بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

وسط أحاديث عن متغيّرات سياسية قد تُهيئ لعودة اجتماعات النواب إلى العاصمة

رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
TT

بعد تغيير رئاسته... هل ينتقل البرلمان الليبي إلى طرابلس؟

رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)
رئيس مجلس النواب الليبي الصالحين عبد النبي خلال ترؤسه جلسة سابقة للمجلس في بنغازي (المكتب الإعلامي لمجلس النواب)

بعد نحو 12 عاماً من انعقاد جلساته خارج العاصمة، بين طبرق وبنغازي في شرق البلاد، يقترب مجلس النواب الليبي من اختبار إمكانية العودة إلى عقد جلساته في طرابلس، في تحرك يرتبط بترتيبات تقودها رئاسته الجديدة، وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسسي في البلاد.

وأعاد انتخاب الصالحين عبد النبي رئيساً للمجلس طرح تساؤلات حول إمكانية استئناف جلساته في العاصمة، بعد ظهور متغيرات طرأت على المشهدين السياسي والأمني، محلياً وإقليمياً، قد تُهيئ الظروف أمام عودة اجتماعات المؤسسة التشريعية إلى طرابلس، بعد سنوات من انعقادها في شرق البلاد.

ورجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، عقد جلسة للمجلس في طرابلس قريباً، معتبراً أن احتمال انعقادها «كبير»، في خطوة قد تُمهد لعودة اجتماعات المؤسسة التشريعية إلى العاصمة، بعد نحو 12 عاماً من الغياب.

رئيس مجلس النواب الليبي السابق عقيلة صالح (المكتب الإعلامي للمجلس)

غير أن التواتي رجّح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة المحتملة قد يترأسها النائب الأول لرئيس المجلس طارق الأشتر، بالتنسيق مع الصالحين عبد النبي، من دون تحديد موعد نهائي لانعقادها، أو الكشف عن تفاصيل الترتيبات المرتبطة بها.

وفي مؤشر آخر على الاستعدادات المحتملة، أوضح مصدر مطلع في طرابلس لـ«الشرق الأوسط» أن «طارق الأشتر عقد لقاءات مع قيادات سياسية وأمنية في العاصمة خلال الأيام الماضية، من دون الكشف عن نتائجها، أو طبيعة التفاهمات التي تناولتها». لافتاً إلى أعمال صيانة تجري في مجمع قصور الضيافة بطرابلس، الذي اتخذه «المؤتمر الوطني العام»، أول مجلس تشريعي في ليبيا بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي عام 2011، مقرّاً له، ما يفتح باب التساؤلات بشأن صلة هذه الأعمال بالترتيبات المحتملة لاستضافة جلسة لمجلس النواب.

ولا تقتصر الاحتمالات على عقد جلسة برئاسة الأشتر، إذ يرى المحلل السياسي حسام فنيش أن انعقادها برئاسة عبد النبي نفسه «بات مطروحاً»، في ضوء التحركات الرامية إلى تهيئة الظروف السياسية والأمنية، خصوصاً مع الحديث عن زيارة مرتقبة لرئيس المجلس إلى العاصمة.

ويربط فنيش هذه الاحتمالات بالتحركات الأمنية الأخيرة في غرب ليبيا، ومنها اجتماع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مع قادة تشكيلات مسلحة، معتبراً أنها قد تندرج ضمن مساعي توفير بيئة مناسبة لانعقاد الجلسة، وتسهيل عودة المجلس إلى العاصمة.

وتختلف الظروف الحالية، وفق فنيش، عن تلك التي أحاطت سابقاً بالاعتراض على عقد جلسات للمجلس في طرابلس، وذلك على خلفية الحرب التي شهدتها العاصمة (2019-2020)، وموقف رئيس المجلس السابق عقيلة صالح منها، في وقت قد يتيح فيه تغيير القيادة البرلمانية مجالاً لتفاهمات جديدة.

ولطالما تداولت تقارير محلية أنباء عن زيارة مرتقبة لعبد النبي إلى طرابلس، ربما تكون منتصف الأسبوع المقبل، وربطت الزيارة بالتقدم المحتمل في لقاء بين قيادات من السلطتين في شرق ليبيا وغربها برعاية تركية، من دون تأكيد رسمي أو نفي بشأنها.

