السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

متحدث «صندوق التنمية» لـ«الشرق الأوسط»: منتجات تمويلية تُمكّن المنظومة من تبني التقنيات الحديثة وتوطينها

مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
TT

السعودية تحصّن أمنها الغذائي بـ798 مليون دولار للسلع الاستراتيجية

مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)
مزارعو الأحساء يحتفون بموسمهم من التمور (واس)

يقود صندوق التنمية الزراعية السعودي دوراً حيوياً في دعم المبادرات الوطنية لتعزيز الأمن الغذائي من خلال تخصيص 3 مليارات ريال (798 مليون دولار) لدعم استيراد السلع الاستراتيجية المستهدفة في الأمن الغذائي سواء بالتمويل المباشر أو بالشراكة مع البنوك، وذلك بهدف مواجهة اضطرابات سلاسل الإمداد وتحديات وصول السلع إلى المملكة، وما زال الصندوق مستمراً في صرفها للمستفيدين حتى نهاية السنة الحالية.

ولم تعد السعودية تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره ملفاً مرتبطاً بزيادة الإنتاج المحلي فحسب، بل حولته إلى منظومة متكاملة تجمع بين تعزيز الإنتاج، وتأمين سلاسل الإمداد، وبناء المخزونات الاستراتيجية، وتوطين التقنيات الحديثة، ورفع كفاءة استخدام المياه والموارد.

ونجحت السعودية في ترسيخ قاعدة أكثر صلابة للأمن الغذائي، مدعومة باستثمارات وتمويلات تستهدف مختلف حلقات المنظومة، من الإنتاج الزراعي والحيواني إلى التخزين والتصنيع وسلاسل الإمداد، إذ قدّم صندوق التنمية الزراعية مع نهاية الربع الثالث لهذا العام، قروضاً تمويلية وتسهيلات ائتمانية تجاوزت 600 مليون ريال (159.6 مليون دولار) في عدد من مناطق المملكة، تغطي تمويل مشروعات في قطاعات اللحوم الحمراء وسلاسل الإمداد والصناعات التحويلية لتعزيز الإنتاج المحلي واستدامة الأمن الغذائي.

قروض تنموية

كما قدم صندوق التنمية الزراعية منذ بداية العام الحالي قروضاً تنموية تجاوزت 150 مليون ريال (40 مليون دولار)، وبلغ إجمالي عدد القروض التنموية 737 قرضاً، منها 412 للمحاصيل البعلية، ونحو 236 قرضاً لإنتاج وتصنيع وتسويق الفواكه، ونحو 56 للمحاصيل الحقلية والخضار، فيما بلغ إجمالي قروض تصنيع وإنتاج البن نحو 14 قرضاً، و4 قروض للتكاليف التشغيلية لشراء التمور.

وقال حبيب الشمري، متحدث صندوق التنمية الزراعية لـ«الشرق الأوسط»، إن القروض التنموية للأفراد لتمويل عدد من الأنشطة الزراعية، بهدف تمكينهم من المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى المساهمة في تعزيز الأمن الغذائي، وتُمكّن المزارعين من استغلال واستثمار الفرص والموارد المتاحة والميزات النسبية للمناطق، من خلال رفع الكفاءة والاستغلال الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية الزراعية والمائية المتجددة.

ويدعم الصندوق جملة من المبادرات؛ منها «مبادرة استيراد السلع الأساسية» التي تعزز الأمن الغذائي، بالتنسيق مع صندوق التنمية الوطني والهيئة العامة للأمن الغذائي، بهدف تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية وضمان استقرار سلاسل الإمداد الغذائية.

مساحات من الأراضي الزراعية في السعودية (واس)

وأكد الصندوق أن المبادرة تأتي في إطار الحرص والرعاية من القيادة على التعامل مع الآثار المترتبة على الأوضاع الحالية في المنطقة، بما يضمن وفرة السلع الغذائية الأساسية، وتعزيز المخزونات الاستراتيجية، ودعم استمرارية الإمدادات في السوق المحلية.

ويعمل الصندوق وفق استراتيجية متكاملة تتواءم مع الاستراتيجية الوطنية للزراعة، واستراتيجية الأمن الغذائي، واستراتيجية صندوق التنمية الوطني، بما يجعله أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة البيئية.

وهنا بيّن الشمري أن دور التمويل لا يتوقف عند دعم المزارعين والمستثمرين؛ إذ يقدم الصندوق منتجات تمويلية متعددة تمكن القطاع الزراعي من تبني التقنيات الحديثة وتوطينها، ورفع كفاءة الإنتاج، وبناء قطاع أكثر استدامة، مع مراعاة متطلبات الأمن المائي.

ويشجّع الصندوق المشروعات الزراعية على تبني التقنيات الحديثة التي تُسهم في ترشيد استهلاك المياه والطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج.

المياه في قلب التمويل

ويولي الصندوق اهتماماً خاصاً بمشروعات إعادة استخدام المياه المعالجة، بالتوازي مع العمل على دمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في مختلف مراحل التمويل.

ويمتد الدعم كذلك إلى الشركات الابتكارية الناشئة، وتطوير حلول وتقنيات حديثة في مجالات الزراعة الذكية والزراعة العمودية، وتقنيات المياه والطاقة، والإنتاج والزراعة والغذاء، بما يعزز قدرة القطاع على التعامل مع تحديات الموارد ورفع كفاءة الإنتاج.

ويعكس هذا التوجه تحولاً في مفهوم التمويل الزراعي واستدامته، من تمويل النشاط الإنتاجي التقليدي إلى الاستثمار في تقنيات قادرة على زيادة الإنتاج مع المحافظة على الموارد الطبيعية، خصوصاً المياه والطاقة، كأحد أبرز التحديات المرتبطة باستدامة القطاع الزراعي.

منتجات البن العربي في جازان جنوب السعودية (واس)

شراكات بحثية

وفي مسار موازٍ، يواصل صندوق التنمية الزراعية بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية لتطوير وتطبيق أفضل الممارسات الزراعية الحديثة، ورفع مستوى التقنيات التي يجري تمويلها.

وشملت هذه الشراكات جامعات عدة، من بينها جامعة الملك سعود، وجامعة الملك فيصل، وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، إضافة إلى المركز الوطني لأبحاث وتطوير الزراعة المستدامة «استدامة»، بهدف دراسة أفضل الوسائل الزراعية التي تسهم في تطبيق التقنيات الحديثة ورفع كفاءة القطاع.

ويستهدف الصندوق من خلال هذه المنظومة تحقيق أثر اقتصادي وبيئي مستدام، عبر زيادة الإنتاج الزراعي، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض المخاطر المرتبطة بشح المياه، بما يدعم مستهدفات الأمن الغذائي والاستدامة المائية في المملكة.

ومع هذه المعطيات يتسع مفهوم التمويل الزراعي ليصبح استثماراً في منظومة الأمن الغذائي بأكملها من إنتاج اللحوم والمنتجات الزراعية، إلى التخزين والتبريد والتصنيع، مروراً بالتقنيات الزراعية والمياه والطاقة، وصولاً إلى ضمان استقرار الإمدادات وبناء مخزونات استراتيجية قادرة على التعامل مع المتغيرات؛ إذ لا يقوم الأمن الغذائي السعودي على وفرة الغذاء في السوق فحسب، وإنما على قدرة المنظومة الوطنية على إنتاجه، وتخزينه، ونقله، وتأمين إمداداته، واستخدام الموارد اللازمة لإنتاجه بكفاءة، بما يضمن استدامته للأجيال المقبلة.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

الاقتصاد رجل يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (تداول)

السوق السعودية تعاود التراجع بضغط من قطاع البنوك

عاود مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) التراجع في ختام تعاملات الاثنين بنسبة 0.25 في المائة، ليغلق عند مستوى 10479 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص حاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص السوق السعودية تجذب توسعاً أميركياً في الغذاء والتصنيع

تعزز السعودية حضورها بوصفها سوقاً جاذبة لشركات الغذاء العالمية، مع انعكاس التحديثات التنظيمية وتوسع قطاعات التصنيع والخدمات الغذائية على حركة التجارة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد جناح «إم آي إس» في معرض «بلاك هات 2024» بالرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

أمر عمل جديد من «هيوماين» لـ«المعمر» يتجاوز 135 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) ثاني أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN)، بقيمة إجمالية تتجاوز 135 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» أمين الناصر يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

رئيس «أرامكو»: هامش الأمان في إمدادات النفط العالمية أضيق بكثير مما يُعتقد

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو» السعودية، أمين الناصر، من أن هامش الأمان الذي تحظى به أسواق النفط العالمية في مواجهة اضطرابات الإمدادات أصبح «مقلقاً للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري لماذا يبقى النفط فوق 100 دولار رغم عودة البراميل؟

عاد النفط إلى التدفق عبر مضيق هرمز بمستويات تقترب من تلك المسجلة قبل الحرب، لكن الأسعار لم تستجب لزيادة الإمدادات. فما هي الأسباب؟

