عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

قال إن تعزيز مرونة الإمدادات يتطلب توطين التقنية ودمج منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

TT

عبدالعزيز بن سلمان: استعدنا 5.8 مليون برميل يومياً عبر خط «شرق - غرب»

وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)
وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي يتحدث خلال جلسة ضمن فعاليات مؤتمر «صنع في الخليج» (الشرق الأوسط)

من خط أنابيب «شرق - غرب» الذي عاد إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً صباح اليوم (الثلاثاء)، إلى توطين التقنية والصناعة والدواء والغذاء، رسم وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان، ملامح درس أوسع من الأزمات التي مرت بها المنطقة: المرونة تبدأ من امتلاك القدرات، ولا تكتمل من دون التقنية والابتكار والتكامل.

وقال الأمير عبدالعزيز إن السعودية تمكنت من إعادة استخدام خط «شرق - غرب» خلال 5 أو 6 أيام من استهدافه، قبل أن تعود صباح الثلاثاء إلى ضخ 5.8 مليون برميل يومياً، موضحاً أن إجراءات فنية لتخفيف الضغط على الأنابيب تتيح رفع القدرة التصديرية عبر الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً.

وأوضح، خلال جلسة حوارية في منتدى ومعرض «صنع في الخليج 2026» بالمنامة، أن هذه الإجراءات لا تعتمد على توسيع الخط أو إضافة خطوط جديدة، وإنما على استخدام تقنيات ومواد تساعد في خفض الضغوط الواقعة عليه، بما يسمح بزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبره.

وربط وزير الطاقة سرعة استعادة الخط بما راكمته المملكة من قدرات وخبرات محلية في الصناعة والتقنية والطاقة، معتبراً أن القدرة على تطوير حلول فنية والتعامل مع الظروف الطارئة تعكس أهمية ما بنته المملكة من قاعدة صناعية وتقنية على مدى سنوات.

منظومة الطاقة متاحة للخليج

قال الأمير عبدالعزيز إن أحد أهم الدروس التي أظهرتها الأزمات هو ضرورة امتلاك القدرات اللازمة لتلبية الاحتياجات الأساسية؛ ليس في قطاع الطاقة فحسب، وإنما أيضاً في الأدوية والغذاء وغيرها من السلع الحيوية.

وشدد على أن منظومة الطاقة ينبغي أن تظل متاحة لدول مجلس التعاون، مع إفساح المجال أمام دول المجلس لتكون شريكة فيها، مؤكداً أن التعاون بين دول الخليج لا ينبغي أن يقتصر على تبادل الاحتياجات، وإنما يمكن أن يمتد إلى بناء قدرات مشتركة والاستفادة من الإمكانات المتوافرة في المنطقة.

وأضاف أن تجارب المنطقة أظهرت أهمية وجود مسارات وقدرات بديلة يمكن الاعتماد عليها عند تعطل بعض خطوط الإمداد، مشيراً إلى أن السعودية لم تميز بين احتياجات دول مجلس التعاون، وأنها أتاحت المسارات المتوافرة لخدمة احتياجات المنطقة، بما في ذلك الطرق عبر البحر الأحمر.

وقال إن التعامل مع الأزمات لا يرتبط فقط بامتلاك مورد أو منشأة، وإنما بوجود منظومة قادرة على الاستمرار عندما يتعرض أحد مكوناتها للاضطراب، وهو ما يجعل البنية التحتية والقدرات المحلية والتعاون الإقليمي عناصر مترابطة في أمن الإمدادات.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى وصوله إلى البحرين (إكس)

التوطين يتجاوز نقل التكنولوجيا

أكد الأمير عبدالعزيز أن التوطين الحقيقي لا يعني مجرد استقدام صناعات أو تقنيات أجنبية إلى المملكة، بل تطوير وإنتاج تقنيات تتواءم مع احتياجاتها، مشيراً إلى أن حجم الإنتاج السعودي والتوسع في قطاعات الطاقة والصناعة يمنح المملكة مصلحة مباشرة في امتلاك التقنيات وتطويرها، بدلاً من الاعتماد المستمر على مورديها.