مسعد بولس (أ.ف.ب)

ومن منظور فنيش فإن موافقة رئيس «المجلس الأعلى للدولة»، محمد تكالة، على تعيين فوزي بوخزام محافظاً مكلفاً لمصرف ليبيا المركزي قد تُسهم في تحسين المناخ السياسي، وفتح المجال أمام تفاهمات أوسع بين المؤسسات الليبية المنقسمة، رغم استمرار الخلافات بشأن إدارة المرحلة المقبلة.

في غضون ذلك، يرى مراقبون أن الاتفاق، الذي توصلت إليه الأطراف الفاعلة من شرق ليبيا وغربها ضمن لجنة «4+4»، نهاية أغسطس (آب) الماضي حول عقد جلسات لمجلس النواب في طرابلس وسبها وبنغازي، أرضية قوية لهذه الخطوة، خصوصاً إذا ترافقت مع تفاهمات سياسية وأمنية، تضمن مشاركة النواب، حسب فنيش في تصريحات لــ«الشرق الأوسط».

ويضع فنيش التحركات الدولية ضمن العوامل المساعدة على تهيئة الأجواء لعقد جلسة مجلس النواب، خصوصاً مبادرة مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، الرامية إلى توحيد السلطتين في شرق ليبيا وغربها، إلى جانب التهديدات الأميركية الأخيرة في جلسة مجلس الأمن بفرض عقوبات على معرقلي العملية السياسية.

وتقوم مبادرة بولس، وفقما تسرّب من تفاصيلها على مدى أشهر، على محاصصة للسلطة بين طرفي الانقسام في البلاد، إذ يتولّى صدام حفتر قائد «الجيش الوطني» في شرق البلاد رئاسة «المجلس الرئاسي»، فيما يكون الدبيبة رئيساً لحكومة «موحدة»، وهي المبادرة التي لم تشهد خطوات فعلية على مسار التنفيذ حتى اللحظة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

وبين هذه التحركات، يبقى انعقاد جلسة لمجلس النواب في طرابلس، حسب مراقبين، مرهوناً باستكمال التفاهمات السياسية، وتوفير الضمانات الأمنية اللازمة، إلى جانب حسم الترتيبات المتعلقة برئاستها ومشاركة الأعضاء، بما يُحدد ما إذا كانت الخطوة ستكسر حاجز التساؤلات والمشاورات إلى عودة فعلية لاجتماعات المجلس بالعاصمة.


مقالات ذات صلة

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

شمال افريقيا أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا بقبرص يوم 5 سبتمبر 2025 (رويترز)

مصر تجدد رفضها مذكرة ترسيم الحدود البحرية مع ليبيا

جدّد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم الجمعة، رفض بلاده القاطع للتصديق على مذكرة التفاهم الموقعة عام 2019 بشأن ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا مقر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس (رويترز)

«المركزي» الليبي يفتح جبهة جديدة في الصراع على قيادة المؤسسات السيادية

عاد مصرف ليبيا المركزي إلى واجهة الصراع على قيادة المؤسسات السيادية في ليبيا بعدما قبلت هيئة رئاسة مجلس النواب استقالة المحافظ ناجي عيسى.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة أثار موجة استياء شعبي (أ.ف.ب)

أزمة الدولار تضغط بقوة على «رغيف الخبز» في ليبيا

أثار ارتفاع أسعار الخبز في مدن ليبية عدة موجةَ استياء شعبي، منذ منتصف هذا الأسبوع، بعدما أعلن أصحاب مخابز رفع سعر الرغيف إلى نصف دينار.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا واجهة البنك المركزي في طرابلس (رويترز)

إدانة واستنكار بعد اقتحام مصرف ليبيا المركزي في طرابلس

أعربت إدارة مصرف ليبيا المركزي، برئاسة ناجي عيسى، عن بالغ استنكارها لدخول قوة وأطراف أخرى إلى مقر المصرف في طرابلس، الخميس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
TT

ليبيا تستنفر جهودها لتفادي تداعيات أمطار غزيرة محتملة

أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)
أشجار متساقطة جراء الأمطار بالعاصمة الليبية طرابلس في وقت سابق الشهر الحالي (الهلال الأحمر الليبي)

رفعت السلطات الليبية درجة الاستنفار تحسباً لتقلبات جوية، يُتوقع أن تؤثر على مناطق واسعة من البلاد، ابتداءً من الجمعة وحتى الأربعاء المقبل، مع ترجيحات بهطول أمطار متفاوتة الغزارة، تبلغ ذروتها يومي الاثنين والثلاثاء، وسط تحذيرات من تجمع المياه وجريان الأودية، في وقت تتجدد فيه التساؤلات حول كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، بعد أضرار خلفتها سيول حديثة في العاصمة طرابلس.

