تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

تسريبات جديدة تكشف خلافات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن إخفاق 7 أكتوبر

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «جيروزاليم بوست» أن جهاز الموساد أوقف عملياته داخل قطاع غزة منذ عام 2021، أي قبل هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 (تشرين الأول) بسنوات، نافيةً صحة الانطباع الذي أوحى به تقرير إسرائيلي أخير بشأن استمرار نشاط الجهاز في القطاع حتى ما قبل الهجوم.

وقالت المصادر إن التسريبات المتعلقة بتلك العمليات يُرجح أن تكون صادرة عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، سعياً إلى تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من أكتوبر، بعدما رأوا أن الجهاز لم يتحمل القدر نفسه من المساءلة التي واجهتها بقية المؤسسات الأمنية.

وجاءت هذه التصريحات عقب تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة، الأحد، تحدث عن مشاركة غير اعتيادية للموساد في تنفيذ عمليات داخل قطاع غزة، رغم أن هذا الملف يُعد تقليدياً من اختصاص الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك). إلا أن المصادر أكدت لـ«جيروزاليم بوست» أن عدداً من التفاصيل التي وردت في التقرير لا تعكس واقع تلك العمليات.

وقالت المصادر إن نشاط الموساد في غزة خلال تلك الفترة اقتصر على عمليات استخباراتية محدودة، ونُفذت بالتنسيق الكامل مع الجيش الإسرائيلي، وجهاز الشاباك، وبناءً على طلبهما، ولم تكن عمليات مستقلة، أو واسعة النطاق كما ورد في التقرير التلفزيوني.

وأضافت أن تلك المهام جاءت في إطار التعاون بين الأجهزة الأمنية، وتركزت على جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بحركة «حماس»، ولم تكن مبادرات منفصلة يقودها الموساد بصورة مستقلة.

وكان تقرير القناة 12 قد أشار إلى أن الموساد حاول اختراق المنظومتين العسكرية والاستخباراتية لـ«حماس»، مدعياً أن جميع تلك المحاولات انتهت بالفشل، كما ربط بين تلك العمليات ورئيس الموساد السابق ديفيد برنيع، في محاولة لإظهار صلة بينها وبين الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر.

تقديرات استخباراتية مشتركة

ومن بين الأمثلة التي استند إليها التقرير، تقييم استخباراتي صدر قبل أسابيع من الهجوم، تبنى فيه الموساد التقديرات نفسها التي خلص إليها كل من الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك، ومفادها بأن حركة «حماس» لا تزال في حالة ردع، ولا تبدو معنية بالذهاب إلى مواجهة عسكرية واسعة.

غير أن المصادر أوضحت أن هذا الخطأ في التقدير لم يكن خاصاً بالموساد، بل شاركته فيه المؤسستان العسكرية، والأمنية. وأضافت أن الجهاز لم يتعرض للمستوى نفسه من الانتقادات، نظراً إلى أن اختصاصه الرئيس يتركز في مواجهة التهديدات الخارجية، وعلى رأسها إيران، وإدارة العمليات الاستخباراتية خارج إسرائيل، وليس متابعة الساحة الفلسطينية بصورة مباشرة.

وأكدت المصادر، في الوقت نفسه، أنه لا توجد أي علاقة مباشرة بين ذلك التقييم، الذي صدر خلال ولاية ديفيد برنيع، والعمليات التي نفذها الموساد داخل قطاع غزة خلال فترة رئاسة يوسي كوهين للجهاز بين عامي 2016 و2021.

«تصفية حسابات» داخل المؤسسة الأمنية

ورأت المصادر أن التسريبات الأخيرة قد تكون امتداداً للخلافات المتواصلة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل محاولات بعض المسؤولين السابقين في الجيش أو الشاباك تحميل الموساد جانباً من المسؤولية عن إخفاق السابع من أكتوبر، بعدما اعتبروا أن الجهاز خرج من الأزمة بأقل قدر من المساءلة مقارنة بالمؤسسات الأمنية الأخرى.

وأشارت إلى أن رئيس الموساد السابق ديفيد برنيع أكمل ولايته القانونية التي امتدت خمسة أعوام، في حين اضطر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق هرتسي هليفي إلى الاستقالة تحت وطأة الضغوط بعد أكثر من عامين بقليل من ولايته، كما غادر رئيس جهاز الشاباك السابق رونين بار منصبه قبل استكمال ولايته التي تمتد خمسة أعوام، وسط ضغوط سياسية وشعبية متزايدة. كذلك غادر عدد من كبار مسؤولي الجيش والشاباك مناصبهم على خلفية تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

وختمت المصادر بالقول إن الأشهر والسنوات الأخيرة شهدت تسريب تقارير متكررة تناولت أخطاءً منسوبة إلى الموساد، مرجحةً أن تكون تلك التسريبات جزءاً من صراع داخلي مستمر بين المؤسسات الأمنية الإسرائيلية، في ظل استمرار تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن واحدة من أكبر الإخفاقات الأمنية في تاريخ إسرائيل.



تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

تدفقات النفط ترتفع... وإيران لا تزال تهدد مضيق هرمز

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق  الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» تجري عمليات طيران في أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

على مدار معظم أيام سبتمبر (أيلول)، نشرت وسائل إعلام إيرانية تقارير عن انفجارات «سُمعت من البحر»، في مؤشر مثير للقلق على وقوع أنشطة عسكرية في مضيق هرمز. لكن تلك التقارير لم تكشف عن الجهة التي كانت تنفذ الهجمات. واتضح أن إيران نفسها هي التي كانت تنفذها.

فقد أظهرت بيانات سرية، شاركها مع صحيفة «نيويورك تايمز» مسؤول أمني غربي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، نظراً إلى حساسية المعلومات العملياتية، أن إيران تشن عشرات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على السفن التجارية في المضيق أسبوعياً، بعيداً إلى حد كبير عن أنظار الرأي العام، رغم إخفاقها في كثير من الأحيان في إصابة أهدافها.

ويوم الأربعاء، بدا أن «الحرس الثوري» الإيراني يؤكد للمرة الأولى مسؤوليته عن أصوات الانفجارات التي سُمعت بصورة شبه يومية من الساحل الجنوبي لإيران، معلناً أنه يستهدف مواقع في مضيق هرمز كل 24 ساعة.

وقال متحدث باسم «الحرس الثوري»، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي: «نمنعهم من العبور، لكن الولايات المتحدة لم ترد منذ فترة».

وتكشف هذه الهجمات عن أن حركة الملاحة البحرية عبر المضيق لا تزال محفوفة بالمخاطر، رغم تعافي صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال الأسابيع الأخيرة، في وقت تسعى فيه إيران إلى الحفاظ على سيطرتها على أحد أهم مصادر نفوذها.

40 هجوماً على السفن أسبوعياً

سفن بالقرب من مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم في سلطنة عُمان يوم 2 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال غريغوري برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني لدى مجموعة «أوراسيا»: «المفاوضات لا تحقق أي تقدم، ولا يبدي أي من الطرفين استعداداً حقيقياً للتراجع. لذا، نحن أمام حالة من الجمود». وأضاف أن أعمال العنف في المضيق «تعكس الوضع الذي يجد الطرفان نفسيهما فيه؛ إذ لا يسعى أي منهما إلى تصعيد الصراع بصورة حادة». لكنه أشار إلى أن كليهما يريد بسط سيطرته على الممر المائي.

ووفقاً للبيانات التي شاركها المسؤول الأمني الغربي مع «نيويورك تايمز»، شنت إيران، منذ مطلع أغسطس (آب)، نحو 30 هجوماً أسبوعياً بالطائرات المسيّرة، و10 هجمات أسبوعياً بالصواريخ المضادة للسفن، استهدفت سفناً تجارية تعبر مضيق هرمز. وقال المسؤول إن إيران أصابت ما لا يقل عن أربع سفن تجارية خلال الأيام العشرة الماضية.

وتُظهر حصيلة التقارير الصادرة عن مجموعة مراقبة تديرها البحرية البريطانية، أنه منذ 10 سبتمبر، تعرضت ما لا يقل عن 13 سفينة، معظمها ناقلات نفط، لضربات بمقذوفات أو شظايا ناجمة عنها. وقد تكون هذه التقارير غير مكتملة؛ لأنها تستند إلى بلاغات طوعية تقدمها أطقم السفن. ورغم أن التقارير لا تحدد الجهة المسؤولة عن الهجمات، فإن خبراء في الشؤون البحرية يقولون إن تفاصيلها تشير إلى أن إيران تقف وراء كثير منها.

إشراف البحرية الأميركية

مقاتلة من طراز «بوينغ إف إيه 18 إي إف سوبر هورنت» المتعددة المهام وهي تقلع من حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب (سنتكوم)

واستمرت الهجمات في المضيق، حتى مع اقتراب صادرات النفط الخام من الشرق الأوسط من مستويات ما قبل الحرب. ويقول محللون إن أحد أسباب هذا التعافي يعود إلى عملية عسكرية أميركية تهدف إلى حماية السفن من الهجمات، وهي خطوة يبدو أنها شجعت على زيادة الشحنات من دول رئيسية مصدرة للنفط، مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وتعبر تلك السفن المياه الإقليمية العُمانية عبر مسار تشرف عليه البحرية الأميركية، بدعم من مقاتلات ومروحيات هجومية أميركية للمساعدة في التصدي للهجمات. كما تُعطّل بعض السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، لتسهيل عبورها المضيق دون رصدها.