وقال إن تطوير الصناعات وتحويل المواد الأولية المتاحة في المملكة إلى منتجات تلبي احتياجاتها ينبغي أن يتزامن مع الابتكار، محذراً من أن غيابه يجعل المملكة «مستهلكة للتقنيات أكثر من كونها منتجة لها».

وأضاف أن التوجيه واضح نحو توطين كل ما يتعلق بالطاقة، موضحاً أن التوطين لا يتحقق بمجرد إدخال تقنية أجنبية أو تشغيل منشأة تعتمد على حلول مطورة في الخارج، وإنما ببناء القدرة على تطوير تلك التقنيات وتكييفها مع احتياجات المملكة، وصولاً إلى إنتاجها محلياً.

وأشار إلى أن حجم القطاعات الإنتاجية في السعودية يوفر حافزاً إضافياً لهذا التوجه؛ إذ إن اتساع الإنتاج ووجود قاعدة كبيرة من المواد الأولية والطلب المحلي يتيحان مجالاً لتطوير تقنيات وحلول مصممة وفق احتياجات هذه القطاعات، بدلاً من الاكتفاء بتطبيق نماذج جاهزة.

دمج الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار

في هذا الإطار، أوضح أن السعودية تعمل على الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار، بعدما كانت هذه القطاعات تعمل في بعض جوانبها بصورة منفصلة.

وقال: «ما أعمل عليه هو الجمع بين منظومات الطاقة والصناعة والتعدين، إضافة إلى منظومة الابتكار»، موضحاً أن المهمة تتمثل في جمع الجهات التابعة لهذه القطاعات وتعزيز التنسيق بينها، بحيث تعمل وفق رؤية أكثر تكاملاً بدلاً من أن تتعامل كل جهة مع احتياجاتها بصورة منفردة.

وأوضح أن العمل على هذا الربط يفترض أن يكتمل بنهاية نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيراً إلى أن الهدف ليس فقط تحسين التنسيق الإداري، وإنما اكتشاف الفرص التي يمكن أن تظهر عندما توضع الإمكانات المختلفة في منظومة واحدة.

وأضاف أن تكامل هذه المنظومات سيتيح استثمار القدرات المتوافرة في المملكة بصورة أكثر فاعلية وخلق قيمة مضافة كبرى، إلى جانب الكشف عن فرص كان يمكن استغلالها لو توافرت منهجية تجمع هذه الإمكانات.

وأشار إلى أن وجود الطاقة والمواد الخام والبنية الأساسية لا يكفي وحده لبناء قاعدة صناعية متقدمة، ما لم يترافق ذلك مع البحث والتطوير والابتكار والقدرات البشرية التي تستطيع تحويل هذه الموارد إلى منتجات وتقنيات ذات قيمة أعلى.

قاعدة صناعية تراكمت على مدى 90 عاماً

ربط الأمير عبدالعزيز مسار التطوير الحالي بما بناه الآباء والأجداد في المملكة على مدى نحو 90 عاماً، مشيراً إلى أن السعودية لم تبدأ من الصفر، بل راكمت على مدى عقود بنية أساسية وصناعية شملت المصافي وخطوط الأنابيب والموانئ والمدن، وغيرها من المكونات التي شكلت قاعدة الاقتصاد الحديث.

وأشار إلى أن بناء هذه المنظومة تطلب قرارات استثمارية وصناعية كبيرة في مراحل مختلفة من تاريخ المملكة، وأن البنية التي نشأت عنها أصبحت اليوم أساساً يمكن البناء عليه في تطوير قطاعات جديدة.

وقال إن التحدي الحالي لا يتمثل في إعادة بناء ما هو موجود، وإنما في تحديد الأولويات الصناعية والإنتاجية التي تحتاج إليها المملكة خلال العقود المقبلة، ثم توجيه القدرات والاستثمارات نحوها لتكوين قاعدة قادرة على تلبية الاحتياجات المستقبلية.

وأضاف أن المطلوب هو النظر إلى ما تحتاج إليه المملكة مستقبلاً من منتجات وصناعات وتقنيات، وتحديد ما يمكن إنتاجه محلياً، وما يمكن تطويره بالشراكة مع الآخرين، وما يتعين الاستثمار فيه من الآن حتى تكون القدرات جاهزة عندما يرتفع الطلب.

