«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

تُشكّل تجربة مسرحية مختلفة يُحدّد مسارها تصويت الجمهور

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
TT

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)
من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

لا تشبه «آخرتا شو؟» على «مسرح المدينة» أيَّ عمل مسرحي آخر. فحبكتها غير المألوفة ترتكز على تصويت الجمهور، بحيث تُحدّد نتيجته مسار العمل. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ تقوم الفكرة على إشراك الحضور في اتخاذ القرارات المفصلية. ومن خلال خيارات تظهر أمام المتفرّج على شاشة هاتفه المحمول، تتبدَّل الأحداث وصولاً إلى النهاية.

تقف وراء فكرة العمل، التي تمزج بين التكنولوجيا والفن، مجموعة من الأطباء اللبنانيين الضالعين أيضاً في المجال الإلكتروني. فالأطباء سامر وسالم الزغبي وجاد خوري اتفقوا على خوض تجربة فنية، فاستحدثوا تطبيقاً إلكترونياً خاصاً، وارتأوا على أثره تقديم مسرحية يستخدمونه فيها.

ويقول طبيب النساء سامر الزغبي، المُشارك في تنفيذ التطبيق، لـ«الشرق الأوسط»: «هدفنا حضّ الجمهور على التفاعل مع المسرحية مباشرة، فلا يقتصر حضوره على المشاهدة فقط، بل يشارك أيضاً في اتخاذ قرارات مفصلية عبر التصويت المباشر، فيسهم في صناعة العمل، إذ يأخذه نحو الكوميديا أو الدراما، وفق نتيجة التصويت».

على شاشة كبيرة تتوسَّط المسرح يُشاهد الحضور نتيجة تصويته (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنّ الأطباء الثلاثة يهوون التعمّق في الاكتشافات الإلكترونية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي. ويتابع: «كان من الطبيعي أن ندخل هذا المجال إلى الفن. فهو اليوم حاضر في عملنا الطبي، وفي مختلف المهن الأخرى. وقد استوحينا الفكرة من المسلسل العالمي (غايم أوف ترونز)، عندما لاحظنا أن نهايته لم تكن بالمستوى المطلوب. فارتأينا أن نسمح للجمهور باختيار النهاية التي يرغب فيها، عبر التصويت خلال متابعة العمل. وطبّقنا الأمر على مَشاهد مفصلية فيه. ولذلك كتب الدكتور جاد نصوصاً عدّة، وحفظ الممثلون أكثر من دور واحد. فالتصويت هو الذي يُحدّد مسار العمل وفق الاتجاه الذي يريده الجمهور».

المسرحية من إخراج كوهاريغ كيروبيان، وتجمع في بطولتها نجمتَي مسلسل «بروفا»، ميشيل وهبة ولودي الخوري. كما تضمّ سوزانا الدوفيتش وتيريزا معونس وعباس حيدر وعلي شاهين، بالإضافة إلى المغنّي فادي أبو شعيا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، يُطلب من الحضور التفاعل مع أحداث العمل عبر شاشة جهاز محمول. فيمسحون رمز التطبيق المعروض على شاشة عملاقة، لتبدأ رحلة فنّية تطبعها التكنولوجيا. وتبدو الفكرة جديدة بالنسبة إلى جيل متوسّط العمر، تاه بين التكنولوجيا ومتابعة العمل، فأوكل المهمة إلى أبنائه من الشباب والمراهقين، قبل أن يتسلّمها مجدّداً بعد استيعابه شروط اللعبة.

تدور الأحداث داخل شركة إنتاج فني تعصف بها الصراعات والطموحات والأسرار والعلاقات. فتتقاطع حكايات مجموعة من الشخصيات التي تسعى وراء الحبّ والنجاح والشهرة. وبين مجموعة من المَشاهد وأخرى، يطرح أحد الممثلين سؤالاً يتوجّه به إلى الجمهور، فيكسر بذلك الحاجز التقليدي بين الخشبة والجمهور. ويبدأ كلّ حاضر باختيار إحدى الإجابات المعروضة أمامه.

