قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

حسابات الأمن والطاقة داخل النيجر تثير مخاوف أحزاب معارضة من انخراط عسكري مفتوح

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
TT

قرار نشر قوات خارج الحدود يفجّر جدلاً في الجزائر

علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)
علم الجزائر على مقر البرلمان في العاصمة يوم الأحد (أ.ب)

بينما أيّدت الأحزاب الداعمة للسلطة في الجزائر قرارَ البرلمان الموافقة على إيفاد وحدة عسكرية إلى النيجر «حمايةً لمصالح الجزائر»، أظهرت أحزاب معارضة تحفظاً شديداً عن هذه الخطوة بذريعة أنها تفتح الباب أمام تورّط عسكري غير واضح المعالم دون ضوابط ولا آجال زمنية محددة.

وصوّتت غرفتا البرلمان الجزائري، الأحد، بالإجماع، خلال جلستين طارئتين منفصلتين، على الموافقة على إخطار وجّهه الرئيس عبد المجيد تبون بشأن إرسال قوة عسكرية إلى النيجر؛ بهدف حماية مصالح الطاقة الجزائرية، وفق ما أورده بيان من «المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى للبرلمان)»، من دون الكشف عن طبيعة هذه المصالح. وفي هذا السياق، نقل برلمانيون إلى صحافيين أن وزير الخارجية، أحمد عطاف، أوضح، خلال جلسة التصويت، أن الخطوة تهدف إلى تأمين مشروعات تابعة لـ«شركة المحروقات الوطنية (سوناطراك)» داخل النيجر، مشيرين إلى أن طلب إرسال القوة العسكرية جاء من الحكومة النيجرية.

وعبّرت التشكيلات السياسية الجزائرية، في معظمها، عن دعمها الكامل للقرار، في حين أبدت أحزاب المعارضة؛ «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و«جيل جديد» و«جبهة القوى الاشتراكية»، تحفظات بشأن الخطوة.

انقسام الطبقة السياسية بشأن التدخل العسكري

ورحّب حزب «جبهة التحرير الوطني» المؤيد سياسات رئيس الجمهورية، بتفعيل «المادة91» من الدستور، التي تخول رئيس البلاد إرسال وحدات من الجيش خارج الحدود بعد موافقة ثلثي أعضاء البرلمان. وأكد الحزب، في بيان، أن الإخطار الرئاسي جاء لحماية حقل «كافرا» النفطي في النيجر، الواقع على بعد 85 كيلومتراً من الحدود الجزائرية، مبرزاً أن القرار «يستند إلى ضرورة حماية المصالح الحيوية للبلاد في ظل اتساع نطاق التهديدات والنزاعات في منطقة الساحل»، ومشيراً إلى أن الخطوة اتُخذت وفق الدستور وفي إطار بروتوكول اتفاق وقعته الجزائر ونيامي، خلال زيارة وزير دفاع النيجر الجزائر في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

من جهته، أبدى «التجمع الوطني الديمقراطي» تأييده القرار الرئاسي؛ حيث كشف عن موقفه عشية انعقاد الدورة الاستثنائية للبرلمان، إذ دعا أمينُه العام، منذر بودن، خلال تجمع شعبي بشرق البلاد، برلمانيي حزبه إلى «دعم هذه اللحظة التاريخية بقوة»، مشيراً إلى أنه إذا كانت «قواتنا المسلحة مُطالبة في المقام الأول بحماية الحدود، فإنها تحمي أيضاً المصالح الحيوية للبلاد من التهديدات كافة».

من جلسة التصويت يوم الأحد على طلب رئيس الجمهورية الموافقة على إرسال قوة عسكرية إلى النيجر (البرلمان الجزائري)

كما أكدت «حركة البناء الوطني»، بقيادة عبد القادر بن قرينة، في بيان، دعمها تفعيل الأحكام الدستورية التي تتيح للرئيس إرسال وحدات عسكرية خارج الحدود عند الضرورة القصوى، «ضمن مقاربة واعية تجمع بين حماية المصالح الحيوية للجزائر وشركائها، وفي إطار التضامن الدولي والإقليمي».

وتشكل الأحزاب الثلاثة، إلى جانب «جبهة المستقبل» ما تُعرف بـ«الغالبية الرئاسية» التي تسيطر على مقاعد البرلمان.

