أزمة مانشستر يونايتد تتجاوز كاريك... الجماهير تصعّد ضد الإدارة

مايكل كاريك (رويترز)
مايكل كاريك (رويترز)
TT

أزمة مانشستر يونايتد تتجاوز كاريك... الجماهير تصعّد ضد الإدارة

مايكل كاريك (رويترز)
مايكل كاريك (رويترز)

تبدو نهاية مايكل كاريك مع مانشستر يونايتد أقرب من أي وقت مضى، بعدما تلقى الفريق خسارة قاسية على أرضه أمام بورنموث بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة عكست حجم الأزمة التي يعيشها النادي، وأظهرت أن غضب جماهيره يتجاوز النتائج إلى طريقة إدارة الفريق، والقرارات المتخذة منذ سنوات.

وبعد ثماني مباريات متتالية من دون فوز، وهي أسوأ سلسلة للفريق منذ موسم 2015 - 2016، دخل مستقبل كارّيك دائرة الخطر، وسط محادثات جادة بين مسؤولي النادي بشأن مصيره. وجاءت الخسارة أمام بورنموث بعد أيام من سقوط مؤلم أمام كومو الإيطالي بنتيجة 4 - 1، لتزيد الشكوك حول قدرة المدرب على تصحيح المسار.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، لم يخفِ كاريك إدراكه لحجم الموقف، مؤكداً تحمله المسؤولية عن النتائج، لكنه لم يتمكن من تأكيد استمراره في منصبه قبل مواجهة تشيلسي السبت المقبل. وقال: «المسؤولية تقع عليّ. ماذا يمكنني أن أقول أكثر من ذلك الآن؟ أتفهم الوضع تماماً، ولا أتوقع شيئاً في أي من الاتجاهين. أحب هذا المكان، وسأفعل دائماً ما أعتقد أنه الأفضل للنادي».

لكن رد فعل الجماهير في ملعب أولد ترافورد حمل رسالة أوسع من المطالبة بتغيير المدرب. فبعدما واصل المشجعون ترديد اسم كارّيك، تحول هتافهم إلى صافرات استهجان ضد اللاعبين فور دخولهم النفق المؤدي إلى غرف الملابس، واستمر الغضب حتى مغادرة آخر اللاعبين أرض الملعب، في إشارة إلى اعتقاد الجماهير بأن بعض عناصر الفريق لا يمتلكون المستوى المطلوب، أو لا يقدمون الجهد الكافي، أو كليهما.

ولم تنتظر الاحتجاجات نهاية المباراة، إذ انطلقت الهتافات المناهضة لعائلة غليزر والمالك المشارك جيم راتكليف خلال الدقيقة الأولى، في مشهد يعكس اتساع دائرة الاستياء من ملاك النادي، وإدارته. فمنذ استحواذ عائلة غليزر على يونايتد عام 2005 عبر صفقة ممولة بالديون، ظلت هدفاً رئيساً لغضب المشجعين، خصوصاً مع ارتفاع إجمالي الديون إلى أكثر من 1.15 مليار جنيه إسترليني، وفقاً لأحدث حسابات النادي، فيما بلغت تكاليف الفوائد المتراكمة 852 مليون جنيه، بحسب المحلل المالي السويسري المعروف «سويس رامبل».

عائلة غليزر والمالك المشارك جيم راتكليف (رويترز)

ويرى كثير من المشجعين أن الأموال التي استُنزفت في سداد الفوائد كان من الممكن توجيهها إلى تدعيم الفريق بعناصر أفضل، بدلاً من استمرار المعاناة الرياضية. وكانت هناك آمال بأن يؤدي دخول راتكليف، المشجع السابق للنادي، شريكاً في الملكية عبر اتفاق أُبرم في ديسمبر (كانون الأول) 2023، إلى تغيير النهج الإداري، إلا أن سلسلة من القرارات اللاحقة أثارت تساؤلات بشأن طريقة إدارته للنادي.

وعلى الصعيد الفني، تلاحقت التغييرات في الجهاز التدريبي خلال السنوات الأخيرة. فبعد تتويج يونايتد بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2024 على حساب مانشستر سيتي، قررت الإدارة الإبقاء على إريك تن هاغ رغم دراسة خيارات بديلة، ثم أنفقت أكثر من 200 مليون جنيه إسترليني على صفقات شملت ليني يورو وماتياس دي ليخت، ومانويل أوغارتي. وأُقيل المدرب الهولندي في أكتوبر (تشرين الأول) من العام نفسه.