فشخصية الفنانة جوري مثلاً، التي يختارها ابن صاحب شركة الإنتاج لتؤدي بطولة مسلسل جديد، يُترك للجمهور تقرير مصيرها. ويجري التصويت بين إبقائها في البطولة أو استبدالها. ففي الحالة الأولى، تحتفظ جوري بالدور، أما في الثانية فتحلّ مكانها زميلة أخرى لتحظى بالبطولة، وفق نتيجة التصويت. وفي مثال آخر، يُخيّر الجمهور بين الحب والعقل، لتكمل المسرحية مسارها وفق اختياره؛ فإما أن تطبعها الرومانسية، وإما أن تغلب عليها العقلانية. وهكذا يشارك كلّ شخص في صالة العرض في صناعة القصة.

تتضمّن المسرحية موضوعات اجتماعية عدّة (الشرق الأوسط)

ورغم أنّ الموضوعات التي تتناولها المسرحية عادية، ويطغى على أجوائها الصراخ والحركة المفرطة وصور «السيلفي»، فإن التفاعل الذي تفرضه على الحضور ينقذ الموقف. فيجد الجمهور عنصراً جذاباً ومختلفاً في متابعة العمل المسرحي. وبدلاً من أن يغادر الصالة بسبب الإيقاع الروتيني الذي يسود العرض، يقرّر البقاء ليسهم بنفسه في تغيير مساره.

ويُعلّق الدكتور سامر الزغبي: «لمسنا تفاعلاً كبيراً من جيل الشباب دفعنا إلى تمديد عروض المسرحية أسبوعاً إضافياً، في حين وصلتنا انتقادات من محبّي المسرح الكلاسيكي، الذين رأوا أننا أدخلنا المسرح في متاهة غير مرغوب فيها».

تضع المسرحية الجمهور في مواجهة مباشرة مع وسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض عليه التفاعل لئلا يشعر بالغربة. فالخشبة هنا تتحوّل إلى منشور أو تطبيق، ويصبح الموقف شبيهاً بالتفاعل مع منشور إلكتروني معيّن. لكن بدلاً من أن يكتفي بالضغط على علامة «لايك» أو اختيار صورة من مجموعة «إيموجي»، يصبح هو صاحب القرار. فتتحوّل المسرحية إلى نموذج حيّ لما نعيشه في يومياتنا، وكيف تؤثّر وسائل التواصل في أحكامنا المسبقة وعلاقاتنا وحياتنا.

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل. ونلاحظ خلال العرض حماستهم للتفاعل وملاحقة الأحداث، والردّ على الخيارات المعروضة بسرعة بديهة لافتة. كما تتخلّل المسرحية مواقف كوميدية، لتتحوّل إلى تجربة ترفيهية بامتياز.

ولا يغيب البُعد الإنساني عن العمل، إذ يحمل مواقف تذكّرنا بالعلاقات العائلية غير المتوازنة، وكذلك بأحلام شباب طموحين وآخرين مجبولين بالطمع. كما يتطرَّق إلى موضوعات الخيانة الزوجية والحبّ المستحيل والمصالح الخاصة.

ويبلغ التفاعل مع أحداث المسرحية ذروته في نهايتها، وهو ما يفسّر عنوانها «آخرتا شو؟». ففي هذه اللحظة، يصنع الحضور النهاية من خلال التصويت على خيار يتحكّم بمسارها. وهو ما يجعل كلّ عرض مختلفاً عن الآخر، إذ يتكيَّف أداء أبطالها مع القرار الذي يتّخذه الجمهور.


مقالات ذات صلة

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مطالبات بسرعة تعيين وزير ثقافة (وزارة الثقافة)

هل تسبب شغور منصب وزير الثقافة بمصر في أزمات فنية؟

بعد مرور نحو 3 أشهر على شغور منصب وزير الثقافة في مصر، ووقوع أزمات عدة بالآونة الأخيرة، حمَّل نقاد ومثقفون مصريون الحكومة مسؤولية تلاحق الأزمات الفنية.

انتصار دردير (القاهرة)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
TT

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)
مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

في عام 2006، أثار فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة الأميركية صوفيا كوبولا - بأسلوبه الخيالي وألوانه الزاهية التي تشبه الحلوى - انقساماً في الآراء بين الجمهور، وذلك بسبب تفاصيل حديثة مثل أحذية للمصمم مانولو بلانيك، والموسيقى التصويرية المعاصرة. ومع ذلك، تحوَّل الفيلم بمرور الوقت إلى عمل كلاسيكي، ويحتفي «قصر فرساي» بالذكرى الـ20 لصدوره من خلال معرض يُقام في «بيتيت تريانون (Petit Trianon)»؛ وهو القصر الصغير الواقع ضمن المجمع الملكي والذي خُصِّص للملكة لاستخدامها الخاص في سبعينات القرن الـ18، حيث صُوِّرت أجزاء من فيلم «ماري أنطوانيت».

يُقام المعرض تحت إشراف هيلين ديلاليكس ولوران سالومي ويستمر حتى 24 يناير (كانون الثاني)، حيث يعرض من جديد الأزياء التي صمَّمتها ميلينا كانونيرو (والتي نالت عنها جائزة الأوسكار) إلى جانب مجموعة من الدعائم السينمائية والرسومات التخطيطية والصور الفوتوغرافية. وفي الغرف الخاصة بماري أنطوانيت، تُستخدَم تماثيل عرض الملابس (ألمانيكان) لإعادة تجسيد بعض المشاهد واللقطات من الفيلم.

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

كما تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور، التي صوَّرت نحو 100 ساعة من اللقطات خلف الكواليس بهدف إنجاز فيلم وثائقي. ورغم رحيل إليانور كوبولا في عام 2024 دون إتمام المشروع، فإن ابنتها أكملته نيابة عنها. ومن المقرر طرح الفيلم الوثائقي «صناعة ماري أنطوانيت (Making Marie Antoinette)» - الذي يُعدُّ بمثابة كبسولة زمنية توثِّق الفيلم الأصلي ومسيرة مخرجة شابة كانت تشق طريقها في عالم السينما - في دور العرض الأميركية بتاريخ 23 أكتوبر (تشرين الأول).

في مقابلة حديثة، تحدثت كوبولا (55 عاماً) عن عودتها إلى قصر فرساي، ونضالها من أجل إبراز المنظور النسائي في الفيلم، ومشاهدتها لمقاطع فيديو معدلة بأسلوب «الهيب هوب» لفيلم «ماري أنطوانيت» على منصة «تيك توك».

فيما يلي مقتطفات محرَّرة من تلك المحادثة.

* هل شعرتِ بالمفاجأة عندما تواصل معكِ مسؤولو «قصر فرساي» بخصوص هذا المعرض؟

- نعم، لقد فوجئت حقاً؛ كان شعوراً سريالياً أن أُوجد هناك مجدداً، في المقر الحقيقي لماري أنطوانيت، ومعي الأزياء التي استُخدِمت في نسختنا من الفيلم. لقد أعجبني اهتمام القائمين على المعرض بمواد التحضير والأبحاث، لذا تحمَّست لفتح الصناديق التي كنت أحتفظ بها في مخزن بمنزل عائلتي في «نابا فالي». كما احتفظت آن سيبيل، مديرة العمل الفني، بكثير من الأشياء، وقامت مُصمِّمة الأزياء الرائعة لدينا، ميلينا كانونيرو، بتتبع قطع مختلفة وتجميع الإكسسوارات لإعادة تشكيل المشهد بالكامل، حتى إننا أعدنا تهيئة بعض أنظمة الإضاءة التي استُخدمت في الفيلم.