في المقابل، ذكر حزب «جيل جديد» المعارض، في بيان، أن إرسال عسكريين جزائريين خارج الحدود لأهداف محددة يعدّ أمراً مشروعاً، موضحاً أن «حماية المصالح الاستراتيجية للجزائر، لا سيما استثماراتها في مجال الطاقة ومشروعات التعاون مع النيجر، تُشكل رهاناً مشروعاً للسيادة الوطنية. واستقرار النيجر يكتسي أهمية خاصة لأمن الحدود والتعاون الإقليمي وحفظ المصالح الاقتصادية الجزائرية»؛ غير أنه شدد على أن حماية المصالح الاقتصادية «ينبغي ألا تُفضي إلى انخراط عسكري مفتوح ودون حدود».

واختارت «جبهة القوى الاشتراكية»، وهي أقدم حزب معارض أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد، أن يمتنع نوابها عن التصويت على الإخطار الرئاسي. وانتقدت، في بيان، «الظروف التي تم فيها استدعاء النواب»؛ موضحة أنها «من حيث المبدأ» تدعم «هذا القرار الاستراتيجي الرامي إلى الدفاع عن المصالح الحيوية للبلاد»، وأن لجوء نوابها إلى الامتناع جاء «احتجاجاً على التعامل مع البرلمانيين كمنفذين للتعليمات ومجرد واجهة مؤسساتية يُستدعون وفقاً لطوارئ السلطة».

مخاوف أمنية وحسابات استراتيجية

دراجات تنتظر عند محطة وقود وسط نقص في إمدادات الطاقة بعاصمة النيجر نيامي يوم 18 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي السياق ذاته، أوضح «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية»، الذي اختار نوابه الامتناع عن التصويت أيضاً، في بيان، أن إقحام قوات عسكرية بالخارج «قد ينطوي على تبعات طويلة المدى على أمن الجزائر، ويُعرّض الجنود لمخاطر جسيمة ويُؤثر على العلاقات مع دول المنطقة». وعدّ الحزب أنه «كان ينبغي أن تسبق القرار مشاورات مع القوى السياسية ومداولات برلمانية جادة، تتيح فحص الأهداف المرجوة والمخاطر المحتملة والبدائل المتاحة».

وفي قراءة لحدث إرسال قوات من الجيش الجزائري إلى النيجر، ذكر موقع «ميناديفانس» المتخصص، أن «الانخراط العسكري الجزائري في النيجر يستجيب لمشكلات عدة تراكمت خلال السنوات الأخيرة»، لافتاً إلى أن نيامي «مطالبة بمكافحة التنظيمات الجهادية في غرب البلاد وجنوبها الشرقي، بالتوازي مع مراقبة الشمال؛ حيث تنشط جماعات مسلحة أخرى».

وفي ليبيا، يثير نفوذ القوات التابعة لقائد الجيش الوطني، خليفة حفتر، في المناطق الحدودية «قلق الجزائر»، وفق التقرير. أما في مالي، فقد أشار موقع «ميناديفانس» إلى أن التعاون القائم بين حركات «أزواد» المعارضة لباماكو و«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، «يجعل من الصعب الحفاظ على العلاقات التاريخية التي تربط الجزائر بقيادات الطوارق». ووفق الموقع؛ «يتمثل الرهان في تأمين ما يطلق عليه في المصطلح العسكري والأمني (الحزام الأول)، مع الحفاظ على القدرة على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية والدبلوماسية في هذه المنطقة». وأضاف: «لفهم هذا القرار؛ ينبغي التمييز بين ما تسعى النيجر إلى تحقيقه وما تطمح الجزائر إلى ضمانه. فمصالح البلدين تلتقي في شمال النيجر؛ إذ تسعى نيامي إلى الحد من مواطن الضعف الأمني في هذه المنطقة، بينما تريد الجزائر منع تحوّلها إلى قاعدة للتحضير لتهديدات تستهدف حدودها».


مقالات ذات صلة

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

شمال افريقيا من جلسات مجلس الأمة الجزائري (أرشيفية - البرلمان)

«الأمة الجزائري» يصوّت بالإجماع لصالح إرسال قوة عسكرية إلى النيجر

صوّت مجلس الأمة الجزائري، في جلسة طارئة يوم الأحد، بالإجماع على التماس إرسال قوة عسكرية خارج الحدود، وتحديداً إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً وفداً عسكرياً نيجرياً بقيادة وزير الدفاع في 21 أكتوبر الجاري (الرئاسة)

الجزائر تدرس توسيع انخراطها العسكري في النيجر

تتداول الأوساط السياسية والإعلامية في الجزائر أنباء عن استعداد البرلمان الجزائري لمنح الرئيس عبد المجيد تبون تفويضاً يسمح بإرسال وحدات من الجيش إلى النيجر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مصافحة بين الرئيس الجزائري ونظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

