تستعيد المسرحية الغنائية الاستعراضية «فين قلبي» التي تُعْرض حالياً في القاهرة بعض الملامح الإنسانية والشخصية والفنية للموسيقار المصري الراحل محمد فوزي، في الذكرى الستين لرحيله.
ويؤكد محمد زكي مخرج ومؤلف العمل أن تقديم سيرة محمد فوزي المُلقب بالموسيقار «المجدد» في عمل مسرحي كان يشغله، ويجول في خاطره حتى تواصل معه منتج العرض الذي كان يرغب بدوره في تناول سيرة فوزي فنياً، وتلاقت أفكارهما، وبدأت التحضيرات منذ أشهر عدة.
وأوضح محمد زكي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «السيرة الذاتية» مشروع مهم، وتناول الشخصيات يجب أن يكون مختلفاً حتى يلمس قلوب الناس، مضيفاً: «الأزمة تكمن في تناول السيرة والسرد الجاذب بعيداً عن عرض سيرة مفصلة تشبه الأعمال الوثائقية؛ لذلك اعتمدت على تناولها من جوانب مختلفة، ولقطات بعينها».

وأضاف محمد زكي أن الدكتور منير فوزي نجل الفنان الراحل ساعدنا كثيراً، ورحب بتقديم العرض، واطلع على النص، وأضاف لنا معلومات مهمة، لافتاً إلى أن النص يتطرق لطبيعة علاقة الموسيقار الراحل بأصدقائه وأهله، وحلمه ومصنع الأسطوانات، حتى إن اسم العرض «فين قلبي» له دلالة خاصة تسير تبعاً للأحداث.
وأكد زكي أن «العرض الذي يحمل واحدة من أشهر أغنيات محمد فوزي، يتضمن أغنية جديدة تحمل روحه وموسيقاه المختلفة، إلى جانب أغنيات واستعراضات أخرى»، مضيفاً: «محمد فوزي طوّر في الموسيقى، وقدم ألحاناً متجددة تستعين المسرحية ببعضها ليستمتع الناس بها، ويعيشوا تجربة مميزة».
وكشف محمد زكي أن المسرحية تشهد على ظهور شخصيات بارزة في حياته مثل هدى سلطان، ومديحة يسري، وفريد شوقي، وفريد الأطرش، وزينات صدقي، ومأمون الشناوي، وإسماعيل ياسين، وبليغ حمدي، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، مؤكداً أن اختيار الأبطال كان دقيقاً، وأن غالبيتهم ليسوا نجوماً، لكنهم عملوا بالمسرح، بينما ركز في اختيار شخصية فوزي التي قدمها الفنان الشاب محمد حسن على الروح الفنية.

وأعرب محمد زكي عن حبه لكتابة السير الذاتية، إذ قدم قبل عرض «فين قلبي» مسرحيات مثل «الأرتيست» عن سيرة زينات صدقي، و«أم كلثوم» التي عُرضت في «موسم الرياض» قبل 5 سنوات، وهناك عرض آخر عن «سيدة الغناء العربي» قدمته مروة ناجي، إلى جانب كتابته لنص مسرحي جديد عن شخصية فنية ستكون مفاجأة للجمهور.
وقال الدكتور منير محمد فوزي نجل الفنان الراحل لـ«الشرق الأوسط»: «تقديم سير الشخصيات المؤثرة أمر مهم لرصد تفاصيل حياتهم؛ إرضاءً لرغبات الجمهور في معرفة المزيد عنهم». ورغم سعادة منير بالعرض، فإنه يرى أن أعمال الفنان وإنتاجاته هي الأهم في حياته وبعد رحيله، لافتاً إلى أنه لم يُعرض عليه من قبل تقديم سيرة والده درامياً، وأن «فين قلبي» أول عمل يتطرق لتفاصيل من حياته. ويؤكد أن «صناع العرض أكدوا له أن روح شخصية محمد فوزي ستكون حاضرة بقوة وهي الطاغية وليست ملامحه»، مضيفاً: «العرض المسرحي مثل الكتاب الذي سيقرأ منه الجمهور».

وكشف منير فوزي أنه تحدث مع صناع «فين قلبي» لعدم تطرقهم في النص بالبداية لسنوات زواج والده من والدته السيدة هداية عبد المحسن الزوجة الأولى للفنان الراحل ووقوفها بجانبه، مؤكداً أن «تسليط الضوء على هذه الفترة مهم جداً، فقد استمر زواجهما 9 سنوات شهدت على تقديمه الكثير من الأفلام».
وقبل أشهر عدة كرمت وزارة الثقافة والفنون الجزائرية اسم محمد فوزي، ملحن النشيد الوطني الجزائري «قسماً» بحضور نجله الدكتور منير، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ64 لعيدي الاستقلال والشباب، وفنياً قدم محمد فوزي بطولات سينمائية كثيرة من بينها «ليلى بنت الشاطئ»، و«الآنسة ماما»، و«كل دقة في قلبي»، و«ثورة المدينة»، و«بنات حواء»، و«ورد الغرام»، و«فاعل خير»، إلى جانب تقديمه لأشهر أغنيات الأطفال مثل «ماما زمانها جاية»، و«ذهب الليل».

