تهديد أمني يجبر طائرة نمساوية قادمة من تل أبيب على الهبوط في صوفيا

أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
TT

تهديد أمني يجبر طائرة نمساوية قادمة من تل أبيب على الهبوط في صوفيا

أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)
أرشيفية لطائرة تابعة للخطوط الجوية النمساوية (أ.ف.ب)

اضطرت رحلة تابعة للخطوط الجوية النمساوية كانت متجهة من تل أبيب إلى فيينا إلى الهبوط غير المقرر في العاصمة البلغارية صوفيا، مساء الأحد، عقب تهديد استهدف الطائرة، وفق ما أفادت به «وكالة الأنباء النمساوية» (إيه.بي.إيه)، نقلاً عن شركة الطيران.

وذكرت الخطوط الجوية النمساوية في بيان نقلته وكالة أنباء «إيه.بي.إيه»: إنه يجري تفتيش طائرة تابعة لها من طراز «إيرباص A320» بعد تحويل مسارها وهبوطها، إثر تلقي تهديد.

وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن طائرة تلقت تهديدا بوجود قنبلة بعد مغادرتها الأجواء الإسرائيلية، حيث كانت تحلق حينها قرب الحدود البلغارية - الرومانية.

وهبطت الطائرة بأمان في صوفيا وعلى متنها 51 راكباً وطاقم مكون من ستة أفراد، وفقاً لما أوردته «إيه.بي.إيه». وستجري إعادة حجز تذاكر للركاب على رحلات بديلة في أسرع وقت ممكن بمجرد فحص الطائرة.

وقالت وزارة النقل البلغارية إن الطائرة كانت قد وصلت إلى المنطقة الحدودية بين بلغاريا ورومانيا عندما عادت أدراجها باتجاه صوفيا بسبب التهديد.

ووفقاً لوزارة الدفاع البلغارية، أطلقت الطائرة إشارة تفيد بوجود تهديد بوجود قنبلة؛ ما دفع طائرات مقاتلة لمرافقة الرحلة.

وقالت الخطوط الجوية النمساوية، وهي شركة تابعة لمجموعة «لوفتهانزا» الألمانية، إنه تم تفتيش الطائرة والركاب والطاقم في صوفيا، ولم يتبين وجود أي خطر.

وبعد إعلان زوال الخطر، تمكن الركاب من متابعة رحلتهم إلى فيينا خلال ليلة الأحد إلى الاثنين. ولم تتوفر معلومات إضافية حول طبيعة التهديد.



ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

ما خريطة الاحتجاجات التي تضرب أوروبا؟

خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)
خريطة تظهر المدن الأوروبية التي شهدت احتجاجات في الأيام الأخيرة (الشرق الأوسط)

شهدت دول أوروبية خلال الأيام الماضية احتجاجات تنوّعت أسبابها بين ارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، وتردّي الخدمات العامة والفساد. وتخللت بعض هذه التحركات مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب، بينما واصل محتجون اعتصاماتهم، في امتداد لتحركات بدأت قبل أسابيع في عدد من الدول.

وفي ما يلي أبرز هذه الاحتجاجات ومطالب المشاركين فيها في كل دولة.

حريق وعناصر من شرطة مكافحة الشغب خلال اضطرابات احتجاجاً على غلاء المعيشة في باريس بفرنسا يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

فرنسا

اتخذت الاحتجاجات المتواصلة منذ أسابيع في فرنسا منحى عنيفاً خلال الأيام الماضية، مع وقوع أعمال شغب في عدد من المدن. وأضرم متظاهرون، خلال العطلة الأسبوعية المنصرمة، النار في مبنى البلدية بمدينة ليموج وسط البلاد؛ ما أدى إلى انهياره. وأُصيب عدد كبير من الأشخاص، بينهم شبان، خلال اشتباكات عنيفة بين الشرطة والمتظاهرين، كما وقعت أعمال نهب.

وبدأت الاحتجاجات بخروج طلاب إلى الشوارع اعتراضاً على نقص المعلمين وسوء ظروف التعلّم، وإغلاقهم مدارس، لكن المظاهرات توسعت لاحقاً لتشمل أيضاً احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وانتقادات للقيادة السياسية.

