تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

باحثون يرون بالخطوة اختباراً لموقف السلطة الانتقالية «من الحزبية»

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
TT

تحرك لإلغاء تجريم «الإخوان» يفتح ملف عودتهم السياسية في سوريا

الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)
الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من الوزراء يحضرون عرضاً عسكرياً في دمشق (وزارة الدفاع السورية)

يتحرك أعضاء في مجلس الشعب السوري لجمع التواقيع اللازمة لتقديم مقترح بإلغاء «القانون رقم 49 لعام 1980»، الذي يجرّم الانتماء إلى جماعة «الإخوان المسلمين» ويعاقب عليه بالإعدام، بالتزامن مع إشارات من الجماعة إلى رغبتها في العودة إلى الحياة السياسية بعد عقود من الحظر.

وأثار تزامن الخطوتين تساؤلات بشأن موقف السلطة الانتقالية من عودة «الإخوان» وحدود النشاط الحزبي الذي يمكن أن تسمح به خلال المرحلة الراهنة.

عبد الناصر حوشان، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب، أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن المقترح لا يزال في مرحلة جمع تواقيع الأعضاء، وأنه لم يُقدَّم بعد إلى المجلس. وأوضح أن النظام الداخلي يشترط موافقة 17 عضواً في المرحلة الأولى، قبل صياغة مسودة المشروع وتقديمها إلى المجلس لإحالتها إلى اللجنة المختصة.

إرث «القانون 49»

وكانت تسريبات إعلامية تحدثت عن احتمال مناقشة المقترح خلال الجلسة المقبلة المنتظرة في منتصف الشهر الحالي، لكن تصريحات حوشان تشير إلى أن الإجراءات اللازمة لطرحه لم تكتمل بعد.

صدر «القانون 49» في يوليو (تموز) 1980، في عهد الرئيس الأسبق حافظ الأسد، ونصت مادته الأولى على تصنيف كل منتسب إلى تنظيم «الإخوان المسلمين» مجرماً يعاقَب بالإعدام. وشكّل القانون إحدى أبرز أدوات المواجهة بين النظام السابق والجماعة التي تعرض أعضاؤها ومؤيدوها لحملات اعتقال وملاحقات استمرت عقوداً.

سجن تدمر... وتبدو على الجدار شعارات عهد الأسد الأب (مواقع)

في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، يرجّح الباحث في شؤون التنظيمات والجماعات الإسلامية، حسام جزماتي، أن يلقى مقترح إلغاء القانون «تأييداً واسعاً داخل وخارج المجلس»، نظراً إلى ما ارتبط به من انتهاكات في عهد النظام السابق.

وقال جزماتي إن إلغاء هذا القانون «الغريب» مهمّ، بصرف النظر عن الجهة التي استهدفها، عادّاً أنه كان «أحد عناصر إرهاب الدولة الأسدية»، وأن الأجهزة الأمنية استخدمته لملاحقة أشخاص لمجرد الاشتباه في انتمائهم إلى الجماعة.

وأشار إلى أن القانون خلّف أثراً «ترهيبياً» عميقاً في المجتمع السوري، خصوصاً في البيئات المحافظة والمتدينة، وأن «التعاطف مع ضحاياه قد يشكل أساساً لتأييد إلغائه، حتى لدى فئات لا تؤيد الجماعة سياسياً».

غير أن الوضع القانوني للتشريع يثير تساؤلات إضافية؛ إذ نص إعلان «مؤتمر النصر»، الذي عُقد في 29 يناير (كانون الثاني) 2025، عقب سقوط نظام بشار الأسد، على وقف العمل بجميع القوانين الاستثنائية، ولم يتضح ما إذا كان ذلك قد شمل «القانون 49»، وما إذا كانت هناك حاجة إلى إلغائه تشريعياً رغم وقف العمل بالقوانين الاستثنائية.

وشمل إعلان المؤتمر أيضاً حل حزب «البعث» وأحزاب «الجبهة الوطنية التقدمية» ومنظماتها، وحظر إعادة تشكيلها، إلى جانب حل الفصائل العسكرية والأجسام الثورية السياسية والمدنية، ودمجها في مؤسسات الدولة.

لكن الإعلان لم ينص على حل جميع الأحزاب السياسية دون استثناء؛ الأمر الذي يترك أسئلة بشأن الإطار القانوني لممارسة العمل الحزبي في المرحلة الانتقالية.