* ما الذي تتذكرينه عن مشاعركِ في العمل على الفيلم؟

- كان الأمر مرهقاً ومربكاً للغاية، لأنني لم يسبق لي أن توليت مشروعاً بهذا الحجم من قبل. تطلب إنجاز العمل وجود عدد هائل من الأشخاص، بمَن في ذلك الممثلون الثانويون (الكومبارس) وطاقم العمل. أعتقد أنني كنت أتمتع بنوع من السذاجة التي تميِّز مرحلة الشباب؛ فلا أظن أنني سأقدم على خطوة مثل هذه الآن.

لكنني كنت أمتلك رؤيةً واضحةً للغاية في مخيلتي، وكنت أسعى حقاً لتقديم نوع مختلف من الأفلام التاريخية. فالأفلام التي نشأتُ عليها كانت تعتمد على مشاهد بصرية ضخمة تشبه اللوحات الفنية؛ إذ كان ينتابني دائماً شعور بأنك تنظر إلى التاريخ من بعيد، بينما أردتُ لهذا الفيلم أن يمنح المشاهد شعوراً بالانتقال الفعلي عبر الزمن والعيش جنباً إلى جنب مع الشخصيات، وعندما زرتُ الغرف الخاصة الحقيقية لماري أنطوانيت، أدهشني أن الأقمشة كانت تتميَّز بلون فيروزي زاهٍ؛ وهو أمر لم يكن مألوفاً في الأفلام التاريخية آنذاك، حيث كانت الألوان السائدة دائماً هي درجات الألوان الترابية الهادئة والباهتة.

مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

* هل فاجأكِ الجدل الذي أُثير حول المفارقات الزمنية (استخدام عناصر حديثة في سياق تاريخي) في الفيلم عند صدوره؟

- كان أمراً محبطاً أن يشعر البعض بالإساءة الشديدة بسبب ذلك. بالنسبة لي، يصعب عليّ استيعاب فكرة أن الموسيقى الحديثة قد تكون مسيئة للناس إلى هذا الحد، خصوصاً أن هذا الأسلوب أصبح شائعاً جداً الآن. كنت أدرك أن قيام مخرجة أميركية بتقديم هذه القصة قد يُنظَر إليه بوصفه أمراً مستفزاً أو متمرداً بعض الشيء، لكنك لا تستطيع أبداً التنبؤ مسبقاً بكيفية تلقي الجمهور للأعمال الفنية.

* يبدو أن سمعة الفيلم قد تغيرت بشكل ملحوظ منذ طرحه. هل تشعرين بذلك؟

- بالتأكيد. أشعر بأن الفيلم اكتسب جمهوراً جديداً تماماً من الشباب؛ فابنتاي تريانني مقاطع فيديو معدلة للفيلم على أنغام موسيقى الهيب هوب عبر تطبيق «تيك توك»، وهو أمر أحبه كثيراً. لقد كانت مفاجأة سارة وممتعة، لأن الأفلام عادةً لا تحظى بالحديث عنها أو الاهتمام بها بعد فترة من عرضها.

* سيصدر الفيلم الوثائقي الذي قمتِ بمونتاجه استناداً إلى اللقطات التي صوّرتها والدتك، «صناعة ماري أنطوانيت (Making Marie Antoinette)»، في الولايات المتحدة خلال شهر أكتوبر. لماذا استغرق الأمر كل هذا الوقت للعودة إلى تلك المادة؟

- لم يُستخدَم سوى جزء صغير جداً منها كمادة إضافية لإصدار الـ«DVD» في ذلك الوقت، ثم مضينا قدماً في حياتنا؛ فقد كنت منشغلة بإنجاب وتربية أطفالي ونسيت الأمر تماماً. ولكن خلال الجائحة، اجتمعت العائلة بأكملها في منزلنا في «نابا». أخرجت أمي اللقطات لمشاهدتها، وكانت تلك هي المرة الأولى التي أراها فيها. لقد كان أمراً مذهلاً بالنسبة لي أن أرى كل التفاصيل التي التقطتها عدستها، وكل جوانب الحرفية والإتقان: الأزياء، والشعر المستعار، والزهور. كانت لديها رغبة حقيقية في تقديم عمل فني باستخدام تلك اللقطات. لقد رحلت عن عالمنا قبل عامين، لكن في أواخر حياتها، كان إنجاز هذا الفيلم أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لها، وقد وعدتها بأنني سأفعل ذلك. لقد عملت كثيراً خلال العام الماضي مع مونتير وصديق لوالدتي، محاولةً استشراف الطريقة التي كانت تود أن يُصاغ بها الفيلم، رغم صعوبة تكوين رؤية موضوعية للأمر؛ نظراً لأنني أظهر فيه، ولأن رؤية نفسي في تلك المرحلة العمرية المبكرة تسبب لي نوعاً من الحرج.