التوتر الدبلوماسي يهدد واردات فرنسا من اليوريا الجزائرية

الجزائر تصدر تعليمات لمنتجي اليوريا بوقف تصديرها إلى فرنسا في تشديد للقيود التجارية التي ​أعقبت خلافاً دبلوماسياً بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا رئيس «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» أكد ارتفاع عدد المسجلين الجدد في القوائم الانتخابية وفي عدد المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة (أ.ب)

الجزائر: استبعاد مئات المرشحين يشعل مواجهة بين «سلطة الانتخابات» والأحزاب

تحتدم حالياً مواجهة حادة بين الأحزاب وهيئة تنظيم العمليات الانتخابية في الجزائر، على خلفية إقصاء مئات المترشحين للانتخابات المحلية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا ولاة المناطق الحدودية التونسية لدى وصولهم إلى اجتماع لجنة تنمية الحدود (ولاية الوادي)

الجزائر وتونس لمواجهة التهريب والهجرة السرية

يعقد مسؤولون رفيعو المستوى من الجزائر وتونس اجتماعات ماراثونية، منذ أمس الثلاثاء، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنمية المناطق الحدودية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

هبوط قياسي للجنيه يقلق المصريين ويثير تساؤلات بشأن التحوط

أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)
أحد الشوارع الجانبية في منطقة مصر الجديدة شرق القاهرة (الشرق الأوسط)

يتخوف كثير من المصريين بسبب الهبوط القياسي في قيمة العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، والتي جاوزت، الاثنين، حاجز الـ56 جنيهاً للدولار، ما يكبدهم خسائر سواء في القيمة الشرائية الفعلية لأموالهم، أو في طرق التحوط أمام هذه التقلبات.

وتقول الثلاثينية ياسمين أحمد، التي تعمل في إحدى الشركات الإعلامية، إنها «استثمرت مدخراتها بالجنيه في البورصة، والآن خسرت نحو 7 في المائة من قيمتها، فضلاً عن الخسائر في قوة هذه الأموال الشرائية».

ورغم أن الدولار يمضي في مسار مرتفع منذ اندلاع الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي، حين كان الدولار بنحو 47 جنيهاً، فإن الارتفاعات التي حققتها العملة الأجنبية تمضي بوتيرة أسرع وأكثر حدة منذ الأسبوعين الماضيين؛ إذ قفز فيها الدولار نحو 3 جنيهات، من 53 جنيهاً تقريباً إلى 56 جنيهاً، وسط «توقعات بمواصلة الصعود في ظل تزايد الطلب على الدولار، وقلة المعروض بسبب خروج الأموال الساخنة من السوق المصرية»، وفق أستاذ الاقتصاد عاطف وليم أندراوس.

الأموال الساخنة

والأموال الساخنة التي يربط الاقتصاديون خروجها من السوق المصرية بزيادة قيمة الدولار في السوق، هي «أموال يضخها مستثمرون أجانب في صورة سندات وأذون خزانة حكومية غالباً؛ إذ يحول المستثمرون عملتهم إلى الجنيه ويشترون السندات وأذون الخزانة، ما يُنعش ضخها السوق الدولارية ويزيد تخارجها الطلب على الدولار». وقد «سجل المستثمرون الأجانب صافي خروج بنحو 2.1 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي»، بحسب البورصة المصرية.

ويوضح أندراوس لـ«الشرق الأوسط» أن «الأوضاع غير مبشّرة في ظل زيادة الطلب على الدولار، والذي يتسبب فيه بالأساس العجز في الميزان التجاري بنحو 63 مليار دولار تقريباً في عام 2025، في حين يتزايد هذا العجز شهرياً ومعه الطلب على العملة الأجنبية»، بالإضافة إلى «سداد فوائد الدين وأقساط الديون نفسها، وكلها بالعملة الصعبة».

وعادة ما يتسبب ارتفاع سعر الدولار في ارتفاع أسعار عديد من السلع بسبب التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وعقدت الحكومة المصرية، مساء الأحد، اجتماعاً لـ«اللجنة المركزية لإدارة الأزمات».

