ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

بحضوره البحرية الفرنسية أجرت الثلاثاء تجربة ناجحة لأحدث صاروخ قادر على حمل رؤوس نووية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يشدد على «مصداقية الردع النووي الفرنسي» ويوجه رسائل «لمن يعنيهم الأمر»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يغادر الفرقاطة الفرنسية «نورماندي» الراسية في ميناء أوسلو (أ.ف.ب)

خطوة جديدة اجتازتها فرنسا لتطوير وتحسين ترسانتها النووية وقدراتها الردعية في زمن ما زالت الحرب تخيم فيه على أوروبا التي تتساءل عن كيفية حماية أمنها، وسط تهديدات الحرب الهجينة التي توجه أصابع الاتهام بشأنها إلى روسيا.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

وفيما القارة القديمة التي يتشكل منها الجناح الأوروبي للحلف الأطلسي تساورها الشكوك في مدى التزام الولايات المتحدة الأميركية بحماية أمنها، وإفادتها من مظلتها النووية، فإن ما قامت به فرنسا، صباح الثلاثاء، يندرج بالطبع في توفير أمن مستدام لفرنسا، ولكنه يذهب أبعد من ذلك ليشمل الأمن الأوروبي.

وسبق للرئيس ماكرون أن طرح مبادرة تقوم على انضمام الأوروبيين إلى ما سماه «الإطار المتقدم» للردع النووي الفرنسي. وبكلام أوضح، فإن ماكرون يقترح أن توضع القوة النووية الفرنسية في خدمة الأمن الأوروبي، ووفق الشروط التي تتمسك بها باريس.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه وزير الاقتصاد رولان ليسكور خلال قمة دول السبع عبر تقنية الفيديو المخصصة لأزمة الطاقة يوم 2 أكتوبر (إ.ب.أ)

فيديو ماكرون على متن فرقاطة

ظُهر الثلاثاء، وزع قصر الإليزيه مقطع فيديو صغيراً وتغريدة لماكرون على منصة «إكس». الفيديو يظهر الرئيس الفرنسي على متن الفرقاطة «أوفرني» متعددة المهام، وإلى جانبه عدد من الضباط وهم ينظرون إلى خروج الصاروخ الباليستي إم 51.1 من مياه المحيط الأطلسي قريباً من الشواطئ الفرنسية، ويرتفع في الأجواء، بعد أن أطلق من الغواصة النووية حاملة الصواريخ الباليستية «لو فيجيلان»؛ أي الحذر.

رئيس وزراء السويد أولف كريسترسون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشهدان توقيع اتفاقيات لتزويد ستوكهولم بأربع فرقاطات حديثة (أ.ف.ب)

ثم يظهر مجدداً وهو يتحدث للضباط داخل الفرقاطة، وليؤكد أن تجربة الإطلاق نجحت وتشكل «برهاناً على مصداقية فرنسا». ووصف ما تحقق بأنه «مرحلة بالغة الأهمية» بحيث إن فرنسا «أصبحت أكثر قوة»، مضيفاً: «أعتقد أن الرسالة وصلت بشكل واضح لمن يعنيهم الأمر» في إشارة مبطنة إلى روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين. وفي تغريدته، كتب ماكرون أن «عدداً قليلاً جداً من الدول يمتلك مثل هذه الخبرة والقدرات التقنية»، مضيفاً أن نجاح تجربة الإطلاق «يمثل دليلاً جديداً على مصداقية قوة الردع النووي الفرنسية، التي نضمن استمراريتها».

وعرض ماكرون رؤيته لعالم اليوم، قائلاً: «لكي تكون حراً، يجب أن تكون مهاباً. ولكي تكون مهاباً، يجب أن تكون قوياً»، منوهاً ببرنامج تجديد قدرات فرنسا الدفاعية الذي أطلقه في عام 2017 وبمضاعفة الميزانية الدفاعية الفرنسية. كذلك نوه بـ«إطلاق، هذا العام، برنامج الصواريخ الاستراتيجية فرط الصوتية والقادرة على المناورة، التي ستجهّز مكوّننا الجوي للردع النووي»، فيما تعمل الصناعات الدفاعية الفرنسية على بناء الغواصات الاستراتيجية المستقبلية. وخلاصته (إن ردعنا النووي يحمينا اليوم)، وسيواصل حمايتنا».