اختبار لموقف السلطة

يرى الباحث المختص في الحركات الإسلامية، عبد الرحمن الحاج، أن طرح إلغاء القانون أمام مجلس الشعب يمثل «اختباراً للإرادة السياسية للحكم الانتقالي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تأجيل مناقشة المقترح إلى أجل غير محدد يمكن أن يُفهم بوصفه إشارة إلى عدم رغبة السلطة في تسهيل عودة الجماعة إلى النشاط السياسي، أو السماح لها بأن تكون طرفاً فاعلاً في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن «وجود القانون من دون إبطال في الإعلان الدستوري وتركه لمجلس الشعب سيُفهم على أنه ضغط إضافي على الجماعة»، لافتاً إلى أنها تعرضت لضغوط مختلفة لحل نفسها.

وكان مجلس شورى «الإخوان» في سوريا قد عقد دورته العادية الـ5 في 27 سبتمبر (أيلول) 2026، وأصدر بياناً من 16 بنداً تناول فيه التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

وتضمن البيان مواقف تؤكد رغبة الجماعة في المشاركة بالحياة السياسية، والدعوة إلى التعددية، وتنظيم العمل الحزبي، في خطوة قرأها مراقبون على أنها استعداد للعودة إلى النشاط السياسي داخل البلاد.

جلسة لمجلس الشعب السوري (أرشيفية - حسابه على فيسبوك)

ووفق الحاج، فإن البندين الثاني والسادس من البيان، يشيران إلى أن «الجماعة راغبة في الانخراط في التنافس الحزبي، وهي تستعد لعودة الحياة السياسية كما حددها الإعلان الدستوري».

وأضاف أن الجماعة تبدو كأنها تشعر بأنها «تتعرض لإقصاء وتهميش ممنهج»، وأن بلوغ المرحلة الانتقالية هذه النقطة يستدعي منها تحركاً لاختبار مدى جدية الحكومة في إيجاد بيئة قانونية لتنظيم المجال السياسي، تمهيداً لانتقال سياسي متوافق عليه.

في المقابل، يرى جزماتي أن «عودة الحياة السياسية هي بإرادة السلطة»، عادّاً أن السلطة لا تبدو راغبة في وجود أحزاب منظمة؛ على الأقل خلال المرحلة الانتقالية.

لكن ذلك، وفق تقديره، لا يحول دون عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي في سوريا «بطريقة أو بأخرى»، في ظل وجود تيار ديني واسع يمكن أن يجد تعبيراته في أحزاب وتنظيمات سياسية متعددة، سواء أصدر قانون جديد للأحزاب أم لا.

مظلومية تاريخية وشعبية متراجعة

يميّز جزماتي بين موقف قطاعات من المجتمع السوري من المظالم التي تعرض لها «الإخوان» خلال حكم الأسد، وبين نظرتها إلى الجماعة بوصفها تنظيماً سياسياً قائماً اليوم. فهو يرى أن «هناك تعاطفاً واسعاً مع ضحايا الاعتقالات والملاحقات والانتهاكات التي ارتكبها النظام السابق، وتأييداً لرفع المظالم وجبر الضرر الذي لحق بهم». لكن هذا التعاطف، وفق جزماتي، «لا يعني بالضرورة تأييد عودة الجماعة بصورتها التنظيمية الحالية». ويقول إن تقييم أداء «الإخوان» خلال سنوات الثورة السورية يبدو أقل إيجابية؛ «نتيجة اتهامات وُجهت إليهم بمحاولة الهيمنة على مؤسسات المعارضة، وتحميلهم جانباً من المسؤولية عن إخفاقاتها، فضلاً عن انتقادات بشأن طريقة إدارة العمل السياسي والإغاثي».

سجناء سابقون في سجن تدمر يحيون خلال يونيو 2026 ذكرى «مجزرة حماة» أمام مبنى السجن الذي شهد اعتقال وإعدام كثير من «إخوان سوريا» وأحزاب يسارية وقومية (متداولة - فيسبوك)

يصف جزماتي تلك النظرة بأنها «سلبية مبنية على مجموعة حقائق وأيضاً على مجموعة مبالغات»، مؤكداً ضرورة التمييز بين الموقف من المعتقلين السابقين وضحايا النظام، والموقف من التنظيم السياسي القائم حالياً.

وكانت مشاركة الجماعة في المؤتمرات التمهيدية لتأسيس «المجلس الوطني السوري» المعارض قد لقيت، في بداية الثورة، ترحيباً من قطاعات من مؤيديها، قبل أن تتصاعد الانتقادات لأدائها داخل مؤسسات المعارضة.