لكن المحللين يرون أن توفير الحماية العسكرية الأميركية يتطلب موارد كبيرة، وسيكون من الصعب مواصلة هذا الجهد إلى أجل غير مسمى. ووفقاً لمجموعة «كلبر» المتخصصة في تتبع شحنات البضائع، فإن جزءاً كبيراً من الزيادة الإقليمية في الصادرات يعود إلى مسارات تصدير تتجنب مضيق هرمز بالكامل.

وقالت آنا سوباسيتش، المحللة المتخصصة في مخاطر التجارة لدى «كلبر»: «مجرد زيادة عدد السفن وكميات النفط المنقولة مقارنة بما شهدناه في المراحل السابقة من الحرب، لا يعني أننا نشهد عودة حركة الشحن إلى طبيعتها».

ورفضت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، التعليق على الهجمات الإيرانية التي استهدفت الملاحة في مضيق هرمز خلال سبتمبر. ولم تعلن وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن تنفيذ أي ضربات ضد إيران أو سفن إيرانية منذ مطلع ذلك الشهر.

مخرج من الصراع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في البيت الأبيض يوم 30 سبتمبر (إ.ب.أ)

وقال إيان رالبي، رئيس منظمة «أوكسليوم وورلدوايد» غير الربحية المعنية بحوكمة الشؤون البحرية، إن عدم إقدام واشنطن، فيما يبدو، على الرد عسكرياً على الهجمات الإيرانية التي تستهدف السفن، قد يكون مرتبطاً بسعي إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى إيجاد مخرج من الصراع الذي دخل شهره السابع.

من جانبه، قال برو، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، إن ارتفاع صادرات النفط قد يدفع إدارة ترمب إلى الاعتقاد بأن المكاسب التي يمكن تحقيقها من خلال شن ضربات انتقامية أصبحت أقل.

ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما في فبراير (شباط) واندلاع الحرب، استخدمت إيران قدرتها على عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات النفط والغاز، ما أدى إلى اضطراب الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً وعقوبات أكثر تشدداً على إيران، رداً على ذلك، ما زاد الضغوط على البلاد، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل مسار الحرب من حملة عسكرية إلى استراتيجية تركز على خنق الاقتصاد الإيراني.

*خدمة «نيويورك تايمز»


العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

العراق: السماح بتسيير 40 رحلة إيرانية يومياً من وإلى مطار النجف

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق في 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الجمعة، ​إنه سيُسمح لشركات الطيران الإيرانية بتسيير 40 رحلة يومياً من مطار النجف الدولي وإليه باستثناء شركة «ماهان إير»، وذلك بعد تعليق الرحلات بسبب ‌العقوبات الأميركية.

‌كان العراق ​قد علق ‌الرحلات الجوية ​من إيران وإليها، الأسبوع الماضي، امتثالاً للعقوبات الأميركية.

وأفادت وكالة «رويترز»، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن الولايات المتحدة تعتزم منح إعفاء لمدة شهر من ‌وزارة ‌الخزانة الأميركية للسماح بتسيير ​رحلات ‌جوية تقل زواراً ‌بين إيران والعراق.

وكانت الحكومة العراقية قد سعت للحصول على إعفاءات تتعلق بالسفر لأغراض الزيارة ‌الدينية والعلاج الطبي والتعليم.

وجاء في بيان رئيس الوزراء العراقي: «يثمن رئيس مجلس الوزراء الاستجابة الإيجابية التي أبدتها الحكومة الأميركية إزاء المساعي العراقية، وتعاونها في منح الاستثناء المطلوب».

وتتهم الولايات المتحدة شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» بنقل أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني، فضلاً عن أسلحة ​وطائرات مسيرة.


هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
TT

هجوم يستهدف ناقلة أثناء خروجها من مضيق هرمز

ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)
ناقلات في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم بسلطنة عمان (رويترز)

تعرّضت ناقلة، الجمعة، لهجوم أثناء خروجها من مضيق هرمز، ما تسبب في حريق على متنها أُخمد لاحقاً لتواصل رحلتها، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كي إم تي أو).

وقالت الهيئة إن الربّان أفاد بتعرّض الناقلة «لضربة بمقذوف غير محدد أثناء إبحارها خارجة من المضيق، ما أدى إلى نشوب حريق صغير وانقطاع التيار الكهربائي على متنها».

وأوضحت الهيئة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، أن «الحريق أُخمد، والسفينة تواصل رحلتها».