البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

البنتاغون يعدّ خططاً لضرب إيران لـ«3 أيام» وترمب يؤجل القرار

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تبحر باتجاه ميناء لايم تشابانغ في محافظة تشونبوري بتايلاند للتوقف والاستراحة عقب انتشار طويل في الشرق الأوسط، يوم 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعدّ الجيش الأميركي خيارات لاستئناف عمليات قتالية واسعة ضد إيران، تشمل حملة مكثفة تستمر نحو ثلاثة أيام، فيما يواصل الرئيس دونالد ترمب التردد في تجديد الحرب، وفق مسؤولين أميركيين نقلت عنهم صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

وقال ترمب، الخميس، إنه لن يهاجم إيران قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن البلدين يجريان «مناقشات مثمرة».

جندي على سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال مشاركتها في فرض حصار بحري على إيران وحماية السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز يوم 13 سبتمبر 2َ026 (رويترز)

حملة قصيرة وأهداف متعددة

تركز الخطط، التي أُعدّت بتوجيه من ترمب، على ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، التي أعاد «الحرس الثوري» بناء جزء كبير منها منذ المرحلة الأولى للحرب. وقد تشمل الأهداف منشآت الطاقة ومقار قيادة «الحرس».

وناقش مسؤولون كبار، بقيادة نائب الرئيس جيه دي فانس، الخيارات في اجتماع بكامب ديفيد. وخلال الأشهر الماضية، رفض ترمب خمسة مقترحات لتنفيذ عمليات واسعة ضد إيران أو الحوثيين المدعومين منها في اليمن.

وتستمر المفاوضات عبر وسطاء، مع خلاف حول ترتيب بحث الملف النووي؛ إذ تريد واشنطن الاتفاق عليه أولاً، فيما تصر طهران على تأجيله إلى نهاية المناقشات.

هجمات بحرية وتحديات دفاعية

منذ سبتمبر (أيلول)، هاجمت إيران 13 سفينة على الأقل، بحسب مجموعة مراقبة تابعة للبحرية البريطانية، بينما تضع تقارير استخباراتية العدد قرب 20. ولم تستدعِ هذه الهجمات رداً أميركياً كبيراً.

ويخشى القادة الأميركيون تحسّن التكتيكات الإيرانية، ما يستلزم استخدام مزيد من الصواريخ الاعتراضية لحماية القواعد والمنشآت الإقليمية. وبحسب مطلعين على المعلومات الاستخباراتية، ساعدت صور أقمار اصطناعية من شركات صينية إيران على تحسين استهداف القواعد الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» تعود إلى قاعدة كورونادو البحرية في سان دييغو بولاية كاليفورنيا عقب انتشار مطوّل في الشرق الأوسط، يوم 8 أكتوبر 2026 (رويترز)

حشد عسكري وانقسام بشأن التصعيد

يتوقع وصول حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتنضم إلى حاملتين أخريين، في تجمّع هو الأول لثلاث حاملات أميركية بالشرق الأوسط منذ 2003. ويتوقع أن يضم الحشد البحري بحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول) أكثر من 20 ألف بحار وعنصر من مشاة البحرية، إلى جانب مئات الطائرات، قبل أن تعود حاملة الطائرات «جورج واشنطن» إلى قاعدتها في اليابان، وتحل محلها «ثيودور روزفلت».

ورغم الاستعدادات، يبقى قرار الهجوم غير محسوم. ويرى بعض المسؤولين أن الضغوط الاقتصادية تحتاج وقتاً لانتزاع تنازلات إيرانية، بينما يؤيد آخرون حملة قصيرة تزيد الضغوط على طهران وتضعف قدرتها على التحكم بمضيق هرمز. ويخشى مسؤولون أيضاً استنزاف مخزونات الأسلحة الدفاعية.


مقالات ذات صلة

إيران تلقّت رسالة من نائب الرئيس الأميركي لم ترد عليها بعد

شؤون إقليمية جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل صعوده الطائرة في قاعدة «آندروز» المشتركة بولاية ماريلاند متوجهاً إلى تكساس يوم 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

إيران تلقّت رسالة من نائب الرئيس الأميركي لم ترد عليها بعد

أفاد الإعلام الإيراني، الخميس، بأن طهران تلقّت رسالة من جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، لكنها لم ترد عليها بعد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

يستعين الديمقراطيون بأوباما لإثارة حماسة الناخبين ومهاجمة سياسات ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة لما تبقى من ولاية الرئيس الجمهوري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

حسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الفريق بريت سيلفيا (أ.ب)

هيغسيث يطيح بكبير المخططين بـ«البنتاغون» في ظل التلويح بضرب إيران

قال مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن» الأميركية إن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، أطاح بكبير مسؤولي التخطيط في «البنتاغون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انتخابات الكونغرس تختبر مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط

مقاتلة «إف - 35 سي» تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 35 سي» تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (سنتكوم)
TT

انتخابات الكونغرس تختبر مستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط

مقاتلة «إف - 35 سي» تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (سنتكوم)
مقاتلة «إف - 35 سي» تستعد للإقلاع من سطح حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» (سنتكوم)

لن تحدد الانتخابات النصفية الأميركية وحدها مستقبل علاقة واشنطن بالشرق الأوسط، لكنها ستؤثر في مقاربتها لمنطقة تسعى إلى تخفيف أعباء انخراطها فيها من دون خسارة نفوذها. وبين احتمال سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب، أو فوزهم بالمجلسين، يبرز سؤال يتجاوز قدرة الكونغرس على تقييد الرئيس دونالد ترمب: هل يتغير الاتجاه الاستراتيجي؟ أم تتبدل وسائل تنفيذه وشروطه؟

ومع احتلال ملف إيران موقعاً مركزياً في هذه المعادلة منذ اندلاع الحرب المستمرة معها، باتت المواجهة مع طهران تتداخل مع حسابات الأمن والاستقرار في المنطقة، وتربط بين العقوبات المالية، والعمليات البحرية، وأسواق الطاقة. غير أن مركزية هذا الملف لا تعني اختزال شؤون المنطقة فيه، إذ قد يُقاس نجاح السياسة الأميركية بقدرتها على احتواء التهديدات، وبناء ترتيبات أمنية وسياسية قابلة للاستمرار، تراعي مصالح شركائها، وتحدّ من مخاطر اتساع المواجهة. وهنا قد يؤثر الكونغرس في طريقة ممارسة واشنطن نفوذها، حتى إذا عجز عن فرض استراتيجية بديلة.

أغلبية بلا انقلاب

تعطي التوقعات الديمقراطيين فرصة قوية لاستعادة مجلس النواب، مع منافسة أشد على الشيوخ. وقدر نموذج «ديسيجن ديسك» في 26 أكتوبر (تشرين الأول) احتمال فوزهم بالأول بـ79 في المائة، وبالثاني بـ57 في المائة. لكن الفوز، حتى إذا اتخذ حجم «موجة زرقاء»، لا يعني تلقائياً امتلاك أغلبية الثلثين المطلوبة في المجلس لتجاوز الفيتو الرئاسي. ولذلك ينبغي الفصل بين حجم الهزيمة السياسية المحتملة لترمب وقدرة خصومه على إلزامه بتغيير سياساته.

قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر (يسار) يُحلق فوق مضيق هرمز على متن مروحية «سي إتش-47 شينوك» (سنتكوم)

إذا فاز الديمقراطيون بالنواب وحده، فإنهم يستطيعون فتح التحقيقات، واستدعاء المسؤولين، والتدقيق في الإنفاق العسكري، وصفقات الأسلحة.

أما فوزهم بالمجلسين فإنه يمنحهم، إضافة إلى ذلك، سلطة أوسع على التعيينات التي تتطلب موافقة الشيوخ، وقدرة أكبر على تنسيق التشريعات، والموازنات. غير أن الفيتو والعقبات الإجرائية والانقسامات داخل الحزب ستظل تحد من قدرتهم على فرض خياراتهم.

وتبقى الموازنة أداة التفاوض الأهم. فالرئيس يستطيع رفض قانون، لكنه يحتاج إلى الكونغرس لإقرار اعتمادات جديدة. ومع ذلك، يصعب تحويل هذه السلطة إلى وقف سريع لعمليات قائمة، بسبب التمويل المتاح سلفاً، والخشية من اتهام المشرعين بتعريض القوات الأميركية للخطر. لذلك، يرجح أن يظهر التأثير في شروط الإنفاق، والرقابة، ومدى العمليات، أكثر من انتزاع قيادة السياسة الخارجية.

طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

ولا يعني ذلك أن للرئيس حقاً عاماً في تجاهل القوانين، بحسب الاتهامات التي وجهت له في ظل سيطرة الجمهوريين الحالية على الكونغرس. فثمة فرق بين مخالفتها واستخدام المرونة التي تتيحها، كما في استثناءات الطوارئ الخاصة بصفقات السلاح.

