلى نحو 3.3 مليون إسرائيلي (44.9 في المائة) بأصواتهم حتى الثانية بتوقيت تل أبيب، وذلك من أصل أكثر من7 ملايين شخص يحق لهم التصويت، وبزيادة قدرها 6 في المائة مقارنةً بعام 2022، حيث بلغت نسبة المشاركة 38.9 في المائة في التوقيت نفسه. كما وصلت نسبة التصويت في الجيش الإسرائيلي 48 في المائة بحلول الساعة الواحدة ظهراً.

وفي مقابل ذلك، سيطرت أجواء تحريض وتخويف ضد تصويت العرب، ونشر نتنياهو تغريدة على «إكس» بعنوان «هذا نداء طارئ»، دعا فيها أنصاره من اليمين إلى المشاركة بكثافة في مواجهة تصويت العرب الذي قدّر أنه غير مسبوق، ورأى أن «مستقبل (الدولة اليهودية) على المحك».

وتوافق تحريض نتنياهو مع ما قدرته مصادر سياسية إسرائيلية في إفادات لوسائل إعلام عبرية، بأن حزب «الليكود» الحاكم الذي يتزعمه نتنياهو، يخوض المعركة بأسلوب ينذر بأنه ينوي «عدم الاعتراف بنتائج التصويت» حال لم تنصفه، وأن طواقمه استعدت حتى قبل الانتخابات للرد بعنف فيما لو خسرها، علماً بأن النتائج الفعلية ستظهر فقط صبيحة الأربعاء.

سيناريو خسارة ترمب

ويتخوف جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) من أحداث مشابهة لمحاولة أنصار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، اقتحام مبنى الكونغرس (الكابيتول) بعد صدور نتائج الانتخابات الرئاسية التي أظهرت خسارته في عام 2021، وأن يدعي أحد المعسكرين أنه تم تزوير الانتخابات الإسرائيلية ويحاول اقتحام الكنيست في محاولة لعرقلة فرز الأصوات، حسب ما نقلت صحيفة «معاريف».

بعض المشاركين في اقتحام الكونغرس 6 يناير 2021 (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أمني لصحيفة «معاريف» إن «سيناريو خطيراً قد يحدث في هذه الانتخابات، هو أن يعلن أحد رئيسي المعسكرين أنه لا يقبل نتائج الانتخابات ويدعو الجمهور إلى الخروج إلى الشوارع، ومن الجهة الأخرى أن يخرج المعسكر الآخر أنصاره إلى الشوارع كي يحافظوا على نتائج العملية الديمقراطية، وفي هذه الحالة سيتعين على الشرطة مساعدة أجهزة أخرى، في مقدمتها الجيش الإسرائيلي».

ويعتقد ضباط شرطة ومسؤولون سابقون في «الشاباك» أن سيناريو الكابيتول يجب أن يكون مشمولاً في مقدمة الأولويات لدى الاستعداد ليوم الانتخابات، وأنه على الرغم من أن هذا سيناريو متطرف، فإنه يجب الاستعداد للتعامل معه بواسطة خطط عسكرية وتدريبات مسبقة.

وأضافوا أن هذا سيكون «إخفاقاً هائلاً إذا لم يضعوا هذا السيناريو في مقدمة قائمة الأحداث والرد عليها»، ويجب إصدار أمر عملياتي منظم مع حجم قوات شرطة وقوات تعزيز للشرطة، ورغم أن هذا سيناريو متطرف، لكن علينا الاستعداد له بكل جدية».

ونقلت الصحيفة عن ضابط متقاعد قوله إن «(الشاباك) والشرطة هما الجهازان المسؤولان عن الحفاظ على الديمقراطية في إسرائيل، وهما مسؤولان عن نقل السلطة بصورة منظمة».

وأضاف: «إننا نرى منذ اليوم بداية عملية هذا السيناريو، من خلال قناة تبث أسبوعاً بعد آخر نتائج استطلاعات مزورة، مع نتائج لا تتلاءم مع استطلاعات أخرى، وهذا نوع من التحضير لسردية سرقة الانتخابات، وتنضم إلى ذلك حملة نزع شرعية ضد لجنة الانتخابات وضد المحكمة العليا».