وتأتي الاستعدادات بعد أمطار غزيرة هطلت على طرابلس منتصف الشهر الحالي، وأغرقت شوارع ومنازل وسيارات، وأربكت حركة المرور، وعطلت خدمات في مرافق عامة ومصرفية. وأعادت الأضرار التي طالت مناطق عدة تسليط الضوء على قدرة شبكات التصريف، والبنية التحتية على استيعاب كميات المياه المتدفقة، رغم مشروعات تطوير نُفذت حديثاً.

بِركة مياه في أحد شوارع طرابلس جراء الأمطار في وقت سابق الشهر الحالي (حكومة الوحدة)

وترى الباحثة الجيولوجية في ليبيا، ياسمين الأحمر، أن الاستنفار الحكومي والإجراءات العاجلة ضروريان لتقليل الخسائر وحماية المواطنين، لكنهما لا يضمنان وحدهما عدم تكرار الأزمة. وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن تجمعات المياه والفيضانات الحضرية «تظل احتمالاً قائماً عندما تتزامن الأمطار الغزيرة خلال فترة قصيرة مع قصور شبكات التصريف، خصوصاً في ظل التوسع العمراني الذي يزيد الجريان السطحي». وأشارت أيضاً إلى ضرورة الوضع في بالحسبان «التغير المناخي، ومراعاة احتمالات تغير أنماط الهطول وشدة الظواهر المتطرفة».

وجاء الاستنفار على وقع إنذار صادر عن المركز الوطني للأرصاد الجوية (حكومي)، بشأن منخفض جوي متمركز جنوب إيطاليا، يُتوقع أن يؤثر على مناطق شمال ليبيا، مصحوباً بأمطار متفاوتة الغزارة، واحتمالات لنشاط الخلايا الرعدية.

ونقلت و«كالة الأنباء الليبية» عن رئيس قسم الطقس بمؤسسة «رؤية لعلوم الفلك وتطبيقاته»، رشيد الصغير، تحذيرات من تجمع مياه الأمطار في الطرق والمناطق المنخفضة، وجريان الأودية المحلية، خصوصاً في مناطق الجبل الأخضر والجهات الشرقية من الجبل الغربي باتجاه غريان وترهونة، مع توقعات ببلوغ المنخفض ذروته يومي الاثنين والثلاثاء.

وسارعت هيئة السلامة الوطنية، الجمعة، إلى رفع درجة الجاهزية، وتجهيز فرق الإنقاذ والإخلاء ومعدات التدخل السريع، خصوصاً في المناطق المعرضة لتجمع المياه، مع تعزيز التنسيق مع الجهات المختصة والبلديات، خلال الفترة الممتدة حتى الأربعاء المقبل.

أما الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، فقد أكدت استعدادها للتعامل مع الأمطار المرتقبة، مشيرة إلى إعداد خطة لتوزيع الفرق الميدانية، وسيارات شفط المياه ومعدات التسليك والمضخات وفق الأولويات. وتركز الإجراءات على المواقع، التي شهدت تجمعات للمياه سابقاً، إلى جانب متابعة جاهزية محطات الضخ، وشبكات التصريف والصرف الصحي.

وسبق أن وجّه وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» محمد بن غلبون، الخميس، بتجهيز مضخات سحب المياه في النقاط الحرجة، وتنظيف الشوارع، وفتح مسارات التصريف، ورفع جاهزية فرق الطوارئ التابعة للشركة العامة للكهرباء وهيئة السلامة الوطنية. كما شملت التوجيهات تفعيل غرف الطوارئ، وتكثيف التنسيق بين الجهات الخدمية والأمنية، ونشر إرشادات السلامة، ودعوة المواطنين إلى تجنب الخروج إلا للضرورة خلال سوء الأحوال الجوية.

مدير أمن طرابلس خليل وهيبة في اجتماع أمني لمتابعة الحالة الجوية المتوقعة خلال الأسبوع المقبل (صفحة المديرية)

بدوره، عقد مدير أمن طرابلس اللواء خليل وهيبة، مساء الخميس، اجتماعاً مع الجهات الأمنية والخدمية، انتهى إلى تشكيل لجنة مشتركة لمعاينة مجاري الأودية وإزالة العوائق، ومتابعة السدود ومسارات جريان المياه، وتحديد المسؤوليات لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ.