زورق دورية يعود إلى الفرقاطة النرويجية «فريدتيوف نانسن» خلال تدريبات بحرية (رويترز)

قوة الردع النووية الفرنسية

ما حصل، وفق وزارة الدفاع، أن البحرية الفرنسية أجرت للمرة الأولى تجربة إطلاق «صاروخ إم51.1» وهو نسخة مطورة من الصاروخ «إم 51» من الغواصة النووية «لو فيجيلان» بعد عودتها للخدمة بعد مرحلة من التجديد والتحديث. وأهمية هذا الصاروخ العابر للقارات أنه مصمم ليحمل رأساً نووياً لم يكن مزوداً به في هذا الاختبار.

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» تعبر مضيق ملقا يوم 13 أغسطس 2026 (رويترز)

وأطلق الصاروخ من الغواصة التي كانت تبحر مقابل ساحل «بروتاني» «غرب فرنسا»، حيث تقع جزيرة «إيل لونغ» وقاعدة الغواصات النووية. وسقط الصاروخ، وفق الوزارة، في «شمال المحيط الأطلسي، على بُعد مئات الكيلومترات من أي سواحل».

بيد أن الوزارة لم تكشف عن المسافة التي قطعها الصاروخ. وجاء في بيان الوزارة أن عملية الإطلاق تمت «بما يتوافق مع التزامات فرنسا الدولية»، مضيفة أن هذه التجربة «تبرهن، مرة أخرى، على التميز الذي تتمتع به الحلول التكنولوجية المتقدمة التي تستخدمها الصناعة الفرنسية في مجال الردع النووي».

قاذفة من طراز «بي - 1» تقلع من قاعدة «فيرفورد» الجوية البريطانية يوم 4 أكتوبر (رويترز)

وتتكون قوة الردع الفرنسية من مكونين: بحري وجوي، وتمتلك فرنسا 290 رأساً نووياً. وأعلن الرئيس ماكرون، الربيع الماضي، أن بلاده ستعمل على رفع عددها. وتمثل الغواصات النووية قوة الردع الضاربة الرئيسية «بحر - أرض»، وتمتلك فرنسا منها أربع غواصات، فيما تنص العقيدة الدفاعية الفرنسية على أنه يتعين أن تكون هناك دوماً غواصة جاهزة للرد في حال الاعتداء على فرنسا.

وتحمل كل غواصة 16 صاروخاً من طراز «إم 51» أو «إم 51.1»، وأدخل الأخير إلى الخدمة العام الماضي. وكانت السلطات الفرنسية قد وصفت إنتاجه بأنه يعد «مرحلة رئيسية في تحديث المكوّن البحري للردع النووي الفرنسي». والمعروف أن كل صاروخ يمكن تجهيزه بستة رؤوس نووية. أما المكون الجوي فممثل بطائرات «رافال» بعيدة المدى التي يمكن تزويدها برؤوس نووية.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أرشيفية - أ.ب)

رسالة إلى روسيا والأوروبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تعطي باريس لتجربة الصاروخ الجديد هذا القدر الأهمية والدعاية، فضلًا عن أن تتم بحضور الرئيس الفرنسي. فعندما يقول إن «الرسالة وصلت لمن يعنيهم الأمر» فهو، بالتأكيد، يشير إلى روسيا التي أصبح، في الأعوام الأخيرة، أحد أشد المنددين بـ«عدوانيتها».

وأكثر من مرة، نبه من حدوث تحول في طبيعة «العدوان والتهديدات الروسية» الموجهة ضد الدول الأوروبية، عقب سلسلة من الهجمات «الهجينة» التي حملت موسكو مسؤوليتها. كذلك، تعهد في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، بأن هذه الأعمال «لن تمر من دون رد».

