بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

بعد 3 سنوات على «7 أكتوبر»... ماذا غيّرت إسرائيل في أجهزتها الاستخبارية؟

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير (وسط) وإلى جانبه رئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر (الثاني من اليمين) وعدد من كبار قادة الجيش داخل مركز القيادة العسكرية تحت الأرض التابع للجيش الإسرائيلي يوم 22 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

بعد ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أدخلت إسرائيل سلسلة من التغييرات على عمل أجهزتها الاستخبارية، شملت إعادة ترتيب بعض الأولويات، وتعديلات في جمع المعلومات وتحليلها والتدريب والتنسيق بين الأجهزة. وجاءت هذه الإجراءات في أعقاب تحقيقات داخلية تناولت أوجه القصور التي سبقت الهجوم، فيما يتطلب تقييم حجم هذه التغييرات وفاعليتها التمييز بين ما أعلنته المؤسسات الإسرائيلية وما يمكن التحقق من نتائجه عملياً.

وظهر أحدث التوجهات المعلنة، الأحد، عشية الذكرى الثالثة للهجوم، عندما عرض الجيش الإسرائيلي أمام كبار ضباطه ما وصفها بـ«الدروس المستخلصة من «7 أكتوبر»». وحسب «تايمز أوف إسرائيل»، شملت التوجهات الاستعداد لاحتمال وقوع هجوم مفاجئ على أكثر من جبهة، وأخذ قدرات الخصم في الحسبان إلى جانب تقدير نيّاته، فضلاً عن تحديث سيناريوهات التهديد كل ستة أشهر. وفي الجانب الاستخباري، أعاد الجيش التأكيد على أولوية الإنذار ضمن مهام مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان».

فلسطينيون يعبرون إلى الجانب الإسرائيلي من السياج الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بعد اختراق مسلحين الحدود يوم «7 أكتوبر» 2023 (رويترز)

أين أخفقت الاستخبارات الإسرائيلية؟

جاءت هذه التغييرات بعد تحقيقات رسمت خلال العامين الماضيين صورة أكثر تفصيلاً لأسباب الإخفاق. ووفق تقرير نشرته «تايمز أوف إسرائيل» عام 2025، استناداً إلى تحقيقات «أمان»، حددت المديرية ثلاثة جوانب رئيسية للخلل: سوء تقدير استراتيجية «حماس» وخططها وقدراتها، وعدم إصدار إنذار بهجوم وشيك خلال الأيام التي سبقته، إلى جانب قصور في جمع المعلومات عن نيات الحركة وخططها. وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لم تكن مرتبطة فقط بكمية المعلومات المتاحة، وإنما أيضاً بطريقة قراءتها وتحويلها إلى تقدير لمستوى التهديد.

وعززت مراجعة أجراها فريق خبراء عيّنه رئيس الأركان إيال زامير هذه الخلاصة. وبعد مراجعة 25 تحقيقاً ومقابلة نحو 80 مسؤولاً، قال الفريق إن معلومات متنوعة ومهمة كانت متاحة ليلة الهجوم، وكان يمكن أن تقود، لو جرى تحليلها بصورة مختلفة، إلى رفع مستوى الإنذار. كما أشار إلى مشكلات في الثقافة التنظيمية وطريقة فهم «حماس» والتعامل مع خطة أطلقت عليها الاستخبارات الإسرائيلية الاسم الرمزي «جدار أريحا»، وهي وثيقة حصلت عليها إسرائيل قبل الهجوم بأكثر من عام وتضمنت تصوراً لهجوم واسع عبر حدود غزة، ظهرت عناصر عديدة منه لاحقاً في هجوم «7 أكتوبر».

الإنذار في صلب عمل «أمان»

أحد أوضح التغييرات المعلنة يتعلّق بمكانة الإنذار داخل «أمان». ففي سبتمبر (أيلول) 2025، قال زامير خلال زيارة للوحدة 9900 إن المديرية تمر بعملية تغيير تستند إلى دروس «7 أكتوبر»، واضعاً الإنذار في صلب مهمتها. وحسب الجيش، كانت إعادة ترتيب الأولويات قد بدأت بالفعل خلال العامين السابقين.

لكن التغيير الذي ظهر بصورة أوضح في 2026 يتعلق بكيفية التفكير في المفاجأة نفسها. فالدروس التي عرضها الجيش في 4 أكتوبر الجاري تدعو إلى الاستعداد لهجوم مفاجئ حتى في حال فشل الردع والإنذار، وإلى النظر إلى ما يستطيع الخصم فعله وليس فقط إلى ما تعتقد الاستخبارات أنه يريد فعله. وهذا التحوّل يستهدف إحدى المشكلات التي ظهرت قبل «7 أكتوبر»، حين أسهم الاعتقاد بأن «حماس» لا تريد حرباً واسعة في تفسير مؤشرات ميدانية ضمن هذا التصوّر.