جيسون شوارتزمان وكيرستن دانست في مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا (imdb)

* لماذا؟

- لأنني لم أكن أتمتع حينها بتلك الثقة في فرض رأيي أو إثبات ذاتي؛ كنت لا أزال أشق طريقي بوصفي مخرجةً شابةً. وفكرتُ أن هذا قد يكون مثيراً لاهتمام الشباب الآخرين الشغوفين بالسينما، ليروا كيف تتطور رحلة الإنسان بوصفه شخصاً مبدعاً. كما أن الأمر يتيح لي الرؤية من خلال عيني والدتي، وهي تراقب ابنتها في أثناء العمل. لقد كان العمل على هذا الفيلم تجربة عاطفية للغاية، وشعرتُ بأنه بمثابة هدية تركتها لي.


بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
TT

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا
صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

حين اندلعت حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، لم تكن المعركة مقصورة على خنادق الجبهة وخطوط النار الأمامية فحسب، بل امتدت لتشمل كل فئات المجتمع المصري في ملحمة تاريخية غير مسبوقة.

وفي عمق هذا المشهد الاستثنائي، اختارت أربع من أبرز نجمات الفن والسينما المصرية الكلاسيكية سياقاً مغايراً تماماً لأضواء الشهرة والنجومية؛ فقد خلعن فساتين الفن الأنيقة، وارتدين ملابس التمريض البيضاء كمتطوعات في جمعية الهلال الأحمر المصري، ليمضين شهوراً طويلة داخل ردهات المستشفيات العسكرية يقدمن الرعاية الطبية، والنفسية، والإنسانية، للجرحى ومصابي العمليات الحربية في مستشفيات «قصر العيني» و«المعادي العسكري».

ولم يكن هذا الوجود مجرد لقطة عابرة لالتقاط الصور أو أداء واجب بروتوكولي، بل كان عملاً ميدانياً شاقاً ووفاءً وطنياً خالصاً حُفر في ذاكرة حرب التحرير.

قدمت كل من فاتن حمامة، ونادية لطفي، وتحية كاريوكا، وهالة فاخر، نموذجاً حياً للمثقف والفنان الذي ينحاز لوطنه في لحظات المصير، وهو الإرث الإنساني الذي عاد ليتصدر المشهد الرقمي بقوة مؤخراً مع تداول واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لصور النجمات الأربع بالرداء الأبيض بجوار أسرّة المصابين، وسط إشادة واسعة واحتفاء لافت من المغردين والجمهور المصري ببسالتهن وتجردهن من بريق النجومية لصالح الواجب.

فاتن حمامة... «سيدة الشاشة» تقود جهود الإغاثة في «الهلال الأحمر»

عندما نشبت الحرب كانت النجمة فاتن حمامة (التي كانت تبلغ من العمر آنذاك 42 عاماً وتعمل ممثلة سينمائية ومؤلفة تتربع على عرش النجومية كسيدة للشاشة العربية) من أوائل المتطوعات اللاتي لَبّين نداء الواجب عبر جمعية الهلال الأحمر.

ولم تكتفِ النجمة الكبيرة بالدعم المعنوي، بل انخرطت بشكل كامل كممرضة متطوعة، تتنقل بانتظام بين غرف الجرحى ومصابي الحرب داخل المستشفيات.