رئيس الوزراء المصري وجّه بزيادة المخزون من السلع الاستراتيجية خلال اجتماع «لجنة الأزمة» مساء الأحد (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي وزراء إدارة الأزمة بـ«العمل على زيادة المخزون الآمن من السلع الغذائية والمنتجات البترولية المختلفة، بما يضمن توافر الاحتياجات في ضوء المستجدات الإقليمية»، بحسب بيان للمتحدث باسم مجلس الوزراء محمد عادل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه «استعرض الموقف الراهن للمخزون الاستراتيجي من السلع والمنتجات الأساسية، إلى جانب الأدوية والمستلزمات الطبية والأسمدة، وتم التأكيد على أن مستويات المخزون الاستراتيجي من هذه المنتجات آمنة ومطمئنة، بما يعكس توافر الاحتياجات اللازمة منها».

ولم تُهدئ طمأنة الحكومة مواطنيها قلق المصرية ياسمين على الأسعار خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أن أكثر ما يشغلها هو «طريقة التحوط الأمثل في هذه المواقف»، متسائلة: «هل أخرج من البورصة حالياً وأتقبل الخسارة، أو أصبر على أمل أن تتحسن الأوضاع؟».

وكان التوجه نحو الاستثمار في صناديق البورصة المصرية قد تزايد الفترة الماضية، خصوصاً مع وجود تطبيقات تضمن الاستثمار بطريقة سهلة فيها، ومع تشجيع العديد من صُناع المحتوى الاقتصاديين عليها، وفق مراقبين.

وعادة ما تدور طرق تحوط المصريين أمام تقلبات سعر الصرف للحفاظ على قيمة أموالهم في الذهب أو العقارات أو شهادات الاستثمار أو في العملات الأجنبية. وتشهد السوق العقارية المصرية أزمة منذ شهور بتأخير تسليم العديد من المشروعات، وسط محاولات العديد من المستثمرين في العقارات التخارج منها بأقل الخسائر.

«سوق اليوم الواحد» لبيع السلع بأسعار مخفضة في مصر (صفحة وزارة التموين والتجارة الداخلية على «فيسبوك»)

ويتحفظ الباحث الاقتصادي في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي من توجيه نصائح قاطعة في الوقت الحالي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الأوضاع الحالية يصعب معها التوقع أو توجيه نصائح بشأن التحوط، فكل شخص لديه ملاءة مالية معينة عليه أن يراجع ويبحث ويأخذ خياراته الاقتصادية بنفسه في هذه الفترة الصعبة».

وأشار عبد النبي إلى أن «خسائر البورصة مرتبطة بتراجع قيمة الجنيه، وزيادة الطلب على الدولار، وتخارج المستثمرين الأجانب من أذون الخزانة، والأوضاع الجيوسياسية».

أما أندراوس فيرى أن «الذهب يظل أفضل الأوعية الادخارية حالياً بشرط أن يكون المستثمر فيه لا يرغب في استرداد أمواله في وقت قريب، وإلا واجه مخاطر الخسارة في ظل تذبذب سوق الذهب وتوجهها نحو الهبوط، أو اللجوء لشهادات الاستثمار البنكية باعتبارها الأقل مخاطرة».

وشهدت أسعار الذهب ارتفاعاً، الاثنين، إثر هبوط على مدار الأسبوع الماضي. وسجل غرام الذهب عيار 21 (الأكثر تداولاً في مصر) نحو 6330 جنيهاً.


البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
TT

البرلمان و«الأعلى للدولة» في ليبيا يستأنفان التنسيق «لمواجهة التحديات»

اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)
اجتماع وفد المجلس الأعلى للدولة الليبي مع رئيس مجلس النواب في بنغازي 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

تتواصل التحركات السياسية والعسكرية الرامية إلى معالجة الانقسام المؤسسي في ليبيا، مع استئناف التنسيق بين مجلسي النواب و«الدولة» خلال لقاء في بنغازي (شرق البلاد) تناول توحيد المؤسسات الرقابية والملفات الاقتصادية والسياسية.

جاء ذلك بالتزامن مع بحث رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي مع وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد السلام زوبي، جهود توحيد المؤسسة العسكرية، وسط استمرار الخلافات بشأن آليات اتخاذ القرار وترتيبات القيادة الموحدة.

وبحث رئيس مجلس النواب الصالحين عبد النبي، مساء الأحد، مع وفد من المجلس الأعلى للدولة برئاسة النائب الثاني لرئيسه عمر بوشاح، سبل تعزيز التعاون بين المجلسين، وتوحيد المؤسسات الرقابية والمناصب السيادية، إلى جانب أزمة سعر الصرف ودعم الدينار الليبي وتوحيد جدول المرتبات، فضلاً عن الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالانتخابات.

عبد النبي رئيس مجلس النواب الليبي يتوسط دومة نائبه الثاني (إلى اليمين) وعمر بوشاح النائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة 25 أكتوبر (المجلس الأعلى)

وشدد عبد النبي على ضرورة الإسراع في توحيد المؤسسات الرقابية، باعتبار ذلك خطوة أساسية نحو الاستقرار، فيما أكد النائب الثاني لرئيس مجلس النواب مصباح دومة، أهمية دور لجنة «4+4» في مناقشة الملفات الأساسية، وفي مقدمتها المفوضية العليا للانتخابات وتوحيد المؤسسات، مشيراً إلى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وجود سلطة تنفيذية موحدة.

من جانبه، أكد بوشاح استعداد لجان المجلس الأعلى للدولة للتعاون مع نظيراتها في مجلس النواب، مشدداً على أهمية معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية، وتوحيد المناصب السيادية، بما يشمل ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية وهيئة مكافحة الفساد.

وقال المجلس الأعلى إن الزيارة تأتي في إطار «حرصه على استمرار التواصل والتنسيق بين المؤسستين التشريعيتين، بما يسهم في دعم الاستقرار السياسي ومواجهة التحديات الراهنة».

ويعكس اللقاء استمرار الاتصالات بين المجلسين بشأن الملفات التي تتطلب توافقاً سياسياً، لكنه لم يسفر، وفق البيانات المنشورة، عن إعلان اتفاق نهائي بشأن تشكيل سلطة تنفيذية موحدة أو تحديد موعد جديد للانتخابات، ما يجعل تقييم نتائجه مرتبطاً بما قد يترتب عليه من خطوات عملية خلال الفترة المقبلة.

وفي المسار العسكري، بحث المنفي، بصفته رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش الليبي، مع الزوبي، الجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية، في إطار متابعة الاتصالات التي تستهدف تقريب وجهات النظر بين الأطراف العسكرية في شرق البلاد وغربها.

المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي مجتمعاً مع وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» الفريق عبد السلام زوبي (مكتب المنفي)

ويأتي الاجتماع في أعقاب محادثات استضافتها أنقرة بين الزوبي ونائب قائد «الجيش الوطني» الفريق صدام حفتر، الجمعة الماضي، لبحث ترتيبات توحيد المؤسسة العسكرية.

ولم تحسم تلك الاتصالات الخلافات المتعلقة بهيكل القيادة الموحدة وآليات اتخاذ القرار، رغم استمرار الجهود الرامية إلى دفع المسار العسكري.

وتكتسب متابعة المنفي لهذا الملف أهمية في ضوء تمسكه بضرورة مراعاة الاختصاصات القانونية والمؤسسية في أي ترتيبات تتعلق بالقيادة العسكرية، وعدم تجاوز صلاحيات القائد الأعلى أو الأطر المعتمدة لإقرار التفاهمات.

وكان المنفي قد أثار جدلاً بشأن آليات إدارة هذا المسار، بعد توجيه رسالة تتعلق بالترتيبات التنظيمية والقيادية لتوحيد الجيش، في حين أعلن عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني اعتراضه على هذه الرسالة، قائلاً إنها «لم تعرض على المجلس ولم تصدر بشأنها موافقة جماعية موثقة أو تفويض جماعي، مع تأكيده دعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية».

Your Premium trial has ended


مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
TT

مصر والجزائر وتونس ترسم «خطوطاً مشتركة» لتسوية الأزمة الليبية

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)
جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

اتفقت مصر والجزائر وتونس على ضرورة تنسيق وتكامل الجهود الإقليمية والدولية، دعماً لمسار سياسي ليبي - ليبي جامع، تيسره بعثة الأمم المتحدة، بما يعزز الملكية الوطنية، ويسهم في حل الأزمة الليبية.

وتوصل وزراء خارجية الدول الثلاث - ضمن «آلية دول الجوار» - خلال اجتماع احتضنته الجزائر، مساء الأحد، إلى ما يشبه رسم خطوط مشتركة، مشددين على «ضرورة دعم المساعي الأممية والدولية الرامية إلى تيسير العملية السياسية (في ليبيا) بهدف تنظيم انتخابات عامة وفق إطار دستوري وقانوني متوافق عليه».