عناصر من الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان» خلال العمل على تحليل البيانات (الجيش الإسرائيلي)

عودة إلى المصادر البشرية والمفتوحة

طالت المراجعة أيضاً أدوات جمع المعلومات. ﻓ«معهد دراسات الأمن القومي» الإسرائيلي «INSS» أشار، في تحليله للإخفاق، إلى اعتماد كبير على اعتراض الاتصالات والقدرات التقنية، مقابل ضعف نسبي في بعض المصادر البشرية والمفتوحة، أي المعلومات المتاحة علناً، مثل وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمنشورات والبيانات العامة.

وفي هذا السياق، عاد الاهتمام بوحدة «حتساف» التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في جمع المعلومات من المصادر المفتوحة، والتي شمل عملها تاريخياً متابعة وسائل الإعلام العربية، ثم توسع ليشمل شبكات التواصل الاجتماعي. وكانت الوحدة قد أُغلقت عام 2021، قبل أن تبدأ «أمان» في مارس (آذار) 2023، أي قبل نحو سبعة أشهر من هجوم «7 أكتوبر»، عملية إعادة إنشائها بصيغة جديدة. وعند وقوع الهجوم، كانت عملية إعادة تشكيل الوحدة لا تزال جارية، قبل أن يتوسع نشاطها خلال الحرب، وفق تقرير لصحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية.

وفي الاستخبارات البشرية، وسّعت الوحدة 504 التابعة لـ«أمان» نشاطها المتعلق بغزة. وتنقل «جيروزاليم بوست» عن مصادر عسكرية أن الوحدة كانت أقل نشاطاً في القطاع خلال السنوات السابقة للهجوم، فيما كان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) يتولى جانباً كبيراً من جمع المعلومات البشرية هناك. وبعد «7 أكتوبر»، عززت الوحدة 504 انتشارها ومواردها المخصصة لهذا الملف.

تغييرات داخل «الشاباك» والتنسيق مع «أمان»

بدوره، أعلن «الشاباك» تغييرات في طريقة إدارة ملف غزة بعد تحقيقه الداخلي. وحسب «جيروزاليم بوست»، قسّم الجهاز عمليات جمع المعلومات في القطاع إلى مناطق جغرافية أصغر، على نحو أقرب إلى النموذج الذي يستخدمه في الضفة الغربية، كما عدّل آليات التعاون مع الوحدة 8200 التابعة لمديرية الاستخبارات العسكرية «أمان»، والمتخصصة في اعتراض الاتصالات وجمع المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية وتحليلها، بهدف زيادة تبادل المعلومات.

ومع ذلك، يصعب الحكم حتى الآن على أثر هذه التغييرات. فالصحيفة تشير إلى أن «الشاباك» والوحدة 8200 كانا يتبادلان المعلومات على نطاق واسع قبل «7 أكتوبر» أيضاً. ومن ثم، فإن زيادة التنسيق بينهما لا تعني بالضرورة أن المشكلة كانت في حجم المعلومات المتبادلة، إذ أظهرت التحقيقات أن جانباً من الإخفاق ارتبط أيضاً بكيفية قراءة المعلومات وتقدير دلالاتها.

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس يعقد اجتماعاً لتقييم الوضع الأمني بحضور رئيس الأركان إيال زامير ورئيس مديرية الاستخبارات العسكرية «أمان» شلومي بيندر وقادة عسكريين كبار في تل أبيب يوم 7 مارس 2026 (رويترز)

مراجعة أساليب العمل والتفكير

ومن بين التغييرات المعلنة أيضاً مراجعة بعض جوانب الثقافة التنظيمية داخل الاستخبارات. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2025، قال رئيس الأركان إيال زامير، خلال المؤتمر السنوي لقسم الأبحاث في «أمان»، إن التغييرات الجارية تشمل الثقافة الاستخبارية ونهج العمل والحوار بين الرتب والتدريب. ودعا إلى تعزيز التفكير النقدي وتعدد الآراء داخل المديرية، وإلى إفساح المجال أمام ضباط الاستخبارات لتحدي المسلّمات المهنية السائدة.

تغييرات استخبارية تحت الاختبار

تطول التغييرات المعلنة جوانب متعددة من العمل الاستخباري الإسرائيلي، لكن تحديد أثر كل منها يبقى صعباً في ظل محدودية المعلومات المتاحة عن عمل الأجهزة ونتائج الإجراءات التي اتخذتها.

وتحذّر دراسة نشرها «مركز مكافحة الإرهاب» في الأكاديمية العسكرية الأميركية «ويست بوينت» من اختزال إخفاق «7 أكتوبر» في سبب واحد، وتشير إلى تداخل الافتراضات الاستراتيجية والانحيازات المعرفية ومشكلات جمع المعلومات وتحليلها. كما أن جزءاً من المعلومات المتعلقة بالإخفاق لا يزال غير متاح علناً، مما يضع حدوداً لأي تقييم نهائي.