وعُرفت فاتن حمامة بلمستها الإنسانية الحانية خلف الكواليس؛ إذ كانت تزور أبطال المعارك في المستشفيات المختلفة بصورة شبه يومية لتطمئن على جودة الرعاية الطبية ونوعية الطعام المقدم لهم.

وتذكر السجلات التاريخية للجمعية أنها كانت تقضي ساعات طوالاً مع أسر الشهداء والمصابين لتقديم الدعم النفسي لهم، بل إنها اصطحبت معها في كثير من الأحيان زميلاتها من الوسط الفني لتوزيع الحلوى وتلبية الاحتياجات الشخصية للمقاتلين الذين بُترت أطرافهم أو أصيبوا بجروح بالغة.

فاتن حمامة في زيارة الجنود من مُصابي الحرب (أسبوع القاهرة للصورة)

نادية لطفي... «أركان حرب الفن» في خنادق مستشفى المعادي

امتلكت الفنانة نادية لطفي (كانت تبلغ في ذلك الوقت 36 عاماً وتعمل ممثلة سينمائية رائدة) تجربة فريدة اعتُبرت الأكثر ثراءً وتوثيقاً في تلك الفترة. ونقلت نادية لطفي نشاطها وحياتها بالكامل تقريباً إلى داخل مستشفى المعادي العسكري ومستشفى قصر العيني، لتنخرط في أعمال التمريض الشاقة التي شملت تنظيف غرف الجرحى، والمساعدة في تضميد الإصابات الحرجة.

وتجاوز دورها حدود الرعاية الصحية إلى أبعاد إنسانية وتوثيقية أعمق؛ إذ كانت تجلس ساعات طوالاً بجوار الجنود المصابين حاملة الأوراق والأقلام، لتكتب رسائلهم التي يملونها عليها لإرسالها إلى أمهاتهم وزوجاتهم في القرى والمحافظات لطمأنتهم بأنهم على قيد الحياة.

الفنانة نادية لطفي (صورة متدولة على وسائل الإعلام المصرية من أرشيف الهلال الأحمر المصري)

وبسبب هذه البسالة والجهد الميداني الذي شمل أيضاً مرافقة المخرج شادي عبد السلام لتصوير الفيلم التسجيلي الشهير «جيوش الشمس» لتوثيق شهادات الأبطال، أطلق عليها الكاتب الكبير يوسف إدريس لقب «أركان حرب الفن».

تحية كاريوكا... «كبيرة الممرضات» وعنبر رقم «21»

جسّدت النجمة تحية كاريوكا (كانت تبلغ حينها 58 عاماً وتعمل ممثلة وراقصة استعراضية ومناضلة سياسية معروفة بتاريخها الوطني) روح التضحية في أبهى صورها؛ إذ تطوعت بشكل رسمي في «الهلال الأحمر»، وحصلت على رتبة وُصفت في أرشيفات المجلس القومي للمرأة بـ«كبيرة الممرضات المتطوعات».

النجمة تحية كاريوكا (صورة متدولة على وسائل الإعلام المصرية من أرشيف الهلال الأحمر المصري)

ولم يكن عملها عابراً، بل أقامت كاريوكا بشكل شبه كامل لعدة أشهر داخل العنبر رقم «21» في مستشفى قصر العيني لخدمة جرحى ومصابي الحرب. وتولت بنفسها المهام التمريضية الأساسية والإشراف على تقديم الأدوية، إلى جانب قيادة حملات موسعة لجمع التبرعات المالية والعينية لصالح المجهود الحربي وتأمين المستلزمات الطبية للمستشفيات، مكملةً بذلك مسيرة طويلة من النضال الوطني الذي بدأته منذ العدوان الثلاثي وحرب 1967.

هالة فاخر... جيل الشباب يشارك في رعاية أسر الأبطال

مثّلت الفنانة الشابة آنذاك هالة فاخر (كانت تبلغ من العمر وقت الحرب 27 عاماً وتعمل ممثلة مسرحية وسينمائية صاعدة من عائلة فنية عريقة) جيل الشباب الذي أصر على ترك بصمته في معركة الكرامة.