منظومة ابتكار داعمة

في هذا السياق، أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن السعودية تمتلك منظومة واسعة يمكن أن تدعم هذا التحول، تضم جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية «كاوست»، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، إلى جانب الجامعات والمستشفيات والمؤسسات الأخرى.

وقال إن هذه المؤسسات لا ينبغي النظر إليها بمعزل عن القطاع الصناعي، وإنما بوصفها جزءاً من القدرة الإنتاجية المستقبلية للمملكة، من خلال تطوير الأبحاث والحلول التي يمكن تحويلها إلى تطبيقات صناعية وتجارية.

وشدد على أهمية مزامنة التطور الصناعي مع الابتكار، بحيث لا تقتصر عملية التوطين على تشغيل المنتجات أو التقنيات التي جرى تطويرها في الخارج، وإنما تمتد إلى بناء قدرة محلية على البحث والتطوير وتصميم الحلول التي تتناسب مع طبيعة الصناعات السعودية وحجمها.

خطوط أنابيب تمتد عبر الصحراء (أرامكو)

إعداد الكفاءات قبل الطلب عليها

تطرق الأمير عبدالعزيز إلى جانب آخر من التوطين يتعلق بالقوى العاملة، مشيراً إلى وجود برنامج يستهدف إعداد الكفاءات الوطنية بصورة استباقية، من خلال تحديد احتياجات القطاعات من أعداد الموظفين والمهارات والتخصصات والتعليم والتدريب قبل نشوء الطلب الفعلي عليها.

وأوضح أن هذا العمل يشمل قطاعات الطاقة والتعدين والصناعة، ويتطلب تنسيقاً مع الجامعات والمؤسسات التعليمية والتدريبية لإعداد الكوادر اللازمة في الوقت المناسب، بدلاً من انتظار ظهور الحاجة ثم البدء في تأهيل العاملين لتلبيتها.

وقال إن الهدف هو أن تصل نسبة السعوديين العاملين في أي منشأة في قطاعات التعدين أو الصناعة أو الطاقة إلى 70 في المائة على الأقل، من الرجال والنساء.

وأشار إلى أن المرأة السعودية تعمل بالفعل في منشآت صناعية في المنطقة الشرقية، وتتولى وظائف توفر أجوراً جيدة وتأميناً صحياً ومزايا أخرى، معتبراً أن توسيع مشاركة المواطنين في هذه القطاعات يمثل جزءاً من مسؤولية الدولة في توفير وظائف نوعية.

وأوضح أن العمل على احتياجات القوى العاملة لا يقتصر على تحديد عدد الوظائف، وإنما يشمل معرفة التخصصات والمهارات المطلوبة والتوقيت الذي ستحتاج فيه المنشآت إلى هذه الكفاءات، بحيث تكون مخرجات التعليم والتدريب متزامنة مع تطور المشاريع والقطاعات.

الطاقة النووية والمتجددة وتطور الاحتياجات

أشار الأمير عبدالعزيز إلى أن التخطيط للكفاءات والقدرات المستقبلية يجب أن يأخذ في الحسبان التطورات التي يشهدها قطاع الطاقة، بما فيها الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب التقنيات المستخدمة في أنشطة الطاقة الأخرى.

وأوضح أن متابعة هذه التطورات وتحديد التقنيات التي يمكن الاستفادة منها حالياً ومستقبلاً جزء من عملية التخطيط، لأن احتياجات القطاعات لن تبقى ثابتة، كما أن طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة ستتغير مع دخول تقنيات جديدة إلى منظومة الإنتاج.

وأضاف أن هذا يتطلب تعاوناً مستمراً بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي ومؤسسات التعليم والتدريب، حتى لا تكون هناك فجوة بين ما تنتجه المؤسسات التعليمية وما تحتاج إليه المشاريع والمنشآت عند دخولها مراحل التشغيل والتوسع.