وبعد ثلاث سنوات على هجوم «7 أكتوبر» تُظهر المراجعات التي أجرتها إسرائيل تغييرات في جوانب عدة من العمل الاستخباري؛ من الإنذار المبكر وجمع المعلومات، إلى التنسيق بين الأجهزة وأساليب التحليل والتدريب. وتأتي هذه التغييرات في إطار مراجعة أوجه القصور التي كشفت عنها التحقيقات في الهجوم. لكن الحكم على نتائجها لا يزال مبكراً، وستتضح فاعليتها بصورة أكبر عند مواجهة تهديدات وأزمات جديدة، واختبار قدرة الأجهزة على رصدها وتحليل المعلومات بشأنها والتحذير منها في الوقت المناسب.


مقالات ذات صلة

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

يواجه بنيامين نتنياهو قيوداً خلال ترؤسه حكومة تصريف الأعمال بعد الانتخابات، لكن خبراء يؤكدون احتفاظه بصلاحيات واسعة قد تتيح له قيادة إسرائيل إلى حرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا مصر قالت إن مخترق الحدود مع إسرائيل «غير متزن نفسياًُ» وتعمل على إعادته للبلاد (رويترز)

تحقيقات إسرائيلية أولية تُعارض الرواية المصرية لـ«مخترق الحدود»

لا تزال قضية قيام مدني مصري باختراق السياج الحدودي والدخول إلى الجانب الإسرائيلي تتفاعل.

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

ستتجه الأنظار قريباً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، المعروف بأسلوبه الهادئ، والذي سيتولى تحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المرشح الفلسطيني يوسف جبارين يحتفل بالنتائج الأولية لاستطلاعات آراء الناخبين عند الخروج من مراكز الاقتراع تزامناً مع الانتخابات التشريعية في إسرائيل (د.ب.أ) p-circle

الأحزاب العربية في إسرائيل تلوّح باستعدادها للمساعدة في الإطاحة بنتنياهو

لوّح تحالف مؤلف من أحزاب معظمها عربية في إسرائيل باستعداده للمساعدة في الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة تجمع كلاً من غادي آيزنكوت زعيم حزب «ياشار» وبنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

انتخابات إسرائيل... ما الذي يمكن توقعه بينما يتواصل فرز الأصوات؟

يبدو أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاءه يتجهون للفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان الإسرائيلي عقب الانتخابات التي جرت أمس.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رفض إيران الوساطة يقرّبها من الحرب

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)
أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

تراجعت فرص التهدئة في المنطقة بعد رفض إيران وساطة قطرية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تجدد المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وكان مأمولاً من طهران، وفق مسؤول تحدث مع «رويترز» أمس (الأربعاء)، الرد بحلول نهاية الأسبوع الحالي على مقترح الدوحة. وتضمن المقترح «جدولاً زمنياً يبدأ الأسبوع المقبل، ويمتد سبعة أيام لمعالجة مخاوف واشنطن وطهران، عبر خطوات يومية لبناء الثقة يلتزم بها الطرفان». ومع ذلك لم تجد طهران في ذلك «أفكاراً مقبولة».

وقال مسؤول إيراني إن موقف طهران الرافض لإبداء مرونة في الملف النووي «لم يتغير»، مشيراً إلى أن قطر «لم تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء الحرب».

وفي واشنطن، لم يستبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، المقررة الشهر المقبل، وقال: «كل شيء ممكن».

لكن تقارير نقلت عن مسؤولين مطلعين، أن واشنطن تُحضر لـ«حملة عسكرية قصيرة ومكثفة» ضد إيران لإضعاف قدراتها ودفعها إلى المفاوضات.

وتشير الاستعدادات إلى احتمال انضمام مجموعة إضافية لحاملة طائرات ووحدة استكشافية من مشاة البحرية الأميركية إلى أسطول يضم نحو 20 سفينة حربية تعمل في الشرق الأوسط، خلال الشهر المقبل


نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
TT

نتنياهو يقاوم إزاحته... وآيزنكوت يتراجع

سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)
سيدة عربية تسير مع طفل أمام لافتة إعلانية ممزقة تصور نتنياهو وترمب في القدس الأربعاء (أ.ب)

أظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقاومة لمحاولات إزاحته انتخابياً من رئاسة الحكومة، بعدما أظهرت المؤشرات فوزه بنحو 53 مقعداً في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعداً، بحسب التوقعات بعد إحصاء أكثر من 85 في المائة من الأصوات، أمس (الأربعاء).

