حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

كان خزان مياه من القرن السابع عشر

خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
TT

حمّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟

خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)
خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل إلى حمّام عام (ناشيونال ترست)

في أحد الأزقة الهادئة خلف «سومرست هاوس» وسط لندن، تختبئ واحدة من أكثر الحكايات التاريخية غرابةً في المدينة. فعلى جدار مبنى قديم في الرقم 5 من شارع ستراند لين، تشير لافتة خشبية باهتة إلى وجود «حمّام روماني» تديره مؤسسة «ناشيونال ترست»، (الصندوق الوطني البريطاني).

لكن اللافتة لا تحكي القصة كاملة. فالموقع الذي عُرف باسم «حمّامات ستراند لين» لم يكن رومانياً في الأصل، ولم يُبنَ ليكون حمّاماً أساساً. وما يبدو اليوم أثراً قديماً للحمّامات الرومانية ليس في الحقيقة سوى بقايا خزان مياه شُيّد عام 1612 لتغذية نافورة مزخرفة في حدائق سومرست هاوس القديم، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

وكان «سومرست هاوس» في ذلك الوقت قصراً ملكياً مخصصاً لإقامة زوجات أفراد العائلة المالكة. ومع دخول القصر في مرحلة طويلة من الإهمال منذ عام 1688، تُرك الخزان أيضاً لمصيره، حتى كاد يندثر.

وبعد نحو قرن، وتحديداً في سبعينات القرن الثامن عشر، عاد الموقع إلى الحياة على يد جيمس سميث، الذي انتقل إلى منزل في شارع سرّي يقع خلف الخزان. وفي عام 1776، بدأ سميث الترويج للمكان بوصفه حمّاماً للمغطس البارد للنساء والرجال، مؤكداً أن مياهه تأتي من نبع طبيعي.

ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف حمّاماً ثانياً عُرف باسم «حمّام إسيكس»، وزُيّن بالبلاط والرخام.

واستمرت الحمّامات في استقبال الزوار بعد وفاة سميث عام 1782، إلا أن سمعتها بدأت تتراجع بعدما ارتبط المكان بعدد من الحوادث الغريبة، من بينها وفاة أحد أعضاء البرلمان.

ومع الحاجة إلى استعادة جاذبية الموقع، يبدو أن القائمين عليه لجأوا إلى إعادة تقديمه بصورة أكثر إثارة. وفي عام 1838، وتحت إدارة رجل يُدعى تشارلز سكوت، بدأ المكان يُعرف باسم «حمّامات الينابيع الرومانية القديمة».

وسرعان ما تحولت التسمية إلى قصة راسخة في أذهان الجمهور، حتى إن أصول الحمّام الرومانية المزعومة وجدت طريقها إلى الأدب، ووردت إشارة إليها في رواية «ديفيد كوبرفيلد» للكاتب البريطاني تشارلز ديكنز.

وعلى مدى عقود، ظل الاعتقاد سائداً بأن الموقع يعود إلى العصر الروماني، قبل أن يتولى «ناشيونال ترست» إدارة المكان في أربعينات القرن العشرين، فتتكشف الحقيقة التاريخية تدريجياً: لا أثر رومانياً هنا، بل خزان مياه من القرن السابع عشر تحوّل، بعد أكثر من قرن ونصف، إلى حمّام عام.

ورغم انكشاف الحقيقة، بقيت التسمية القديمة جزءاً من سحر المكان. فالقصة التي بدأت بخزان مياه ونبضة تجارية، تحولت إلى أسطورة عمرها نحو قرنين، لتصبح مثالاً طريفاً على قدرة لندن على الاحتفاظ بأسرارها، حتى عندما لا تكون تلك الأسرار كما تبدو للوهلة الأولى.


مقالات ذات صلة

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

يوميات الشرق تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس».

إنعام كجه جي
يوميات الشرق «نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

لم يكن نيك بيري يتوقع أن تقوده إشارة من جهاز الكشف عن المعادن إلى كنز عمره أكثر من ألف عام، حين كان يبحث في أحد الحقول بالقرب من قصر «هايكلير».

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بيكربونات الصوديوم... المعروفة باسم «صودا الخبز»

هل تقلل بيكربونات الصوديوم خطر الإصابة بالخرف؟

أشارت دراسة جديدة إلى أن بيكربونات الصوديوم، المعروفة باسم «صودا الخبز»، قد تكون مرتبطة بانخفاض كبير في احتمالات الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق يأمل «معرض الطبيعة» في استكشاف علاقة الناس بالطبيعة (متحف هورنيمان)

متحف «هورنيمان» في لندن يفتتح صالة جديدة للطبيعة

يستعد متحف هورنيمان في جنوب شرقي لندن لافتتاح صالة جديدة مخصصة للطبيعة في فبراير (شباط) 2027، في خطوة تمثل المرحلة الأخيرة من مشروع التحول والتطوير.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
TT

ليتشي الإيطالية… «فلورنسا الجنوب» من دون زحام السياح

تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)
تتمتع المدينة بتاريخ عريق يعود إلى أكثر من 2000 عام (غيتي)

«أفضل طريقة لاكتشاف ليتشي هي أن تتجول فيها بينما ترفع رأسك إلى الأعلى»... كانت هذه النصيحة الأولى التي تتلقاها بعد وصولك إلى ثاني أكبر مدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا، وهي مدينة كثيراً ما توصف بأنها «فلورنسا الجنوب».