وانضمت هالة فاخر إلى زميلاتها الكبار كممرضة متطوعة في «الهلال الأحمر»، مرتديةً الزي الرسمي الأبيض لتأدية واجبها الإنساني.

وتركز دور هالة فاخر بشكل مكثف على الجوانب اللوجستية والدعم الميداني والنفسي للجنود؛ إذ لم يقتصر نشاطها على رعاية الجرحى داخل العنابر الطبية فحسب، بل امتد ليشمل تنظيم زيارات ميدانية لبيوت ومنازل أسر الشهداء والمصابين في مختلف الأحياء.

وساهمت بجهد وافر في تقديم الدعم الاجتماعي المباشر لتلك الأسر، معبرةً عن وعي جيل من الفنانين الشباب بمسؤوليتهم المجتمعية والوطنية في مساندة الدولة خلال أصعب فتراتها التاريخية.


9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)
الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)
TT

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)
الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

تدخل 9 دول عربية سباق جوائز «الأوسكار» في دورته الـ99 لعام 2027، ضمن فئة أفضل فيلم دولي طويل، بعدما اكتملت خلال الأيام الأخيرة قائمة المشاركات العربية بإعلان السعودية وسوريا اختيارهما الرسمي، فيما لا تزال 13 دولة من أصل 22 دولة عربية خارج القائمة المعلَنة حتى الآن.

وتأتي هذه المشاركات وسط منافسة دولية متزايدة التعقيد، عقب تعديلات جديدة على لوائح «الأوسكار» تتيح للأفلام غير الناطقة بالإنجليزية، والفائزة بجوائز كبرى في مهرجانات دولية، التأهُّل إلى سباق الفيلم الدولي عبر مسار مستقل عن الاختيارات الرسمية للدول.

ومن الأمثلة المذكورة الفيلم الأردني الوثائقي القصير «آخر سكان البتراء» للمخرجة لارا دعمس، الذي فاز بالميدالية الذهبية في فئة الأفلام الوثائقية ضمن جوائز «الأوسكار» الطلابية لعام 2026، عن جامعة نيويورك، وتأهّل تلقائياً للمنافسة هذا العام.

وأعلنت السعودية، الأربعاء، اختيار فيلم «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف لخوض سباق «الأوسكار». ويمزج العمل بين الرومانسية والكوميديا السوداء، وتدور أحداثه في جدة. وكان قد شهد عرضه الأول في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، قبل أن يُعرض دولياً في نيويورك وهلسنكي وأوسلو.

الفيلم اللبناني «غضب»... هل يكون الأوفر حظاً بين الأفلام العربية؟ (فيسبوك)

وفي هذا السياق، يرى الناقد السعودي أحمد العياد أن فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي اختارته السعودية للمنافسة هذا العام، يتميّز بمستواه الفني، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «رغم ذلك، لستُ متفائلاً بأن تُحقّق السينما العربية ما حقّقته من حضور العام الماضي».

في المقابل، يُبدي العياد تفاؤله حيال الفيلم اللبناني «غضب»، بمشاركة النجم جورج كلوني في إنتاجه، «ممّا قد يُسهم في تقدّمه بالمنافسة»، وفق قوله.

واختارت سوريا الفيلم الوثائقي الطويل «الجانب الآخر من الشمس» للمخرج توفيق صابوني، الذي يتناول شهادات ناجين من سجن «صيدنايا» خلال عهد الرئيس السابق بشار الأسد.

وأعربت الناقدة السورية لمارا طيارة عن سعادتها، وسعادة صنّاع الأفلام، باختيار فيلم سوري للمنافسة على «الأوسكار» أخيراً، مؤكدةً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم تكن هناك مشاركات رسمية في (الأوسكار) قبل الثورة السورية، لكن بعد عام 2011، استطاع سينمائيون سوريون تشكيل لجنة لاختيار فيلم لخوض المنافسة، وتكرّر ذلك نحو 4 مرات».