بعد ذلك، أقنعت الإدارة البرتغالي روبن أموريم بمغادرة سبورتينغ لشبونة قبل نهاية الموسم، رغم رغبته في الانتظار حتى الصيف. واستمر النادي في دعمه رغم احتلال المركز الخامس عشر في الدوري الإنجليزي الممتاز، وخسارة الفريق أمام غريمسبي، أحد أندية الدرجة الرابعة، في كأس الرابطة، قبل أن ينهي ارتباطه به في يناير (كانون الثاني) عقب خلاف بشأن أسلوب اللعب مع مدير كرة القدم جيسون ويلكوكس.

وجاء تعيين كاريك في البداية حتى نهاية الموسم، قبل أن يتحول إلى مدرب دائم بعدما نجح في إعادة الفريق إلى دوري أبطال أوروبا، منهياً غياباً استمر عامين. غير أن إقالة ثالثة خلال ثلاثة مواسم ستطرح علامات استفهام جديدة حول القرارات الإدارية المتعاقبة، ولن تنعكس إيجاباً على أي من المسؤولين عنها.

وظهرت رسالة الجماهير بوضوح عبر لافتة رُفعت في مدرج ستريتفورد إند تحت عنوان «المعايير»، وضمت صور ثلاثة من قادة النادي التاريخيين، برايان روبسون، وإريك كانتونا، وروي كين، في تذكير للمسؤولين بالإرث الذي ينتظر المشجعون من الإدارة الحالية الحفاظ عليه.

ولم يقتصر الغضب على الملاك، والمدربين، بل طال ويلكوكس، الذي واجه هتافات مسيئة خلال المباراة، كما تعرض لصافرات الاستهجان أثناء مغادرته الملعب بعد نحو ساعتين من نهاية اللقاء. ويحمّله قطاع من الجماهير مسؤولية سياسة التعاقدات الأخيرة، رغم أن الميزانية المخصصة للصفقات كانت أكبر بكثير من بعض الاستثمارات السابقة.

وكان الرئيس التنفيذي عمر برّادة حاضراً إلى جانب ويلكوكس في المدرجات لمتابعة الخسارة، وهو ما أعاد إلى الواجهة اعتراضات المشجعين على وجود مسؤولين سبق لهم العمل في مانشستر سيتي. وبرّادة لم يكن طرفاً في الإجراءات التي انتهت إلى إدانة سيتي بارتكاب مخالفات متعددة للوائح المالية للدوري الإنجليزي، لكن ارتباطه السابق بالنادي المنافس لم يمنع جماهير يونايتد من توجيه هتافاتها ضده أيضاً.

وزادت الخلافات بشأن أسعار التذاكر -والتحقيق الذي أطلقه النادي في الصيف حول إعادة بيعها- من حدة التوتر. فبينما قالت الإدارة إن هدفها مكافحة السوق السوداء، اعتقدت مجموعات من المشجعين أن الخطوة قد تمهد لإبعاد رواد المباريات المعتادين لمصلحة المبيعات التجارية، وكبار العملاء، وهو ما نفاه النادي، لكن تبريراته لم تنجح في تهدئة الاعتراضات.

كما أثارت خطط إنشاء ملعب جديد بسعة 100 ألف متفرج انقساماً بين الإدارة والجماهير. ويُرجح أن تتجاوز تكلفة المشروع ملياري جنيه إسترليني، بعدما أنفق النادي 63.5 مليون جنيه على شراء الأرض المخصصة له في وقت سابق من العام. ورغم إعلان الإدارة أن استطلاعاً أظهر تأييد غالبية المشاركين لفكرة الملعب الجديد، لا يثق بعض المشجعين في هذه الأرقام، فيما عبّر قطاع من جماهير ستريتفورد إند صراحة عن رفضه للمشروع.