وتوضح خدمة أبحاث الكونغرس أن منع صفقة يواجه عقبتين: إقرار تشريع، ثم تجاوز الفيتو الرئاسي المتوقع. لذلك، قد تنجح أغلبية ديمقراطية في رفع التكلفة السياسية للتصعيد مع إيران، والمطالبة بتحديد أهدافه، وتمويله، من دون أن تتفق على تخفيف العقوبات، أو إنهاء الضغط. فالاعتراض على حرب مفتوحة لا يساوي قبول تمدد إيران وشبكاتها الإقليمية، وقد يجمع رفض الحرب نواباً يختلفون جذرياً بشأن البديل.

تجفيف موارد إيران

تكشف المواجهة مع إيران صعوبة الفصل بين القوة العسكرية وأدوات الضغط الاقتصادي. فعند إطلاق عملية «النبذ الاقتصادي» في أغسطس (آب)، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن الهدف منها هو تجفيف الموارد التي يعتمد عليها النظام الإيراني.

وتستهدف الحملة شبكات مالية، وتجارية، وقطاعات تشمل الأصول الرقمية، والذهب، والشحن، والطيران، بالتوازي مع الحصار البحري للموانئ الإيرانية. ويرى محللون أن هذه الإجراءات لا تقتصر على معاقبة طهران على أنشطتها السابقة، بل تهدف أيضاً إلى تقويض قدرتها على إعادة بناء قدراتها العسكرية، والاقتصادية.

صورة نشرها وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث من زيارة سابقة لقوات أميركية في منطقة مسؤولية «سنتكوم» (إكس)

ويرى الباحثان مايكل جاكوبسون وماثيو ليفيت من معهد واشنطن، في مقال نُشر بمجلة «ناشيونال إنترست» في 26 أكتوبر، أن العقوبات والحصار لن يحققا أهدافهما من دون جهود دبلوماسية، وبرامج مساعدة لتعزيز قدرات الدول الشريكة. فشبكات التمويل والمشتريات عابرة للحدود، وتستفيد من تفاوت القوانين، ومستويات الرقابة، وقدرات الملاحقة بين الدول.

ومن هذا المنطلق قد تتحول مواجهة إيران إلى مدخل لسياسة أميركية تهدف إلى تعزيز قدرات شركائها على التصدي لشبكات النفوذ والتمويل الإيرانية.

ففي العراق، يتعلق الأمر بتعزيز قدرة المؤسسات المالية على كشف التحويلات غير المشروعة. وفي سوريا، بتشديد الرقابة على الحدود، ومسارات التهريب. وفي لبنان، بمنع إعادة بناء شبكات تمويل «حزب الله»، وتسليحه. وفي اليمن، بمراقبة الإمدادات العسكرية الموجهة إلى ميليشيا الحوثي.

سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في الشرق الأوسط (سنتكوم)

ويلفت مراقبون إلى أن الحصار البحري، وإن كان يستهدف خنق الاقتصاد الإيراني، ينطوي بدوره على تكلفة عسكرية، إذ يتطلب استمراره انتشاراً للقوات، وعمليات مراقبة متواصلة، واستعداداً لاحتمالات الاحتكاك العسكري، فضلاً عن مخاطر ردود إيرانية تستهدف الملاحة، والمنشآت الحيوية في المنطقة. ومن ثم، فإن الرهان على استنزاف إيران، كما لمح ترمب قبل أيام، لا يعني بالضرورة تقليص الانخراط الأميركي في الصراع، بل قد يفضي إلى إطالة أمد المواجهة.

وفي هذا السياق تبرز قدرة الكونغرس على التأثير في أدوات السياسة الأميركية، حتى من دون تغيير أهدافها. فقد خصص نحو 300 مليون دولار لبناء قدرات الشركاء في مكافحة الإرهاب خلال السنة المالية 2026، متجاوزاً المبلغ الذي طلبته إدارة ترمب نفسها. ويُظهر ذلك أن المشرعين قادرون على تأييد هدف التصدي لإيران وتطويقها، مع توجيه الموارد نحو مقاربات قد تختلف عن أولويات البيت الأبيض. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً أيضاً بتحديد الإدارة الأميركية غايتها السياسية بوضوح: هل المطلوب انتزاع تنازلات نووية؟ أم تقليص دعم إيران وتسليحها للميليشيات الحليفة لها في المنطقة؟ أم تغيير النظام؟ أم تحقيق هذه الأهداف مجتمعة؟

مقاربة تتجاوز الانقسامات الحزبية

تنسجم هذه المقاربة مع توجه في السياسة الأميركية يتجاوز الانقسامات الحزبية.