وأبدت لمارا طيارة تفاؤلاً كبيراً بإمكان تقدّم أفلام عربية في الدورة المقبلة، مشيرةً إلى أنّ «تجربة العام الماضي، حين كانت السينما العربية قريبة جداً من الفوز بـ(أوسكار) أفضل فيلم دولي، تؤكد قدرتنا على تكرارها».

واختارت الجزائر فيلم «رُقية» للمخرج يانيس قوسيم، الذي شهد عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة «أسبوع النقاد» في «مهرجان فينيسيا»، قبل أن يواصل جولته الدولية، ويحصد مخرجه جائزة أفضل إخراج في «مهرجان سالونيك».

وتدخل مصر المنافسة بفيلم «القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، وفاز بجائزة «التانيت الذهبي» لأفضل فيلم في «مهرجان قرطاج». أما العراق فاختار الفيلم الحربي «لا جنة إذا قُتلت على يد امرأة» للمخرج هلكوت مصطفى، الذي عُرض ضمن فعاليات الدورة الـ83 من «مهرجان فينيسيا».

الفيلم المصري «القصص» ضمن منافسات «الأوسكار» (الشركة المنتجة)

واختار الأردن فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي، الذي شهد عرضه العالمي الأول في «مهرجان تورونتو السينمائي» بدورته قبل الماضية، وشارك في مهرجانات عدّة، بينها «لندن» و«البحر الأحمر»، وفاز بجائزة «التانيت البرونزي» في «مهرجان قرطاج».

أما لبنان فيدخل المنافسة بفيلم «غضب» للمخرج رامي قديح، الذي عُرض في الدورتين الأخيرتين من مهرجانَي «فينيسيا» و«تورونتو».

واختار المغرب فيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي، الذي شارك في قسم «نظرة ما» بـ«مهرجان كان السينمائي» عام 2026، فيما اختارت فلسطين فيلم «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، الذي شهد عرضه الأول في الدورة الماضية من «مهرجان فينيسيا».

ويثير غياب تونس عن سباق «الأوسكار» هذا العام تساؤلات، بعدما سجّلت حضوراً خلال الأعوام الماضية، وحقّقت في الدورة السابقة إنجازاً بوصول فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية إلى قائمة الترشيحات النهائية الخمسة.

في المقابل، تتنوَّع موضوعات الأفلام العربية المشاركة هذا العام، من الرعب في «رُقية» والدراما الاجتماعية في «غرق»، إلى الكوميديا السوداء في «مسألة حياة أو موت»، والفيلم الوثائقي السوري «الجانب الآخر من الشمس».

وتوقَّع الناقد المصري رامي عبد الرازق وصول أحد الفيلمين، العراقي «لا جنة إذا قُتلت على يد امرأة» للمخرج هلكوت مصطفى، أو الفلسطيني «المواطن أسامة» للمخرج أحمد حسونة، إلى القائمة القصيرة، استناداً إلى مراجعات نقدية بارزة عنهما في «مهرجان فينيسيا»، موضحاً أنه لم يشاهد أياً منهما بعد.

ملصق فيلم «المواطن أسامة» الذي اختارته فلسطين للمنافسة على «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

وأضاف عبد الرازق لـ«الشرق الأوسط»: «أما بقية الأفلام فلا أرى أن مستواها تنافسي إلى درجة تؤهّلها لبلوغ القائمة القصيرة، خصوصاً أن المنافسة في فئة الفيلم الدولي أشدّ شراسة منها في فئات الأفلام الأميركية، ولا سيما مع الأفلام الأوروبية التي تتميَّز بقدر كبير من العمق والنضج والاشتباك مع القضايا الراهنة. وهو مستوى لم تصل إليه أفلامنا بعد، رغم محاولاتها البطيئة التي سرعان ما تتعثّر لأسباب عدّة تتعلّق بالصناعة والعملية الإنتاجية».

ومن المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، على أن تُعلَن الترشيحات الخمسة النهائية في 21 يناير (كانون الثاني)، قبل إقامة حفل «الأوسكار» في 14 مارس (آذار).