دروس الأزمات

استعاد وزير الطاقة خلال حديثه عدداً من الأزمات التي مرت بها المنطقة؛ من الحرب العراقية - الإيرانية إلى غزو الكويت والأحداث الإقليمية الأحدث، قائلاً إن المملكة «مرت بأزمات كثيرة»، وإن التعامل معها أظهر أهمية وجود بنية تحتية وقدرات محلية يمكن الاعتماد عليها عندما تتعرض مسارات الإمداد للاضطراب.

وأوضح أن قرار إنشاء خط «شرق - غرب» جاء في عهد الملك فهد بن عبدالعزيز خلال الحرب العراقية - الإيرانية، بهدف إيجاد مسار بديل لصادرات النفط، قبل أن يصدر في عام 1995 قرار برفع طاقته إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً.

وأشار إلى أن الحاجة إلى تعزيز القدرة على تصدير النفط عبر الخط عادت إلى الواجهة في يونيو (حزيران) 2025، عندما بدأت السعودية البحث عن وسائل لزيادة الكميات التي يمكن تمريرها عبر «شرق - غرب»، موضحاً أن «أرامكو السعودية» لعبت دوراً رئيسياً في تطوير تقنيات ومواد تسمح بتقليل الضغط على الخط وزيادة القدرة التصديرية.

وقال إن تطوير هذه الحلول يعكس طبيعة القدرات التي يمكن أن تتراكم داخل قطاع الطاقة؛ إذ إن التعامل مع مشكلة فنية معقدة لا يتطلب بالضرورة إنشاء بنية جديدة، وإنما قد يعتمد على تطوير مواد وتقنيات وطرق تشغيل تتيح الاستفادة بصورة أكبر من البنية القائمة.

وأضاف أن هذه الخبرات لم تكن مجرد استجابة مؤقتة لأزمة، وإنما جاءت نتيجة تراكم طويل للقدرات المحلية في قطاع الطاقة، وهو ما سمح للمملكة بالتعامل مع التحديات التي طرأت على البنية التحتية ومسارات التصدير.

الاعتماد على القدرات الإقليمية

شدد الأمير عبدالعزيز على أن الاعتماد على القدرات الذاتية لا يعني الانغلاق، وإنما يعني امتلاك الأساس الذي يسمح للمملكة ودول الخليج بالتعاون من موقع أكثر قوة، والاستفادة بعضها من قدرات بعض عند الحاجة.

وقال إن الأزمات السابقة والحالية أظهرت أن أمن الطاقة لا ينفصل عن أمن سلاسل التوريد والبنية التحتية والقدرة الصناعية، وإن امتلاك أكثر من مسار للإمداد وتطوير القدرات المحلية يقللان من أثر أي اضطراب يصيب أحد المكونات.

وأكد أن هذا المفهوم يمتد إلى ما هو أبعد من النفط، ليشمل الغذاء والدواء والصناعات الأساسية والتقنيات المرتبطة بها، بحيث تكون المنطقة قادرة على تلبية جزء أكبر من احتياجاتها من داخلها، مع استمرار التعاون والشراكة مع الخارج.

واختتم الأمير عبدالعزيز بالتأكيد على أهمية بناء منظومة مترابطة تجمع الطاقة والصناعة والتعدين والابتكار والتعليم، بحيث تتحول الموارد والبنية الأساسية التي راكمتها المملكة على مدى عقود إلى قاعدة إنتاجية وتقنية قادرة على خدمة احتياجات الأجيال المقبلة، وتعزيز قدرة المملكة ودول الخليج على مواجهة الأزمات واضطرابات سلاسل الإمداد.


مقالات ذات صلة

«إس تي سي» ترفع أرباحها التشغيلية إلى 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر

الاقتصاد أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى (الشرق الأوسط)

«إس تي سي» ترفع أرباحها التشغيلية إلى 3 مليارات دولار خلال 9 أشهر

أعلنت مجموعة الاتصالات السعودية «stc» تحقيق إيرادات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تجاوزت 16 مليار دولار.

عالم الاعمال تم توقيع الاتفاقية خلال قمة «النساء صانعات الثروة» التي استضافتها الرياض مؤخراً (الشرق الأوسط)

البنك السعودي الأول يوقع مذكرة تفاهم مع «بلاي بوك»

وقّع البنك السعودي الأول مذكرة تفاهم مع منصة «بلاي بوك»، بهدف تعزيز التعاون في مجالات ريادة الأعمال النسائية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص اجتماع بين وفد من اتحاد الغرف السعودية ومسؤولي غرفة الشرقية (غرفة الشرقية)

خاص شراكة القطاعين العام والخاص ترصد 20 تحدياً لتطوير البيئة التجارية في السعودية

علمت «الشرق الأوسط»، أن القطاع الخاص في السعودية تمكن من رصد 20 تحدياً تواجه تطبيق نظام السجل التجاري الجديد، في خطوة تعكس استمرار تطوير البيئة التجارية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد وزارة الصناعة والثروة المعدنية في أحد المجمعات التعدينية في المملكة (واس)

السعودية ترصد 5680 موقعاً للتمعدن... ونمو الرخص التعدينية 22 % في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء ارتفاع عدد مواقع التمعدن المكتشفة في السعودية إلى 5680 موقعاً بنهاية عام 2025، مقارنة بـ5651 موقعاً في العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جلسات حوارية على هامش «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تقام سنوياً في الرياض (واس)

تقرير: غلاء المعيشة يتصدر قلق العالم للعام الخامس... تليه قضايا الفقر والبطالة

تصدرت تكاليف المعيشة مخاوف المشاركين في استطلاع عالمي للعام الخامس على التوالي، وفق نتائج النسخة الخامسة من مؤشر «أولويات مبادرة مستقبل الاستثمار».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
TT

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة، في مؤشرات عززت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد، وسط تصاعد المخاوف بشأن كلفة هذه الاستثمارات لدى كبرى شركات التكنولوجيا.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 3 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما سجلت وحدة «أزور» للحوسبة السحابية نمواً في الإيرادات بنسبة 48 في المائة خلال الربع المالي الأول المنتهي في سبتمبر (أيلول)، فيما بلغت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، وفق بيانات «فِزيبل ألفا».

وارتفعت إيرادات «مايكروسوفت» الإجمالية بنحو 20 في المائة إلى 92.28 مليار دولار.

نمو السحابة يعزز النتائج

وبلغت إيرادات «أزور» 33.17 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 32.84 مليار دولار. كما أعلنت الشركة أن الأرباح المعدلة للسهم بلغت 4.89 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 4.73 دولار.

وتتوقع «مايكروسوفت» أن يتراوح نمو إيرادات «أزور» في الربع المالي الثاني بين 49 و50 في المائة، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 47.6 في المائة. كما توقعت إيرادات إجمالية تتراوح بين 96 و97.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق البالغة 95.6 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتبرز هذه النتائج قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتزايد من المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متنامية لإثبات أن استثماراتها في هذه التقنيات تحقق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين لدى «إنفستينغ دوت كوم»، إن تقرير «مايكروسوفت» جاء قوياً على نحو استثنائي بالنسبة إلى شركة بهذا الحجم، مضيفاً أن النتائج تقدم موازنة للمخاوف التي أثارتها نتائج «ألفابت» و«ميتا» بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الطلب في تجاوز المعروض وارتفاع حجم الأعمال المتراكمة، وبدء ظهور عوائد الاستثمارات في الإيرادات والأرباح.

تدفقات نقدية قوية رغم الإنفاق الرأسمالي

وارتفع الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» خلال الربع إلى 45.2 مليار دولار، مقارنة بـ34.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، لكنه جاء دون توقعات الشركة البالغة 50 مليار دولار.

وأرجع جوناثان نيلسون، نائب رئيس علاقات المستثمرين في «مايكروسوفت»، انخفاض الإنفاق عن المستوى المتوقع إلى تأخر تسليم بعض القدرات الحاسوبية من أطراف خارجية، وليس إلى تغيير في خطط الشركة الاستثمارية.

وقال نيلسون إن بعض عمليات تسليم القدرات من الجهات الخارجية، التي كانت متوقعة خلال الربع الأول، تأخرت بالفعل.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة منذ بداية عام 2026 نحو 118.1 مليار دولار. وللوصول إلى توقعاتها السابقة البالغة 175 مليار دولار للعام، سيتعين عليها إنفاق 56.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منه.