وعبّر وزراء خارجية مصر بدر عبد العاطي، والجزائر أحمد عطاف، وتونس محمد علي النفطي، في بيانهم الختامي، عن أملهم في أن «يتمخض عن هذه الانتخابات مؤسسات دستورية شرعية موحدة وقوية ومستقرة، من شأنها أن تضع حداً لحالة الانقسام المؤسساتي القائم»، وتنهي «المراحل الانتقالية» التي أصبحت أمراً واقعاً يزيد في «تعميق الأزمة واستفحالها».

وقال السفير نادر زكي المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، إن الاجتماع تركز على «تنسيق مواقف دول الجوار المباشر إزاء التطورات في المشهد الليبي؛ حيث أكد الوزير عبد العاطي ثوابت الموقف المصري القائمة على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي الليبية وسيادتها».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وشدد الوزراء الثلاثة على «أهمية تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الشق الأمني أو السياسي فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لمعالجة جذور الأزمة الليبية»، كما اتفقوا على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق لضمان تطابق الرؤى بما يخدم مصالح وتطلعات الشعب الليبي.

وقالت الخارجية المصرية إن الاجتماع يأتي تكريساً لمبدأ التشاور والتنسيق و«تنفيذاً لمخرجات اجتماع الآلية الثلاثية لدول الجوار حول الأزمة الليبية الملتئم بالقاهرة يوم 21 مايو (أيار) الماضي، في إطار هذه الآلية، وذلك لمتابعة مستجدات الأزمة الليبية وآفاق حلها».

وأكد الوزراء الثلاثة «المسؤولية التاريخية والدور المركزي لآلية دول الجوار، تحت الرعاية الأممية، في دعم المسار السياسي الليبي؛ وضرورة الأخذ بعين الاعتبار دورها المحوري بوصفها الدول المعنية أكثر من غيرها بتطورات ومستجدات الوضع في ليبيا؛ والأكثر وعياً بتعقيدات الأزمة وتداعياتها».

وتطرق الوزراء، وفق البيان، إلى «الجهود الدؤوبة التي تضطلع بها البعثة الأممية في إطار تنفيذ مرتكزات (خريطة الطريق) السياسية التي أعلنتها في 21 أغسطس (آب) 2025، واستعرضوا، في هذا الإطار، النتائج التي توصلت إليها لجنة (4+4) والاتفاق الإطاري الموقع عليه في 30 أغسطس الماضي».

وشدد الوزراء على أن «تكون العملية السياسية ليبية القيادة والملكية، وأن يكون الحل السياسي نابعاً من إرادة الشعب وتوافقه الوطني، ويضمن وحدة الدولة وسيادتها وسلامة أراضيها».

وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر خلال اجتماعهم في الجزائر بشأن ليبيا 25 أكتوبر (الخارجية المصرية)

وجدد الوزراء التأكيد على «موقف بلدانهم الثابت بالرفض القاطع لكل أشكال التدخلات الخارجية في الشؤون الليبية؛ التي كانت السبب الرئيس في إطالة أمد الأزمة وتعميق الخلافات بين الأطراف الليبية».

كما أكدوا «ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب والقوات الأجنبية من كامل التراب الليبي، والحفاظ على مكتسبات اتفاق وقف إطلاق النار والإسراع في توحيد جميع المؤسسات الليبية، بما فيها العسكرية والأمنية».

وتطرق الوزراء إلى المصالحة الوطنية المعطلة في ليبيا، وشددوا «على ضرورة العمل عليها بين أبناء الشعب الليبي»، معربين عن دعم بلدانهم لجهود السلطات الليبية المختصة والاتحاد الأفريقي، وتحت الرعاية الأممية، لتحقيق ذلك.

وبشأن الموارد، حضّ الوزراء على أهمية المحافظة عليها، وتسخيرها لخدمة مصالح الشعب الليبي وتحقيق التنمية، وعلى ضرورة صون أصوله المالية المجمدة في الخارج والحفاظ عليها وضمان حسن إدارتها من قبل المؤسسات المالية الدولية التي توجد لديها، وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما حثوا الأطراف الليبية على اتخاذ المزيد من الخطوات في إطار تنفيذ بنود إطار «الإنفاق الموحد» لعام 2026، المعلن عنه في 11 فبراير (شباط) الماضي.

وانتهى وزراء الخارجية الثلاثة إلى الاتفاق على مواصلة التنسيق والتشاور داخل الهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية من أجل المساهمة في تسوية الأزمة الليبية؛ «مع التأكيد على أهمية احترام مبادئ القانون الدولي في أي اتفاقات أو تسويات أو تفاهمات يتم التوصل إليها».

Your Premium trial has ended