«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

يُجسّد خلالها كريم شبلي وزينة دكاش 9 شخصيات مختلفة

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
TT

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)
التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

كأنّ الممثلة زينة دكاش لم تجد العلاج الشافي لهواجسها عندما قدّمت مسرحية «اللي شبكنا يخلّصنا» العام الماضي. كانت محاولتها الأولى للتخلّص من غربة عاشتها إثر وداعها عملاً اجتماعياً خاضته على مدى 14 عاماً في السجون اللبنانية.

اليوم، وفي مسرحيتها الجديدة «زينا لبست خلخالها» على «مسرح المونو» في بيروت، تخطو زينة نحو ولادة جديدة. فقد خطّطت لهذا العمل وصمّمته لتعبر به إلى شاطئ الأمان، ويأتينا الجواب الشافي في نهاية العرض. في تلك اللحظة، تبتسم زينة وكأن الدنيا عادت وابتسمت لها. ترتدي الخلخال في قدمها، وتميل به يميناً ويساراً بخفّة، وكأنها أدركت للتو كيف يمكن للإنسان أن يتحرّر من أثقال حديدية لماضٍ غابر، ويمشي.

زينة دكاش مجسّدة دور والدتها الراحلة فيرجيني (الشرق الأوسط)

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال. ففي عملها الأول، استحضرت والدتها فرجيني، التي تسبّب رحيلها بفراغ كبير لديها. وفي «زينا لبست خلخالها»، اختارت مراسم جنازة والدها إلياس لتودّع مرحلة علقت فيها لسنوات. تضع النقاط على الحروف، منهيةً مرحلة كتمان رافقتها منذ أن كانت في الرابعة من عمرها. ومن خلال حبكة مسرحية تعتمد على طبقات متراكمة تتفتّح الواحدة تلو الأخرى، تطلّ زينة الطفلة برأسها. تقلّب صفحات متتالية، مروراً بمرحلة الشباب وصولاً إلى زينة الأم، ونستعرض ما يمكن أن ندفنه مع كلّ شخص يغيب عنّا.

ومنذ اللحظة الأولى للعرض، تزوّدنا زينة بطاقة طفولية عندما تقف في زاوية الخشبة راقصةً الباليه، وتلوّح لوالدها من بعيد وهو يتفرّج عليها افتراضياً. بعدها تنطلق قصة زينة مع زميلها كريم شبلي، الذي يستعدّ معها، وفق سياق العرض، لتحضير عمل مسرحي. لكنه يلاحظ انشغالها بصناديق كرتونية مصطفّة أمامها، فيكتشف أنها تعود إلى والدها المتوفى، الذي كان كاتب عدل مشهوراً في المنطقة. تحاول توضيب محتويات الصناديق للتخلّص من أوراق غير لازمة، وهي النقطة التي تعيد «زيّون»، كما كان يناديها والدها، إلى البدايات.

وزينة، التي عالجت بالدراما مئات السجناء لمساعدتهم على التخلّص من آلامهم النفسية، حان الوقت لتخضع للعلاج نفسه. ومن خلال هذه الصورة، نتابع قصة إنسانية بامتياز يؤدّيها كريم شبلي وزينة دكاش، ويتبادلان خلالها تجسيد 9 شخصيات مختلفة، لنتعرّف إلى محطات من حياتها العائلية والمهنية. وتفتتح العمل مستمعةً إلى أغنيات ألبوم أصدرته في بداياتها الفنية بعنوان «جبلي المقدح والعدّة».

تدور أحداث المسرحية بين الواقع والخيال (الشرق الأوسط)

وبروح فكاهية وأجواء مرحة، نتابع تفاصيل مراسم الدفن بأسلوب زينة الساخر وأداء كريم خفيف الظلّ. فالنصّ والإخراج من توقيع بطلَي العمل، وقد تبادلا خبراتهما في المسرحين الكلاسيكي والحديث، ليقدّما عملاً ممهوراً بالحرفية والتكامل.

ومن بين الأدوار التي يؤدّيانها، شخصيتا العم مخّول ورجل الدين الرفيع المستوى، وإيفون، المرأة المحتالة والسكرتيرة التي واكبت أعمال كاتب العدل إلياس دكاش، وكذلك منى، المرأة التي نافست الزوجة فرجيني على حبّ زوجها. ويتمايز أداء زينة في الشخصيتين الأخيرتين بالفكاهة والكوميديا السوداء معاً.

