الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

التصعيد على الجبهة العسكرية في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لديها

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
TT

الملفات الشائكة تتراكم على مائدة القمة الأوروبية

جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن
جانب من المواجهات العنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن

يعقد الاتحاد الأوروبي، الخميس، قمة على مستوى رؤساء الدول والحكومات، هي الأولى منذ نهاية العطلة الصيفية، وعلى مائدتها مجموعة من الملفات الشائكة التي تتباين حولها مواقف الدول الأعضاء، والأزمات التي تتضارب طرقهم لمعالجتها، وترخي سدولاً من الشكوك حول قدرة المشروع الأوروبي على عبور الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة من غير التعرض لأضرار جسيمة.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال افتتاح فعالية في بروكسل يوم 29 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من القرارات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا، والتصعيد الذي تشهده جبهتها العسكرية، إلى اتساع دائرة المواجهة في الخليج واحتمالات التصعيد بعد الانتخابات المرتقبة في إسرائيل والولايات المتحدة، إلى أزمة الهجرة التي دخلت مرحلة جديدة معقدة بعد أحداث سبتة، والغليان الاجتماعي المتنامي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، ناهيك بالقلق المتزايد من الأعمال التخريبية التي تتعرض لها منشآت البنى التحتية الحيوية في بلدان الاتحاد.. جبهات مفتوحة على سلسلة من الاستحقاقات الانتخابية التي قد تغيّر نتائجها بشكل جذري معالم الاتحاد الذي نعرفه اليوم.

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

في الدعوة التي بعث بها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى قادة البلدان الأعضاء، تشديد على حساسية المرحلة وتراكم التحديات المصيرية التي تواجه الاتحاد، وعلى أهمية اتخاذ قرارات جريئة ترقى بالمشروع الأوروبي إلى مرتبة ترسّخ موقعه قطباً عالمياً في زمن التحديات والتحولات الكبرى.

على مائدة القمة توجيهات إلى المفوضية حول التدابير الهادفة إلى تخفيف تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الأفراد والمؤسسات، ومحاولة احتواء الغضب الذي بدأت تشهده شوارع المدن الأوروبية، والمرشّح للتصعيد على أبواب انتخابات حاسمة في عدد من الدول الأعضاء.

ومن المقرر أن تناقش القمة مشروع موازنة طويلة الأمد، توفّر للحكومات قدرة على الترقب والتخطيط بمنأى عن الاضطرابات المالية والصدمات الجيوسياسية المفاجئة.

ملف الحرب في أوكرانيا وتفرعاتها يبقى من الهواجس الرئيسية لدى المؤسسات الأوروبية، وفي عواصم الاتحاد التي تتباعد مواقفها من مقاربته يوماً بعد يوم، خاصة بعد الانكفاء الأميركي وصعود القوى اليمينية المتطرفة في العديد من الدول الأعضاء واصطفاف معظمها في المعسكر الرافض لمواصلة الدعم الحرب لأوكرانيا واستعادة الحوار مع موسكو. وهو ملف مرشح لمزيد من التصعيد في ضوء الهجمات الهجينة التي تتعرض لها مرافق حيوية في الدول الأعضاء، واتهام روسيا بالوقوف وراءها، والاعتداءات الأخيرة المباشرة التي استدعت تحذيراً من قيادة الحلف الأطلسي بالرد على أي هجمات تستهدف أياً من أعضائه.

تظاهر عشرات الآلاف في بروكسل احتجاجاً على التقشف ما دفع الشرطة لاستخدام الغاز المسيل للدموع (رويترز)

ومن المنتظر أن يناقش قادة الاتحاد تقريراً مفصلاً أعدته أجهزة الأمن والاستخبارات الأوروبية حول ما تقف وراءه الأجهزة الروسية من أعمال تخريبية للبنى التحتية وهجمات سيببرانية واسعة ومتزايدة في الدول الأعضاء، ومحاولات تقويض النظم الديمقراطية، والتدخل في العمليات الانتخابية.

ويصف التقرير هذا السلوك الروسي بأنه «أرعن وغير مسؤول». وكان الاتحاد ردّ على الأحداث الأخيرة التي اتهم موسكو بتدبيرها، بحزمة غير مسبوقة من العقوبات طالت مئات الأفراد والكيانات والمؤسسات الروسية.