وتجاوز نتنياهو، بفارق غير قليل، معسكر المعارضة بزعامة قائد الجيش السابق غادي آيزنكوت المتوقع أن يحصل على 48 مقعداً، في تراجع للتقديرات السابقة. أما الأحزاب العربية، فقد حققت «مفاجأة مدوية»، ومن المتوقع أن تحصد 19 مقعداً، وهو عدد لم تحققه من قبل، بعد إقبال واسع على التصويت بلغ 80 في المائة (من الناخبين العرب)، ما قد يجعل دورها حاسماً على الساحة السياسية.

ولا يزال من الممكن أن تتغير النتائج مع استمرار عملية الإحصاء؛ إذ إن النتائج النهائية ينقصها فرز أوراق تصويت عناصر الجيش. ووفق الانتخابات السابقة، فإن الجنود عادة لا يصوتون للأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم (اليهود المتشددين)، ما يعني احتمالية هبوط نسبي في مقاعد التكتلين. وأثارت النتائج الأخيرة قلق الفلسطينيين من بقاء نتنياهو في الحكم، مع ما يضعه من عراقيل أمام تنفيذ الخطة الأميركية للسلام بغزة.


ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على إيران لتقديم تنازلات نووية وسط تلويح بضربات واسعة بعد الانتخابات النصفية الأميركية

حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
حركة المرور تظهر أمام صور للمرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

كشفت ثلاثة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية أن وسطاء إقليميين، تقودهم قطر، يكثفون جهودهم للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يمهّد لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في مسعى لتجنب تجدد الحرب عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وفقاً لما أورده موقع «أكسيوس».

وتسعى قطر إلى إقناع طهران بالسماح لمفتشي الأمم المتحدة بدخول منشآتها النووية التي تعرضت للقصف، مقابل تخفيف بعض العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

لماذا تكتسب هذه الجهود أهمية؟

في حال عدم التوصل إلى اتفاق في اللحظات الأخيرة، تبرز احتمالات شن حملة قصف جديدة عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وفي هذا السياق، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال إيال زامير، محادثات يوم الاثنين مع قائد القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، الأدميرال براد كوبر، بهدف تنسيق المواقف والاستعداد لاحتمال تنفيذ هجمات.

وبحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، فقد تشمل العملية المحتملة أسبوعاً من الضربات المكثفة التي تستهدف القيادة الإيرانية، وقطاع الطاقة، والمنشآت النووية، والبنية التحتية في إيران.

ماذا يقول ترمب؟

في مقابلة مقتضبة مع موقع «أكسيوس»، اليوم الأربعاء، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن مفاوضات تجري مع إيران عبر وسطاء، لكنه أشار إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت ستفضي إلى نتائج.

وقال ترمب: «علينا إنجاز المهمة، سواء من خلال اتفاق أو بطريقة أخرى، وسنرى ما إذا كانت المفاوضات ستنجح».

من جانبه، كتب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، على منصة «إكس»: «بينما تظل قواتنا المسلحة الباسلة على أتم الاستعداد للدفاع عن الوطن، فإن إيران تواصل منح الدبلوماسية فرصة للنجاح».

وكان المفاوض القطري علي الذوادي قد زار طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إدارة ترمب.

ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على المحادثات، طرح الجانب القطري مجموعة من الأفكار الهادفة إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.

فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، تصر طهران على أن تبادر واشنطن أولاً إلى رفع الحصار البحري والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح المصدر الإقليمي ومسؤول أميركي أن الوسطاء ينقلون إلى الجانب الإيراني رسالة مفادها أن قبول هذه المقترحات قد يكون السبيل الوحيد لتجنب هجمات واسعة النطاق عقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

ومن بين الأفكار المطروحة للنقاش العودة إلى الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في القاهرة العام الماضي.

وكان الاتفاق، الذي أُبرم في سبتمبر (أيلول) 2025، قد أتاح لمفتشي الأمم المتحدة استئناف زياراتهم للمنشآت النووية الإيرانية، لكنه عُلّق بعد شهر، إثر إعادة مجلس الأمن الدولي فرض العقوبات على إيران بموجب آلية «العودة التلقائية للعقوبات» (Snapback).

وفي هذا السياق، صرّح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، بأن إحياء اتفاق القاهرة قد يوفر إطاراً لاستئناف عمليات التفتيش في المنشآت النووية الإيرانية التي تضررت جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

وذكر مصدر إقليمي أنه في حال وافقت إيران على السماح لمفتشي الأمم المتحدة بزيارة مواقعها النووية، فقد تحصل في المقابل على استثناءات تتيح لها بيع النفط، إلى جانب الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة لتمويل شراء المواد الغذائية وغيرها من السلع الإنسانية.

وفي المقابل، أفاد المصدر الإقليمي بأن البيت الأبيض أبلغ الوسطاء استعداده للنظر في الاتفاق المقترح، بعد اتضاح موقف إيران منه ومعرفة ما إذا كانت ستوافق عليه.