من جهته، دعا «المركز الوطني لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث» المواطنين إلى الابتعاد عن مجاري الأودية، والطرق المغمورة بالمياه، وحث الجهات المختصة على مراقبة المناطق المنخفضة، والتأكد من جاهزية شبكات التصريف، مع متابعة النشرات الرسمية، وتجنب المعلومات الصادرة عن مصادر غير موثوقة.

لكن الأحمر ترى أن التعامل مع السيول لا ينبغي أن يقتصر على الاستجابة الطارئة، مشددة على أن اختزال المشكلة في تهالك شبكات التصريف لا يعكس أبعادها كاملة؛ ذلك أن مخاطر الفيضانات «ترتبط أيضاً بالتخطيط العمراني، والبناء في المناطق المنخفضة ومسارات المياه، وتراجع المساحات المفتوحة، القادرة على امتصاص مياه الأمطار».

وشددت الأحمر على ضرورة «وضع خطة حكومية تحدد التمويل والمسؤوليات، والجداول الزمنية للصيانة والتحديث، بما ينقل التعامل مع الأزمة من الاستجابة لكل حالة جوية إلى إدارة المخاطر قبل وقوعها». ودعت إلى إجراء تقييم هيدرولوجي وهندسي شامل لتحديد المناطق الأكثر عرضة للغمر، وقياس القدرة الاستيعابية للشبكات ورصد نقاط الاختناق، بالتوازي مع إعداد خرائط لمخاطر الفيضانات، وتطوير نظم الإنذار المبكر. مشيرة إلى أهمية «مراعاة التغيرات المحتملة في أنماط الهطول المطري، وشدة الظواهر المتطرفة عند التخطيط العمراني، مع ضرورة الاستناد إلى دراسات علمية متخصصة، قبل ربط أي حالة مطرية شديدة بالتغير المناخي».

من أثار الدمار الهائل الذي خلّفه إعصار درنة سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

وتتزامن هذه المطالب مع تحرك قضائي يسلط الضوء على مشكلات في عقود توريد مستلزمات البنية التحتية. وفي هذا السياق، أعلنت النيابة العامة أخيراً حبس عشرة متهمين احتياطياً، بينهم رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، ومسؤول إدارة العقود وأعضاء لجنة تسلم التوريدات، على ذمة التحقيق في أربعة عقود، بلغت قيمتها الإجمالية 16.639 مليون دينار.

وقالت النيابة إن التحقيق استند إلى نتائج فحص ديوان المحاسبة، التي أظهرت إخلالاً بقواعد ترسية عقود توريد مواسير نقل المياه، وقبول مواد مخالفة للمواصفات المتفق عليها، من بينها استخدام مواد قابلة للصدأ، بدلاً من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومخالفة مواصفات بلد المنشأ. كما أشارت إلى إجازة صرف نحو 4.459 مليون دينار مقابل توريدات في أحد العقود، رغم أن قيمة المواد الموردة المخالفة لم تتجاوز 1.7 مليون دينار.


الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تدين «الحصيلة المروعة» للهجمات بالمسيّرات في السودان

سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)
سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، التصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيّرة في السودان خلال هذا الشهر، مشيرة إلى أنها وثقت مقتل أكثر من 300 شخص جراء هذه الهجمات.

ودعت المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده للحد من تدفق الطائرات المسيّرة إلى طرفي الحرب في السودان، لا سيما تلك التي تتسبب في إلحاق الضرر بالمدنيين.

وقال المفوض السامي الأممي لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة الذي تسبب بالفعل في غالبية الوفيات بين المدنيين المرتبطة بالنزاع في السودان هذا العام، أمر مقلق للغاية ويتسبب في حصيلة مروعة».

وأضاف: «قُتل عشرات المدنيين ودُمّرت البنى التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمدون عليها، مما أدى إلى تصاعد عمليات النزوح وتعميق الأزمة الإنسانية التي كانت أساساً بالغة الخطورة».

وتشير تقديرات العاملين في المجال الإنساني إلى أن الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، أسفرت عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص، وتسببت في نزوح ما يزيد على 13 مليون آخرين، مما تسبب في أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم.

وذكر مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه وثّق خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أكتوبر (تشرين الأول) مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص وإصابة مئات جراء غارات بطائرات مسيّرة.

وأوضح المكتب أن هذه الغارات التي نُسبت إلى كل من الجيش و«قوات الدعم السريع»، استهدفت منشآت وبنى تحتية مدنية، شملت منازل وأسواقاً ومستشفيات وأماكن لجأ اليها النازحون، إضافة إلى محطات لتوليد الكهرباء ومصادر مياه.

وحضّ فولكر تورك طرفي النزاع على التزام تعهداتهما بموجب القانون الدولي الإنساني، وبينها الامتناع عن استهداف المدنيين.

وقال: «ينبغي لجهود السلام الأوسع نطاقاً أن تعالج بشكل مباشر التدفق المستمر للأسلحة التي تغذي النزاع، كما يجب الضغط من أجل وقف نقل الأسلحة التي تُستخدم في ظل تجاهل واضح لالتزامات القانون الدولي الإنساني الرامية إلى حماية المدنيين».


تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
TT

تونس: مواجهات بين الشرطة ومحتجين وسط تصاعد التوتر

تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)
تعزيزات أمنية مكثفة في تونس العاصمة بعد اندلاع المواجهات بين الشرطة والمحتجين (أ.ف.ب)

أطلقت الشرطة التونسية الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في حي التضامن بالعاصمة، مساء الخميس، عقب وفاة رجل أوقفته للاشتباه في ​ترويج المخدرات، في يوم شهد أيضاً اشتباكات مع الشرطة في بلدتين على الأقل بجنوب البلاد، بحسب ما ذكرته وكالة (رويترز) للأنباء.

وتأتي الاشتباكات وسط أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية متفاقمة في تونس، ومخاوف السلطات من احتمال اتساع رقعة الاحتجاجات العنيفة، خاصة في ظل تنامي الغضب بسبب تدهور الظروف المعيشية، وسوء الخدمات العامة.

وقالت عائلة الرجل إنه توفي نتيجة تعرضه للعنف على أيدي ‌أفراد الشرطة بعد ‌إيقافه، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عن ​ذلك.

‌فيما ذكرت ⁠وسائل إعلام ​محلية ⁠سابقاً أنه توفي بعد ابتلاعه مواد مخدرة. ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من وزارة الداخلية.

وأغلق محتجون طرقاً بحي التضامن، وأحرقوا إطارات مطاطية ورشقوا الشرطة بالحجارة. وردت قوات الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع، بينما سعت إلى تأمين مركز للحرس الوطني في المنطقة.

وفي ⁠وقت سابق من يوم الخميس، اشتبكت الشرطة ‌مع محتجين في بلدة جبنيانة ‌بجنوب البلاد، عقب وفاة رجل ​يقول أقاربه إنه توفي ‌خلال مطاردة أمنية.

وأحرق المحتجون في جبنيانة سيارة للشرطة. كما شهدت ‌مدينة عقارب، الواقعة أيضاً في ولاية صفاقس، بدورها اشتباكات مماثلة.

وفي مدينة صفاقس، احتج طلبة، يوم الخميس، على وفاة طالبة بعد أزمة قلبية. وقال زملاؤها إن فرق الإسعاف تأخرت في ‌الوصول إليها، مشيرين إلى نقص المرافق الطبية في الإقامة الجامعية، ودعوا إلى إضراب في كليات ⁠صفاقس، ⁠اليوم الجمعة.

وكان آلاف التونسيين قد شاركوا في احتجاج بالعاصمة، السبت الماضي، في أكبر مظاهرة ضد الرئيس قيس سعيد منذ سنوات، متهمين إياه بتقويض الديمقراطية، والفشل الذريع في إدارة الأزمة الاقتصادية، في تحد متزايد لحكمه.

ووسع سعيد صلاحياته في عامي 2021 و2022، بعد أن حل البرلمان، وأقال عشرات القضاة، وبدأ الحكم بمراسيم، وهي خطوات وصفها معارضوه بأنها انقلاب.

وتقول منظمات حقوقية إن الرئيس سعيد كثف حملة التضييق على المجتمع المدني وصحافيين وقادة ​المعارضة. فيما يرفض سعيد هذه ​الاتهامات، ويقول إنه ليس ديكتاتوراً، ويتهم معارضيه بافتعال أزمات اقتصادية بهدف تأجيج الاضطرابات الاجتماعية.