أوقفت الشرطة نحو 20 مشتبهاً بهم في بروكسل معظمهم قاصرون (رويترز)

وتناقش القمة أيضاً التطورات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد الذي نشأ عن الاعتداءات الحوثية على مرافق مدنية في المملكة العربية السعودية، التي أدانتها المؤسسات والدول الأوروبية بشدة. ويقول مصدر أوروبي مسؤول إن بياناً شديد اللهجة سيصدر عن القمة يوم الجمعة، يدين الاعتداءات الحوثية، ويعرب عن استعداد دول أوروبية للمشاركة في جهود ضمان حرية الملاحة والأمن البحري في منطقة الخليج، وعدم عرقلة سلاسل التموين العالمية بالطاقة والأسمدة والأغذية.

امتدّت المظاهرات الطلابية خارج فرنسا واستخدمت الشرطة البلجيكية الغاز المسيل للدموع في لييج يوم 7 أكتوبر (رويترز)

لكن لعل الملف الأكثر حساسية في هذه القمة هو ملف الهجرة، الذي دخل مرحلة جديدة بعد الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة هذا الصيف عندما تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين الشبان عبر الحدود المغربية الإسبانية وقضى كثيرون منهم، وما زال عديدون داخل الأراضي الإسبانية ينتظرون إعادتهم إلى المغرب. وكانت تلك الأحداث التي أثارت توتراً اجتماعياً وسياسياً عميقاً في إسبانيا، وتسببت في أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط يحاول الطرفان معالجتها بأقصى درجات ضبط النفس، قد أثارت أيضاً خلافاً عميقاً بين الدول الأعضاء، وطالب بعضها بتعليق اتفاقية شنغين التي تضمن حرية عبور الحدود الداخلية للاتحاد.

الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا إلى جانب رئيسة لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك تسيمرمان في بروكسل يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وجاء في التقرير الذي أعدته رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين لمناقشته في القمة أن «الاتحاد عازم على تعزيز التعاون مع المغرب لمعالجة ملف الهجرة»، وأنه يجدد دعمه إلى إسبانيا من أجل إعادة المهاجرين غير الشرعيين بسرعة إلى المغرب. ويدعو التقرير إلى استخلاص العبر من تلك الأحداث والعمل على عدم تكرارها. ومن الاقتراحات التي ستعرضها فون در لاين على القمة، وضع إطار للاستجابة في حالات الطوارئ، يسمح بتخفيف القيود على الهجرة في الأزمات التي تنشأ عن استخدام تدفقات الهجرة من جانب أطراف ثالثة لزعزعة الاستقرار داخل الاتحاد. ومن المقرر أن يكون ملف الهجرة موضوع النقاش الاستراتيجي الذي سيجريه القادة الأوروبيون حول مائدة الغداء يوم الجمعة قبيل انتهاء القمة.


مقالات ذات صلة

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

أوروبا من اليمين: رئيس الوزراء النرويجي يوناس جار ستوره والرئيس الأوكراني والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب (إ.ب.أ) p-circle

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل

جميع أطراف محادثات السلام الثلاثية للحرب الأوكرانية تؤكد عقدها الأسبوع المقبل وقوة متعددة الجنسيات لدعم كييف تجري أول تدريباتها ولافروف غير متفائل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نساءٌ من النازحات داخلياً جئن من منطقة خيرسون ينظرن إلى فناء منزلهن الذي تضرّر جراء هجوم بطائرة مُسيرة روسية في ظل الهجوم الروسي على أوكرانيا بمدينة أوديسا (رويترز)

روسيا تستأنف هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية بعد انتهاء الهدنة

استأنفت روسيا، اليوم الاثنين، هجماتها على منطقة خيرسون الأوكرانية، بعد انتهاء هدنة موضعية كانت الأطول في الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا الإعلامي المصري نشأت الديهي يتوسط صورة تذكارية على هامش القمة الروسية الأفريقية في موسكو (صفحة برنامج «بالورقة والقلم» على فيسبوك)

لماذا فجر سؤال مذيع مصري للرئيس الروسي كل هذا الجدل؟

فجر سؤال من الإعلامي المصري نشأت الديهي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال مؤتمر صحافي في موسكو، الخميس الماضي، جدلاً واسعاً وموجة انتقاد لم تهدأ.