وقام شبان متطرفون خلال الاحتجاجات بتخريب المتاجر، وإضرام النيران في محطات النقل العام والمركبات، ومن جانبها، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع، والقنابل الصوتية، وخراطيم المياه لتفريق مثيري الشغب.

الشرطة تواجه متظاهرين في ميلانو بإيطاليا يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيطاليا

وكانت مدينة ميلانو الإيطالية مسرحاً لاضطرابات، الأحد، لليوم الثاني من الاحتجاجات على تردّي الخدمات العامة وارتفاع تكلفة المعيشة، أعلنت الشرطة على أثرها، الاثنين، توقيف 271 شاباً.

وشهدت الاحتجاجات نشوب ‌اشتباكات بين ‌المتظاهرين وأفراد ​الشرطة، ونهباً ‌لمتاجر ⁠وتخريباً ​لممتلكات. وأظهرت لقطات ⁠تلفزيونية الشرطة في زي مكافحة الشغب وهي تطلق الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه، في وقت أشعل فيه مئات المتظاهرين النار في ⁠صناديق القمامة، ونهبوا ‌متاجر شهيرة ‌في وسط المدينة.

وقالت الشرطة ​إن 32 شخصاً من ‌بين من اقتيدوا لمراكز الشرطة تم اعتقالهم، بينهم 23 قاصراً و13 أجنبياً. وأحيل 28 شخصاً آخرون ‌إلى السلطات القضائية.

ونددت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء الإيطالية، التي ستخوض انتخابات العام المقبل، بأعمال الشغب، وأعلنت عن عقد اجتماع للحكومة، ​الاثنين، ​لمناقشة سبل معالجة الوضع.

البرتغال

وتصدّرت أزمة السكن مطالب المحتجين في البرتغال، حيث رفض المئات في لشبونة وبورتو، اليوم الاثنين، تفكيك عشرات الخيَم التي نصبوها منذ السبت في وسط المدينتين.

ورفض الناشطون إزالة خيَمهم على الرغم من تحذيرات السلطات من أن احتلال الأماكن العامة يتعارض مع القواعد، وأنهم يعرّضون أنفسهم لخطر الملاحقة القانونية بتهمة عصيان الأوامر في حال رفضوا فض الاحتجاجات.

خيَم اعتصام احتجاجاً على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وتدنّي الأجور في لشبونة بالبرتغال يوم 19 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي بورتو، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات قبل نحو 10 أيام، قالت ماريا جواو كاليستو، إحدى المتحدثات باسم الحراك لصحيفة «بوبليكو» إن السلطات تلقت إشعاراً مسبقاً بالتظاهرات للفترة الممتدة من 21 أكتوبر (تشرين الأول) إلى 31 ديسمبر (كانون الأول).

ويريد المتظاهرون أن تمتد تظاهراتهم لتشمل شبه الجزيرة الآيبيرية، كما أعربوا عن رغبتهم في الانضمام إلى حراك قيد التحضير في إسبانيا مطالبين النقابات بالدعوة إلى إضراب عام في الحادي عشر من نوفمبر (تشرين الثاني). ويتهم المتظاهرون الحكومة بعدم اتخاذ إجراءات كافية للحد من أزمة السكن، والعمل في المقابل على تسهيل عمليات إخلاء المستأجرين في إطار الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة في سوق الإيجارات.

إسبانيا

وعلى الجانب الآخر من الحدود، تتواصل في إسبانيا منذ أواخر سبتمبر (أيلول) احتجاجات واسعة على تكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، وفق تقرير «وكالة الأنباء الألمانية».

وبذلك، تأتي التحركات الإسبانية ضمن احتجاجات ممتدة منذ أسابيع، وليست جميعها جزءاً من تظاهرات انطلقت خلال عطلة نهاية الأسبوع.