وبينما يتحمل كاريك مسؤولية النتائج المتراجعة، تشير الاحتجاجات في أولد ترافورد إلى أن تغيير المدرب وحده لن يكون كافياً لاحتواء الأزمة. فالغضب يمتد إلى سياسة التعاقدات، وأسعار التذاكر، وخطط الملعب الجديد، وطريقة إدارة النادي، في مشهد يضع مسؤولي مانشستر يونايتد أمام تحدٍ يتجاوز اختيار مدرب جديد إلى استعادة ثقة جماهيرهم.


مقالات ذات صلة

إيبرل: فوز بايرن على فرايبورغ أكبر من مجرد 3 نقاط

رياضة عالمية ماكس إيبرل (إ.ب.أ)

إيبرل: فوز بايرن على فرايبورغ أكبر من مجرد 3 نقاط

قال ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ للشؤون الرياضية، إنه لا يعتقد أن أفراد النادي يدركون تماماً حجم ما حققوه، خلال الأسبوع الحالي.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية يانيك سينر (أ.ف.ب)

«التصنيف العالمي للتنس»: زفيريف يواصل الاقتراب من سينر

حافظ الإيطالي يانيك سينر على المركز الأول في تصنيف رابطة اللاعبين المحترفين لكرة المضرب «إيه تي بي»، لكن الفارق مع منافسه الألماني ألكسندر زفيريف تقلص مجدداً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية إيلينا ريباكينا (أ.ف.ب)

ريباكينا تحافظ على صدارة التصنيف العالمي لتنس السيدات

حافظت إيلينا ريباكينا على صدارة التصنيف، الصادر من الرابطة العالمية للاعبات التنس المحترفات، اليوم الاثنين، كما لم تشهد قائمة اللاعبات العشر الأوائل أي تعديلات.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية سباق «الكرة الذهبية» لعام 2026 الذي يُحسَم مساء الاثنين في مسرح «لندن بالاديوم» يبدو أكثر تعقيداً من نسخ سابقة (حساب البالون دور في إكس)

كيف تفوز بـ«الكرة الذهبية»؟ الأهداف والألقاب ونفوذ الأندية الكبرى تصنع الفارق

لا توجد وصفة مضمونة للفوز بجائزة «الكرة الذهبية»، رغم أنها أرفع الجوائز الفردية في كرة القدم العالمية، فالتألق داخل الملعب وتسجيل الأهداف وحصد البطولات لا يكفي.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية مبابي (د.ب.أ)

مبابي: بلوغ 100 هدف بقميص ريال مدريد «مجرد تفاصيل»

قال المهاجم الفرنسي كيليان مبابي، صاحب هدفي فوز ريال مدريد على غريمه برشلونة 2-1 ضمن الدوري الإسباني، إن بلوغه حاجز المائة هدف بقميص النادي الملكي مجرد تفاصيل.

«الشرق الأوسط» (برشلونة (إسبانيا))

راسل يبحث عن تفسيرات بعد يوم سيئ في أوستن

جورج راسل (أ.ف.ب)
جورج راسل (أ.ف.ب)
TT

راسل يبحث عن تفسيرات بعد يوم سيئ في أوستن

جورج راسل (أ.ف.ب)
جورج راسل (أ.ف.ب)

يحاول جورج راسل إيجاد تفسير لأدائه، بعد أن حلّ ثامناً في سباق جائزة أميركا الكبرى، ضِمن بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات، أمس الأحد، الذي فاز به زميله في فريق مرسيدس كيمي أنتونيلي وبات قريباً من إحراز اللقب.

انطلق السائق البريطاني من المركز السادس في حلبة أوستن وتلقّى عقوبة مُدتها 5 ثوان بسبب حادث مع سائق مكلارين أوسكار بياستري، وقال إنه لا يملك تفسيراً لضعف وتيرته سوى أنه «لم يكن سريعاً بما يكفي».

وقال، لشبكة «سكاي سبورتس»: «يتعيّن عليّ محاولة فهم السبب. من الغريب أن يكون أداؤك أسوأ بكثير من المتوقع، لذا آملُ أن تكون هناك بعض التفسيرات في مكان ما. لكن، على أي حال، لا أملك إجابة».

وبهذه النتيجة، أصبح أنتونيلي على وشك التتويج باللقب، إذ أصبح في متناوله، بالتأكيد، في المكسيك، مطلع الأسبوع المقبل، بينما يظل راسل أقرب منافسيه لكنه يتأخر حالياً بفارق 123 نقطة، في حين أن الحد الأقصى للنقاط المتبقية ويمكن جمعها هو 125 نقطة.