وليس المقصود بالطبع أن سماء ليتشي تعج بناطحات السحاب على غرار نيويورك، وإنما أن الكثير من جمال المدينة مخبأ في مبانيها وواجهاتها المعمارية الاستثنائية، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ففي شوارعها المرصوفة بالحجارة، تبدو طبقات التاريخ حاضرة في كل زاوية، بينما تروي المباني التي تعود إلى عصر الباروك حكاياتها الخاصة، في مشهد يذكّر بمدينة فلورنسا، لكن من دون الأعداد الهائلة من الزوار.

وتستقطب فلورنسا ملايين السياح كل عام، يأتي كثير منهم لرؤية روائع فنية أصبحت جزءاً من الذاكرة الثقافية العالمية. فهناك جداريات جيوتو، ولوحات بوتيتشيلي، ومنحوتات ميكيلانجلو، في المدينة التي تعد مهد عصر النهضة الإيطالية.

فالمدينة تمنح زائرها فرصة الاستمتاع بجمال إيطاليا التاريخي والفني من دون الشعور بأنه يسير وسط موجة لا تنتهي من السياح. يكفي أن يتجول المرء في شوارعها القديمة ويرفع عينيه إلى واجهات مبانيها، حتى تبدأ التفاصيل المعمارية في الظهور واحدة تلو أخرى.

وتكمن جاذبية ليتشي بصورة خاصة في فن العمارة الباروكية، الذي منح المدينة طابعها المميز، حتى بات الحجر نفسه جزءاً من هويتها البصرية.

وعلى عكس المدن الإيطالية الأكثر شهرة، لا تحتاج في ليتشي إلى مطاردة المعالم السياحية واحداً تلو آخر. ففي كثير من الأحيان، يكون السير بلا وجهة محددة هو أفضل طريقة لاكتشافها؛ إذ قد تقودك إحدى الزوايا إلى واجهة مزخرفة، أو ساحة هادئة، أو كنيسة تحمل تفاصيل فنية تكفي وحدها لجذب الانتباه.

لهذا تبدو تسمية «فلورنسا الجنوب» مفهومة سريعاً لمن يزورها. فليتشي لا تحاول منافسة فلورنسا في عدد المتاحف أو شهرة الأعمال الفنية، وإنما تقدم شيئاً مختلفاً: مدينة تاريخية يمكن الاستمتاع بجمالها بوتيرة أبطأ، وبقدر أقل بكثير من الزحام.

وربما كان هذا هو سر سحرها الحقيقي؛ أن ترفع رأسك ببساطة، وتنظر إلى الأعلى، وتدع المدينة تكشف لك بنفسها ما تخبئه من جمال.


«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
TT

«تحيا العروس» معرض لطقوس وأزياء الزواج في بلاد المغرب

فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)
فساتين العرائس تعود إلى القرن التاسع عشر وبدايات العشرين (الشرق الأوسط)

يُقام في معهد العالم العربي في باريس معرض عن كل ما يتعلق بالأعراس المغاربية التقليدية بعنوان «تحيا العروس». وهناك إلى جانب العنوان الفرنسي على الملصق عنوان عربي شعبي هو «العروسة جات». ومنذ أيامه الأولى يلقى المعرض إقبالاً من جمهور فرنسي عريض من كل الأعمار، نظراً إلى ما يتضمنه من أزياء تراثية ومجوهرات ومفروشات ذات ألوان جذابة تبهج النظر، بالإضافة إلى لوحات المعلومات المرافقة لكل باقة من فساتين العرائس وزينتهن.

يجمع المعرض تشكيلة رائعة من فساتين العرائس التي تعود إلى القرنَيْن التاسع عشر وبدايات العشرين. وأول ما يلفت النظر أن عروس شمال أفريقيا لم تكن ترتدي فستان الزفاف الأبيض الذي بات مألوفاً لدى بنات الفترات التالية. ويتألف الزي من عباءة مطرزة وفستان بعدة طبقات. وهنا يتساءل المرء: كيف كانت تسير العروس تحت كل تلك الطبقات من القماش، وهي تحمل تاجاً ثقيلاً على رأسها، مع وشاح أو عدة أوشحة؟ كل تلك القطع مصنوعة من خامات ذات ألوان صارخة يغلب عليها الأحمر والبرتقالي والأصفر والأخضر. ويشكل تداخل تلك الأطياف مشهداً خلاباً يجعل من صاحبة المناسبة قبلة لأنظار الضيوف.