متظاهرون أمام وزارة التعليم الإقليمية خلال إضراب في قطاع التعليم العام في مدريد بإسبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

بلجيكا

وامتد صدى الاحتجاجات الفرنسية ضد غلاء المعيشة إلى بلجيكا، حيث تظاهر المئات السبت في بروكسل ولييج، وتخللت بعض التجمعات أعمال تخريب حمّلت السلطات مسؤوليتها لـ«مثيري الشغب».

وفي بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع عصراً أمام مبنى البورصة في وسط المدينة لتفريق مجموعة من الشباب كان بعضهم يلقي مقذوفات، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُوقف نحو 10 أشخاص بتهمة الإخلال بالنظام العام، بحسب شرطة بروكسل.

وندّد وزير الداخلية البلجيكي برنار كوينتين بما وصفه بـ«العنف الواضح والمنظم والمتكرر لزعزعة استقرار مجتمعنا».

متظاهرون يتأثرون بالغاز المسيل للدموع خلال احتجاج طلابي في بروكسل ببلجيكا يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

ألبانيا

وقاد الطلاب في ألبانيا موجة احتجاجات اجتاحت وسط العاصمة تيرانا، وامتدت إلى مدن أخرى خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بالغضب من الفساد الحكومي، ونقص فرص العمل، وتردّي مستوى التعليم ورسوم التسجيل.

واستخدمت الشرطة الألبانية، الأحد، الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه في مواجهة مئات المتظاهرين في تيرانا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة لليوم السادس للمطالبة بتنحي رئيس الوزراء، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية»، بينما استبعد إيدي راما الاستقالة.

متظاهرون يرتدون أقنعة خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا بألبانيا يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

وتجمّع مئات المتظاهرين، ظهر الأحد، أمام وزارة التربية والتعليم، مطالبين رئيس الوزراء بالاستقالة. وبعد محاولة الشرطة تفريق الحشود، امتدت الاحتجاجات إلى أنحاء في وسط المدينة، وتحوّلت إلى مواجهات عنيفة استمرّت ساعات. وأضرم متظاهرون النار في حاويات قمامة في الشوارع، وحطموا نوافذ، بينها نوافذ مقر الحزب الاشتراكي الحاكم، وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومدخل وزارة الداخلية.

واتسعت المواجهات التي سادتها الفوضى إلى الساحة الرئيسية، حيث رشق متظاهرون الشرطة بالحجارة والزجاجات الحارقة والمفرقعات، بينما ردّت الشرطة بالرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع، بحسب صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية». وأفادت وزارة الصحة بإصابة 16 شرطياً، بينهم 14 أُصيبوا عندما هاجم متظاهرون مركز الشرطة.


ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً تنفيذياً يهدف إلى تعزيز أبحاث صحة المرأة

الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب (أ.ب)

أكد البيت الأبيض، اليوم الإثنين، أن الرئيس دونالد ترمب يستعد لتوقيع أمر تنفيذي يهدف إلى تعزيز الأبحاث الفيدرالية المتعلقة بصحة المرأة، في خطوة جاءت بمبادرة من السيدة الأولى ميلانيا ترمب.

وينص الأمر التنفيذي، الذي كانت صحيفة «يو إس إيه توداي» أول من أوردت نصه، على إنشاء قسم جديد لصحة المرأة في المعاهد الوطنية للصحة، وتشكيل فرقة عمل في البيت الأبيض تكرس جهودها لهذه القضية.

ومن المتوقع أن تتحدث ميلانيا ترمب، خلال مراسم التوقيع اليوم الاثنين، عن إعطاء الأولوية للبحوث وكسر المحظورات حول مناقشة القضايا المتعلقة بصحة المرأة، بحسب ما أعلنه البيت الأبيض.

وستتولى سوزي وايلز، كبيرة موظفي البيت الأبيض، التي أنهت مؤخراً علاجها من سرطان الثدي، إلى جانب وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كينيدي جونيور، قيادة فرقة العمل التابعة للبيت الأبيض.

ولا يتضمن الأمر التنفيذي أهدافاً تمويلية محددة.