وقال راسل، للصحافيين: «لم تكن الوتيرة جيدة في المرحلة الأولى... لكن عندما خرجت من حارة الصيانة مستعيناً بالإطارات الصلبة، قمت، على الأرجح، بـ6 لفات كنت أسير فيها بسرعة كيمي نفسها. لكن بعد ذلك لحقت أوسكار ولم أستطع تجاوزه».

وتابع: «6 لفات جيدة، و50 لفة سيئة. أريد أن أفهم لماذا كانت الوتيرة سيئة للغاية في المرحلة الأولى».

وقال توتو فولف، رئيس الفريق، إن راسل واجه صعوبات فقط.

وأوضح المسؤول النمساوي: «جورج، بالنسبة لنا جميعاً في الفريق، هو بطل وفاز في كل فئة، وأعتقد أنه يستحق أن يصنَّف ضِمن مجموعة الأفضل على الإطلاق. وقد رأينا ذلك، العام الماضي».

وأضاف: «هذا العام... نلاحظ هذا التباين في النتائج. عندما نضبط السيارة بطريقة تناسبه، يكون سريعاً للغاية. لكن عندما تخرج السيارة عن نطاق الأداء الأمثل هذا، يواجه صعوبات. ويواجه صعوبات أكثر ربما من كيمي».

وأردف: «علينا فقط أن نعمل معه على حل هذه المسألة، وكيف يمكن أن يكون هناك مثل هذا الاختلاف في القيادة والأداء؛ لأن جورج ليس أبطأ بنصف ثانية، ولا حتى أبطأ بثلاثة أعشار من كيمي. هذا غير صحيح على الإطلاق».


فولف يشيد بأداء أنتونيلي في «سباق أميركا» ويصفه بـ«الأفضل»

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)
TT

فولف يشيد بأداء أنتونيلي في «سباق أميركا» ويصفه بـ«الأفضل»

كيمي أنتونيلي (أ.ب)
كيمي أنتونيلي (أ.ب)

منح كيمي أنتونيلي رئيسَ فريقه «مرسيدس»، توتو فولف، 9 انتصارات تبعث على التفاؤل هذا الموسم، لكن الأداء المهيمن الذي قدمه السائق الإيطالي في سباق «جائزة أميركا الكبرى» ضمن «بطولة العالم لسباقات فورمولا1 للسيارات» بعد انطلاقه من المركز الأول، الأحد، أخذ الأمر إلى مستوى آخر.

وفاز السائق الإيطالي (20 عاماً)، الذي من المقرر أن يصبح أصغر بطل في تاريخ «فورمولا1» بالمكسيك مطلع الأسبوع المقبل، بفارق يزيد على 13 ثانية متبعاً استراتيجية التوقف مرة واحدة.

أما زميله في الفريق وأقرب منافسيه على اللقب، جورج راسل، الذي يتأخر بفارق 123 نقطة بينما تتبقى 125 نقطة لحصدها في البطولة، فقد انطلق من المركز الـ6 وأنهى السباق ثامناً؛ مما يجعل فرصه في المنافسة على اللقب ضئيلة جداً.

وقال فولف: «بشأن أنتونيلي، فأهم شيء يمكن قوله هو أن هذا أفضل سباق قدمه حتى الآن».

وأضاف: «انطلق من خط البداية مستخدماً إطارات أقل جودة، ثم سيطر على السباق طيلة الوقت. سباق قدمه بطلٌ لم يصبح بطلاً بعد... أصبح استثنائياً».

وتابع: «أعتقد أنه تفوق على أداء السيارة. أسلوبه في القيادة يتناغم تماماً مع السيارة».

وعندما ذُكّر فولف بأن أنتونيلي حقق بالفعل بعض الانتصارات المميزة هذا الموسم، ومن بينها سباق «جائزة إيطاليا الكبرى» على أرضه انطلاقاً من نهاية الخط وكذلك في «موناكو» و«سبا»، أقر بأنه يواجه أحياناً صعوبة في تذكر السباقات السابقة.