وتأتي النتائج في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الحالي لتوسيع مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط مخاوف من أن تؤدي كلفة التمويل المتزايدة إلى الضغط على التدفقات النقدية والميزانيات العمومية.

استراتيجية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

وقال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن «مايكروسوفت» تسعى إلى تلبية الطلب من الشركات عبر توفير خيارات متعددة للذكاء الاصطناعي، بعضها أقل كلفة من النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات منافسة، مثل «أنثروبيك».

وأضاف أن الشركة تعمل على جعل منتجات «كوبايلوت» أكثر فائدة مع كل إصدار جديد من النماذج، بما يتيح توسيع نطاق استخدامها على نطاق أوسع.

وتساعد هذه الاستراتيجية «مايكروسوفت» على الاستفادة من الطلب المؤسسي، مع مراعاة ارتفاع تكاليف نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى العملاء. كما تعزز النتائج المخاوف من أن يكون الإنفاق المتزايد عبئاً على الشركات التي لم تتمكن بعد من تحقيق تدفقات نقدية قوية من استثماراتها.

وفي المقابل، سجلت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت 9.07 مليار دولار في الربع الثالث، بعدما ارتفع إنفاقها الرأسمالي وتباطأ نمو نشاط الإعلانات الأساسي، رغم تضاعف مبيعات وحدتها السحابية. كما أعلنت «ميتا» الأسبوع الماضي تسجيل أول استنزاف نقدي لها منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى خطط لإصدار أسهم جديدة لتمويل تكاليفها الرأسمالية المتزايدة.

وتُظهر هذه النتائج اتساع الفجوة المالية بين كبرى الشركات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمنح التدفقات النقدية القوية «مايكروسوفت» مساحة أكبر لتمويل استثماراتها، في حين تواجه شركات أخرى ضغوطاً أكبر على السيولة وتزداد حاجتها إلى التمويل الخارجي.

وعلى الرغم من قوة النتائج، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 9 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة، وفق بيانات السوق الواردة في تقرير «رويترز».


«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون توقعات المستثمرين، في ظل تباطؤ نمو إعلانات البحث وتسارع الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وأظهرت نتائج الربع الثالث أن إيرادات الشركة بلغت 127.6 مليار دولار، دون توقعات المحللين البالغة 128.2 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي». ولم يكن النمو القوي في إيرادات الحوسبة السحابية كافياً لتعويض ضعف نشاط الإعلانات، الذي سجل إيرادات أقل من المتوقع بنحو 1.4 مليار دولار.

وبلغت إيرادات الإعلانات 82.01 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 83.4 مليار دولار، فيما تراجعت الأرباح الصافية المتاحة للمساهمين العاديين بنسبة 25 في المائة إلى 26.17 مليار دولار. كما بلغت الأرباح المعدلة للسهم 2.67 دولار، دون توقعات «وول ستريت» البالغة 3.02 دولار.

وكانت الضغوط على التدفقات النقدية من أبرز مصادر قلق المستثمرين، إذ سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت نحو 9.1 مليار دولار، في حين كان المحللون يتوقعون اقترابها من نقطة التعادل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، إن المستثمرين، في سوق تخشى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقويض النشاط الأساسي للشركة، يحتاجون إلى رؤية تسارع في نمو البحث، لا تباطؤه. وأضاف أن الحوسبة السحابية تدعم أداء الشركة، لكن السهم قد يواصل التراجع ما لم يتضح أن الذكاء الاصطناعي يعزز نشاط البحث بدلاً من أن ينتقص منه.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضغط على السيولة

يعكس تراجع التدفقات النقدية التحول الكبير في أولويات الإنفاق لدى «ألفابت»، مع ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع قدرات الحوسبة السحابية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد سجلت تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 5.9 مليار دولار في الربع السابق، في أول تحول إلى المنطقة السالبة منذ 22 عاماً كشركة مدرجة، بحسب التقرير.

وتخطط «ألفابت» لزيادة الإنفاق الرأسمالي في عام 2027 بصورة كبيرة، مقارنة بتقديرات الإنفاق لهذا العام التي تتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، وفق ما أبلغت به المديرة المالية أنات أشكنازي المحللين خلال مؤتمر هاتفي لمناقشة النتائج.

