ألقت الشرطة البريطانية، الثلاثاء، القبض على شاب بريطاني يبلغ من العمر 22 عاماً، في لندن، للاشتباه في تورطه في جريمة إرهابية على خلفية حادث أمني في قاعدة جوية عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة الأميركية في بريطانيا، وربطته السلطات البريطانية بإيران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».
ويُعد هذا التوقيف السابع على خلفية مؤامرة مشتبه بها ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والواقعة على بُعد 160 كيلومتراً غرب لندن، التي استخدمتها قاذفات أميركية لضرب إيران خلال حرب هذا العام.
وقد احتُجز 5 رجال بريطانيين في العشرينات من عمرهم بالقرب من محيط القاعدة في الساعات الأولى من صباح 27 سبتمبر (أيلول)، كما أُلقي القبض على رجل بريطاني من أصل إيراني يبلغ من العمر 25 عاماً في لندن يوم الخميس. وأُفرج عن الرجال الستة بكفالة رهن التحقيق. وأفادت شرطة مكافحة الإرهاب باحتجاز مواطن بريطاني، الثلاثاء، في منطقة وستمنستر بوسط لندن، للاشتباه في تخطيطه لأعمال إرهابية.
وصرّحت فيكي إيفانز، المنسقة الوطنية العليا لمكافحة الإرهاب، بأن المحققين «يواصلون متابعة خيوط التحقيق المتعددة»، و«لا يزالون ملتزمين بالتحقيق في جميع الجوانب المحتملة»، وفق «أسوشييتد برس».
وكان قد تم إجلاء عشرات السكان من منازلهم القريبة من القاعدة، حيث داهمت قوات الشرطة المسلحة وخبراء إبطال المتفجرات التابعون للجيش المنطقة الريفية في وقت متأخر من الليل. وأعلنت الشرطة لاحقاً أنها عثرت على كمية من مادة تسرّع في عملية الاشتعال، وهي البنزين، في 3 شاحنات مرتبطة بالمشتبه بهم الخمسة، لكنها لم تعثر على أي متفجرات.
«هجوم» بطائرات مسيّرة
في غضون ذلك، كشفت وكالة «رويترز»، الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين اثنين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، أن الاشتباه في وجود مخطط مرتبط بإيران لشنّ هجوم معقد بطائرات مسيّرة على قاعدة «فيرفورد» دفع الولايات المتحدة إلى سحب قاذفاتها من طراز «بي-1» من القاعدة.

وتُعدّ «فيرفورد» القاعدة الأوروبية المفضلة لاستضافة القاذفات الأميركية، فيما نفت إيران أي ضلوع لها في أي مخطط مزعوم يستهدفها.
وامتنع متحدث باسم القيادة الأوروبية للجيش الأميركي عن التعليق على المعلومات بشأن المخطط، قائلاً لـ«رويترز»، إنه «من غير المناسب مناقشة مسائل استخباراتية، ولن نناقش إجراءات محددة لحماية القوات». وأضاف أن القاذفات الأميركية، بما فيها «بي-1» و«بي-2» و«بي-52»، قادرة على تنفيذ ضربات دقيقة في أنحاء العالم، بما في ذلك من خلال عمليات تنطلق من الأراضي الأميركية وتعود إليها.
وكانت الولايات المتحدة قد نقلت قاذفات «بي-52» و«بي-1» من قاعدة «فيرفورد»، في 4 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «أسوشييتد برس». وكانت الوكالة قد أشارت في وقت سابق إلى أنه لم يكن واضحاً ما إذا كانت الخطوة مرتبطة مباشرة بالاعتقالات، قبل أن تنقل «رويترز» عن المسؤولين الأميركيين أن مخاوف من مخطط محتمل باستخدام طائرات مسيّرة كانت وراء سحب قاذفات «بي-1».
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه لا يريد «إغراء العدو» عبر إبقاء القاذفات في القاعدة، مضيفاً: «كان لدينا تهديد، وإذا كنا سنتعرض للتهديد، فإننا ببساطة ننقلها، وهذا يخفف الأمر إلى حد ما». وقال إن الأشخاص الذين يقفون وراء التهديد «مرتبطون بإيران»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.
ورفض مسؤولون بريطانيون التعليق على التقارير التي أفادت بأن القاذفات نُقلت بسبب مخاوف من هجوم بطائرات مسيّرة على القاعدة. وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، توم ويلز، الاثنين، إنه «لن يعلّق على العمليات العسكرية للدول الأجنبية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن قاعدة «فيرفورد» آمنة، بحسب «أسوشييتد برس».
«مؤشرات» على دور إيراني
قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الأسبوع الماضي، إن المملكة المتحدة رأت «مؤشرات قوية» على تورط إيران في الحادث، دون أن يوضح السبب أو طبيعة المؤامرة المشتبه بها. ونفت إيران تورطها، لكنها كانت قد أعلنت في السابق أنها تعد أي قاعدة تُستخدم لمهاجمة أراضيها هدفاً مشروعاً.

ويأتي الحادث الغامض قرب القاعدة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف البريطانية من نشاط الدول المعادية على أراضي المملكة المتحدة. ونقلت «أسوشييتد برس» عن أجهزة الأمن البريطانية قولها إن روسيا وإيران استخدمتا وكلاء لارتكاب جرائم داخل البلاد.
وبحسب مسؤولين بريطانيين، ارتفع عدد قضايا الأمن القومي المرتبطة بأنشطة دول معادية، من بينها إيران، بنسبة 50 في المائة خلال الأشهر الستة المنتهية في ديسمبر (كانون الأول) 2025.
كما يقول مسؤولون بريطانيون إن وكلاء مرتبطين بإيران يقفون وراء سلسلة من عمليات الحرق وهجمات أخرى في المملكة المتحدة ودول أخرى، استهدف كثير منها أفراداً أو مؤسسات من الجالية اليهودية، وكان الهدف منها بثّ الخوف. وسبق للسلطات البريطانية أن حذّرت من أن طهران قد توسع نطاق أهدافها في المملكة المتحدة إذا استمرت النزاعات في الشرق الأوسط، وفق «أسوشييتد برس».