رحاب عليوة (القاهرة)
العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
TT

توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم زيلينسكي

يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)
يوليا مندل الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني (موقع الرئاسة الأوكرانية)

أعلنت النيابة العامة الأوكرانية، الثلاثاء، توجيه تهمة «الخيانة العظمى» إلى الناطقة السابقة باسم الرئيس الأوكراني، يوليا مندل، التي باتت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز الشخصيات المنتقدة له، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

شغلت مندل (40 عاماً) منصب المتحدثة باسم زيلينسكي بين عامي 2019 و2021، خلال السنوات الأولى من توليه السلطة. ومنذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، زادت مندل انتقاداتها العلنية للرئيس الأوكراني، متهمة إياه بالفساد والتسلّط المتزايد.

وقال مكتب المدعي العام عبر تطبيق «تلغرام» إن «المدعين العامين... جمعوا أدلة كافية لإبلاغ المسؤولة الإعلامية السابقة للرئيس الأوكراني بأنها مشتبه بها في قضية خيانة عظمى وتبرير العدوان الروسي المسلح على أوكرانيا».

وأضاف أن «مندل مُتهمة بأنها استغلّت شهرتها وخبرتها... لنشر تصاريح مؤيدة للدولة المعتدية، بهدف تشويه صورة أوكرانيا».

ويأخذ المحققون على مندل خصوصاً قولها إنه «لا توجد حرية تعبير» في أوكرانيا، وإن البلاد تسير «نحو الزوال». كما يتهمونها بالحديث عن أشخاص تقول إنهم «يحققون ثروات من استمرار الحرب»، وبإشارتها إلى «المحسوبية السياسية»، و«اضطهاد المعارضين» في أوكرانيا.

وحسب مكتب المدعي العام، تندرج هذه التصريحات ضمن «خطابات تصبّ في مصلحة روسيا»، من شأنها «تعزيز خيبة الأمل وإحباط المجتمع» الأوكراني.

نفت مندل هذه الاتهامات في رسالة عبر «تلغرام»، مشيرة إلى أن صياغة الاتهام «تثبت أنها على حق».

وأضافت: «هذا هو ثمن حرية التعبير ومحاولة إنقاذ أوكرانيا في ظل نظام زيلينسكي».

وكان زيلينسكي قد فرض في سبتمبر (أيلول) الماضي عقوبات على مندل المقيمة حالياً خارج البلاد.

وكانت مندل تشيد بزيلينسكي في السابق، لكنها غيّرت موقفها منه في السنوات الأخيرة، متهمة إياه بأنه «المستفيد الأكبر من الحرب»، و«إحدى أبرز العقبات أمام السلام».


نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

نقابات من دول مختلفة تدعو لمظاهرات ضد غلاء المعيشة في جميع أنحاء أوروبا

طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)
طلاب مدارس ثانوية يشاركون في مسيرة خلال يوم وطني للاحتجاج على أوضاع المدارس... باريس 3 نوفمبر 2026 (إ.ب.أ)

دعت نقابات وجمعيات معنية بالحق في السكن من 7 دول أوروبية، الثلاثاء، في باريس إلى تنظيم «مظاهرات منسقة في جميع أنحاء أوروبا» احتجاجاً على غلاء المعيشة، وذلك أيام 20 و21 و22 نوفمبر (تشرين الثاني)، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وعقب مظاهرات متفرقة شهدتها دول أوروبية عدة، أعرب ممثلون لمنظمات من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا والبرتغال واليونان وبلجيكا خلال اجتماع لهم في باريس، عن أملهم في حشد «ملايين» الأشخاص في الشوارع.

وقالت كارمي أركارازو، المتحدثة باسم «اتحاد نقابات المستأجرين الإسبان»، الجهة الداعية لهذا اللقاء، خلال مؤتمر صحافي: «لقد قرّرنا التنسيق في ما بيننا للمضي قدماً بشكل مشترك». وتتمحور المطالب الرئيسية حول «ضمان الحق في السكن» و«ضبط أسعار السكن والمواد الغذائية والطاقة». كما تشمل مطالب اجتماعية وسياسية أوسع نطاقاً، مثل زيادة الأجور ومعاشات التقاعد.