حكومة فرنسا تسعى لاحتواء الشارع وتجيز منع التجول في أواسط المدن

احتراق قصر البلدية في مدينة «ليموج» وسط فرنسا ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)
احتراق قصر البلدية في مدينة «ليموج» وسط فرنسا ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)
TT

حكومة فرنسا تسعى لاحتواء الشارع وتجيز منع التجول في أواسط المدن

احتراق قصر البلدية في مدينة «ليموج» وسط فرنسا ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)
احتراق قصر البلدية في مدينة «ليموج» وسط فرنسا ليل السبت - الأحد (أ.ف.ب)

عجلت «تنسيقية السترات الصفراء» في الإعلان عن يوم حراك جديد السبت المقبل، في 24 أكتوبر (تشرين الأول) لمواصلة الضغط على الحكومة، التي بدت عاجزة في اليومين الأخيرين عن المحافظة على سلمية المظاهرات وحماية المؤسسات العامة والملكيات الخاصة، في العديد من المدن من الحرائق والسلب والنهب، في حين تحولت شوارع المدن الرئيسية، مثل باريس العاصمة وليون ومرسيليا وتولوز وغيرها، ساحات معارك للكرّ والفرّ.

ولم تساعد الكلمة التي ألقاها الرئيس إيمانويل ماكرون، ليل الأحد، في تهدئة الوضع؛ كونها خلت، وفق الأكثرية الساحقة من التعليقات، من أي إعلان جدي لجهة الاستجابة لمطالب التلامذة والطلاب والمتظاهرين الآخرين الذين نزلوا إلى الشوارع والساحات في غالبية الأراضي الفرنسية، للتنديد بغلاء المعيشة والتضخم وتراجع القدرة الشرائية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (وسط) مترئساً اجتماعاً أمنياً في قصر الإليزيه الأحد (أ.ب)

كذلك، عجَّل التلامذة في الإعلان عن مواصلة حراكهم يوم 5 نوفمبر (تشرين الثاني)؛ ما يعني أن رهان الحكومة على أسبوعي العطلة المدرسية (من 17 أكتوبر إلى 2 نوفمبر) لم يكن في مكانه، وأن الحلول الجزئية التي هلَّل لها وزير التربية، إدوار جيفراي، وسعى لتسويقها لم تشفِ غليلهم ولم تقنعهم بالعودة إلى صفوف الدراسة.

بيد أن السؤال الرئيسي الذي شغل الطبقة السياسية يميناً ويساراً يدور حول التساؤل التالي: كيف لدولة كبرى بحجم فرنسا أن تعيش مثل هذا «السبت الأسود»، حيث قنوات التلفزة العالمية، من قلب باريس العاصمة وعشرات المدن الأخرى، نقلت مشاهد الحرائق والاشتباكات و«غيوم» الغازات المسيلة للدموع وصور هذه المجموعات من المشاغبين يحطمون وينهبون ويحرقون كل ما قدروا عليه؟ والسؤال الآخر كان، بطبيعة الحال: من المسؤول؟

من المسؤول؟

إذا كان من أمر أجمعت عليه غالبية الأحزاب، فعنوانه تحميل المسؤولية لوزير الداخلية لوران نونيز، المسؤول عن أمن الفرنسيين. ولأن أصابع الاتهام وجهت إليه؛ فإن نونيز لم يتأخر، مساء الأحد في تقديم استقالته للرئيس ماكرون الذي رفضها «نظراً لضرورة ضمان استمرارية قيادة قوات حفظ النظام»، وفق ما جاء في بيان صباحي لقصر الإليزيه.

وماكرون نفسه لم يكن بعيداً عن هذا التقييم؛ إذ لم يتردد في كلمته المسائية من الإشارة إلى «إخفاقات» في إدارة المسؤولين الأمنيين للمظاهرات، داعياً وزارة الداخلية إلى «تكييف أساليبها» في التعاطي مع مثيري الشغب «في أسرع وقت ممكن». كذلك، عبَّر ماكرون عن «قصور» الأجهزة الأمنية عن الاستعداد المسبق للمظاهرات وما رافقها، وعن فشل المخابرات الداخلية في توقع حجمها. ذلك أن المعلومات التي رشحت عنها أفادت بأنها تتوقع نزول ما يقل عن 200 ألف شخص إلى الشوارع في الأراضي الفرنسية كافة ومنهم خمسون ألفاً في باريس. والحال، أن العدد وصل، وفق الأرقام الرسمية إلى 550 ألفاً، منهم 110 آلاف في العاصمة، وسط قناعات المسؤولين بأن الحراك الطلابي إلى تراجع، وأن «السترات الصفراء» لم يعيدوا تنظيم صفوفهم للتظاهر بقوة.

كذلك، فشلت المخابرات الداخلية في استباق تدفق مجموعات اليسار المتطرف، التي تعمل لإحداث الفوضى والإطاحة ببنى الدولة، والتي تتألف بشكل رئيسي ممن يسمون «البلاك بلوك» الذين ينزلون إلى الشوارع بثيابهم السوداء وهم بالغو التنظيم والحركية، كما أنهم يستغلون المظاهرات كافة مهما تكن أسبابها للاصطدام مع رجال الشرطة والدرك.

ميدان «لاريبوبليك» وسط باريس 17 أكتوبر حيث بدأت أعمال الشغب (أ.ب)

إزاء هذا الواقع، لم يمكن من مَنفذ لوزير الداخلية سوى تقديم استقالته. وهو قال صباح الاثنين في حديث لإذاعة «فرنس أنتير»: «لقد قدمت استقالتي لأنني أتحمل مسؤولية كل ما حصل». وذهب إلى حد الاعتراف بـ«فقدان السيطرة» على الوضع الذي أفلت تماماً من أيدي القوى الأمنية التي وُجّهت لها سهام النقد حول كيفية إدارتها لمجمل ما حصل يوم «السبت الأسود».

ولم يتردد جيرالد درامانان، وزير العدل، في القول إن السلطات «أخفقت بلا شك» في إدارة الأزمة. والحال أن القوى الأمنية التي أصيب منها قرابة ألف عنصر، لم تتأخر في إلقاء القبض على عدد كبير من الموقوفين في يوم واحد (2331 شخصاً). وفي باريس وحدها، التي تواصلت فيها أعمال العنف والنهب واستهداف الممتلكات الخاصة، الأحد، حيث أوقف أيضاً 350 شخصاً. وتم تداول معلومات تفيد بأن القوى الأمنية وصلت إلى حد استنزاف مخزونها من القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية والقنابل المستخدمة لتفريق المتظاهرين.

عود على بدء

بعد عام واحد من وصوله إلى قصر الإليزيه، اندلع حراك «السترات الصفراء». وها هم هؤلاء ينزلون مجدداً إلى الشوارع قبل ستة أشهر من نهاية ولاية ماكرون الثانية. ولا يتيح الدستور الفرنسي له الترشح لولاية ثالثة. ومشكلة رئيس الجمهورية أن الدولة ليست اليوم في وضع يتيح لها الاستجابة للمطالب الاجتماعية والطلابية وكلها تحتاج إلى مليارات، في حين الحكومة تجهد لإقرار ميزانية تقشفية للعام المقبل مع عجز يصل إلى 5 في المائة في حين القاعدة الأوروبية تقول باحتوائه عند 3 في المائة.

رئيس الحكومة سيباستيان لوكورنو ولوران نونيز وزير الداخلية بعد انتهاء اجتماع بمقر الوزارة في باريس الاثنين (رويترز)

كذلك، تجدر الإشارة إلى أن ديون الدولة، في 2026، بلغت أرقاماً غير مسبوقة (3600 مليار يورو) بحيث تبلغ فوائدها أقل بقليل من 80 مليار دولار. ويعني ذلك، عملياً، أن الحكومة التي لا تتمتع بأكثرية تدعمها في البرلمان، ليست متأكدة من قدرتها على تمرير الميزانية كما أنها لا تمتلك الملاءة المالية التي تمكنها من الاستجابة للمطالب المرفوعة إليها. فطلاب المدارس الثانوية يريدون مثلاً عشرة مليارات يورو للنهوض بالتعليم الثانوي وتوفير 250 ألف مقعد دراسي جامعي إضافي، وإصلاح مباني الثانويات، وتوفير العدد الكافي من الأساتذة، ناهيك عن المطالب الاجتماعية برفع مرتبات الموظفين وتوفير الرعاية الاجتماعية.

طوارئ... أم الجيش إلى الشوارع؟

ولأن الوضع على هذا المنوال، وبناءً على طلب ماكرون؛ فقد بكّر رئيس الحكومة، سيباستيان لوكورنو، في عقد اجتماع لـ«خلية الأزمة (الأمنية) الوزارية» في «قصر ماتينيون» (مقر رئاسة الحكومة)، أعلن على أثره أن عزم الحكومة على إعادة الإمساك بالوضع «كاملاً». واستكمل الاجتماع الأول بآخر مسائي وفق الصيغة نفسها. وأهم ما نتج منه الطلب من المحافظين الذين يقع حفظ الأمن على عاتقهم، أن يعمدوا إلى «فرض حظر جزئي ومحدد للتجول» في وسط المدن التي يديرونها، وهو ما كان أوحى به ماكرون في كلمته مساء الأحد.

وكان برونو روتايو، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني التقليدي والمرشح للانتخابات الرئاسية، قد طالب بفرض «حالة الطوارئ» للسيطرة على الوضع الأمني. أما غبريال أتال، رئيس الوزراء السابق ورئيس حزب «النهضة» الداعم لماكرون والمرشح أيضاً للرئاسة، فقد دعا إلى الاستعانة بالقوات المسلحة «بشكل مؤقت» للسيطرة على الوضع.

وكان العديد من السياسيين قد أخذ على الحكومة أنها لم تنشر العدد الكافي من رجال الشرطة والدرك، كما أنها لم تتهيأ لمواجهة زحف المتظاهرين. ورد وزير الداخلية بالقول إنه نشر 60 ألف رجل (مقابل 80 ألفاً نشروا نهاية 2018 في عز أزمة «السترات الصفراء»).

ومن المآخذ الأخرى على وزارة الداخلية، أن محافظ مدينة مرسيليا أكد أن ثلاثين ألفاً من المشاغبين شاركوا في أعمال السرقة والنهب والحرائق. ورد عليهم رئيس بلدية المدينة المذكورة بأن هذا الرقم «وهمي» وأن هؤلاء لا يزيد عددهم عن 1500 شخص. وشكا بونوا بايان، في الوقت نفسه من العدد القليل وغير الكافي من رجال الشرطة والدرك الذين انتشروا في مدينته؛ ما مكن عدد من المتظاهرين من اقتحام مبنى البلدية.

مارين لوبن: المستفيدة الأولى

تأخذ قوى اليسار على السلطة تجاهلها مطالب المتظاهرين، في حين تطالبها قوى اليمين بمزيد من الحزم والصرامة. وقال إيمانويل غريغوار، عمدة باريس الاشتراكي إن السلطة «عملت على ترك هذه الحركة الاجتماعية تتعفن». بالمقابل، أكد رئيس حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، جوردان بارديلا، أنها «تخلّت تماماً عن مسؤولياتها». وتوجه السلطة وأحزاب اليمين واليمين المتطرف أصابع الاتهام إلى أقصى اليسار وتحديداً نحو حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي تتهمه بتشجيع الحراك والسعي لاستغلاله في المعركة السياسية الرئاسية. بيد أن التحليلات المتداولة ترى العكس إذ تعتبر ان مارين لو بن، مرشحة حزب ألتجمع الوطني» اليميني المتطرف أولى المستفيدين مما يجري في فرنسا من فوضى وتفلت الشارع وهي تقدم نفسها على أنها «الأقدر» على فرض القوانين والتعامل مع الهجرات غير الشرعية. وكتب سيباستيان شينو، في تغريدة على منصة «إكس» متوجهاً للفرنسيين قائلاً: «الوضع بالغ الخطورة. أيها الفرنسيون، اصمدوا فنحن واصلون».