ولم تحدد الشركة رقماً مستهدفاً للإنفاق في العام المقبل، إلا أن احتمال ارتفاعه إلى مستويات كبيرة أثار قلق المستثمرين. وقال جيريمي سالتسبيرغ، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «تشيك كابيتال»، إن بلوغ الإنفاق الرأسمالي 300 مليار دولار قد يثير مخاوف السوق، خصوصاً بعدما أصبحت التدفقات النقدية الحرة سالبة.

وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى معادلة صعبة في سباق الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتعين عليها زيادة الإنفاق للحفاظ على قدرتها التنافسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الإفراط في الاستثمار إلى استنزاف السيولة والضغط على العوائد.

وتشير التقديرات إلى أن «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» ستنفق مجتمعة أكثر من 700 مليار دولار خلال عام 2026 لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وشراء الرقائق، وزيادة قدرات شبكات نقل البيانات عالية الأداء.

السحابة تعزز الإيرادات لكنها لا تبدد المخاوف

في المقابل، حققت وحدة «غوغل كلاود» أداءً قوياً، إذ تجاوزت إيراداتها التوقعات، وارتفعت إلى 30.71 مليار دولار في الربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، أي أكثر من مثلي مستواها قبل عام.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي للوحدة، إن مبيعات وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «تي بي يو»، أصبحت تسهم بصورة ملموسة في إيرادات النشاط، وهي رقائق تنافس وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها «إنفيديا».

وبدأت «ألفابت» في الربع السابق تسجيل إيرادات مباشرة من بيع أنظمة «تي بي يو»، التي تشمل الرقائق والمكونات المادية والبرمجيات المرتبطة بها. لكن أشكنازي حذرت من أن التوسع في بناء مخزونات هذه الأنظمة سيزيد الضغوط على التدفقات النقدية الحرة.

وأضافت أن حجم الأعمال المتراكمة لدى «غوغل كلاود» ارتفع إلى 561 مليار دولار، متوقعة الاعتراف بأكثر من 55 في المائة من هذه القيمة إيرادات خلال الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة.

وتحتل «غوغل كلاود» المرتبة الثالثة عالمياً بين مزودي خدمات الحوسبة السحابية، بعد «أمازون ويب سيرفيسز» التابعة لـ«أمازون» وخدمة «أزور» التابعة لـ«مايكروسوفت». وقد توسعت التزامات الشركات تجاه الوحدة بفضل اتفاقات متعددة السنوات في مجالات الحوسبة السحابية وبنية الذكاء الاصطناعي، شملت الأمن السيبراني والتجزئة والخدمات المالية.

تباطؤ البحث يثير تساؤلات بشأن الذكاء الاصطناعي

وعزت الشركة التباطؤ الأكبر من المتوقع في نمو إعلانات البحث إلى زيادة استخدام وضع الذكاء الاصطناعي «إيه آي مود»، وهو واجهة محادثة ضمن محرك البحث لا تزال «غوغل» تختبر نماذج الإعلانات فيها.

وقال فيليب شندلر، كبير مسؤولي الأعمال في «غوغل»، إن الشركة ستبدأ توسيع نطاق عرض الإعلانات داخل هذه الواجهة ليشمل أسواقاً دولية.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية إلى تغيير طريقة استخدام محركات البحث، بما قد يضغط على نموذج الإعلانات الذي يشكل أحد أهم مصادر إيرادات «ألفابت»، إذا لم تنجح الشركة في تحويل الاستخدام الجديد إلى عوائد تجارية مماثلة أو أكبر.

وفي محاولة لتعزيز موقعها في السباق، كشفت «غوغل»، الأربعاء، عن نموذجها الجديد «جيميني 4 كاربون»، في خطوة تستهدف تأكيد قدرتها على المنافسة في تطوير النماذج المتقدمة.

