إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

لندن لن تطرد الدبلوماسيين الإسرائيليين... وبعض الخدمات القنصلية البريطانية للفلسطينيين ستُقدم من الأردن

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
TT

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)

كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، مضمون الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل وبريطانيا بعد أزمة القرار الإسرائيلي بوقف عمل القنصلية البريطانية المعنية بشؤون الفلسطينيين في القدس.

ونقلت الصحيفة أن بريطانيا تراجعت عن فرض إجراءات ضد إسرائيل وطرد دبلوماسيين إسرائيليين من بريطانيا؛ لأن «أجهزة الأمن في لندن حذرت الحكومة من خطورة تعميق الأزمة، وأنها أبلغت الحكومة أن إسرائيل تهدد بقطع التعاون الأمني مع المخابرات البريطانية، وهذا يلحق ضرراً بالغاً بالأمن القومي»، وفق التقرير العبري.

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الخميس الماضي، أن قنصليتها في القدس، التي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، ستواصل عملها على نطاق أضيق، وستُعرَف من الآن فصاعداً باسم «البعثة البريطانية» في المدينة، وذلك بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها في خضم نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وادعت الصحيفة الإسرائيلية المقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل نقلت في الأسابيع الأخيرة معلومات استخبارية حساسة جداً، بفضلها تمكنت من إحباط عمليات إرهاب فلسطينية وإيرانية في بريطانيا، بينها القاعدة العسكرية التي تحتضن طائرات أميركية مقاتلة. وبفضل هذه المعلومات تم إحباط عمليات إرهابية عدة كانت خلايا الإرهاب تخطط لها على الأراضي البريطانية، وقد حُسم هذا الأمر بمنع التصعيد والتوصل إلى تفاهمات، من خلالها تراجعت أيضاً إسرائيل عن شروطها القاسية».

وتضمن الاتفاق أن يغادر إسرائيل القنصل البريطاني الذي يعالج شؤون الفلسطينيين ومعه 20 دبلوماسياً، لكن مبنى القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية سيبقى مفتوحاً، ويواصل العمل تحت اسم «البعثة البريطانية»، ويقدم خدمات محددة للفلسطينيين، أما بقية الخدمات فسينقص في هذا المقر من خدمات قنصلية، سوف تقدم للفلسطينيين عبر القنصلية البريطانية في الأردن، التي وصل إليها غالبية الدبلوماسيين الذين غادروا القدس. وتقول الصحيفة إن لندن وتل أبيب تواصلان الحوار حول المشكلة.

السفارة الإسرائيلية في لندن (أرشيفية - الموقع الرسمي للسفارة الإسرائيلية لدى بريطانيا)

وكانت إسرائيل قد أمرت، الشهر الماضي، بإغلاق القنصلية البريطانية خلال 30 يوماً، وإخراج الدبلوماسيين العاملين فيها من القدس، وذلك رداً على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع منتجة فيها. ورغم مساعي بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بقرار الإغلاق.

ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، وهو الذي يشهد هجمة استيطانية شرسة. وبالتزامن مع انتهاء المهلة، أفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في لندن، رداً على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية. لكنها، كما تشير مصادر سياسية في تل أبيب، تراجعت، وتوصلت إلى تفاهمات مع تل أبيب تفضي بخفض مكانة القنصلية في القدس، وزيادة الأعباء على المواطنين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى خدماتها.

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)

وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه اتفق مع لندن على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يعدها مهمة، مؤكداً أن إسرائيل ما زالت تؤمن بأهمية الحوار، رغم قوله إن الحوار مع حكومة حزب العمال خلال السنوات الأخيرة لم يكن، من وجهة نظره، حواراً حقيقياً. وشدد ساعر على أهمية العلاقات الإسرائيلية البريطانية، خصوصاً في مجالي الأمن والاستخبارات، مشيراً إلى أن إسرائيل زودت بريطانيا مؤخراً بمعلومات وصفها بالحيوية في قضية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.


مقالات ذات صلة

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

شمال افريقيا قضاة ليبيون يتوسطهم المستشار عبد الله أبو رزيزة رئيس المحكمة العليا في ليبيا (حساب المجلس الأعلى على «فيسبوك»)

تحذيرات ليبية من «تسييس» القضاء والعبث باستقلاليته لأسباب «جهوية»

يسعى المسار الأممي مع الحراك القضائي في ليبيا إلى توحيد السلطة القضائية وحمايتها من «التسييس»، باعتبار استقلالها شرطاً أساسياً لضمان نزاهة الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزير الخزانة البريطاني جون هيلي خلال تقديمه الميزانية في مجلس العموم بلندن (أ.ف.ب)

موازنة هيلي توازن بين تخفيف أعباء المعيشة والضبط المالي وسط تداعيات الحرب

قدّم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي، الأربعاء، أول موازنة له في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مشاة يسيرون في وسط لندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة في بريطانيا وانخفاض ثقة المستهلك خلال أكتوبر

تراجع معدل إنفاق المستهلكين البريطانيين حتى قبل القفزة في تكاليف المعيشة جراء ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منصات لحفارات نفط بريطانية قبالة السواحل الأسكوتلندية (غيتي)

بريطانيا توافق على مشروع للغاز قبالة سواحل أسكوتلندا رغم المخاوف البيئية

وافقت الحكومة البريطانية، الأربعاء، على مشروع للغاز الطبيعي قبالة سواحل أسكوتلندا، رغم اعتراضات جماعات معنية بحماية البيئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير البريطاني ويليام يضرب كرة كريكيت خلال فعالية للترويج لجائزة «إيرث شوت» في لندن يوم 13 أكتوبر 2026 (أ.ب)

الأمير البريطاني ويليام يلعب الكريكيت أمام قصر بكنغهام للترويج لجائزة بيئية

حوّل الأمير ويليام شارع «ذا مول» في لندن إلى ملعب كريكيت مؤقت، بمشاركة نجوم دوليين، للترويج لجائزة «إيرث شوت» للحلول البيئية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب


القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

الوساطة تتكثّف... وواشنطن وطهران تتحسّبان للحرب


القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)
القوات الأميركية قالت إنها ساعدت أكثر من ألفَي سفينة تجارية على عبور مضيق هرمز (سنتكوم)

تتكثّف تحركات الوسطاء بين واشنطن وطهران لتفادي استئناف الحرب، وذلك عبر مناقشات «ماراثونية» في طهران والدوحة وسط مؤشرات إيجابية على تقدم مسار التفاوض، بالتوازي مع تصعيد الاستعدادات العسكرية من الجانبين لاحتمال استئناف الحرب.

ونقلت «رويترز» عن مسؤول لم تسمه أن المفاوضين الإيرانيين موجودون في الدوحة لإجراء محادثات مع الوسطاء ⁠القطريين، وذلك عقب ⁠محادثات استمرت لأكثر من 12 ساعة ⁠في طهران يوم الجمعة، في إطار الجهود المتسارعة التي تسابق تحسُّب كلٍّ من واشنطن وطهران لعودة الحرب.

وفي هذا الإطار، يعيد الجيش الأميركي نشر قواته في الشرق الأوسط استعداداً لإصدار الرئيس دونالد ترمب أمراً بتوجيه ضربات جديدة لإيران. وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بتمديد انتشار المدمرات الأميركية لمرافقة حاملات الطائرات، مشيرة إلى وجود 50 ألف عسكري و20 سفينة حربية +في المنطقة.

في المقابل، وجّه المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، قادته العسكريين في الجيش و«الحرس الثوري» بالاستعداد للرد الموسّع «دون قيود جغرافية» على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي جديد، مؤكداً أن طهران ستحدد هذه المرة موعد إنهاء الحرب وشروطه.

ودعا خامنئي القوات المسلحة الإيرانية إلى تعزيز قدرات الاستخبارات العسكرية وتطوير القدرات الدفاعية المحلية، وزيادة إنتاج الذخيرة والأسلحة لأغراض الاستطلاع والدعم والعمليات القتالية.


الجمود السياسي الإسرائيلي يُقلق الخارج


الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجمود السياسي الإسرائيلي يُقلق الخارج


الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)
الشرطة تفصل بين أنصار نتنياهو وناشطين يساريين يدعون إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية (أرشيفية - أ.ب)

لا تزال نتائج الانتخابات في إسرائيل تثير الكثير من الانقسامات الحادة بين الأحزاب الإسرائيلية ومع العرب، الذين يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه وعائلته اتهامهم بمحاولة سرقة الاقتراع. وفي حين نجحت الأحزاب العربية في تحقيق نتائج غير مسبوقة، فإن الانتخابات لم تؤد إلى فوز حاسم لأي من الطرفين المتنافسين: بنيامين نتنياهو ومنافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، رئيس أركان الجيش السابق. وأدت هذه النتائج إلى مأزق يعوق تشكيل حكومة جديدة.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن انتهاء الانتخابات من دون حسم، والجمود السياسي، يثيران القلق حتى خارج إسرائيل، ويتركان حلفاءها أيضاً في حالة ترقب وانتظار.

ففي واشنطن، يتعين اتخاذ قرارات بشأن إيران وغزة، وفي أوروبا يخشون استمرار التصعيد وتأخر الدفع بخطوات إنسانية تجاه الفلسطينيين، وفي رام الله يأملون في أن تتيح الحكومة المقبلة استئناف المفاوضات.

وخرج يائير نتنياهو، نجل رئيس الحكومة، ليقول: «أثبتت هذه الانتخابات أن الخطر الأكبر على بقاء دولة إسرائيل، باستثناء النووي الإيراني، هو من يُسمّون عرب إسرائيل».


رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
TT

رضائي عن رسالة فانس: واشنطن غيّرت لهجتها... وهذا «مؤشر جيد»

بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)
بزشكيان إلى جانب رضائي خلال مراسم وداع علي خامنئي في طهران يوم 3 يوليو 2026 (رويترز)

أشار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إلى «تغيير لهجة» الولايات المتحدة، مضيفاً أنّ ذلك تجلّى في رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وذلك في ظل المساعي لاستئناف المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وبينما صعّدت الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما بشنّ ضربات جديدة على إيران مؤخراً، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأربعاء بأن فانس بعث برسالة إلى رضائي بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، في محاولة لإحياء المفاوضات وتجنّب ضربات أميركية إضافية.

وقال محسن رضائي في مقابلة مصوّرة بثّها التلفزيون الإيراني السبت: «قرأت الرسالة. ولم أرد عليها بعد. لقد تغيّرت لهجتهم تماماً».

واعتبر أن هذا التغيير في اللهجة «مؤشر جيد»، ويُظهر أن إيران «رسّخت انتصارها».

وتأتي تصريحات رضائي في وقت تتواصل فيه جهود الوساطة غير المباشرة عبر قطر، رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين في وقت سابق السبت أنهم لا يعتزمون عقد لقاءات مع مسؤولين أميركيين.

وأكّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي السبت تلقّي الرسالة، قائلاً إن محاولة واشنطن فتح مسار أوسع للحوار والتفاهم «خطوة إيجابية»، لكنه حذر من أنه «إذا كان هدف واشنطن من إرسال رسالة فانس إحداث الخلاف والانقسام، فإن هذه الخطوة ستكون خطأ جديداً يضاف إلى أخطاء أميركا السابقة».