ورغم اختلاف المدرستين اللتين ينتمي إليهما كلّ من زينة وكريم، وتفاوت خبراتهما، يسود أداؤهما تناغم بارز. فكلاهما يدرك تماماً كيف يجذب انتباه المُشاهد من دون الوقوع في المبالغة. كما يتمتّع الشريكان بحسّ فنّي مرهف وقدرة على نقل الحضور من حالة إلى أخرى.

وكانت صورة الجنازة التقليدية حاضرة، ولكن بأسلوب يعكس تناقضات مجتمع ضائع بين فخامة الموت ومعنى الفقدان. ولم تغب النكهة الكوميدية التي تكسر ثقل المناسبة الحزينة، من دون أن تُفرّغها من بُعدها الإنساني.

زينة، التي تمنّى إلياس عند ولادتها أن تكون الصبي الثاني بعد ابنه الأول جوزيف، حملت هذا الذنب طوال عمرها. فكانت تُحارب وتكافح وتجتهد لتخفّف من خيبة أمل والدها. وكان في المقابل يناديها «زيّون»، ليقرن القول بالفعل، فتكون الولد الذي كان يتمناه من دون الحاجة إلى تاء مربوطة.

لكن في نهاية المسرحية، تنتظر المُتابع مفاجأة تدفعه إلى إعادة قراءة أحداث العرض من منظور آخر. ومن دون الكشف عن تفاصيلها، يمكن القول إنّ زينة وكريم ينجحان في تقديم خاتمة مؤثّرة، تكتمل معها خيوط عمل مسرحي متقن، اشتاق اللبنانيون إلى مشاهدة مثيل له منذ وقت طويل.


مقالات ذات صلة

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

خاص الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

زينة دكّاش تفتح قلبها عن مسيرة استثنائية من العلاج بالدراما وتفتح دفاتر الماضي في أحدث أعمالها المسرحيّة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق للطائفية عمر طويل... وللنكتة عنها 7 أرواح (الشرق الأوسط)

«الله يستر»... لماذا الضحك على مادة استُهلِكت كثيراً؟

يستحق استمرار انجذاب الجمهور إلى هذه المادة المُستَهلكة قراءة في أسباب جاذبيتها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المواجهة بين زمن الشباب وزمن الشيخوخة على مسرح «شغل بيت» (الشرق الأوسط)

«وعد ووعد»... مواجهة افتراضية بين ربيع العمر وخريفه

يحمل الرجلان الاسم نفسه: وعد. لكنّ أحدهما في العشرينات من عمره، والآخر في الثمانين...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق خيري بشارة مع فرح الديباني والسفير الفرنسي بالقاهرة خلال الإعلان عن المشروع (فيسبوك)

وليد خيري: ركزت على الجانب العاطفي في تناول سيرة داليدا

قال المؤلف المصري وليد خيري إن فكرة العرض المسرحي الغنائي «داليدا... الأغنية التي لا تنتهي» بدأت عام 2024، باقتراح من المخرج خيري بشارة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق توم هانكس وكيلي أوهارا وكايلي كارتر في مسرحية «هذا العالم من الغد» في مسرح شيد في مانهاتن أكتوبر 2025 (نيويورك تايمز)

توم هانكس يعود للمسرح بقصة عن الحب عبر الزمن

بعد غياب 14 عاماً عن المسرح يعود النجم الأميركي توم هانكس إلى مسارح برودواي بمسرحية من تأليفه تحمل عنوان «عالم الغد». ووفقاً لتقرير موقع «ديدلاين»، سيتعاون…

«الشرق الأوسط» (لندن)

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
TT

زينة دكّاش... فكّت أصفاد السجناء وأصفادَها بقوّة المسرح

الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)
الممثلان والمخرجان زينة دكّاش وكريم شبلي شريكا مسرحية «زينا لبست خلخالها» (صور دكّاش)

ليس المسرح في كل حالاته مساحةً للبهرجة والديكورات الضخمة وجحافل الممثلين على الخشبة. يمكن للمسرح أن يكون مساحة حميمة، مجرّدة من التفاصيل الكبيرة والصغيرة؛ كأن تطلّ ممثّلة بشَعرٍ مربوط، وبوَجهٍ لم يمرّ عليه قلم كحل، وبالملابس التي ترتديها في أي يومٍ عادي.

تُكلّم نفسها والجمهور وشريكها في المسرحيّة وأرواحَ من غابوا، بأريَحيّةِ مَن يبوحُ لنَفسِه في المرآة، وبكلماتٍ تشبه يوميات الناس. تروي حكاياتٍ شخصيّة يتماهى الجميع معها، لِما فيها من ندوبٍ وغصّاتٍ وابتساماتٍ متوارَثة عبر أجيالٍ من العائلات، على اختلاف الأسماء والانتماءات والأماكن.

يَحدُث أن يكونَ اسمُ تلك الممثّلة زينة دكّاش، صاحبة المسيرة غير التقليديّة على الخشبة وبعيداً عنها. فلأكثر من 20 سنة مضت، والفنانة اللبنانية منشغلة بتَفتيتِ كل ما هو خشبيّ، وبتحطيم القيود والقضبان، وبتمزيق قمصان التقييد عن أجساد أسراها.

زينة دكّاش صاحبة مسيرة غير اعتياديّة دمجت بين المسرح والعلاج بالدراما (صور دكّاش)

«كلُّنا مجرّدُ عابرين في هذه الدنيا. إذا امتلكنا موهبةً أو قدرة أو معرفة، لا يجب أن نبخل على الآخر بها». على هذه القاعدة تواصل زينة دكّاش المسير وفق ما تخبر «الشرق الأوسط». وعليها أيضاً ارتكزت لتقدّم آخر أعمالها المسرحيّة «زينا لبست خلخالها» بالاشتراك مع الممثل والمخرج كريم شبلي.

إذا كانت المسرحيّة تحمل الكثير من البَوح الشخصي الشافي، والمرتبط بالأب والأمّ والأخ الغائبين جسَداً والحاضرين روحاً، فهي «دعوة للمتفرّجين كذلك كي يبحثوا عن شفائهم الخاص»، تقول دكّاش. ومن المعروف عن المخرجة والممثلة أنها غاصت في عالم الـ«كثارسيس (catharsis)» أي العلاج النفسي بالدراما، إلى درجة أنّها شهدت على شفاء مساجين ومرضى درّبتهم لسنوات.

قبل أقلّ من عامين، وقف إلى جانبها على الخشبة سجينٌ سابق درّبته هو يوسف جول، كان قد أمضى 30 سنة خلف القضبان. على مدى عامٍ كامل، شاركَ زينة مسرحيّتها «اللي شبكنا يخلّصنا» كممثل أساسي. «يوسف نموذج على أنّ العلاج بالتمثيل والمسرح قادر فعلاً على تحقيق الشفاء. ومثلُه كثيرون حطّموا قضبانهم وتحرّروا بواسطة الفن»، توضح دكّاش.

في «اللي شبكنا يخلصنا» تشاركت دكّاش المسرح مع سجين سابق (إنستغرام)

من قلب المسرحيّة الجديدة، يصدح صوت زينة دكّاش الطالع من أسطوانةٍ سجّلتها قبل أعوامٍ كثيرة. كلمات الأغاني مثيرة للابتسام وألحانُها مثيرة للفرح. العائد بالذاكرة إلى زينة القديمة والناظر إلى تلك الواقفة على المسرح الآن، يندهش بالمسافتَين الروحيّة والفنية اللتَين قطعتهما، من دون أن تتخلّى عن خفّة ظلّ وعفويّة الشخصية التي تعرّفَ عليها الجمهور من خلالها قبل 25 سنة.

«في (زينا لبست خلخالها) تعمّدتُ أن أعانق وأحتضن كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها في حياتي»، تقول. صحيح أنّ دكّاش أنجزت «الكثارسيس» الخاص بها متابِعةً مشوار التفكيك النفسي منذ 25 سنة، هي التي وازنت في دراستها الأكاديمية وممارستها المهنية ما بين التمثيل وعلم النفس. لكن قبل سنوات قليلة، ومع رحيل الوالدَين، طفا على وجه الذاكرةِ والروح، ملفٌ لم يُقفَل بعد. يحمل الملفّ اسمَ «زوزو» أو جوزيف دكّاش، ذاك الأخ الذي رحلَ في الـ12 من عمره عن اعتلالٍ خلقيّ عصيّ على المداواة. كانت زينة حينها في الرابعة من عمرها ولم يتسنَّ لها منذ ذلك اليوم أن تتعمّق في ذلك الجرح إلى آخرِه.

في «زينا لبست خلخالها» تعمّدتُ أن أعانق كل قطعة مني وكل المراحل التي عبرتُها – (زينة دكّاش)

«قبل وفاة أمّي كان الصمتُ يلازمُ حكاية زوزو، تجنُّباً لتأثُّرها وانهيارها»، تُخبر دكّاش. لكن مع السكونِ الذي حلّ في البيت بعد غياب الوالد في 2019 والوالدة في 2023، شعرتْ وكأنّ أخاها لم يأخذ حقّه من الحكاية، ولمسَت جهوزيّةً في داخلها للبَوح ببعض تفاصيل تلك القصة العالقة في عُمق الذاكرة. وما الدموعُ التي انهمرت من عينَي زينة في ختام كل عرض، سوى «تعبيرٍ عن الامتنان لفرصة التواصل مع زوزو من خلال المسرح»، وفق تعبيرها.

كان كريم شبلي خيرَ سنَدٍ في رحلة اللقاء بزوزو. وكأنه ضربَ موعداً مع زينة في قاعة المسرح، ليساعدها في تفريغ الصناديق الممتلئة بالذكريات، وفي التخفّف من الأوراق المتراكمة في الملفّات. لم يقتصر الأمر على مجرّد كيمياء بين ممثّلَين على الخشبة وكاتبَين على الورق، بل تَجاوزَه إلى صِلةٍ روحيّة تجَلّت خصوصاً في نهاية العرض. عن تلك العلاقة التي نُسِجت خلال التحضير لـ«زينا لبست خلخالها»، تقول دكّاش: «إصرار كريم شبلي وإيجابيّته دفعاني إلى الإنجاز والتنفيذ وأنقذاني من التسويف، فرحلة الكتابة كانت شاقّة لا سيّما في الأجزاء المتعلّقة بأخي».

«إصرار كريم شبلي دفعني إلى التنفيذ وأنقذني من التسويف» – (زينة دكّاش)

ومَن خفّف عن دكّاش شقاء الرحلة كذلك وسكبَ معها أفكاراً على الورق، سيّدة تُدعى زلفا تواصلت معها قبل شهرٍ من العرض، معرّفةً عن نفسها: «أنا مَن كنت أساعدُكم في الاعتناء بزوزو عندما كنتما صغيرَين». رأت زينة في تلك الرسالة إشارةً علويّة من شقيقها برغبةٍ لديه في أن تُبصر المسرحيّة النور، مع العلم بأنّها لم تكن قد سمعت أي خبرٍ عن زلفا منذ رحيل شقيقها قبل أكثر من 40 سنة.

اجتمعت العناصر كافةً كي تستكمل زينة «الكثارسيس» خاصّتَها لكن هذه المرة أمام عيون الناس، وبجرأةِ المتصالحين مع أرواحهم وجراحهم، غيرِ العاتبين على قدَرٍ حمّلَ أكتافَهم أكثر من طاقتها.

تُستأنَف عروض المسرحيّة خلال فترة أعياد نهاية السنة (صور دكّاش)

البَوح العلنيّ أمام الناس، لا يُقلق زينة دكّاش بِقَدْرِ ما تُربِكُها لوجستيّات المسرح؛ بما فيها من تفاصيل إنتاجيّة كالحجوزات، والإعلانات، والإضاءة وغيرها. ففي عيون الممثلة، المسرح ليس خشبةً مستطيلة وقاعة ذات مقاعد مخمليّة حمراء؛ «المسرح أوسَع وأعمَق بكثير من أن نُكبّلَه بتفاصيل الإنتاج». تستعيد دكّاش هنا تجربتها التي امتدّت 18 سنة مدرّبةً عشرات المساجين في السجون والمرضى في المصحّات العقليّة اللبنانية: «في سجن رومية كنت أحوّل غرفة صغيرة أشبَه بزنزانة إلى مسرح، وفي مستشفى الأمراض العقليّة كانت الحديقة تتحوّل إلى محترف تمثيل».

قبل أن تلبس زينة خلخالها وتتمايل به مُعلنةً موسماً جديداً من الأمل والفرح، لم تَبخل به على كل مَن عملت إلى جانبهم. بدّلت أصفاد السجن بخلخال الحرية. أدخلت الفن إلى أماكن لا تدخلها الشمس، وجعلت التمثيل بديلاً عن الحبوب المهدّئة.


ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
TT

ناجية من هيروشيما لـ«الشرق الأوسط»: ما زلت أتذكر وأبكي

 ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)
ساداي كاساوكا 94 عاماً إحدى الناجيات من القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما 1945 (الشرق الأوسط)

رغم مرور 81 عاماً على المأساة، تستعيد اليابانية ساداي كاساوكا (94 عاماً) لحظات نجاتها من القنبلة الذرية التي ألقتها القوات الجوية الأميركية على هيروشيما في السادس من أغسطس (آب) 1945، وتقول بتأثر لـ«الشرق الأوسط» إنها ما زالت تتذكر تلك اللحظات وأحياناً تبكي.

ومع تلك المعاناة سعت السيدة إلى نقل تجربتها للأجيال؛ إذ عملت في حكومة محافظة هيروشيما، ثم مستشارةً للناجين حتى بلغت 79 عاماً وبدأت تروي تجربتها علناً عام 2000.

وكانت كاساوكا في الثانية عشرة من عمرها حينذاك، ولم تكن تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل القنبلة وما بعدها. وتقول: «كنت في منزل أسرتي بحي إبا، على بُعد نحو 3.5 كيلومتر من مركز الانفجار، أُنهي بعض الأعمال المنزلية البسيطة، فيما غادر والداي لمساعدة معارفنا في هدم منزل بوسط هيروشيما». وبعد نحو ثمانية عقود، لا تزال ساداي تستعيد المشهد كما لو أن الوميض البرتقالي لم ينطفئ، تروي قصتها، كما تقول، لا لتستعيد الألم وحده، بل كي لا تبقى تجربة الناجين رقماً في سجل الكارثة. لا تخفي كاساوكا أنها شعرت في السنوات التي أعقبت إلقاء القنبلة النووية التي تسميها بـ«كتلة شر» بغضب تجاه الولايات المتحدة، لكنها غيّرت نظرتها بعد أن التقت أشخاصاً كثيرين من بلدان مختلفة، ساعدوا ضحايا هيروشيما وعملوا من أجل السلام. وقالت: «لم أعد أكره شعباً؛ ما أكرهه هو القنبلة الذرية».


إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
TT

إطلاق «شتاء السعودية» بباقة فعاليات واسعة وأنشطة سياحية متنوعة

خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)
خيارات متنوعة يقدمها «شتاء السعودية» في وجهات الموسم (واس)

أطلق وزير السياحة أحمد الخطيب جدول فعاليات برنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، الذي يجمع باقة واسعة من الفعاليات والأنشطة السياحية المتنوعة في عدة وجهات شتوية داخل البلاد، بما يمنح الزوار خيارات متعددة لقضاء موسم حافل بالتجارب التي تلائم مختلف الاهتمامات والأعمار.

واستعدت مجموعة من الوجهات لاستقبال الزوار، منها الرياض والعلا والقصيم وحائل وجدة والخبر والأحساء والمدينة المنورة والبحر الأحمر، ويقدم الجدول تحت شعار «شتاء السعودية على ما تحب»، نافذة متكاملة لاستكشاف أبرز الفعاليات والأنشطة والتجارب التي تحتضنها خلال الموسم.

وتجمع الفعاليات بين الترفيه والثقافة والمغامرة والاسترخاء، بدءاً من المهرجانات والفعاليات الرياضية والعروض الحية والتجارب الثقافية والتراثية، وصولاً إلى الرحلات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، والإقامة في المنتجعات.

ويُوفِّر الموسم خيارات متنوعة من المطاعم والمقاهي والتسوق والجلسات المطلة على البحر، بما يتيح للزوار من العائلات والأصدقاء تصميم رحلاتهم وفق اهتماماتهم، والجمع بين تجارب متعددة خلال زيارة واحدة.

ويعكس جدول فعاليات «شتاء السعودية» تنوع الخيارات التي تقدمها الوجهات الشتوية في المملكة، من الفعاليات العالمية الكبرى والتجارب الترفيهية في المدن، إلى المواقع التاريخية والمسارات الطبيعية والمغامرات الصحراوية، بما يمنح كل زائر مساحة لاختيار تجربته الخاصة، واكتشاف المزيد مما تقدمه البلاد خلال هذا الموسم.

كانت «هيئة السياحة» نظمت ورشة عمل لبرنامج «شتاء السعودية» لهذا العام، بمشاركة أكثر من 100 شريك من القطاعين العام والخاص، حيث يشمل البرنامج أكثر من 1800 منتج سياحي، إلى جانب العديد من الفعاليات والأنشطة النوعية والتجارب الثقافية والطبيعية، التي تلائم مختلف الشرائح وتعزز تنافسية الوجهات وترفع جاذبيتها خلال الموسم.