وقال، في إشارة إلى سباق حلبة «مونزا»: «كلاهما كانا جيداً جداً... لكن الأهم أن هذا هو الأفضل ويمكننا تذكره».

كان أنتونيلي سعيداً بالاتفاق مع رئيسه في الرأي.

وقال للصحافيين: «أعتقد أنه كان أحد أفضل السباقات؛ بسبب الطريقة التي تطورنا بها خلال عطلة نهاية الأسبوع». وأضاف: «كما تعلمون؛ كان جهداً جماعياً رائعاً اليوم أيضاً، خصوصاً بشأن الاستراتيجية؛ إذ آمنا بالتوقف مرة واحدة. ونعم؛ كان جهداً جماعياً رائعاً حقاً، وجميعهم يستحقون هذا النتيجة اليوم».

وأضاف: «كانت لدينا أسرع سيارة بالتأكيد في (مونزا). كنا سريعين للغاية، لذا؛ فبالطبع كان الأمر مميزاً بشكل لا يصدق أن ننطلق من نهاية الترتيب».

وتابع: «لكنها كانت أيضاً حلبة من السهل نسبياً التجاوز فيها، وكنا سريعين جداً. لكن بالتأكيد، كان (مونزا) سباقاً مميزاً للغاية، وسأظل أتذكره إلى الأبد. لكن، كما تعلمون، ربما كان هذا السباق أفضل من حيث التنفيذ... الطريقة التي بنينا بها الأداء طيلة عطلة نهاية الأسبوع كانت جيدة جداً».


هزائم برشلونة في المباريات الكبرى تطرح أسئلة مألوفة

تضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد (رويترز)
تضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد (رويترز)
TT

هزائم برشلونة في المباريات الكبرى تطرح أسئلة مألوفة

تضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد (رويترز)
تضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد (رويترز)

بعد بداية رائعة للموسم، عاد برشلونة إلى أرض الواقع بقوة إثر خسارتيه أمام غريمه التقليدي ريال مدريد وباريس سان جيرمان الفرنسي الأسبوع الماضي، ما أعاد طرح الشكوك بشأن قدرة بطل إسبانيا لكرة القدم على مجاراة أقوى المنافسين.

وسيطر فريق المدرب الألماني هانزي فليك على الساحة المحلية خلال الموسمين الماضيين، محققاً لقب الدوري مرتين متتاليتين، لكنه أخفق بصورة ملحوظة على الساحة الأوروبية في المواعيد الكبرى والمباريات ذات الضغط العالي.

وقدّم العملاق الكاتالوني كرة قدم هجومية ممتعة هذا الموسم، وفاز في أول 11 مباراة له في جميع المسابقات، لكن عندما ارتفع مستوى المنافسة اختلفت الصورة تماماً.

وخسر برشلونة أمام باريس سان جيرمان بطل أوروبا في العامين الأخيرين 2 - 4 في العاصمة الفرنسية الثلاثاء في الجولة الثالثة من المسابقة القارية العريقة، في مباراة أظهرت أنه لا يزال بعيداً عن مستوى فريق مدرب مواطنه لويس إنريكي.

خسر برشلونة أمام باريس سان جيرمان بطل أوروبا في العامين الأخيرين (أ.ب)

وتضاعفت المعاناة بعد الهزيمة المؤلمة على أرضه أمام ريال مدريد 1 - 2 الأحد في الدوري المحلي، حيث انكشفت مجدداً هشاشة خطه الدفاعي.

وكان التعادل سيُعد نتيجة مقبولة ويحافظ على تقدمه بفارق ست نقاط عن ريال مدريد في الدوري، لكنه ترك مساحات شاسعة استغلها «لوس بلانكوس» في الدقائق الأخيرة.

وقبل النهاية بثلاث دقائق، انطلق لاعب الوسط البديل الفرنسي إدواردو كامافينغا نحو المرمى قبل أن يمرر الكرة إلى مواطنه كيليان مبابي الذي سجل هدفه رقم 100 بقميص ريال مدريد والثاني له في المباراة مانحاً فريقه الفوز.

وقال فليك للصحافيين: «في النهاية، وفي المباريات الكبيرة جداً، تكون التفاصيل الصغيرة مهمة، وهي التي تحسم المباريات وتحدد اتجاهها، واليوم لم تكن في صالحنا».

وأضاف متعهداً بالتحسن: «نعرف ما الذي يجب أن نطوره. نتحدث عن ذلك في كل حصة تدريبية. سنفعل ذلك، ولست قلقاً بشأن هذا الأمر».

وتابع: «الخسارة جزء من كرة القدم أيضاً. لكننا تعرضنا لهزيمتين هذا الأسبوع، وهذا كثير جداً».

لكن هذا الخطاب ليس جديداً، إذ سبق للمدرب الألماني أن كرر الأفكار نفسها خلال فترته مع الفريق.

فبعد خروج برشلونة أمام إنتر الإيطالي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في مايو (أيار) 2025، قال فليك: «نحن فريق شاب ويجب أن ننضج».

وأضاف حينها: «نعمل على ذلك، ويجب أن نتحسن دفاعياً وفي جوانب أخرى أيضاً».

ورغم إنفاق مبالغ كبيرة هذا الصيف على التعاقد مع الإنجليزي أنتوني غوردون ورودري هرنانديز وآخرين، ومحاولة ضم الأرجنتيني خوليان ألفاريز المهاجم الدولي لأتلتيكو مدريد، فإن برشلونة لم يتعاقد مع قلب دفاع جديد.

لامين يامال (أ.ب)

وبدلاً من ذلك، واصل فليك الاعتماد على جيرارد مارتين الذي تحول من مركز الظهير الأيسر إلى قلب الدفاع، إلى جانب باو كوبارسي.

وقدّم مارتين أداءً جيداً نسبياً بالنظر إلى محدوديته الفنية وتغييره لمركزه، لكنه بدا عاجزاً أمام أفضل المهاجمين في العالم.

وأدى تشتيته السيئ للكرة إلى الهدف الأول لريال مدريد عندما ارتطمت بمبابي المندفع وعانقت شباك الحارس جوان غارسيا.

ولإنصافه، نجح مارتين لاحقاً في إيقاف لاعب الوسط الدولي الإنجليزي جود بيلينغهام ومبابي في موقف هجومي اثنين ضد واحد مطلع الشوط الثاني، وهو ما كشف عن مشكلة هيكلية أوسع يعاني منها برشلونة.

فالدفاع المتقدم الذي يعتمده الفريق يصبح سهل الاختراق عندما لا يُنفذ الضغط الجماعي بصورة مثالية وبالطاقة المطلوبة.

ورأى فليك أن برشلونة افتقد إلى «الانتعاش» البدني أمام ريال مدريد بعد جدول مزدحم بالمباريات، رغم أن فريقه حصل على يوم إضافي للراحة مقارنة بمنافسه عقب مباريات منتصف الأسبوع، كما أن المدرب انتظر حتى الدقائق الأخيرة للدفع بكل من مواطنه كريم أديمي والبرازيلي غابريال جيزوس.

ويعاني برشلونة أيضاً من مشكلات بسبب الإصابات في الخط الخلفي، إذ غاب كل من إريك غارسيا والفرنسي جول كونديه والدنماركي أندرياس كريستنسن عن الكلاسيكو، إضافة إلى لاعب الوسط داني أولمو.

هانزي فليك (رويترز)

وقال فليك: «ربما تكون هذه هي النقطة الأهم، الإصابات التي نعاني منها».

ورغم ذلك، لا يزال برشلونة يحتفظ بفارق ثلاث نقاط أمام ريال مدريد صاحب المركز الثالث في سباق اللقب (27 مقابل 24).

ويملك الفريق القدرة على تحقيق سلسلة جديدة من الانتصارات، لكن الأسابيع المقبلة ستشكل اختبارات مهمة أخرى.

ففي الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، يستضيف برشلونة فريق أستون فيلا الإنجليزي بقيادة المدرب الإسباني أوناي إيمري في دوري أبطال أوروبا، قبل أن يحلّ ضيفاً على أتلتيكو مدريد في الثامن منه. وبعد شهر من ذلك، يستقبل مانشستر سيتي الإنجليزي على ملعب «كامب نو».

وظل فليك يعد بالتطور في هذا النوع من المباريات لأكثر من عامين، وربما حان الوقت الآن لترجمة تلك الوعود إلى واقع داخل المستطيل الأخضر.