وقال الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إن الشركة لا تزال في طليعة التطورات التقنية. لكن محللين لدى «برنشتاين» تساءلوا عما إذا كان توقيت طرح نماذج «جيميني 4» يهدف إلى تعويض ضعف المؤشرات المالية، وما إذا كانت النماذج جاهزة بالفعل للاستخدام التجاري.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 5 في المائة في التداولات بعد الإغلاق، بعدما دعمت التدفقات النقدية الحرة التي تجاوزت توقعات المحللين أداء الشركة، ما أبرز التباين في استقبال المستثمرين لنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم تسارع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت زادت فيه خسائر سهم «ألفابت» الضغوط على العقود الآجلة للأسهم الأميركية، قبيل صدور نتائج «أمازون» و«إنتل» في وقت لاحق من اليوم.

وهبط سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، بعدما أثار الإنفاق النقدي المرتفع مخاوف المستثمرين، ما أدى إلى محو نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، ودفع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» للانخفاض بنحو 1 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 3 في المائة بعد أن تجاوزت نتائجها التوقعات، مدعومة بتدفقات نقدية أفضل من المتوقع، في مؤشر على استمرار قوة بعض الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي آسيا، تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن مكاسبها، إذ هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 4 في المائة، رغم إعلان الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث إلى مستوى قياسي، بما يقارب تسعة أمثال مستواها قبل عام، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي. ودفع تراجع السهم مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى الانخفاض 2.6 في المائة، بعد ارتفاعه بنحو 7 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، فيما قلص مؤشر «نيكي» الياباني مكاسبه إلى 0.3 في المائة. وتراجعت الأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وقال جيمي هانا، نائب رئيس الاستثمار لدى «فان إيك»، إن تراجع «ألفابت» يرتبط بتأثر نشاطها التقليدي في الإعلانات بالطفرة نفسها التي يشهدها الذكاء الاصطناعي، ما أوجد نتائج متباينة للشركة.

وأضاف أن نتائج «ألفابت» و«مايكروسوفت» أظهرت استمرار قوة الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مراكز البيانات والخدمات السحابية، وهو ما ينعكس أيضاً على شركات آسيوية مثل «إس كي هاينكس». وارتفع سهم الأخيرة بنسبة 1.3 في المائة، الخميس، بعد قفزة بلغت 11 في المائة في الجلسة السابقة إثر إعلان نتائج قوية.

الفيدرالي وبيانات التضخم في دائرة الاهتمام

وفي أسواق المال، تواصل البنوك المركزية تصدر المشهد، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم تصويت عضوين في لجنة السياسة النقدية لمصلحة رفعها.

وأثارت تصريحات رئيس المجلس، كيفين وارش، خلال المؤتمر الصحافي، بشأن آفاق التضخم، تفاعلاً في سوق السندات، إذ ساعدت نبرته الأكثر ثقة على دفع سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، وهي المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم. وتتركز التوقعات على ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقارنة بزيادة قدرها 0.2 في المائة في الشهر السابق.

ورغم تصريحات وارش، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار ست نقاط أساس خلال التداولات الليلية، قبل أن يستقر عند 4.6933 في المائة.

وقال كيري كريغ، الاستراتيجي العالمي للأسواق لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن تصويت العضوين لمصلحة رفع الفائدة يمكن تفسيره على أنه خلاف بشأن توقيت الزيادة المقبلة، وليس بالضرورة بشأن الحاجة إلى رفعها من الأساس.

وأضاف أن الأسواق سعّرت بالفعل تشديد السياسة النقدية، ما يرجح بقاء عوائد السندات ضمن نطاقات محدودة ما لم تظهر مؤشرات أوضح على تشديد أكبر أو تحول نحو خفض الفائدة.

وكان بنك كندا قد رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، محذراً من زيادات أخرى محتملة. وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس.

الدولار والنفط

وفي سوق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة السابقة. وتكبد الدولار النيوزيلندي خسائر ملحوظة، متراجعاً إلى 0.5626 دولار أميركي، بعد انخفاضه بنسبة 1 في المائة، الأربعاء، إثر إبقاء البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة فاجأت الأسواق.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4 في المائة إلى 114.91 دولار للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.

وتترقب الأسواق خلال بقية اليوم نتائج «أمازون» و«إنتل»، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأميركية، في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع استمرار عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.