جانب من إحاطة قدّمتها القيادة المركزية الأميركية لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

فقد دعت استراتيجية الأمن القومي التي أصدرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2022 إلى تعزيز التكامل الإقليمي، وتقوية الشركاء، بما يتيح تخفيف أعباء الانخراط الأميركي المباشر في الشرق الأوسط. كما حذّرت من الإفراط في الاعتماد على القوة العسكرية، ومحاولات تغيير الأنظمة بوصفها وسائل لتحقيق استقرار مستدام. وأبقى بايدن السفارة الأميركية في القدس، وسعى إلى توسيع نطاق اتفاقات إبراهيم، رغم خلافاته مع ترمب في ملفات أخرى. وتعكس هذه الخيارات قدراً من الاستمرارية في السياسة الأميركية تجاه المنطقة، من دون أن تعني تطابق مقاربتَي الإدارتين.

أما استراتيجية ترمب الصادرة في ديسمبر (كانون الأول) 2025، فتمنح الشراكات الاقتصادية والاستثمارات وتقاسم الأعباء أهمية متقدمة، مع التشديد على مصالح أميركية أساسية، بينها أمن إسرائيل، وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومنع الجماعات الإرهابية من تهديد الأراضي الأميركية، ومصالح واشنطن.

وتنطلق الاستراتيجية من ضرورة تقليص المساحة التي يشغلها الشرق الأوسط في السياسة الخارجية الأميركية، مقارنة بالعقود الماضية. لكن الحرب اللاحقة مع إيران كشفت صعوبة ترجمة هذا التوجه إلى واقع، بعدما أعادت المواجهة العسكرية فرض المنطقة على جدول الأولويات الأميركية.

قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر خلال إفادة أمام مجلس الشيوخ في مايو 2026 (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، لا تعني أولوية التنافس مع الصين تراجع الأهمية الاستراتيجية للشرق الأوسط، بل إعادة النظر في طبيعة الانخراط الأميركي فيه، مع التركيز على الشراكات الاقتصادية، والأمنية، وتقاسم الأعباء، بما يحدّ من استنزاف الموارد اللازمة لأولويات واشنطن الأخرى.

غير أن هذا التقارب في التوجهات العامة لا يلغي الخلافات الحزبية بشأن السياسات التفصيلية. فالتباين حول حقوق الفلسطينيين، وشروط المساعدات العسكرية، والدبلوماسية النووية مع إيران، والتنسيق مع الحلفاء، كل ذلك يمكن أن ينعكس على قرارات واشنطن ونتائجها في المنطقة، حتى عندما تتقاطع الأهداف الاستراتيجية الكبرى.

توافق استراتيجي وتباين في التفاصيل

يبرز الملف الإسرائيلي - الفلسطيني بوصفه أحد أبرز مجالات الخلاف بين الحزبين. فالمواجهة مع إيران لا تلغي انتقادات داخل «الحزب الديمقراطي» للاستيطان، وسياسات الحكومة الإسرائيلية، ولا المطالبات بفرض شروط على استخدام الأسلحة الأميركية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمته أمام الكونغرس الأميركي في 24 يوليو 2024 (أ.ب)

وقد طرح أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ في سبتمبر (أيلول) مشروع قانون لفرض عقوبات مرتبطة بالمشروع الاستيطاني «إي 1»، في مؤشر إلى إمكان ترجمة هذه الاعتراضات إلى مبادرات تشريعية. وبذلك قد يجمع موقف الكونغرس بين دعم الدفاعات الإسرائيلية في مواجهة الصواريخ، والمطالبة بضوابط على أشكال أخرى من المساعدات العسكرية، وتعزيز حماية المدنيين الفلسطينيين.

كذلك، فإن النظر إلى لبنان وسوريا والعراق حصراً من زاوية مواجهة النفوذ الإيراني يتجاهل تحديات التعافي الاقتصادي، وإعادة بناء مؤسسات الدولة. فهذه التحديات ترتبط بدورها بقدرة الدول الثلاث على الحد من نفوذ الجماعات المسلحة، ومنع تجدد الصراعات، ما يمنح المساعدات الاقتصادية والدبلوماسية دوراً أمنياً لا يقل أهمية عن أدوات الضغط العسكري.

قوة أقل انكشافاً

أظهرت حرب إيران أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة باتت قادرة على تهديد قواعد ومنشآت عسكرية باهظة التكلفة، حتى من دون امتلاك قوة عسكرية تضاهي نظيرتها الأميركية.

صورة نشرتها «سنتكوم» لمقاتلة «إف 35» لحظة إقلاعها من سفينة «يو إس إس بوكسر» الحربية التي تبحر في الشرق الأوسط

غير أن ذلك لا يعني تراجع أهمية القواعد العسكرية. فالقاذفات بعيدة المدى والقوات البحرية تحتاج بدورها إلى الإمداد، والصيانة، والاستطلاع، والتزوّد بالوقود. ولذلك، قد يتركز النقاش على إعادة توزيع الأصول العسكرية، وتحصينها، وتعديل مهامها، مع تعزيز دور الشركاء الإقليميين، بدلاً من الانسحاب الشامل والفوري من القواعد البرية.

وتبقى حماية إمدادات الطاقة وحرية الملاحة من دوافع استمرار الانخراط الأميركي في المنطقة، إذ يمكن أن تنعكس اضطرابات الإمدادات العالمية على الأسعار التي يدفعها المستهلك الأميركي، رغم ارتفاع الإنتاج المحلي. ومن هذا المنظور، تتداخل المواجهة مع إيران وأمن الممرات البحرية ضمن حسابات استراتيجية مترابطة.

مروحية تقلع من على سطح المدمّرة «رافائيل بيرالتا» في مياه الشرق الأوسط (سنتكوم)

وفي تحديد ملامح هذا الحضور العسكري، لا يقتصر دور الكونغرس على صلاحياته المرتبطة بالحرب، بل يمتد إلى تمويل الدفاعات، والذخائر، والتدقيق في تكلفة الانتشار، والموازنة بين متطلبات الأمن في الشرق الأوسط وأولويات الاستعداد للمنافسة مع الصين. كما يستطيع إخضاع خيارات الإدارة للمساءلة، وطرح بدائل تتجاوز ثنائية الإبقاء على الانتشار العسكري بشكله الحالي، أو الانسحاب الكامل من المنطقة.

وقد يتمحور الخلاف بعد الانتخابات حول شكل الوجود الأميركي، وتكلفته، ومدى انكشافه على التهديدات، وكيفية الموازنة بين الردع والضغوط الاقتصادية، وتعزيز قدرات الشركاء المحليين. وقد يغيّر الكونغرس الجديد الوزن النسبي لهذه الأدوات، وأولويات تمويلها، من دون أن يلغي الحاجة إلى الجمع بينها.


الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يراهنون على جاذبية أوباما لحشد الناخبين قبيل انتخابات التجديد النصفي

أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
أوباما يتحدّث أمام مؤيدين خلال تجمّع لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

يراهن الحزب الديمقراطي على جاذبية الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما لحشد الناخبين قبل أيّام من انتخابات التجديد النصفي، مستعيناً بقدرته على إثارة حماسة الجماهير في اقتراع حاسم لما تبقى من ولاية الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

الأربعاء، وظّف الرئيس الرابع والأربعون للولايات المتحدة جاذبيته في جورجيا لمنح الحملة دفعة أخيرة قبل اقتراع الثلاثاء، الذي يُتوقع أن يكون صعباً على الحزب الجمهوري، ولدعم السيناتور جون أوسوف الساعي إلى إعادة انتخابه.

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يتقدّم لإلقاء كلمة في تجمّع لدعم حملة السيناتور جون أوسوف في انتخابات التجديد النصفي بمورو في ولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

وتحدّث عن «أوقات مضطربة» وعن «أشخاص يتولون زمام الأمور... يهتمون بالاستعراض وإظهار القوة» و«الحط من شأن الآخرين أكثر من السعي إلى النهوض بهم».

وبأكمام قميصه المشمّرة على طريقة باراك أوباما، الذي كثيراً ما يقارن به لأسلوبه في التواصل وصغر سنّه وجاذبيته، وجّه جون أوسوف بدوره انتقادات واسعة لسياسات دونالد ترمب، على وقع هتافات الحشد «نعم نستطيع»، شعار حملة أوباما القديم الذي بات أيقونياً.

وتقول جنيفر لي، وهي طالبة تبلغ 21 عاماً التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في التجمّع الذي أُقيم في ضواحي أتلانتا بولاية جورجيا، إن الرئيس الأسبق «يتمتّع بطاقة لا يملكها سواه. يجعلك تشعر بشيء، وهذا بالضبط ما يحتاج إليه الديمقراطيون: إثارة حماسة الناس ودفعهم إلى التصويت. أقول لكم، سيُحدِث فرقاً!».

أمّا لوك بريرلي، وهو مدرّس يبلغ 32 عاماً، فيُبدي تحفظاً. ويقول إنّ أوباما «قد يساعد على الأرجح في المدن الكبرى، مثل أتلانتا أو فيلادلفيا. لكن في الدوائر التي تشهد سباقاً متقارباً، لست متأكداً من أنّ خطاباً سيُحدِث فرقاً».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يلقي كلمة خلال تجمّع انتخابي دعماً للسيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«كفى»

وقبل أيّام، وجّه أوباما خلال مشاركته في الحملة الانتخابية في ميشيغان وأوهايو انتقادات لاذعة إلى الرئيس الجمهوري وإدارته في خطابين اتسما بشيء من الفكاهة.

وبعد ساعات، اعتلى أوباما المنصة إلى جانب عبد الرحمن السيد، المرشح لمقعد في مجلس الشيوخ عن ميشيغان، حيث سخر من وزير الدفاع بيت هيغسيث وتهكّم على أعمال البناء التي يجريها ترمب في البيت الأبيض، مثيراً ضحك الحاضرين.

وردّ ترمب، الاثنين، على أوباما بعدما قال الرئيس السابق على سبيل المزاح، إن البيت الأبيض في عهد الجمهوري يبدو كأنه مطعم تابع لسلسة «تشيزكيك فاكتوري» يديره صدام حسين.

وقال ترمب ردّاً على سؤال حول تصريحات أوباما في نهاية الأسبوع: «قولك إنه (تشيزكيك فاكتوري) يوضح تماماً لماذا كنت رئيساً رديئاً».

وأضاف للصحافيين في حين كان متجهاً لحضور أحدث تجمعاته الانتخابية في إطار انتخابات منتصف الولاية: «أشخاص مثل أوباما، حين يمرون أمام الباب الرئيسي، يرون حجارة البناء المكسورة... لم يرَ الأوساخ والقذارة على الجدران التي لم تنظَّف منذ سنوات».

وتؤكد باربرا بيري، المتخصصة في شؤون الرؤساء الأميركيين بجامعة فرجينيا، أن «الديمقراطيين وجدوا (في أوباما) متحدثاً حقيقياً باسمهم في انتخابات منتصف الولاية»، واصفة إيّاه بأنّه «شخصية مؤثرة» تتمتع بـ«قدرة على إثارة حماسة الحشود» و«حس فكاهي لم يتردد في استخدامه ضد ترمب خلال الأيام الأخيرة».

ويقول جوليان زيليزر، المتخصص في التاريخ السياسي بجامعة برينستون، إنه «رئيس أسبق شاب ومفعم بالطاقة» و«لا يزال يحظى بتقدير كبير وثقة واسعة، بالتأكيد داخل المعسكر الديمقراطي، ولكن أيضاً على نطاق أوسع».

الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما يحيّي مؤيدين عقب كلمته بتجمّع انتخابي لدعم إعادة انتخاب السيناتور جون أوسوف في مورو بولاية جورجيا 28 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

«ملء فراغ»

ويضيف زيليزر أنّ الرئيس الأسبق يمثّل للناخبين «مصدر تفاؤل». ويتابع: «إنه يذكّرنا بأنه حتى في أحلك الفترات بالنسبة إلى الديمقراطيين، كما كانت الحال في عام 2008 (عام فوز باراك أوباما بالانتخابات الرئاسية)، يمكن لشخصية بارزة أن تفرض نفسها».

كذلك، لا يزال الحزب الديمقراطي يبحث عن زعيم قادر على الفوز بالانتخابات الرئاسية عام 2028، وهو «فراغ» يملأه باراك أوباما «بسهولة كبيرة»، في الوقت الراهن على الأقلّ، وفق الباحث.

ويتباين حضور أوباما العلني في الآونة الأخيرة مع ابتعاده النسبي عن الأضواء خلال السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية.

وتوضح باربرا بيري أن «العادة جرت أن يلتزم الرؤساء السابقون التحفظ ويمتنعوا عن تصحيح مواقف الرؤساء الحاليين أو انتقادهم»، لكنها تقرّ بأن «هذا السلوك بدأ يتغيّر بعدما أحدث ترمب تحوّلاً عميقاً في ثقافتنا» السياسية.

وكان أوباما وزوجته دعما كامالا هاريس في المرحلة الأخيرة من حملة الانتخابات الرئاسية عام 2024، التي فاز بها ترمب.

وفي يونيو (حزيران)، افتتح أوباما متحفه الرئاسي في شيكاغو، المدينة التي اتخذها موطناً له. ودُعي إلى المناسبة جميع الرؤساء الأميركيين الذين لا يزالون على قيد الحياة، باستثناء ترمب.


أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أجواء متوترة داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تتصاعد حالة القلق داخل البيت الأبيض مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، في ظل مخاوف متزايدة من خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وسط اضطرابات داخل الإدارة وتوترات بين المسؤولين، في وقت يصرّ فيه الرئيس دونالد ترمب على قيادة الحملات الانتخابية بنفسه، رافضاً استطلاعات الرأي التي تشير إلى تراجع شعبيته.

وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى إفادات 16 مسؤولاً حالياً وسابقاً في الإدارة الأميركية ومقربين من ترمب، فإن الأسابيع الأخيرة شهدت أجواء متوترة داخل البيت الأبيض، مع تصاعد المخاوف بشأن تداعيات الانتخابات المقبلة.

ترمب يرفض الانتقادات ويتمسك بقيادة المشهد

ورغم تحذيرات بعض المستشارين السياسيين والجماعات الجمهورية من أن ظهور ترمب في الولايات المتأرجحة قد يضر بمرشحي الحزب الذين يخوضون منافسات متقاربة، يواصل الرئيس تنظيم تجمعات انتخابية في مختلف أنحاء البلاد، عادَّاً أن حضوره الشخصي وقدرته على حشد الناخبين يمثلان عنصراً حاسماً في المعركة الانتخابية.

وتقوم الاستراتيجية الانتخابية لفريقه، وفقاً لشخص مقرب من العمليات السياسية في البيت الأبيض، على التركيز على الولايات ذات الأغلبية الجمهورية وتعزيز المشاركة في التصويت، مع وضع ترمب في صدارة المشهد بدلاً من إبعاده عن المنافسة.

وقالت كارولاين ليفيت، المتحدثة السابقة باسم البيت الأبيض، خلال ظهورها في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي: «لدى الرئيس قدرة فريدة على تحدي التاريخ؛ فهو يعمل بجد واجتهاد أثناء جولاته في مختلف أنحاء البلاد لحث الجمهوريين على الخروج للتصويت».

وفي أحاديثه مع حلفائه خلال الأيام الأخيرة، أشاد ترمب بحجم الحشود في تجمعاته الانتخابية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن نائبه جي دي فانس، الذي يُعدّ المرشح الجمهوري الأبرز لانتخابات عام 2028، لم يجذب أعداداً كبيرة في الفعاليات التي يتصدرها.

دائرة ضيقة ومحتوى إعلامي يعزّز صورة الرئيس

حسب تقرير «نيويورك تايمز»، فقد انكمشت الدائرة المحيطة بترمب، وأصبح يعتمد بشكل متزايد على عدد محدود من المساعدين المخلصين، بالتزامن مع انشغاله بمتابعة التغطيات الإعلامية والمقاطع التي تنتقد خصومه أو تقدم صوراً إيجابية عنه.

وتبرز في هذا السياق ناتالي هارب، المساعدة المقربة من الرئيس، التي انتقلت خلال الأسابيع الأخيرة للعمل من غرفة الطعام الخاصة المجاورة للمكتب البيضاوي، حيث يقضي ترمب وقتاً في مشاهدة التلفزيون وإجراء الاتصالات ومراجعة المقالات والوثائق المطبوعة.

كما يؤدي بيل بولتي، مدير الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، دوراً في نشر الصور الساخرة والملصقات والمواد المُولّدة بالذكاء الاصطناعي على حسابات الرئيس في وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مواد يعرضها على الرئيس خلال رحلاته الجوية للمشاركة في الفعاليات الانتخابية.

ووصف أحد مسؤولي إدارة ترمب هذه المواد بأنها محتوى رديء مولد بالذكاء الاصطناعي، في حين شبّه أحد مسؤولي الإدارة بولتي بـ«مهرّج البلاط».

وعندما يواجه الرئيس تغطية إعلامية نقدية أو ساخرة، فإنه يقابل ذلك بغضب وانفعال، وقد ظهر ذلك بوضوح بعد مشاهدته برنامج الإعلامي والكوميدي بيل ماهر، على شبكة «إتش بي أو» الذي تناول خلال إحدى حلقاته علاقته بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، وسخر من أجواء مأدبة عشاء ودية حضرها في البيت الأبيض هذا الشهر، حيث علّق ماهر ساخراً: «لم أكن لألقى معاملة أفضل حتى لو كنت روسياً».

وبعد مشاهدة البرنامج، أملى ترمب على مساعدته هارب منشوراً مطولاً نشره على منصته للتواصل الاجتماعي عقب عودته إلى البيت الأبيض مساء الأحد، وكتب فيه مخاطباً ماهر: «أنت لست شخصية مؤثرة، بل فاشل! لم أكن أشاهد برنامجك كثيراً، لكنني لن أشاهده مرة أخرى أبداً».

مخاوف من تكرار أزمات الولاية الأولى

يرى مسؤولون سابقون وحاليون أن الأجواء الراهنة داخل البيت الأبيض تعيد إلى الأذهان بعض ملامح الولاية الأولى لترمب بين عامي 2017 و2021، حين شهدت الإدارة تغييرات متكررة في الموظفين وصراعات داخلية، قبل أن تتفاقم الأزمات السياسية خلال جائحة كورونا، وتتصاعد اعتراضات ترمب على نتائج انتخابات عام 2020، وصولاً إلى اقتحام أنصاره مبنى الكونغرس.

لكن التقرير يشير إلى اختلاف جوهري في الوضع الحالي، يتمثل في عودة ترمب إلى السلطة محاطاً بمجموعة من الموالين الذين استمروا في دعمه خلال سنوات ابتعاده عن الحكم.

وتتجاوز أهمية الانتخابات المقبلة تحديد موازين القوى داخل الكونغرس؛ إذ يسعى ترمب إلى تجنب الرقابة والقيود التي قد يفرضها كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، فضلاً عن إثبات استمرار نفوذه داخل القاعدة الجمهورية.

تغييرات داخل الإدارة ومصير غامض لبعض المسؤولين

ويتوقع مستشارون مقربون من البيت الأبيض، يستعدون لاحتمالية خسارة الجمهوريين لمجلس النواب على الأقل، أن يجري ترمب تغييرات في إدارته، بناءً على نتائج الثلاثاء المقبل. فمن المعتاد أن يقوم الرؤساء بإعادة ترتيب طاقم عملهم بعد دورات انتخابية صعبة.

وبرزت في هذا السياق واقعة تعيين كاتي زكريا متحدثة جديدة باسم البيت الأبيض، بعد أن قرر ترمب اختيارها سريعاً عقب مشاهدته مقاطع من ظهورها الإعلامي، دون استكمال إجراءات التدقيق المعتادة، حسب أشخاص مطلعين على الواقعة.

ولم تحظ زكريا بدعم واسع داخل الإدارة، كما لم تُدعَ إلى اجتماعات كبار الموظفين اليومية التي تعقدها رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، رغم مرافقتها ترمب خلال فترة عملها القصيرة. وبعد بداية مضطربة في قاعة الإحاطات الصحافية، أُقيلت من منصبها بعد خمسة أيام فقط.

وأثارت الواقعة تساؤلات بشأن تراجع نفوذ وايلز لدى ترمب، ودفعت بعض المراقبين إلى تداول أسماء محتملة لخلافتها، إلا أن الرئيس نفى علناً عدم رضاه عنها أو سعيه إلى استبدالها.

وقال ترمب للصحافيين مطلع الشهر الحالي: «سوزي موجودة هنا، وستبقى هنا لفترة طويلة».

وفي مواجهة التقارير التي تتحدث عن الانقسامات والقلق داخل الإدارة، أكدت دانييل ألفاريز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أن الرئيس وفريقه يعملون بصورة موحدة.

وقالت ألفاريز في بيان: «لا يوجد سوى فريق واحد مهم في هذا البيت الأبيض، وهو الفريق الذي يركز على خدمة دونالد ترمب والشعب الأميركي».

وأضافت: «يظل فريق الرئيس قوياً وموحداً ومركّزاً على تنفيذ أجندة أميركا أولاً. دونالد ترمب هو أكثر شخص يعمل بجد في البلاد، ويأتي بعده جي دي فانس»، موضحة أن الرجلين يجمعان التبرعات ويتنقلان بين الولايات لضمان نجاح المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي.