أوقفت الشرطة البريطانية مواطنين لاتفيين بعد تسللهما إلى قاعدة عسكرية في إنجلترا تضم مركزاً استخباراتياً تابعاً لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، في أحدث حادث أمني يصيب منشأة عسكرية بريطانية، فيما مثل بحّار في البحرية الملكية أمام القضاء بتهمة التخطيط لتسريب معلومات إلى قوة أجنبية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وتأتي هذه التطورات بعد نحو عشرة أيام من الحادث الأمني في قاعدة «فيرفورد» الجوية التي تستخدمها الولايات المتحدة، والذي دفع السلطات إلى فتح تحقيق لمكافحة الإرهاب وسط شبهات بوجود صلة بإيران.
قاعدة تضم مركزاً لـ«الناتو»
قالت الشرطة البريطانية، الخميس، إن مواطنين لاتفيين أوقفا ليل الأربعاء إلى الخميس داخل قاعدة «مولسورث» العسكرية في مقاطعة كامبريدجشير، التي تضم، من بين منشآتها، مركزاً استخباراتياً تابعاً لـ«الناتو».
Thank you to the MOD and civilian police and security teams who acted quickly and professionally to arrest two individuals at RAF Molesworth.We are highly vigilant about potential threats to our military sites and work closely with the police to keep them secure.The...
— Wes Streeting (@wesstreeting) October 8, 2026
وعلّق وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ على الحادثة بالقول: «نحن في حالة يقظة شديدة إزاء التهديدات المحتملة التي قد تستهدف مواقعنا العسكرية، ونعمل من كثب مع الشرطة للحفاظ على أمنها». وأوضح في منشور على «إكس» أن «حماية قواعدنا (تقوم) على مستويات متعددة، تشمل الحواجز المادية، والدوريات، والمراقبة، وأنظمة الرصد، وقدرات التصدي للطائرات المسيّرة».
وتولّت شرطة مكافحة الإرهاب التحقيق في الحادث. لكن هيلين فلاناغان، المسؤولة في شرطة مكافحة الإرهاب في لندن، أكدت أنه «لا يوجد في هذه المرحلة ما يشير» إلى وجود صلة بينه وبين حادث قاعدة «فيرفورد». وذكرت الشرطة أن الرجلين، البالغين 32 و36 عاماً، اعتُقلا للاشتباه في «دخول موقع محظور لأغراض تضر بالمملكة المتحدة».
وبدأت الواقعة قرابة الساعة العاشرة مساء الأربعاء، عندما أبلغت دورية أمنية تابعة لشرطة وزارة الدفاع عن «مركبة متروكة» قرب محيط قاعدة مولسورث. وكشفت عمليات البحث في المنطقة المحيطة بالقاعدة عن «فتحة صغيرة في السياج»، قبل أن تعثر الشرطة قرابة الساعة الثانية فجراً على الرجلين «داخل محيط القاعدة» وتوقفهما.
بحّار متهم بمحاولة تسريب أسرار
وفي قضية منفصلة، مثل البحّار تيدي يونغ، البالغ 24 عاماً، أمام محكمة وستمنستر الجزئية في وسط لندن، الخميس، متهماً بالتخطيط لتسريب معلومات استخباراتية إلى قوة أجنبية.

وحسب ملخص مكتوب للاتهامات عُرض أمام المحكمة، يُشتبه في أن يونغ، الذي انضم إلى البحرية الملكية في أبريل (نيسان) 2024، أساء استخدام التصريح الأمني الرفيع المستوى الذي كان يحمله أثناء خدمته على متن سفينة تابعة للبحرية. واتُّهم بالدخول إلى بيانات دفاعية واستخباراتية سرية والتخطيط لتمريرها خلال أول مهمة له، التي بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بعد سبعة أشهر من انضمامه إلى البحرية. وأفادت وسائل إعلام بريطانية بأن القوة الأجنبية المعنية هي روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
وأُعيد يونغ إلى الحبس الاحتياطي من دون أن يُطلب منه تقديم إقرار بالذنب خلال الجلسة القصيرة. ومن المقرر أن يمثل مجدداً أمام محكمة «أولد بيلي» في لندن في 16 أكتوبر (تشرين الأول).
وكانت شرطة مكافحة الإرهاب قد أوقفته في منزله في بيدفوردشير، شمال لندن، الثلاثاء. وقالت شرطة لندن إنه وُجهت إليه تهمة الحصول على معلومات محمية بهدف إفادة قوة أجنبية بموجب المادة الأولى من قانون الأمن القومي، التي تشمل جرائم التجسس الرئيسية. كما وُجهت إليه تهمة أخرى بموجب المادة 18 تتعلق بالقيام بأعمال تحضيرية لارتكاب جريمة إفشاء معلومات محمية.
ويُشتبه في أن الجرائم وقعت بين نوفمبر 2024 ومايو (أيار) 2025. وشددت شرطة لندن على أن اعتقال يونغ وتوجيه الاتهامات إليه «لا يرتبطان بالتحقيق الأخير في الحادث الذي وقع في قاعدة فيرفورد الجوية».
قضية «فيرفورد»
في تطور منفصل في تحقيق «فيرفورد»، أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، الإفراج بكفالة عن المشتبه به السابع الذي أوقف على خلفية الحادث الأمني في القاعدة المستخدمة من الولايات المتحدة لشن ضربات على إيران.
وكان البريطاني البالغ 22 عاماً قد أوقف في لندن، الثلاثاء، للاشتباه في «الإعداد لأعمال إرهابية» على صلة بالحادث الذي وقع الشهر الماضي. وقالت شرطة مكافحة الإرهاب في بيان إنه «أُفرج عنه من حجز الشرطة بموجب شروط كفالة صارمة». وأضافت أن سبعة رجال في العشرينات من العمر أوقفوا حتى الآن في إطار التحقيق، بينهم بريطاني يحمل أيضاً الجنسية الإيرانية، ولم تُوجه اتهامات إلى أي منهم.

وكانت ثلاث شاحنات صغيرة أثارت الشبهات قرب القاعدة الواقعة جنوب غربي إنجلترا في الساعات الأولى من صباح 27 سبتمبر (أيلول)، ما دفع السلطات إلى إعلان الحادث «كبيراً» وإجلاء سكان قرية مجاورة. ولم يعثر المحققون على متفجرات داخل المركبات، لكنهم ضبطوا كمية من البنزين، فيما لا تزال طبيعة التهديد ومصدره موضع تحقيق.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام إن هناك «مؤشرات قوية على أن إيران لعبت دوراً» في الحادث، وهو ما نفته طهران. وجاء توقيف المشتبه به السابع بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن واشنطن سحبت جميع قاذفاتها من طراز «بي-1» من «فيرفورد» بسبب «تهديدات» قال إنه يعتقد أنها مرتبطة بطهران.
وكانت بريطانيا قد منحت واشنطن في مارس (آذار) الإذن باستخدام القاعدة لتنفيذ «عمليات دفاعية محددة داخل إيران»، وشوهدت قاذفات وطائرات أميركية أخرى تقلع منها وتهبط فيها. وقال ترمب، الذي انتقد السلطات البريطانية بسبب الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة: «نحن نعرف فعلياً الأشخاص الذين وجهوا التهديد»، مضيفاً أنهم «مرتبطون بإيران».
لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سعى إلى التقليل من الحديث عن وجود تهديد محدد، فيما تؤكد الحكومة البريطانية أن قاعدة «فيرفورد» آمنة.