والزينة، بنقوشها وأوشامها ورموزها، هي ما يميّز العروس حسب البلدان والمناطق والقبائل والحقب الزمنية. كما أن المجوهرات التي تعلقها بصفتها قلائد تتدلى على صدرها أو أحزمة تحيط بخصرها أو أساور لمعصميها من أبرز علامات الانتماء والهوية. وطبعاً فإن أنواع تلك الحلي تكشف عن المستوى الاجتماعي لأسرة العروس، أو ثراء زوجها. وكانت غالباً من الفضة، خصوصاً في الريف، قبل أن يدخل الذهب منافساً في الهدايا التي تتلقاها العروس المدينية من أسرة زوجها ومن الأقارب. وإذا كانت بعض العائلات تلجأ إلى استعارة عدد من القطع الفضية النادرة والمرصعة باللؤلؤ والمرجان والأصداف والكهرمان، ومن تلك القطع المستعارة التيجان والزنانير التي أبدعها مشاهير الصاغة القدماء، فإن خواتم العروس وقلادتها تبقى ملكاً لها.

يتوقف زوار المعرض أمام التعليقات المكتوبة التي تشرح معنى كل حلية. فالمجوهرات ليست وسائل للزينة فحسب، بل هي تحمل الكثير من الرموز في تصاميمها ونقوشها. إذ تدل على الخصوبة أو الحماية أو القوة أو القيم الروحية. كل نقش في هذه الحلي له مدلول يرتبط بتاريخ قبيلة المرأة وتقاليدها، لا سيما بين القبائل الأمازيغية التي تظهر في مجوهراتها أشكال هندسية متعددة مثل المثلث والمَعين والدائرة. ومن أشهر تلك الرموز الكف الطاردة للحسد، والمعروفة باسم «كف فاطمة».

ولا يمكن لعرس شرقي أن يغفل مراسم الحناء التي تتولى نساء متخصصات تزيين أكفّ العروس وقريباتها بنقوشها. وتمتد الرسوم إلى الوجه أحياناً وترسم عليه ما تضفيه مستحضرات التجميل الحديثة على ملامح الأجيال التالية من العرائس. لكن الوشم يبقى علامة لا غنى عنها لمن يلتزم بالتقاليد وبالرموز المتوارثة من الجدّات والأمهات.


لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
TT

لمعة ذهب تكشف سر عمره ألف عام في حقل بريطاني

«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)
«نيك بيري» يكتشف اليد الذهبية (موقع إكس)

لم يكن نيك بيري يتوقع أن تقوده إشارة من جهاز الكشف عن المعادن إلى كنز عمره أكثر من ألف عام، حين كان يبحث في أحد الحقول بالقرب من قصر «هايكلير» في مقاطعة هامبشاير البريطانية، الموقع الحقيقي لتصوير المسلسل الشهير «داونتون آبي»، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

كان بيري، 58 عاماً، يشارك في فعالية منظمة للبحث عن المعادن في قرية أشمانسوورث، عندما قرر مع اثنين من المشاركين التوجه إلى جزء من الحقل لم يسبق لأحد أن بحث فيه.

وبينما كان يقف في منتصف المجموعة، أصدر جهازه إشارة قوية. حفر بيري في الأرض، وسرعان ما لمح شيئاً يلمع في قاع الحفرة.

وقال بيري، الذي يعمل في مجال الرعاية: «حفرت إلى الأسفل ونظرت في الحفرة، ورأيت على الفور بريق الذهب».

وأخرج القطعة بحذر من التراب، لكنه شعر في تلك اللحظة بإحساس غريب، وتأثر بشدة. وعندما أزال التراب العالق بها برفق، اكتشف مفاجأة أخرى: القطعة الذهبية التي عثر عليها كانت على شكل يد.

واتضح لاحقاً أن ما وجده بيري قلادة ذهبية نادرة تعود إلى العصر الأنغلو - ساكسوني، ويُقدر عمرها بنحو ألف عام.

ويعتقد خبراء أن القلادة كانت ترمز إلى «يد»، وأنها فقدت من صاحبها بصورة عرضية قبل قرون طويلة. ولم يُعثر على أي مقتنيات أخرى بالقرب منها، مما يرجح أنها كانت قطعة منفردة سقطت من صاحبها، وظلت مدفونة في الأرض لأكثر من ألف عام.

ويأتي الاكتشاف على بعد بضعة أميال فقط من قصر «هايكلير»، الذي اكتسب شهرة عالمية باعتباره الموقع الذي جسّد في مسلسل «داونتون آبي» منزل عائلة كراولي الأرستقراطية.

وبالنسبة إلى بيري، فإن اللحظة التي ظهر فيها بريق الذهب من تحت التراب ستظل بالتأكيد من أكثر لحظات مسيرته إثارة في البحث عن الكنوز.

فبعد قرون طويلة من اختفاء القلادة عن الأنظار، احتاج الأمر إلى إشارة واحدة من جهاز للكشف عن المعادن كي تعود «يد» عمرها ألف عام إلى الضوء من جديد.