وأوضحت أركارازو أن المطالب تشمل أيضاً «ضمان الخدمات العامة، لا سيما التعليم والصحة والسكن العام»، و«الحق في العمل» من دون «استبعاد المهاجرين»، والدعوة إلى «فرض ضرائب على الأغنياء»، بالإضافة إلى المطالبة بـ«إنهاء سياسات التسلح» ووقف تطوير «الطاقة الأحفورية». وفي إسبانيا، دعت النقابات الرئيسية إلى إضراب عام في 11 نوفمبر، بهدف الدفع بمطالبها المتعلّقة بالسكن والأجور قبل الانتخابات التشريعية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر.

من جانبه، قال بنجامان بال، عضو «تنسيقية السترات الصفراء» الذي حضر الاجتماع أيضاً: «سننزل إلى الشوارع بالملايين لنُظهر أن الشعوب هي التي يجب أن تتولى القيادة، لا المليارديرات».

وتندد المنظمات الأوروبية بـ«الارتفاع الجامح في تكاليف المعيشة» وبغياب التدابير الحكومية اللازمة لمواجهة هذا الوضع. وفي إيطاليا، أشارت كيارا كابريتي، من نقابة «يو إس بي» إلى أن الحراك بدأ في صفوف عمال الموانئ، ثم توسع ليُتوج بإضراب عام في 30 أكتوبر (تشرين الأول) شهد خروج مئات الآلاف من الطلاب والعمال في مظاهرات، وقالت: «الحكومة لا تقدّم رداً لأحد».


الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
TT

الملك تشارلز يؤكد تصميمه على إصلاح أخطاء الماضي بعد وصمة «العبودية»

ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز يظهر بالقرب من أعلام أنتيغوا وبربودا خلال زيارة إلى القاعدة البحرية التاريخية نيلسونز دوكيارد (رويترز)

أخبر الملك تشارلز ملك بريطانيا قادة الكومنولث اليوم (الثلاثاء) بأن فهمه الأعمق ​لفظائع العبودية يجعله أكثر تصميماً على إصلاح أخطاء الماضي، لكنه أشار إلى ضرورة أن يتطلعوا إلى المستقبل ويضمنوا أن «الشر لن تكون له الكلمة الأخيرة»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وهيمنت على الفترة التي سبقت انعقاد اجتماع الدول الأعضاء في الكومنولث، وعددها 56 وتتألف في ‌معظمها من ‌مستعمرات بريطانية سابقة، مناقشات حول ​ما ‌إذا ⁠كان ​ينبغي على ⁠بريطانيا أن تعتذر أو تدفع تعويضات عن الدور الذي قامت به في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

وعلى الرغم من عدم تقديم الملك ولا بريطانيا حتى الآن أي اعتذار من هذا القبيل، أو مناقشة ⁠دفع تعويضات، فقد تحدث الملك تشارلز ‌ورئيس الوزراء الجديد ‌أندي بيرنهام عن الاستفادة ​من الكومنولث لتلبية الاحتياجات ‌المعاصرة، من خلال تقديم الدعم في مجالات ‌تغيّر المناخ والتعليم والصحة.

وذهب بيرنهام إلى أبعد مما ذهب إليه رؤساء الوزراء الآخرون بقوله إنه منفتح على فكرة اعتذار بريطانيا عن العبودية، ‌وإن المسؤولين يجرون محادثات مع القادة الوطنيين في القمة التي تُعقد في ⁠أنتيغوا ⁠وباربودا لمناقشة الشكل الذي قد يتخذه هذا الاعتذار.

وقال الملك تشارلز، رئيس الكومنولث، للقادة في خطابه الافتتاحي: «لا يمكننا تغيير أفعال من سبقونا. لكن بوسعنا التعلم من الماضي».

وأضاف: «لا تزال تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي تلقي بظلالها على هذه الجزر وعلى الدول الأعضاء الأخرى في الكومنولث. وكما قلت من قبل، فإن هذا الفصل ​المخزي من ​التاريخ هو فصل يملأ قلبي بالرعب وروحي بأعمق حزن شخصي».