كما اقترح الرئيس الفرنسي هذا العام أن ينضم الشركاء الأوروبيون إلى الإطار «المتقدم» للردع النووي الفرنسي، باعتبار فرنسا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي تمتلك أسلحة نووية، وخصوصاً باعتبار أن «الضمانة النووية» الأميركية لم تعد متوفرة وبشكل آلي لأعضاء الحلف الأطلسي من الأوروبيين، وبالتالي يتعين على هؤلاء أن يعتمدوا على أنفسهم أي، عملياً، على فرنسا الدولة النووية الوحيدة داخل الاتحاد الأوروبي.

الغواصة النووية الأميركية من طراز فيرجينيا «يو إس إس مينيسوتا» بعد رسوها في غرب أستراليا (أرشيفية - رويترز)

منذ أن تمكنت فرنسا من السلاح النووي، بداية عام 1964، شدد قادتها على أن الهدف منه «الدفاع عن المصالح الحيوية» للبلاد. بيد أن أياً من رؤسائها، منذ الجنرال ديغول، لم يحدد بالضبط المصالح المذكورة عملاً بمبدأ «الغموض الاستراتيجي».

لكن بالتوازي، وشيئاً فشيئاً، درج الرؤساء الفرنسيون على الحديث عن «البعد الأوروبي» للمصالح الحيوية، إلى أن جاء الرئيس ماكرون الذي اقترح على الأوروبيين، ربيع هذا العام، الانضمام إلى منظومة الردع النووي «المتقدمة»، ما يعني بلورة عقيدة نووية جديدة.

لكن ماكرون وضع مقترحه كـ«مكمل» للحلف الأطلسي، وليس بديلاً عنه، والغرض من ذلك عدم استعداء واشنطن. وشيئاً فشيئاً، تجاوب الأوروبيون وعلى رأسهم ألمانيا. وتضم اللائحة بولندا، هولندا، بلجيكا، اليونان، السويد، الدنمارك، النرويج، وآخر من انضم فنلندا.

صورة غير مؤرخة من القيادة المركزية الأميركية لغواصة أميركية من طراز أوهايو تعمل بالطاقة النووية (أ.ف.ب)

وتريد باريس أن تشاركها بريطانيا، الدولة الأوروبية النووية الثانية في هذه «الهندسة النووية»، رغم أن لبريطانيا وضعاً نووياً خاصاً مختلفاً عن فرنسا لجهة علاقتها المميزة عسكرياً ونووياً مع واشنطن.

ويتضمن «الإطار المتقدم» تمارين مشتركة وحواراً استراتيجياً وتنسيقاً في مجال التسلح التقليدي، ونشر طائرات فرنسية مزودة بقدرات نووية على أراضي دول أوروبية... بيد أن النقطة الحاسمة أن باريس تريد الاحتفاظ لوحدها بقدرة الضغط على الزر النووي، ولا ترضى تقاسمه مع أي كان. ولذا، فإن المبادرة ما زالت في بداياتها، ولا أحد يعرف إلى أي حد يمكن أن تصل، خصوصاً إذا تبدلت المقاربة الأميركية مع وصول إدارة جديدة إلى البيت الأبيض.


مقالات ذات صلة

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

أوروبا جنود من الجيش الألماني يحمّلون صواريخ لمنظومة الدفاع الجوي «باتريوت» في بولندا يوم 23 يناير 2025 (د.ب.أ)

بولندا تعلن استضافتها مركزاً لصيانة نظام «باتريوت» الأميركي

أعلنت بولندا أنها ستستضيف مركزاً لصيانة نظام باتريوت للدفاع الجوي الأميركي، فيما وصفته الحكومة بأنه خطوة كبيرة إلى الأمام في التعاون الدفاعي مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي بطهران 19 أكتوبر 2026 (أ.ب)

لافروف: الصراع في أوكرانيا سيستمر ومن المرجّح أن يتصاعد

رجّح لافروف استمرار الحرب بأوكرانيا وتصاعدها، بينما اتفقت موسكو وكييف على هدنة إنسانية مؤقتة في أوليشكي لإيصال المساعدات وإجلاء المدنيين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشير بيده خلال حديثه إلى وسائل الإعلام قبيل اجتماعه مع رئيسة وزراء فنلندا بكييف يوم 22 أكتوبر 2026 في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا (أ.ف.ب)

زيلينسكي يشكو انتظار شهر للحصول على توقيع وزير الحرب الأميركي بشأن «الصواريخ»

جدد الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شكواه من تأخير تسليم صواريخ الدفاع الجوي من الولايات المتحدة، موجّهاً أصابع الاتهام مباشرة إلى وزير الحرب الأميركي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا جنود كوريون جنوبيون يقومون بدورية قرب المنطقة منزوعة السلاح في باجو بكوريا الجنوبية يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

سيول: كوريا الشمالية زرعت 960 ألف لغم على الحدود منذ 2024

زرعت كوريا الشمالية نحو 960 ألف لغم أرضي على طول حدودها مع كوريا الجنوبية منذ عام 2024، وفقاً لتقديرات الجيش الكوري الجنوبي.

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا وزير الدفاع الدنماركي ييبي بروس خلال مؤتمر صحافي بوزارة الدفاع في كوبنهاغن 22 أكتوبر 2026 (رويترز)

الدنمارك تشتري صواريخ بعيدة المدى لمواجهة التهديد الروسي

أعلنت الدنمارك شراء صواريخ بعيدة المدى من شركتين نرويجية وأميركية لتعزيز الردع بمواجهة روسيا، وسط تحذير موسكو من عواقب هذه الخطوة.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

مستشار للكرملين: محادثات أوكرانيا تعتمد على وضع الشرق الأوسط

يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
TT

مستشار للكرملين: محادثات أوكرانيا تعتمد على وضع الشرق الأوسط

يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)
يوري أوشاكوف (يسار) خلال حضوره فعالية في الكرملين (د.ب.أ)

قال يوري أوشاكوف مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، أمس الأربعاء، إن موعد الجولة المقبلة من المحادثات الثلاثية حول تسوية حرب أوكرانيا مرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، مما يثير الشكوك حول ما إذا كانت المحادثات ستُعقد الشهر المقبل كما هو مقترح ‌في البداية.

وبحسب وكالات ‌الأنباء الروسية، قال ​أوشاكوف ‌إن ⁠موسكو ​لم تقترح بعد ⁠موعدا محددا للمحادثات. وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس إنه يأمل في عقد الاجتماع في أبوظبي بين السادس والعاشر من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال أوشاكوف، في إشارة إلى ⁠التداعيات الإقليمية للحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران «سيتوقف ‌الأمر أيضا ‌على الوضع في ساحة المعركة ​والوضع العام. يمكنكم ‌رؤية الوضع الحالي في الشرق الأوسط. ‌إنه ببساطة لا يسمح لنا بعقدها في المستقبل القريب. هذا هو تقديري».

وقال أوشاكوف أيضا إنه لم تُجر مناقشات حول ‌مشاركة مفاوضين أوروبيين في الجولة المقبلة من المحادثات. وكان قادة بريطانيا وألمانيا ⁠وفرنسا ⁠قد قالوا قبل أيام إن أوروبا ستضطلع بدور في المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزيلينسكي حول التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ونقلت التقارير عن أوشاكوف قوله «لا يوجد حديث على الإطلاق حول هذا الأمر... ما لدينا الآن هو اتفاق على ​استئناف المشاورات الثلاثية ​مع ممثلي روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة».


بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)
TT

بوتين: إيلون ماسك «عبقري فعلاً»

إيلون ماسك (رويترز)
إيلون ماسك (رويترز)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الأربعاء، إن الملياردير الأميركي إيلون ماسك الذي وضع آلاف الأقمار الاصطناعية في مدار الأرض «عبقري فعلا»، فيما تسعى موسكو إلى تطوير شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية.

ويملك ماسك، في جملة الشركات التي يديرها، مجموعة «سبايس إكس» الأميركية التي تطلق صواريخ لحساب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) وتطوّر شبكة الاتصالات «ستارلينك».

وتسعى روسيا، القوة الفضائية البارزة، إلى أن تطوّر منذ زمن بعيد شبكتها الخاصة للإنترنت العاملة بالأقمار الاصطناعية، بغية استخدامها على الصعيدين العسكري والمدني.

وتأتي تصريحات بوتين على خلفية خلاف متنام بين أوكرانيا والولايات المتحدة حول النفاذ إلى شبكة «ستارشيلد" للاتصالات العسكرية الاستخدام التي تديرها «سبايس إكس» المملوكة لماسك.

وصرّح بوتين خلال زيارة لمعرض على هامش قمّة روسيا-إفريقيا في موسكو إن «إيلون ماسك عبقري، هو عبقري فعلا».

وتساءل «كم وحدة له في المدار؟ أكثر من 5 آلاف ونحن لا نزال في خطواتنا الأولى».

وأضاف «نحن على تواصل وثيق مع شركائنا الأميركيين، بمن فيهم السيّد ماسك، لأنه من الضروري في المدار ألا نتداخل مع بعضنا البعض».

واشتكت أوكرانيا من مشاكل في استخدام «ستارشيلد» في فترة سابقة من الشهر، بعد خلاف بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب بشأن اتفاق أميركي روسي على الديزل.

ونفى كلّ من ماسك وترمب التسبّب في أعطال في الشبكة. واتّهم ماسك لاحقا أوكرانيا بتحريف استخدام خدمة «ستارلينك» لأغراض عسكرية.

وتقول أوكرانيا من جهتها إن هذه الأعطال قوّضت جهود التصدّي للمسيّرات الروسية وشلّت السلسلة اللوجستية على طول الجبهة، فيما يدخل النزاع الأوكراني الروسي سنته الخامسة.


خبراء دوليون ينددون بقمع «غير مبرر» لمظاهرات الطلاب في فرنسا

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

خبراء دوليون ينددون بقمع «غير مبرر» لمظاهرات الطلاب في فرنسا

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

دان خبراء دوليون في مجال حقوق الإنسان، الأربعاء، استخدام قوات الأمن الفرنسية أساليب «غير مبرَّرة» لقمع احتجاجات طلابية استمرت لأسابيع، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الخبراء الأربعة، وهم مقررون خاصون عيّنهم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إن أعمال العنف «غير مقبولة»، وإن أعداد المعتقلين والمحتجزين «غير متناسبة».

وشهدت فرنسا على مدى أسابيع احتجاجات طلابية على الأوضاع في المدارس الثانوية.

وانضم الطلاب إلى مظاهرات عمّت البلاد احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة، تخللتها أعمال شغب ونهب.

متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج على غلاء المعيشة في بوردو الفرنسية يوم 24 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

وعبّر الخبراء عن «صدمتهم إزاء مستوى العنف الذي تعرّض له الطلاب الذين تظاهروا في أنحاء فرنسا، للمطالبة بما كان ينبغي توفيره منذ زمن طويل، وهو نظام تعليمي فعال وظروف مادية لائقة للتعليم وجداول زمنية مناسبة في المدارس والجامعات، وتحقيق المساواة الاجتماعية والجغرافية في الحصول على تعليم جيد».

وأضافوا، في بيان، أن «الإصابات الخطيرة، التي قد تكون دائمة في بعض الحالات، التي لحقت بمتظاهرين قاصرين خلال عمليات إنفاذ القانون، غير مقبولة وغير مبرَّرة». وبُترت يد أحد الطلاب بعد محاولته التقاط قنبلة يدوية ألقتها الشرطة، بينما فقدت فتاة مراهقة إحدى عينيها إثر إصابتها بعبوة غاز مسيل للدموع.

وتابعوا: «حجم الاعتقالات والاحتجازات التي طالت آلاف الأشخاص، معظمهم من القاصرين، يبدو غير متناسب، ويُثني المتظاهرين عن ممارسة حريتهم في التعبير والتجمع السلمي».

وأشار الخبراء إلى أنهم سبق أن حثوا السلطات الفرنسية، في مناقشات سابقة، على «إجراء مراجعة شاملة لاستراتيجياتها وممارساتها في العمل الشرطي، بما يتيح للمتظاهرين التعبير عن مخاوفهم».

ومن بين هؤلاء الخبراء المقررة الخاصة المعنية بالحق في حرية التجمع السلمي جينا روميرو، وخبيرة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الثقافية فريدة شهيد.