مسيرة تأييد لنتنياهو من قِبل أنصار «الليكود» في القدس (أ.ب)

وحسب الضابط المتقاعد، فإنه «ينبغي أن يضاف إلى كل هذا الميليشيات المسلحة التي تشكلت في إسرائيل في السنوات الأربع الأخيرة، مثل وحدات (هاغمار) (وحدات الدفاع اللوائية التابعة للجيش الإسرائيلي في المستوطنات في الضفة الغربية)، وفرق التأهب في جميع أنحاء البلاد، وعشرات آلاف الأسلحة التي وُزعت على المواطنين، وهنا اختبار القيادات إذا كانوا سيرفضون قبول نتائج الانتخابات أم أنهم سيتصرفون من خلال مسؤولية عامة حتى لو خسروا».

وفي السياق، أعلن حزب «الديمقراطيون» المعارض، الثلاثاء، أن الشرطة الإسرائيلية اعتقلت شخصاً يحمل سكيناً بعدما اقترب من رئيسه يائير غولان الذي كان يحشد الناخبين في تل أبيب، وهدَّده.

وقال غولان في بيان: «لن ينجح التحريض المتتالي وأعمال العنف في ترهيبنا»، محمّلاً ما عدّها «آلة السمّ» التابعة لبنيامين نتنياهو مسؤولية الحادثة، في إشارة إلى حملة رئيس الوزراء التي شنّ خلالها هجوماً على اليسار.

ماذا يحضّر نتنياهو؟

وطرحت مصادر سياسية إسرائيلية، سيناريو توقعت أن يقدِم عليها نتنياهو في حال عدم تمكن أحزاب المعارضة الأربعة (حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت، وحزب «بياحد» بقيادة نفتالي بنيت ويائير لبيد، وحزب «يسرائيل بيتنا» بقيادة أفيغدور ليبرمان، وحزب «الديمقراطيين» بقيادة يائير غولان) من الحصول على أكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، من دون الأحزاب العربية؛ فإن نتنياهو حتى لو هزم، ينوي إعلان الانتصار، وسيطلب منحه التكليف من رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، لتشكيل حكومة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الإدلاء بصوته في الانتخابات بالقدس (رويترز)

وجنباً إلى جنب مع هذه الخطوة، بدأ معسكر اليمين الحاكم، إجراءات عملية أخرى للطعن في نتائج الانتخابات، بحجة أنها مزيفة. ومنذ صبيحة الثلاثاء، مع فتح الصناديق، راح يغرق لجنة الانتخابات بألوف الشكاوى عن خلل وتزييف في صناديق الاقتراع في المناطق العربية؛ حتى يستطيع الزعم بعد فرز النتائج أن «الانتخابات زُيفت».

وكان نتنياهو قد سبق هذه الخطوة، باستدعاء القائد العام للشرطة العام وإبلاغه بأنه «قلق من الجهود التي تبذل في المجتمع العربي لتزييف الانتخابات»، وطلب خطة علاج جذرية لذلك.

اللافت، أن لجنة الانتخابات كشفت عن أنه في أحد الصناديق في بئر السبع ذات الأغلبية العربية، أعطي أحد المصوتين ورقة تصويت كان يفترض أن تكون فارغة، وإذا تحتوي على ورقة لحزب الليكود في تزييف واضح؛ إلا أن الشرطة أعلنت عن اعتقال ثلاثة نشطاء عرب من «القائمة العربية الموحدة» تزعم أنهم «ضُبطوا وهم يحاولون رشوة ناخبين بالمال لكي يصوّتوا لها»، ونفى رئيس القائمة، النائب منصور عباس الاتهام، وقال: «يبدو أنهم وضعوا قائمتنا هدفاً».

المرشح منصور عباس زعيم «القائمة العربية الموحدة» (رعَم) يدلي بصوته في الانتخابات الإسرائيلية (رويترز)

وقد لوحظ أن عدداً كبيراً من المستوطنين والمتدينين من أنصار حزب الصهيونية الدينية (الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموترتش)، وصلوا إلى البلدات العربية بحجة حماية الانتخابات من التزييف. وراحوا يبثّون الدعايات القديمة التي سبق واستخدمها نتنياهو تحت عنوان «العرب يتدفقون كالنهر إلى صناديق الاقتراع»؛ وذلك حتى يخيف العنصريين اليهود ويحفّزهم على التدفق إلى صناديق الاقتراع.

التخوف سيكون بعد إغلاق الصناديق؟

وقال ضابط كبير في الشرطة إنه يتوقع أن يمر يوم الانتخابات بهدوء، لكن التخوف الكبير يتركز على الساعة العاشرة مساءً، بعد نشر نتائج التصويت التي تبثها القنوات التلفزيونية لصناديق نموذجية، وفي إمكانية استمرار التوتر في الأيام التالية. وأضاف الضابط أن «من شأن نتائج العينات أن تخرج إلى الشوارع مواطنين للاحتفال بالنتائج أو غاضبين من النتائج، والشرطة تستعد لاحتمال حدوث احتكاكات بين الجانبين تؤدي إلى مواجهات وأعمال شغب خلال الليل وفي الغد وحتى نهاية الأسبوع».

وأشار الضابط إلى أنه إضافة إلى حراسة صناديق الاقتراع والحفاظ على النظام العام، فإن الشرطة ستحرس أيضاً خمسة تجمعات مركزية لأحزاب، بينها أربعة تجمعات في تل أبيب وتجمع واحد لحزب الليكود في القدس، وشدد على أن «أي استعداد لحراسة تجمع حزبي كهذا يستوجب قوات شرطة كبيرة جداً».

ويتوقع أن يشارك 22 ألف شرطي في حفظ النظام ومنع مواجهات بين مؤيدي الأحزاب المختلفة، وقال الضابط المذكور إن الشرطة تستعد لهذا اليوم منذ ثلاثة أشهر ووضعت خططاً عملياتية بالتنسيق مع «الشاباك» والجيش الإسرائيلي. وأضاف أنه على الرغم من أن الشرطة تخضع لمسؤولية وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، فإن عليها الحفاظ على استقلالية مهنية وألا تخضع لتأثيرات سياسية، سواء في سلوكها وكذلك بصورتها أمام الجمهور.


مقالات ذات صلة

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أوروبا علم مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» يرفرف في ميناء بورغاس على ساحل البحر الأسود في بلغاريا حيث تقام النسخة الـ71 من المسابقة عام 2027 (أ.ب)

هولندا تنسحب من «يوروفيجن» 2027 بسبب مشاركة إسرائيل

أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية «إن بي أو» انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» 2027، عازية القرار إلى الجدل حول مشاركة إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (أمسترادم)
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب على إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وتوقيت تشكيل الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم لقطة عامة للواجهة الخارجية للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ب)

كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل

أعلنت الحكومة الكولومبية اليوم أنها ستنسحب من مجموعة لاهاي بصفتها دولة عضواً ورئيساً مشاركاً، ‌مشيرة إلى ‌الإجراءات ​التي ‌اتخذتها المجموعة ⁠تجاه ​إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته سارة يستعدان للإدلاء بصوتيهما في مركز اقتراع بالقدس (إ.ب.أ) p-circle

انتخابات إسرائيل بين نتنياهو والمعارضة... متى تُعلن النتائج؟

يتوجّه الإسرائيليون اليوم (الثلاثاء)، 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء الكنيست، بعد 3 سنوات من الحروب التي شُنّت في غزة ولبنان وإيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

تسريب «حرب إيران» كاد يؤجل الانتخابات الإسرائيلية

نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

في أعقاب تسريبات متبادلة بين الجيش ومكتب رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ظهرت مؤشرات قوية على أن الحكومة الإسرائيلية طلبت إجراء استعدادات عسكرية علنية، ضمن حالة تأهب لخوض حرب ثالثة مع إيران، لكن رئيس أركان الجيش إيال زامير «أجهض الفكرة».

وحسب «القناة 13» الإسرائيلية، طلب زامير إجراء مداولات بين القيادتين السياسية والعسكرية والاستخبارية بشأن إعلان التأهب للحرب، قبل أن يبلغ نتنياهو مقربين نواياه في إقالته من رئاسة الأركان «في حال فاز بالانتخابات».

وخلال اجتماع السبت الماضي في قاعدة عسكرية في بلماحيم، قال زامير إن التحضير لاستئناف الحرب يمكن أن يتسبب في سوء فهم وتقدير لدى القيادة الإيرانية، من شأنه أن يفجر مواجهة عسكرية قبيل الانتخابات، ما قد يفضي في النهاية إلى تأجيلها.

ولا يشارك زامير في الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مخرجاتها وحظوظ نتنياهو فيها ستنعكس مباشرة على استمراره في منصب رئيس الأركان، وهو المقعد العسكري الرفيع الذي يتبوأه منذ مارس (آذار) 2025.

ونقلت تقارير أن زامير قال إن إعلان حالة التأهب «غير صحيح وغير صحي (...) بالإمكان الانتظار بضعة أيام بعد الانتخابات، كما أن شيئاً غير ملحّ الآن».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

مواقف متضادة

بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فإن زامير بدا معزولاً في موقفه بين رؤساء الأجهزة الأمنية الأخرى، إذ أيّد موقف نتنياهو رئيس الموساد، رومان غوفمان، الذي قال إن «الوقت لا يعمل لصالحنا، ويجب التحرك بسرعة ضد إيران».

كما أيّد نتنياهو كلٌّ من وزير الأمن يسرائيل كاتس، ورئيس الشاباك دافيد زيني، إلا أن الروايات تضاربت بشأن قائد سلاح الجو عومر تيشلر، ورئيس الاستخبارات العسكرية شلومي بيندر؛ إذ انقسمت المصادر بين تأييدهما رئيس الحكومة، ودعمهما زامير.

وكشفت «القناة 12» أن مسؤولين كباراً في الموساد اتخذوا موقفاً مشابهاً لرئيس الأركان، مع أن رئيسهم رومان غوفمان أيّد نتنياهو.

وأفادت «القناة 13» بأن المستوى السياسي قدّم خلال نهاية الأسبوع وثيقة موقعة إلى الأجهزة الأمنية طرح فيها مطلب نتنياهو بشأن تحرك محتمل ضد إيران، لكنها رُفضت في النهاية بعد اعتراض زامير.

وأشارت القناة إلى أن زامير أوضح نقاط الخلاف لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كاين، مشيرة إلى أن تحذيره كان أحد أسباب رفض الرئيس دونالد ترمب للهجوم الإسرائيلي على إيران.

وتشير روايات أميركية إلى تفضيل إرجاء هجوم واسع لما بعد انتخابات الكونغرس خشية ارتفاع أسعار النفط، مع حاجة إسرائيل للدعم الأميركي في الدفاع الصاروخي أمام احتمال ردّ إيراني مباشر أو هجمات للحوثيين.

رجل يسير بجوار ملصق يضم رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب وسط القدس الثلاثاء (رويترز)

خلاف حول توقيت الهجوم وأهدافه

ونقلت صحيفة «هآرتس» مخاوف من استفزاز طهران، وفتح مواجهة يصعب احتواؤها، في ظل أنباء عن هجمات على مجموعات موالية لإيران في العراق، نُسب بعضها لإسرائيل.

وكانت «الشرق الأوسط» نقلت، السبت الماضي، عن مصادر عراقية، أن بغداد تشتبه في تعرُّض موقعَين لتخزين منظومات دفاع جوي، صينية الصنع، لضربات جوية إسرائيلية الأسبوع الماضي.

ودفع نتنياهو بالفعل نحو عملية عسكرية سريعة ضد إيران. وقالت «يسرائيل هيوم» إن غوفمان أيّد التحرك، وعارضه زامير، الذي لم يُبلغ بها مسبقاً.

وادّعى مصدر مطلع أن للعملية «أسباباً مهنية وجيهة» بمعزل عن الانتخابات، وأنها قد تجدد المواجهة دون أن تعني استئناف هجوم واسع، لكن الخلاف يدور أيضاً حول التوقيت والأساليب، وما إذا كانت تشمل إسقاط النظام الإيراني، حسب ما أوردته الصحيفة.

وأفادت «هآرتس» بأن مسؤولين في الموساد تحفظوا على توقيت العمليات وشكّكوا في تقديرات نتنياهو خشية تأثره لاعتبارات انتخابية، رغم تأييد رئيس الجهاز لها. وردّ الموساد بأن اختلاف الآراء في قيادته «مصدر قوة تنظيمية وليس تعبيراً عن توتر»، داعياً إلى إبقائه خارج النقاش السياسي.

ونقلت «القناة 12» عن مصدرين عسكري وسياسي أن الإجراءات المطلوبة كان يمكن أن تؤدي، باحتمال غير ضئيل، إلى تأجيل الانتخابات.

حملة تلفزيونية يظهر فيها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي مرشح المعارضة غادي آيزنكوت (أ.ب)

«ناكر الجميل»

وقال مصدر عسكري: «حتى الساعة العاشرة مساء الثلاثاء لن ننفذ خطوة استثنائية، لكن سنرى من ستكون له الكلمة الأخيرة»، واصفاً زامير بأنه «سياسي صغير» و«جبان وضعيف يتهرب من مواجهة عسكرية جديدة مع إيران»، و«قرر الانحياز إلى الدولة العميقة».

ونقلت «القناة 13» عن محادثات مغلقة، عبّر فيها نتنياهو عن غضب شديد على زامير، ووصفه بأنه «ناكر للجميل»، بينما رجّحت مصادر لـ«القناة 12» ألا يبقى زامير بمنصبه إذا كُلّف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة.

وبعد انتشار هذه التسريبات، التي سمحت الرقابة العسكرية بنشرها، نفى مكتب نتنياهو التقرير بوصفه «أخباراً كاذبة». وقال إنه لا يعتزم إقالة زامير، فيما أكد الجيش أن اعتباراته «مهنية وموضوعية ومؤسساتية فقط».

بدوره، نفى وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، التقارير بشأن إقالة زامير، ووصفها بأنها «اختلاق وكذب محض، تماماً مثل أكاذيب أخرى تهدف الإضرار بالليكود عشية الانتخابات».

وقال كاتس: «أنا من أوصى بتعيين زامير رئيساً للأركان، وعملنا معاً من أجل أمن إسرائيل، وهذا ما أنوي مواصلة القيام به مستقبلاً».


انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: النتائج الرسمية في 4 نوفمبر... وتشكيل الحكومة قد يستغرق شهرين

إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)
إسرائيليون متشددون يعملون في مقر حزب «يهدوت هتوراة» (اتحاد التوراة اليهودي) خلال الانتخابات العامة بالقدس الثلاثاء (أ.ب)

مع انطلاق الإسرائيليين إلى انتخابات مصيرية وتاريخية على مستوى المشاركة، الثلاثاء، تزداد التساؤلات حول موعد إعلان النتيجة وكذلك توقيت تشكيل الحكومة.

ورغم أن الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة (60 مقعداً + واحد) من إجمالي 120 مقعداً تمثل كل عضوية الكنيست (البرلمان) لم تحسمها الاستطلاعات؛ فإن ثمة استحقاقات تتعلق بإعلان النتائج ينظمها القانون الإسرائيلي الذي ينص على أن تُنشر النتائج الرسمية فقط بعد ثمانية أيام، أي في يوم الأربعاء 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وعندها يبدأ رئيس الدولة، إسحاق هرتسوغ، في التقاء رؤساء الكتل البرلمانية المنتخبة لسماع توصياتهم حول الشخصية التي يرون فيها قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة. وتسود التقديرات بأن إسرائيل قد تحتاج إلى نحو شهرين حتى يتم التوصل إلى تشكيل حكومي.

المعضلة الأساسية في هذه الانتخابات أن التحالف الحكومي بقيادة نتنياهو، والمعارضة بزعامة آيزنكوت، لم تساندهما استطلاعات الرأي بحسم الأغلبية، وإذا ما عبَّرت النتائج عن نفس التنازع فسيكون مسار تشكل الحكومة صعباً، وقد تذهب إسرائيل إلى انتخابات جديدة.

أرقام في انتخابات إسرائيل

والانتخابات في إسرائيل تُجرى هذه السنة بمشاركة 7.3 مليون ناخب يتوجهون إلى 12 ألف مركز تصويت لانتخاب 120 نائباً للكنيست (البرلمان).

ويتنافس على هذه المقاعد 1312 مرشحاً، ينتمون إلى 36 حزباً (كان عددها 38، ولكن قائمتين انسحبتا تباعاً من المنافسة تحت الضغوط، هما قائمة بيني غانتس وقائمة لليهود الحريديم).

يكون يوم التصويت عطلة رسمية مدفوعة الأجر لمن يعملون 14 يوماً في الشهر أو أكثر، ولكل عامل أو موظف يملك حق التصويت، ويضطر إلى العمل في المجالات الحيوية (المواصلات والإعلام والخدمات الطبية وأجهزة الأمن)، أن يقبض أجراً مضاعفاً عن هذا اليوم. وقد فُتحت الصناديق في السابعة صباحاً ولمدة 17 ساعة متواصلة.

إسرائيليون يشاهدون حاخاماً وهو يدلي بصوته في مدرسة تُستخدم مركز اقتراع خلال الانتخابات العامة الإسرائيلية (أ.ب)

ويلتزم كل ناخب بالتصويت في مركز اقتراع قريب من مكان سكنه، باستثناء الجنود الذين يصوتون في 850 صندوقاً داخل معسكراتهم، كما يصوّت المرضى في 250 مركزاً طبياً ومستشفى، بينما يصوت المسجونون في 55 معتقلاً، كما أنهى الدبلوماسيون عملية التصويت قبل أسبوعين. ومع ذلك فإن هناك صناديق مخصصة للناخبين الذي يعيشون بعيداً عن محل سكنهم، ويصوتون بمغلَّفين.

كيف تُفرَز الأصوات؟

فرز الأصوات يجري في لجان الصناديق المحلية، وتُرسَل أوراقه وكل وثائق التصويت إلى لجنة الانتخابات المركزية في مقر الكنيست بالقدس الغربية، وتُفرز بقية الأصوات (المتنقلين والجنود والمرضى والمساجين) طيلة 72 ساعة من إغلاق الصناديق العامة. وينص القانون على أن تُنشر نتائج الانتخابات الرسمية بعد 8 أيام، الأربعاء بعد المقبل.

في هذه المرحلة، تبدأ عملية تشكيل لجان الكنيست، وجنباً إلى جنب معها تبدأ عملية تشكيل الحكومة. فيقوم رئيس الدولة باستدعاء وفود عن الكتل الفائزة، للتشاور معها وسماع اقتراحاتها وتوصياتها بشأن الشخصية الملائمة لتشكيل الحكومة.

وبناءً على المشاورات، ووفقاً لوجهة نظره وتقديراته، يقرر تكليف أحد النواب بتشكيل حكومة، وفي العادة يكون ذلك رئيس الكتلة الكبرى، أو المرشح الذي يحظى بأكبر عدد من التوصيات. ويمنح هذا المكلف مدة 28 يوماً لتشكيل الحكومة، يمكن تمديدها لأسبوعين آخرين إذا كان يتقدم بشكل جدي في مهمته.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحضر جلسة لـ«الكنيست» في القدس يوليو 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وإذا نجح المرشح لقيادة الحكومة، تُعرض الحكومة على الكنيست كي يصدّق عليها، وإنْ فشل يعيد التكليف إلى رئيس الدولة، فيقرر تكليف شخص آخر من النواب ويعطيه 28 يوماً غير قابلة للتمديد أو يُبلغ الكنيست بالعجز عن تشكيل حكومة، وفي هذه الحالة يُحل الكنيست بشكل أوتوماتيكي، بلا إجراءات، ويتم الاتفاق على موعد جديد لانتخابات أخرى في غضون 100 يوم.

ما مصير نتنياهو إذا تعثر التشكيل؟

طوال فترة مشاورات تشكيل الحكومة يبقى نتنياهو رئيساً للوزراء، وقد حدث هذا مسبقاً في عام 2019، إذ فشل نتنياهو في تشكيل حكومة ثابتة، وتمت إعادة الانتخابات خمس مرات خلال ثلاث سنوات.

غير أن وضع نتنياهو هذه المرة يبدو أكثر صعوبة، إذ تعني خسارته إنهاء حياته السياسية، وفتح باب لاستمرار محاكمته وربما سجنه في تهم الفساد التي تطارده منذ سنوات.

لقطة بطائرة مسيّرة (درون) تُظهر دعاية انتخابية لحزب «الليكود» بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يظهر فيها إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ويطرح مناوئون لنتنياهو سيناريو الحرب مخرجاً من ورطته وإطالة أمد رئاسته للوزراء، مستدلين على تصريحاته المتكررة قبل الانتخابات بالقدرة على مهاجمة إيران، وعندها يمكنه أن يُجبر خصومه على إقامة حكومة طوارئ.

وتذهب مصادر سياسية إسرائيلية إلى أن نتنياهو أبرم اتفاقاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الإسرائيلي، يتضمن حصوله على عفو يُصدره الرئيس ويُلغي محاكمته، ويوافق في المقابل على تقاسم رئاسة الحكومة مع آيزنكوت.

وصحيح أن آيزنكوت يرفض هذا الاقتراح حالياً؛ إلا أن الموقف الحاسم سيتضح فقط بعد ظهور نتائج الانتخابات وحجم الأصوات التي استطاع كل منهما أن يحصل عليها.


مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

مسؤول بالسفارة الفرنسية لدى إيران تعرّض لـ«الترهيب»

السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)
السفارة الفرنسية في طهران (أ.ف.ب - أرشيفية)

تعرَّض الرجل الثاني بالسفارة الفرنسية في طهران مطلع أكتوبر (تشرين الأول) للترهيب «من جانب أفراد قدَّموا أنفسهم على أنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية»، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء، مؤكداً معلومات أوردتها مجلة «لوبوان».

وأوضح المصدر أن السفير الإيراني لدى فرنسا استُدعي على خلفية ذلك إلى وزارة الخارجية الفرنسية، من دون تحديد تاريخ الاستدعاء.

وأضاف: «جرى تذكيره بحزم شديد بأننا نتوقّع من السلطات الإيرانية اتخاذ كلّ التدابير اللازمة لضمان أمن موظفينا ومقارنا، التزاماً بواجباتها بموجب القانون الدولي واتفاقات فيينا التي تُعدُّ إيران طرفاً فيها، والتي تضمن أمن الطواقم الدبلوماسية وتشكِّل أساس العلاقات بين الدول».

ولم تُقدَّم أي تفاصيل عن الواقعة التي أفادت «لوبوان» بأنها «انتهت على ما يبدو باستجواب عنيف».

وتأتي هذه الواقعة بعد حادثة سابقة في يوليو (تموز) شملت دبلوماسيَّين فرنسيَّين يعملان في طهران، في ظلِّ علاقات متدهورة بين البلدين منذ سنوات.

واتَّهم وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حينها السلطات الإيرانية بأنها «احتجزتهما من دون سبب لساعات عدة»، مضيفاً أن أحدهما «تعرَّض للضرب».

وأكدت إيران أن أجهزة الأمن «استجوبت الدبلوماسيَّين لفترة وجيزة»، بعدما شاركا في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين للسلطات».

وندَّدت طهران بـ«تدخلات» فرنسية «بذريعة التواصل مع المجتمع المدني».

وبحسب مقرَّبين، أُوقف مُصمِّمان إيرانيِّان في مجال الغرافيك بعدما التقيا الدبلوماسيَّين في اجتماع عمل خُصِّص لبرنامج «فيلا زاديغ» للإقامات والتبادلات الفنية الذي يشرف عليه القسم الثقافي في السفارة.

ومُنع الدبلوماسيان لاحقاً من مزاولة عملهما في إيران. وردَّت فرنسا بطرد دبلوماسيَّين اثنين من السفارة الإيرانية في باريس.

وفي 20 سبتمبر (أيلول)، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إغلاق مركز اللغة الفرنسية المرتبط بالسفارة الفرنسية؛ بسبب ممارسته «أنشطة غير قانونية». وندَّدت باريس بقرار «غير مقبول» يستدعي اتخاذ «تدابير مناسبة للردّ عليه».

وخلال السنوات الأخيرة، سجنت إيران عدداً من المواطنين الفرنسيين بتهم التجسُّس. ووصل عدد الفرنسيين المحتجزين في الوقت نفسه إلى 7 في عام 2023، وعدَّتهم باريس «رهائن دولة».

وغادر آخر اثنين منهم، سيسيل كوهلر وجاك باريس، البلاد مطلع أبريل (نيسان)، بعد نحو 4 سنوات أمضياها في السجن ثم قيد الإقامة الجبرية بتهم التجسُّس، وذلك إثر إطلاق سراح مواطنة إيرانية أُدينت بتهمة تمجيد الإرهاب.