ويرى جزماتي أن «شعبية الجماعة تراجعت خلال تلك السنوات، في مقابل صعود تيارات إسلامية أخرى، لا سيما التيار الذي برز منه قادة السلطة السورية الحالية».

هل تشجع عودتهم تنظيمات أخرى؟

تثير إشارات «الإخوان» إلى العودة للمشهد السياسي التساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على التنظيمات الإسلامية وغيرها من القوى التي تنتظر تنظيم الحياة الحزبية في سوريا.

ويعدّ عبد الرحمن الحاج احتمالَ أن تحفز عودة الجماعة تنظيمات إسلامية أخرى، سيناريو «محتملاً، ولكن ضعيف»، نظراً إلى أن حضور «الإخوان» يرتبط بـ«تاريخهم التنظيمي والسياسي، وليس فقط بآيديولوجيتهم الإسلامية التي تتنافس عليها تيارات أخرى، بينها التيار الذي انبثقت منه (هيئة تحرير الشام)».

ويرجح الباحث الأكاديمي أن تستقطب الجماعة بعض الفئات غير الراضية عن مسار المرحلة الانتقالية، ممن يشتركون معها في الأرضية الآيديولوجية. لكن الحاج يرى أن عودة «الإخوان» قد تشجع التنظيمات غير الإسلامية أكثر من نظيراتها الإسلامية، على الاستعداد للمشاركة السياسية، وإن كان يصعب التكهن بتداعيات هذه الخطوة في ظل عدم وضوح ملامح المرحلة الانتقالية.

ومع بقاء مقترح إلغاء «القانون 49» في مرحلته الأولية، وعدم اتضاح الإطار الذي ستُنظَّم بموجبه الحياة الحزبية، تظل عودة «الإخوان» إلى النشاط السياسي اختباراً يتجاوز مصير الجماعة نفسها، ليشمل حدود التعددية التي ستسمح بها السلطة السورية في المرحلة الانتقالية.


مقالات ذات صلة

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

المشرق العربي لافتة في ريف القنيطرة السورية تحمل تحذيراً إسرائيلياً من مرور أكثر من ثلاث سيارات معاً (درعا24)

أهالي القنيطرة يمزقون لافتات تحذيرية إسرائيلية

تشهد مناطق عدة من ريف القنيطرة السورية تطوراً لافتاً في تصعيد جنود الاحتلال الإسرائيلي تجاه السكان المحليين، تمثلت في وضع لافتات على الطريق العام تحمل عبارات…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وفد لبناني رفيع المستوى برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني د. طارق متري في قصر الشعب بدمشق بحضور  وزير الخارجية أسعد الشيباني ومسؤولين سوريين (الخارجية السورية)

محادثات الوفد الحكومي اللبناني في دمشق... أولويات مختلفة بين العاصمتين

تأتي زيارة الوفد اللبناني إلى دمشق في سياق تعزيز العلاقات الثنائية، واستكمالاً للمحادثات السابقة، ومتابعةً لعمل اللجان المشتركة التي شُكّلت بين الجانبين.

سعاد جروس (دمشق )
المشرق العربي غرفتا التجارة السورية والعراقية تُوقّعان في دمشق مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون التجاري أغسطس الماضي (موقع الغرفة)

تسهيلات لمنح تأشيرات الدخول للتجار السوريين إلى العراق

أوضح رئيس لجنة العلاقات الخارجية المشتركة أن القرار ثمرة للجهود التي يبذلها الاتحاد لتذليل العقبات أمام التجار السوريين

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي مزنة الأطرش مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

تعيين سيدة من السويداء مستشارة لوزير الخارجية السوري لشؤون السلام

أُعلن في دمشق، الاثنين، تعيين وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، مزنة ممدوح ‌‏الأطرش، مستشارةً لشؤون السلام في الوزارة.‏

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي مدخل الشركة العامة لمصفاة حمص (موقع المصفاة)

الفلول و«داعش» ودول مارقة... من المستفيد من استهداف مصفاة حمص؟

لتنظيم «داعش» سجل طويل في استهداف البنية التحتية النفطية، وقد وثقت تقارير عدة خلال العام الحالي هجمات وخلايا نشطة للتنظيم في مناطق مختلفة من سوريا.

سعاد جرَوس (دمشق)

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

معارك ضد الحوثيين في جبهات باب المندب ولحج

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت القوات الحكومية اليمنية عملياتها ضد الحوثيين، أمس (الاثنين)، مع استئناف المعارك في محور باب المندب، وتقدم «قوات ألوية العمالقة» الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، بالتزامن مع دفع الجيش بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال المحافظة لاستعادة المبادرة والمواقع التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية.

وأفادت مصادر ميدانية بأن «قوات العمالقة» تمكنت من استعادة مواقع استراتيجية بينها جبل سفن وقرن الشماية، وسط استمرار الاشتباكات في المجزع وزريقة الشام، فيما نفت انسحاب وحداتها من ذوباب وكهبوب ومواقع الساحل الغربي.

وأكدت المصادر استمرار المواجهات في جبهات تعز، حيث تتصدى القوات الحكومية لهجمات الحوثيين وتحافظ على مواقعها، بالتوازي مع تطهير المناطق المستعادة في الجوف من الألغام والعبوات الناسفة.

وفي تطور موازٍ، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 951 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن»، أسفرت عن تحييد نحو 332 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 56 آلية ومعدة عسكرية.


«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
TT

«حزب اللـه» أمام التزام تحييد لبنان عن الصراع

جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)
جرافات إسرائيلية تهدم منازل في بلدة زوطر الشرقية بجنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

يسخّر الرئيس اللبناني جوزيف عون علاقاته السياسية العربية والدولية بعد تلقيه تحذيراً واضحاً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة اليدين إذا عاود «حزب الله» إسناد إيران، وإنها ستسعى لربط جنوب نهر الليطاني بشماله بما يشمل قرى قضاء صيدا - الزهراني، وقد تستهدف الضاحية الجنوبية وبعض أحياء بيروت.

وكشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري سارع للاتصال بـ«حزب الله»، ناقلاً إليه مضمون التحذير الذي حمله روبيو، وتبلّغ عبر الوسطاء أن «إيران ليست في حاجة لإسناد الحزب ولديها من القدرات ما يتيح لها التصدي للهجمات الأميركية».

لكن المصدر لفت إلى أن الجناح السياسي للحزب هو من أبلغ بري التزامه عدم التدخل إسناداً لإيران، ما يبقي التساؤل حول ما إذا كان هذا الالتزام سينسحب أيضاً على الجناح العسكري الذي يتبع مباشرة «المجلس الجهادي» في الحزب و«الحرس الثوري» الإيراني، وهو الذي كان وراء إطلاق الصواريخ في المرة السابقة. وتوقف المصدر أمام إصرار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي على «وحدة الساحات» ورفضه التقيُّد بحدودها الجغرافية.


ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

ملامح انقسام تهدد«الإطار التنسيقي» في العراق

الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)
الزيدي مع رئيس «المجلس الإسلامي» همام حمودي (إعلام رئاسة الوزراء)

تحوم ملامح انقسام حول قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي الحاكم في العراق، إذ تشير معظم المصادر المقربة منه إلى وجود خلافات عميقة وبوادر تصدع قد تتسبب في انفراط عقد قواه على المدى القريب أو المتوسط. وينظر متابعون إلى بعض الخلافات العلنية التي اندلعت بين أقطابه مؤخراً، بوصفها مؤشرات ملموسة على اتساع فجوة الخلافات الإطارية.

وتشير مصادر مقربة من قوى «الإطار» إلى حالة من الاستقطاب الشديد بين أطرافه فرضتها مجموعة من العوامل والمواقف المتناقضة، سواء على مستوى العلاقة مع رئيس الوزراء علي الزيدي، أو على مستوى التقاطع في وجهات النظر بالنسبة لطائفة من القضايا العامة والخاصة، من ضمنها المواقف من قضية نزع سلاح الفصائل والأزمة المالية التي تعاني منها البلاد، أو تلك المتعلقة بالحصص والمناصب الحكومية الشاغرة أو التي وُزعت بين قوى الإطار.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن «ذلك ناجم عن اصطفاف بعض قوى الإطار مع رئيس الوزراء علي الزيدي، في مقابل قوى أخرى تسعى للتشكيك في إدارته للدولة، وعرقلة مساعيه المتعلقة بنزع أسلحة الفصائل، إضافة إلى الاعتراض على جولاته الخارجية، خصوصاً زيارته الأخيرة إلى سوريا ومسألة التنافس على المواقع الحكومية الشاغرة، مثل رئاسة الوزراء وجهاز الأمن الوطني».