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
TT

الصمود الرقمي... جاهزية سعودية لاستمرار الخدمات الحكومية

مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)
مواطن ينقل الصورة من أحد المؤتمرات في الرياض (واس)

طالب يتابع حصته الدراسية عبر فصل افتراضي، ومريض يحصل على استشارة طبية من منزله، ومستفيد يصل إلى وثيقته الرسمية عبر هاتفه... تفاصيل تختصر كيف أصبحت الخدمات الحكومية الرقمية جزءاً من الحياة اليومية في السعودية. ومع سهولة الوصول إليها، تبرز أهمية استمرارها، فالتعلّم والرعاية وإنجاز المعاملات احتياجات يومية تتطلّب جاهزية تحافظ على توافر الخدمة وتمكّن المستفيد من الاعتماد عليها عند الحاجة.

وفي ظل الأوضاع السياسية الراهنة في المنطقة وما يرتبط بها من مستجدات أمنية، تبرز أهمية هذا الاستعداد في دعم انتظام الحياة اليومية. ومن هنا، يتجاوز الصمود الرقمي مجرد إتاحة الخدمات إلكترونياً، إلى قدرة الجهات الحكومية على مواصلة تقديمها والتعامل مع الاحتياجات المتغيرة، بالاستناد إلى إدارة المخاطر والتخطيط لاستمرارية الأعمال.

طالب يتابع دروسه في منصة رقمية (الشرق الأوسط)

فما الذي تحقق حتى اليوم؟

تدعم هيئة الحكومة الرقمية هذا المسار عبر 3 خدمات مترابطة؛ تشمل تصنيف المنصات حسب أهميتها وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة لخدماتها، وتسجيل نسب توافر الخدمات الرقمية، وتنظيم الإبلاغ عن الانقطاعات عند الحاجة. وتساعد هذه الأدوات الجهات على المحافظة على استمرارية خدماتها، من خلال تحديد الأولويات، ومتابعة التوافر، وتوضيح مسؤوليات الإبلاغ، وفق «التقرير السنوي لهيئة الحكومة الرقمية».

وبالتوازي مع أدوات الجاهزية، بلغت نتيجة مؤشر نضج التجربة الرقمية لعام 2026 نسبة 87.06 في المائة، بعد تقييم 59 منصة. وبين جودة التجربة التي يقيسها المؤشر واستمرارية الأعمال التي تنظمها الضوابط والخدمات، يمتد العمل من تسهيل استخدام المنصة إلى دعم قدرتها على تقديم خدماتها.

المخاطر في صلب التخطيط

تبدأ المعالجة التنظيمية من «ضوابط إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، التي تستهدف التعامل مع المخاطر بصورة استباقية، من خلال بناء نظام لإدارتها وتحسينه باستمرار. وفي جانب استمرارية الأعمال، تتناول الضوابط بناء النظام وتفعيله، والتحقق من فاعليته، ومواصلة تطويره.

وتضع هذه المتطلبات إدارة المخاطر ضمن دورة العمل المؤسسي، فلا تنتهي المهمة بإعداد الخطة، بل تشمل التحقق من فاعليتها وتحسينها. ويرتبط ذلك مباشرة بمواكبة المتغيرات، إذ يصبح الاستعداد عملية مستمرة ترتبط بطريقة إدارة الخدمات، لا إجراء يُستدعى في ظرف بعينه.

ومن هنا، يكتسب الربط بين المخاطر واستمرارية الأعمال أهميته؛ من خلال فهم ما قد يؤثر في الخدمة، وتنظيم الاستعداد للتعامل معه، وتوجيه الموارد والإجراءات نحو الأعمال ذات الأولوية.

للخدمة أولوية ووقت

وعلى مستوى التطبيق، تتيح «خدمة تصنيف المنصات والتطبيقات الحكومية» للجهات تصنيف منصاتها وتطبيقاتها، وتحديد أوقات الاسترداد المستهدفة للخدمات الرقمية، حسب مستوى أهميتها وأثر انقطاعها.

ويضع ذلك طبيعة الخدمة وأثرها أساساً لترتيب الأولويات، فالمنصات لا تُعامل باعتبارها متطابقة في متطلبات الاستمرارية. ويُضاف إلى التصنيف هدف زمني للاسترداد، يحدد ما تستهدف ترتيبات الاستمرارية تحقيقه.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في نقل التخطيط من الحديث العام عن الجاهزية إلى متطلبات مرتبطة بخدمة محددة وأهميتها. فالاهتمام لا ينحصر في وجود المنصة، وإنما يشمل موقع خدماتها ضمن أولويات الجهة وما يتطلبه دعم استمراريتها.

التوافر تحت المتابعة

وإذا كان التصنيف يحدد الأولوية فإن خدمة «نسبة توافرية الخدمات» تتيح للجهات الحكومية تسجيل نسب توافر خدماتها الرقمية المقدمة إلى المستفيدين، بهدف متابعة مدى الالتزام. وبذلك يصبح توافر الخدمة جانباً موثقاً في المتابعة، إلى جانب تصنيف المنصة التي تقدمها.

وعند الحاجة إلى الإبلاغ، تتيح «خدمة الإبلاغ عن انقطاع الخدمات الحكومية الرقمية» مساراً محدداً للجهات الحكومية؛ يبدأ بتعيين فريق الأزمة من قِبل قائد تقنية المعلومات في الجهة، ليتولى الفريق مسؤولية تقديم البلاغات.

صورة مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي تظهر سيدة تحصل على علاج عبر الإنترنت (تطمين)

وهنا تتضح الصلة بين الخدمات الثلاث؛ فالتصنيف يحدد الأهمية وأوقات الاسترداد المستهدفة، والتسجيل يوفّر بيانات التوافر، والإبلاغ يحدد قناة التواصل والمسؤول عنها. وتتكامل هذه الوظائف في تنظيم استمرارية الخدمات، من التخطيط والمتابعة إلى التعامل مع الحالات التي تستدعي الإبلاغ.

دليلان يساندان التطبيق

وتساند هذه الأدوات إصدارات إرشادية، من بينها دليلان يتصلان مباشرة بإدارة المخاطر وموثوقية التعاملات: «الدليل الاسترشادي لإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال للحكومة الرقمية»، و«الدليل الاسترشادي لمكافحة الاحتيال الرقمي».

ويدعم دليل إدارة المخاطر واستمرارية الأعمال الجهات الحكومية في تطبيق المتطلبات التنظيمية ذات الصلة، وتحسين الممارسات الداعمة للخدمات المقدمة إلى المستفيدين. وبذلك تقترن الضوابط بمرجعية استرشادية تساعد الجهات على الانتقال من فهم المتطلبات إلى تطبيقها.

أما دليل مكافحة الاحتيال الرقمي فيضيف جانباً يتصل بأمان التعاملات، من خلال دعم منهجية لإدارة المخاطر وتعزيز الجهود الوطنية للحد من الاحتيال الرقمي. فاستمرارية الوصول إلى الخدمة وموثوقية استخدامها احتياجان متكاملان؛ الأول يتصل بإتاحتها، والآخر بالعناية بالتعامل الذي يجري من خلالها.

حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

جاهزية تواكب احتياجات الناس

وتكشف هذه الأدوات عن مضمون عملي للصمود الرقمي؛ تصنيف يربط الاستعداد بأهمية الخدمة، وبيانات تتيح متابعة توافرها، ومسؤوليات محددة للإبلاغ، وضوابط وأدلة تساند التطبيق. وهي تفاصيل تنظيمية وتشغيلية، لكن أثرها يرتبط مباشرة بقدرة الناس على متابعة شؤونهم.

وعند العودة إلى الطالب في فصله الافتراضي، والمريض الذي يتلقى استشارته، والمستفيد الذي يصل إلى وثيقته، تتضح الغاية من هذا العمل: أن تقترن سهولة الخدمة بجاهزية تدعم استمرارها. فالثقة بالخدمات الرقمية تبدأ من تجربة استخدامها، وتستند إلى ما وراءها من تخطيط ومتابعة؛ لتبقى احتياجات الناس في صلب الاستعداد، وتمضي الحياة رقمياً.


«بنك التسويات»: الديون المرتفعة قد تعقّد تدخلات البنوك المركزية في الأزمات

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية «بي آي إس» في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية «بي آي إس» في بازل (رويترز)
TT

«بنك التسويات»: الديون المرتفعة قد تعقّد تدخلات البنوك المركزية في الأزمات

برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية «بي آي إس» في بازل (رويترز)
برج المقر الرئيسي لبنك التسويات الدولية «بي آي إس» في بازل (رويترز)

حذّر رئيس «بنك التسويات الدولية» بابلو هرنانديز دي كوس من أن ارتفاع مستويات الدين العام وتغيرات هيكلية في الأسواق المالية قد تجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيداً وإثارة للجدل عند التعامل مع الأزمات المالية المقبلة، رغم بقاء هذه المؤسسات في صميم جهود احتواء اضطرابات الأسواق.

وقال دي كوس، في كلمة ألقاها في فيينا، الاثنين، إن الأزمات التي شهدها العالم خلال العقدين الماضيين أظهرت أهمية سرعة تدخل البنوك المركزية لاحتواء اضطرابات الأسواق، لكن الظروف التي ستواجهها الأزمات المقبلة تتغير سريعاً.

وأشار إلى أن مستويات الدين العام تقترب في اقتصادات عدة من أعلى مستوياتها منذ الحرب العالمية الثانية، في حين لا تزال العجوزات المالية كبيرة، ومن المتوقع استمرار الضغوط على المالية العامة. وقد يجعل ذلك من الأصعب على البنوك المركزية التمييز بين اضطرابات السوق التي تستدعي التدخل والمخاوف المشروعة للمستثمرين بشأن أوضاع المالية العامة.

وقال دي كوس إن البنوك المركزية ينبغي أن تتدخل عندما تهدد اضطرابات الأسواق الاستقرار المالي أو انتقال السياسة النقدية، لكنه حذّر من أن ارتفاع الدين واحتياجات التمويل الحكومي الكبيرة قد يجعل أي عملية تدخل، حتى لو كانت مصممة بعناية، عرضة للتفسير من منظور مالي.

المؤسسات غير المصرفية مصدر ضغط جديد

وتأتي تحذيرات رئيس «بنك التسويات الدولية» في وقت شهدت فيه عوائد السندات ارتفاعاً حاداً عالمياً، في حين اتسعت الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية المصنفة عند أعلى درجات الجدارة الائتمانية، بما أعاد إلى الأذهان أجواء أزمة الديون الأوروبية.

وسلّط دي كوس الضوء أيضاً على تنامي نفوذ المؤسسات المالية غير المصرفية، مثل صناديق التحوط وصناديق التقاعد ومديري الأصول، التي أصبحت من كبار حائزي الدين الحكومي. وقال إن هذه المؤسسات تدعم سيولة الأسواق في الظروف الطبيعية، لكن اعتمادها على الرفع المالي والتمويل القائم على السوق قد يؤدي إلى تضخيم الضغوط خلال فترات الاضطراب.

واستشهد بأزمة «الاندفاع نحو النقد» في سوق سندات الخزانة الأميركية في مارس (آذار) 2020، وأزمة السندات الحكومية البريطانية في 2022.

وقال إن استجابة «بنك إنجلترا» لأزمة السندات البريطانية تقدم نموذجاً لكيفية استخدام البنوك المركزية مشتريات الأصول أداةً لمواجهة الأزمات، مشيراً إلى أن تحديد نوافذ الشراء وكمياته بدقة، إلى جانب وضوح الاتصالات وآليات الحوكمة، أسهم في فاعلية التدخل. لكنه حذّر من أن هذه الالتزامات قد لا تكون قابلة للتصديق بالقدر نفسه في أزمة أكبر وأكثر استمراراً.

الذكاء الاصطناعي والعملات المستقرة يسرّعان الأزمات

وقال دي كوس إن الخدمات المصرفية عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والعملات المستقرة والذكاء الاصطناعي قد تزيد سرعة الأزمات المالية مستقبلاً؛ إذ يمكن لعمليات السحب الإلكترونية السريعة وانتشار المعلومات، بما فيها المعلومات المضللة، أن يفرضا على صانعي السياسات التحرك بوتيرة أسرع من السابق.

ودعا إلى تشديد تنظيم المؤسسات المالية غير المصرفية والتقنيات المالية الناشئة للحد من المخاطر الأخلاقية والحفاظ على فاعلية أدوات البنوك المركزية في إدارة الأزمات.

وقال إن البنوك المركزية تؤدي دوراً محورياً، لكن المنظمين والحكومات لهم دور أيضاً، مؤكداً أهمية التعاون الدولي، ولا سيما خطوط مبادلة العملات بين البنوك المركزية، التي وصفها بأنها تظل أداة حاسمة لتحقيق استقرار النظام المالي العالمي في أوقات الضغوط الحادة.


مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
TT

مخزونات النفط في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي تتراجع لأدنى مستوى منذ 1982

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل في محطة كيندر مورغان في لوس أنجليس (رويترز)

انخفضت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأميركي إلى 283 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 1982؛ وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن وزارة الطاقة الأميركية.

تأتي عمليات السحب من المخزونات هذه في إطار اتفاق أميركي للإفراج عن 172 مليون برميل مع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية.

وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسبوع الماضي أنها تعرض إقراض شركات الطاقة 40 مليون برميل من النفط من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي.